2 - 20 تفسير قوله تعالى ( والسماء ذات الحب ) إلى ( يؤفك عنه من أفك ) من سورة الذاريات - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى والسماء ذات الحبك السماء معروفة ذات بمعنى صاحبة الحبك يعني الطرق يعني أنها من حسنها كأنها ذات الطرق محبوكة متقنة كما ترون ذلك في جبال الرمل جبال الرمل تجدها مضلعة
الهوى مع كثرته عليها تكون مضلعة إذن السماء كذلك ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف إنكم الخطاب للكافرين لفي قول مختلف يعني يختلف بعضهم عن بعض كيف ذلك؟
بعض الكفار قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام إنه مجنوب هذا قول وبعضهم قالوا إنه ساحر هذا قول وبعضهم قالوا إنه كاهل هذا قول وبعضهم قال إنه شاعر هذا قول وبعضهم قال إنه كداب هذا قول
فهم مختلفون في النبي صلى الله عليه وسلم مختلفون واختلاف الأقوال يدل على كذبها وفسادها كلما رأيت قولا مختلفا متناقضا فأعلم أنه باطل وليس بصحيف لأن الحق لا يمكن أن يتناقل فهؤلاء
المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام اختلفوا على ما سمعتم إنكم لا في قول مختلف يؤفك عنه من أفك يؤفك بمعنى يصرف عنه قيل إن الضمير يعود على الرسول عليه الصلاة والسلام أي يصرف عن
الرسول صلى الله عليه وسلم من صرف من الناس وقيل إن الضمير يعود على القول وعلى هذا القول تكون عنه بمعنى الباء أي يؤفك بهذا القول من أفك يصرف بهذا القول عن الحق من صرف وهما أي
المعنيان المتلازمان والأقرب أن الضمير في قوله عنه يعود على أيش على القول لأنه أقرب ما تكون إِنَّكُمْ لَا فِي قَوْلٍ مُخْتَلِفْ يُؤْفَكُ عَنْهُ أي عن هذا القول أي بسببه من أفك أي من
صرف عن الحق وذلك لأن من البيان السحرة إذا جاء كرات من بليغ فصيح وصار يورد عليك الشبهات والشكوك ألس تنخدع بقوله بلى هؤلاء المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام عندهم فصاحة عندهم بلاغة
عندهم تمويل دجل فيصرفون الناس وقوله من صرف من أفك هل المراد من قدر الله عليه أن يصرف أو المراد من أفك أي من صرفه هؤلاء المختلفون هما متلازمان أيضا فإن هؤلاء الذين يضلون الناس لا
يمكن أن يضلوهم إلا بإذن الله عز وجل من يضل الله فلا هادي له ومن يهديه فلا مضل له فهم هم الذين يأكل الناس أن يصرفونهم سببا هما السبب لكن المقدر للصرف هو هو الله عز وجل ولكن أعلم أخي
المسلم أنه لا يمكن أن يصرف عن الحق إلا من علم الله منه أنه ليس أهلا للحق نسأل الله لأنه لكم السلام لا يمكن أن يصرف عن الحق إلا من علم الله أنه ليس أهلا للحق ولهذا قال الله تعالى
الله أعلم حيث يجعل رسالته وكذلك الله أعلم حيث يجعل رسالته في الذين يمتثلونها ويؤمن بها ويدل على هذا الذي قلنا قول الله تبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ولكن احذر إذا رأيت
ضالا أن تقول هذا ليس أهلا للهداية لأن هناك فرقا بين القول بالعموم والقول بالتعيين القول بالتعيين حرام لأنك قد ترى شخصا ضالا تره ضالا وتقول هذا لا يهتدي وإذا به يهده الله أزوجه
والعكس بالعكس ربما ترى شخصا مستقيم تقول هذا لا يمكن أن يضل فإذا به يضله الله المهم إياك أن تشهد لمعين لكن حقيقة أنك إذا رأيت ضالا متمردا مستكبرا عن الحق فإنك بقلبك تستبعد أن الله
يهديه لكن لا تقول أن الله لا يهديه ألم يبلغكم أن رجلا كان مجتهدا في العبادة وهناك آخر مسلف على نفسه فكان يمر به هذا الرجل وينصحه ولكن ذاك يقول إنك لا تحقن بينه وبين ربي تعني وربي
فقال المجتهد بالعبادة ذات يوم والله لا يغفر الله لك أو قال والله لا يدخلك الله جنة فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لي فلان إني قد غفرت له وأحفظت عملك بس الله العافية
لهذا لا تعجب نفسك ولا تأيس من رحمة الله لا فيما يتعلق بك ولا فيما يتعلق بغيرك فإن الله على كل شيء قدير لكن نعلم يعني على سبيل العموم أن الإنسان إذا لم يكن أهلا للهداية فإنه ليهتدي
فإذا رأينا هذا الشخص منحرفا مستكبرا معاندا فلا شك أنه يغلب على ظننا أنه ليس أهلا للهداية لكن ليس لنا أن ننطق بذلك يحرم علينا أن ننطق ويخشى أن نقال لنا كما قيل لهذا الرجل قد غفرت له
وأحبطت عملك وهنا نقطة مهمة وهي الفرق بين التعيين والإطلاق مثل نحن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة صح؟
نعم لكن إذا رأينا شخصا مستقيما يصلي ويزكي ويصوم ويحج ويتصدق ويحسن ويبر والديه ويصل الرحمة هل نشهد بأنه في الجنة؟
لا التعيين شيء والإجمال شيء آخر طيب رأينا رجلا كافرا ملحدا مسلطا على المسلمين يمزق كتاب الله ويدوسه برجليه ويستهزي بالله ورسوله هل نقول هذا من أهل النار؟
لا بل نقول من فعل هذا فهو من أهل النار والتعيين لا تعين لأنه من الجائز في آخر لحظة أن الله يمنى عليه ويهديه فأنت لا تدين لذلك يجب عليكم أن تفرقوا بين التعيين والإطلاق أو التعيين
والإجمال مات رجل ونحن نعرف أنه مات على النصرانية حسب ما يبدوننا من حاله هل نشهد له بالنار؟
لا نشهد لأن أولا إن كان من أهل النار فسيدخل ولو لم نشهد وإن لم يكن من أهل النار فشهده بغير علم فمثل هذا المسائل لا دائرة يعني لو قال قال مات رجل من الروس من الموحدين منهم مات رجل
من أمريكا من الموحدين منهم من اليهود من الموحدين إلعنه واشهده بالنار؟
ما يمكن نحن نقول من مات على هذا فهو من أهل النار من مات على هذا لعنه أما الشخص المعين فلا ولهذا كان من عقيدة أهل الوسن وجماعة قالوا لا نشهد لأحد بالجنة أو بالنار إلا لمن شهد له
النبي صلى الله عليه وسلم ولكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسلم هذه عقيدة أهل الوسن وجماعة