1 - 20 - تفسير الآيات من ( والذاريات ذروا ) إلى ( وإن الدين لواقع ) من سورة الذاريات - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإعسان إلام الدين أما بعد نبتدئ الآن بمعوذة الله وتوفيقه بالكلام على ما يتيسر من تفسير القرآن الكريم
لأني أحب دائماً أن يكون للمسلمين صلة في معرفة معاني كلام الله فإن الله تعالى أنزل القرآن لهذا فقال كتابنا نزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباء وتدبر الآيات يعني
تفهم معانيه والتذكر يعني الاتعاض والعمل والتصديق قال الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات دارواً فالحاملات وقراً إلى آخر اعلم أولاً أن البسملة آية من كتاب الله لكنها
آية لا تحسب من الصورة التي قبلها ولا من الصورة التي بعدها ولذلك نقول إن الفاتحة أول آياتها الحمد لله رب العالمين كما جاء ذلك صريحاً في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله قال قسمت الصلاة بيني وبين عبد نصفي فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي
عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي نصفي فإذا قال إهدن الصلاة المستقيم قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وبناء على ذلك لو
قرأ الفاتحة بدون أن يقرأ البسملة فصالته صحيحة لأن البسملة ليست آية من الفاتحة وتجدون في المصحف أنها معدودة من آياتها فهي رقم واحد لكن هذا مبني على قول ضعيف والصواب أن آياتها سبع
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين إهدن الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وربطان لي سبع آيات يقول العز وجل بسم الله
الرحمن الرحيم والذاريات دروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات لأنها دالة على عظمته تبارك وتعالى ولما فيها من المصالح والمنافع أما قوله
والذاريات فالذاريات هي الرياح الرياح تذر التراب وغير التراب قال الله تبارك وتعالى فأصبح هشيما تذره الرياح أصبح هشيما تذره الرياح أي تفرقه أي تفرقه في أمكانة متعدلة وأقسم الله
بالذاريات لما فيها من المصالح الكثيرة ففي تصريفها حكمة بالغة فمنها الرياح الدافئة ومنها الرياح الباردة على حسب ما تقضيه حكمة الله عز وجل ولأنها أيضاً عن الرياح تثير السحاباً فيطيبه
الله الأرض ولأنها تسير السفن ففيما سبق كانت السفن تجري على الرياح قال الله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصر وجاءهم موجموا كل مكان وقول
فالحاملات وقراً المراجبها السحاب تحمل المياه موقرة أي مثقلة محملة قال الله تعالى هو الذي يريكم بقى خوفاً وطمعاً وينشو السحاب الثقال فهي تقيلة محملة بمياه عظيمة بحار وللا تنظر الأرض
فتجد الأرض أنهاراً بإذن الله عز وجل إذن الذاريات الرياح والحاملات السحب والارتباط بينهما ظاهر لأن الرياح هي التي تثير السحاب وأيضاً هي التي تلقح السحاب بالماء قال الله تعالى
وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكم فالجاريات يسراً الجاريات هن السفن يسراً أي بسهولة قال الله تبارك وتعالى إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية أي في السفينة هذه
السفن تجري ميسرة بإذن الله عز وجل بما يسره الله تعالى من الرياح الطيبة الجارية يسراً هي السفن تجري بإذن الله عز وجل ميسرة سهلة وكل ما كانت يضيحه مناسبة كان سيرها أيسر جاءت السفن
الآن النارية التي لا تحتاج إلى الرياح فصارت أيسر وأيسر تجدها قرى كاملة تمخر عباب الماء وتسير بسهولة الارتباط بين هذه الثلاثة أن السحب تحمل الأمطار فتنزل إلى الأرض ويكون فيها الرسم
للمواشي والآدميين الجاريات عن السفن هي أيضاً تحمل الأرزاق من جهة إلى جهة لا يمكن أن تصل مثلاً الأرزاق من جهة إلى جهة أخرى بينها وبينها بحر إلا عن طريق السفن فالمقسمات أمراً وهم
الملائكة وجمعهم لأنه يجوز جمع المؤنث باعتبار الجماعات يعني فالجماعات المقسمات أمراً التي تقسم الأمر أي شؤون الخلق ويحتمل أن يكون أمراً أي بأمر الله والمعنى صحيح على كل التقدييرين
فإن هذه الملائكة هؤلاء الملائكة عليه الصلاة والسلام يقسمون ما يريد الله عز وجل من أرزاق الخلق وغيرها بأمر الله عز وجل هذه أربع جمل الأولى ثانية الحاملة الثالثة الرابعة كل هذه مقسم
بها المقسم عليه إنما توعدون للصادق يعني ما وعدكم الله تعالى فهو وعد صادق والصادق هو المطابق للواقع وذلك لأن الخبر نوعان نوع يخالف الواقع وهذا يسمى كذبا ونوع يطابق الواقع وهذا يسمى
صدقا سواء كان المخبر عنه ماضيا أو مستقبلا فأقسم الله عز وجل بهذه المخلوقات العظيمة على أن ما نوعد صادق فلابد أن يقع إذا وقع ما نوعد وهو البعث يوم القيامة يتلوه الجزاء ولهذا قال وإن
الدين لواقع الدين عن الجزاء وتعلمون أن الدين يطلق أحيانا بمعنى الجزاء وأحيانا بمعنى العمل ففي قوله تعالى لكم دينكم وليدين المراد به العمل وفي قوله تبارك وتعالى وما أدراك ما يوم
الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين المراد به الجزاء هنا وإن الدين لواقع أي الجزاء لا بد أن يقع لأن الله على كل شيء قدير وقد مر في سورة قاف أن الله تعالى قال ذلك حشر علينا يسير