04 من 17-تفسير سورة ق- أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها -ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ قال الله عز وجل أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا
وَزَيَّنَاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ الاستفهام هنا للتوبيخ يوبخهم عز وجل لماذا لم ينظروا في هذا لماذا لم ينظروا إلى السماء وما فيها من عجائب القدرة الدالة على أن الله تعالى قادر
على إحياء الموتى الذي أنكره هؤلاء المكذبون وقول أَفَلَمْ نَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ يَشْمَلْ نَظَرَ الْبَصَرِ وَنَظَرُ الْبَصِيرَةِ نظر البصر يكون بالعين ونظر البصير يكون بالقلب
وهو التفكر وقول إلى السماء فوقهم كيف بلناها قد يقول قائل إن كلمة فوقهم لا فائدة منها لأنها معروفة لأن السماء معروفة أنها فوق ولكن نقول إن النص على كونها فوقهم إشارة إلى عظمة هذه
السماء وأنها مع علوها وارتفاعها وسعتها وعظمتها تدل على كمال خارقها وقدرته جل وعلا كيف بنيناها؟
بناها الله عز وجل بقوة وجعلها قوية فقال جل وعلا وبنينا فوقكم سبعا شدادا أي قوية وقال تعالى وقال تعالى والسماع بنيناها بأيد أي بقوة وإنا لمسعون وهذا البناء لا نعلم كيف بناها الله عز
وجل لكننا نعلم أنهم خلق السماوات والأرض في ستة أيام خلق الأرض في أربعة والسماء في يومين كما قال تعالى فقضاهن سبع سماوات في يومين وقلوا وزيناها أي حسنا منظرها بما خلق الله تعالى
فيها من النجوم العظيمة المنيرة المنتظمة في سيرها وهذه النجوم قال قتاده رحمه الله وهو من أئمة التابعين قال رحمه الله خلق الله هذه النجوم للثلاث زينة للسماء وعلامات نهتدى بها ورجوما
للشياطين فمن ابتغى فيها شيئا سوى ذلك فقد أضع نصيبه وتكلف ما لا علم له به يشير إلى ما ينتحله المنجمون من الاستدلال بحركات هذه النجوم على الحوادث الأرضية حتى إنهم يبنون سعادة الشخص
وشقاءه على هذه النجوم مثلا سوى الصفر مثلا يقولون إذا ولد في النجم الفلاني فهو سعيد وإذا ولد في النجم الفلاني فهو شقي وهذا لا أثر لها أعني تحركات النجوم في السماء ليس لها أثر فيما
يحدث في الأرض ثم قال تعالى وما لها من فروج يعني ليس السماء من فروج أي من فطور وتشقق بل هي مبنية محكمة قوية