07 من 17-تفسير سورة ق-كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود -ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة
وقوم التبع ذكر الله هؤلاء المكذبين لفائدتين الفائدة الأولى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ليس أول رسول كذب بل قد كذبت الرسل من قبله كما قال تعالى ما يقال لك إلا ما قد قيل
للرسل من قبلك فقيل إنه شاعر وقيل إنه مجنون وقيل إنه كاهن وقد قال الله تعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم الرسول إلا قالوا ساحر أو مجنون هذه فائدة لذكر قصص الأمم السابقة وهي تسلية
النبي صلى الله عليه وسلم لأن الإنسان إذا رأى غيره قد أصيب بمثل مصيبته يتسلى بلا شك وتهون عليه المصيبة الفائدة الثانية تحذير المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا كل قال في آخر
الأقل ما ذكر كل كذب الرسل فحق وعيد أي حق عليهم وعيد الله بالعداب وقد قال عز وجل فكلا أخذنا بذنبه يعني كل واحد من هذه الأمم جوزيا بمثل ذنبه فعوقب بمثل ذنبه مثلا كذبت قبلهم قوم نوح
وأصحاب الرسل وذمور قوم نوح كذبوا نوح عليه الصلاة والسلام وقد قابل فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يعني تسعمائة وخمسين سنة وهو يدعوهم إلى الله عز وجل ولكن لم يستفيدوا من ذلك شيئا كلما
دعاهم ليغفر الله لهم جعلوا أصابعهم في آذانه واسترشوا ثيابه تغطوا واستكبروا واستكبار وبقي فيهم هذه المدة وقد قال الله تعالى في النهاية وما آمن معه إلا قليل كذب قبل قونه وأصحاب الرسل
وثمور أصحاب الرسل قوم جاءهم نبيهم جاءهم نبيهم ولكنهم قتلوه قتلوه بالرسل وهي البئر أي حفروا بئرا ودفنوه هذا قوم والقول الثاني أصحاب الرسل يعني أنهم قوم حول ماء وليسوا بالكثرة ومع
هذا كذبوا رسوله وثموت وهم قوم صالح في بلاد الحجر المعروفة كذبوا صالحاً وقالوا إيتنا بما تعيدنا إن كنت من المرسلين وهذا التحدي فماذا فعل الله بهم؟
أرسل عليهم صيحة ورجوه فأصبحوا في ديارهم جاثمين وعاد كذلك أيضاً عاد أرسل الله إليهم هوداً فكذبوه فأهلكهم الله عز وجل بالريح أرسل الله عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء آتت عليه إلا
جعلته كالرمي وكانوا يفتخرون بقوتهم يقولون من أشد منا قوة فأراهم الله عز وجل قوته وأهلكهم بالريح اللطيفة التي لا يرى لها جسم ومع ذلك دمرتهم تدميراً وفي العون الذي أصل الله إليه نبيه
موسى عليه الصلاة والسلام وكان معروفاً بالجبروت والعناد والاستكبار حتى إنه استخف قومه وقال لهم إنه رب قال أنا ربكم الأعلم فأطاروه فجاءهم موسى عليه الصلاة والسلام بالآيات البينات
ولكنهم كذبوا وأراهم الله تعالى آيةً كانوا يفتخرون بما يضاد بما يضاد ما جاء بموسى وهو السحر فجمعوا لموسى عليه الصلاة والسلام كل السحرة في مصر واجتمعوا وألقوا الحبال والعصي وألقوا
عليها السحر فصار الناس يشاهدون هذه الحبال والعصي وكأنها حيات وثعابين ورهب الناس كما قال تعالى واسترهبوهم وجاءوا بالصحر العظيم حتى إن موسى عليه الصلاة والسلام أوجس في نفسه خيفة لأنه
يشاهد أن كل الجو حوله ثعابين تريد أن تلتهم ما تقابلهم فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألقي عصاك فألقى العصاء فالتهمت جميع هذه الحيات وهذا من آية الله إذ أن الحية كما هو معروف ليست
بذية الكبر لكن تأكل هذا وكأن هذا يذهب بخاراً إذا أكلت هذه الحبال والعصي السحرة رأوا أمراً أتهشاً ولم يملكوا أنفسهم إلا أن يؤمنوا ومع ذلك إيماناً تاماً ألقي السحر تساجدين وتأمل قوله
تعالى ألقي السحر تساجدين ولم يقل سجدوا كأن هذا شيئاً اضطرهم إلى السجود كأنهم سجدوا بغير اختيار لقوة ما رأوا من من الآية العظيمة ومع هذا مع هذا الآية البينة الواضحة على صدق موسى
عليه الصلاة والسلام لم يؤمن في العود وقال إن هؤلاء لشذمة قليلون وإنهم لنا لغائرون فهم بأن يهجم على موسى ومن معهم من المؤمنين فأمر الله موسى أن يخرج من مصر إلى تهة المشرق نحو البحر
الأحمر فامتدت الأمر الله خرج من مصر إلى هذه النحية فتبعهم في العود بجنوده على حنق يريد أن يقضي على موسى وقومه فلما وصلوا إلى البحر قال قوم موسى له إنا لمدركون قال كلا يعني لن ندرك
إنما يا ربي سيهديه فأوحى الله إليه أن يضرب بعصاه البحر البحر الذي عرضه مسافات طويلة فضرب البحر فانفلق البحر وصلت إلى الثاني عشر طريقاً وصارت قطع الماء كأنها الجبال وصارت هذه الطرق
التي كانت رياء من الماء وطيناً سلقاً صارت طريقاً يبساً بإذن الله لحظة فدخل موسى وقومه عابرين من أفريقيا إلى آسر من طريق البحر فلما تكاملوا داخلين دخل فرعون وقومه نعم فلما تكاملوا
داخلين وخارجين إلى ناحية الشرقية دخل فرعون وقومه فلما تكاملوا بالدخول أمر الله البحر فانطبق عليه فلما أدرك فرعون الغرق أعلم آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وتأمل أنه
لم يقل آمنت بالله قال آمنت بالذي آمنت به بني إسرائيل لماذا؟
إذلالاً لنفسه حيث كان ينكر على بني إسرائيل ويهاجمهم فأصبح عند الموت يقر بأنه تبع لهم وأنه من أذنابه يعني أنه يمشي خلفهم ولكن ماذا قيل له؟
قيل له آلآن تؤمن بالذي آمنت به بني إسرائيل وأنك من المسلمين وقد عصيت قبل وكنت من المسلمين فلم تقبل توبته لأنه لم يتب إلا حين حضره الموت والتوبة بعد حضور الموت لا تنفع كما قال الله
تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحده الموت قال إني تبت الآن لا تنفع التوبة إذا حضر الموت نسأل الله تعالى أن يمنى علينا وعليكم بتوبة قبل الموت ولكن الله قال نسأل
الله تعالى أن ينجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية لنجيك ببدنك يعني لا بروحك الروح فارقت البدن لكن البدن بقي طافيا على الماء لماذا؟
بينا الله الحكم لتكون لمن خلفك آية لأن بني إسرائيل قد أرعبهم فرعون فلو لم يتبين لهم أنه غرق بنفسه لكانت أهامهم تذهب كل مذهب لعله لم يغرق لعله يخرج علينا من ناحة الأخرى فأقر الله
أعين بني إسرائيل بأن شاهدوا جسمه غارقا في الماء لتكون من خلفك آية إخوان الروض يعني قوم الروض أرسل إليهم الروض عليه الصلاة والسلام لأنهم كانوا العيال بالله يأتون الذكران ويدعون
النساء أي أن الواحد يجامع الذكر ويدعون النساء كما قال لهم عليه الصلاة والسلام أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادوا دعاهم إلى الله عز وجل
وأنذرهم وخوفهم من هذا الفعل الرذيل ولكنهم أصروا عليه فأرسل الله عليهم حجارة من طين مسومة يعني معلمة كل حجارة يعني علامة على من تنزل عليه وتصعق وهذه الخصر الرذيلة من أقبح الخصار
ولهذا كان كان حدها في الشريعة الإسلامية القتل بكل حال يعني أنها أعظم من الزنا إن كان الزاني لم يتزوج من قبل فإنه يجلد من الجلده ويغرب عن البلد سنة كاملة وإن كان محسنا وهو الذي قد
تزوج وجامع زوجته فإنه يرجع حتى يموت أما اللواط فإن حده القتل بكل حال يعني لو تلوط شخص بالغ بآخر بالغ باختيار منهما فإنه يجب أن يقتل الفاعل والمفعول به لقول النبي صلى الله عليه وسلم
ما وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به قال الشيخ الإسلام رحمه الله أعني ابن تيمية إن الصحابة أجملوا على قتل لكن اختلفوا كيف يقتل فقال بعضهم إنه يحرف بالنار لعظم
جرمه والعياذ بالله وقال آخرون إنه يرجم بالحجارة وقال آخرون إنه يلقى من أعلى مكان في البلد ويتبى بالحجارة والشاهد أنه رحمه الله أعني ابن تيمية نقل إجماع الصحابة على قتله وإجماعهم
على الصحابة حجة فيكون مؤيدا للحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ولأن هذه الفاحشة الكبرى والعياذ بالله فاحشة مفسدة للمجتمع لأنه يصبح المجتمع الرجالي مجتمعا
نسائي وهو أيضا لا يمكن التحرز منه الزنا يمكن التحرز منه إذا رؤية امرأته مع رجل في محل ريبة فإنه يمكن مناقشتهما لكن إذا رؤية ذكر مع ذكر كيف يمكن أن نناقشهما والأصل أن الرجل مع الرجل
يجتمع ولا يتفرد لهذا كان القول بوجوب قتلهما هو الحق أما قوم لوط فقد عرفتم أن الله تعالى أرسل عليهم حجارة المسيجين ومسومة فدمرهم تدميرا حتى جعل عالية قريتهم سافلها ثم قال تعالى
وأصحاب الرص وثمود وعادلوا الأنام وأصحاب الأيكة أصحاب الأيكة يعني الشجرة أرسل الله تعالى إليهم شعيبا فدعاهم إلى الله وذكرهم به وحذرهم من بحص المكال والميزان لكنهم والعذب الله بقوا
على كفرهم وعنادهم فأخذهم عذابهم الضلة وهذا العذاب يقال إن الله تعالى أرسل إليهم حرًا شديدا ولم يجدوا مفرًا منه إلا أنه أرسلت قمامة واسعة باردة فصاروا يتدافعون إلى ظلها يتضللون بها
فأنزل الله عليهم نارا فأحرقتهم وفي هذا يقول تعالى فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الضلة إنه كان عذاب يوم العظيم وقوم طبع أيضًا ممن كذبوا الرسل وهم أصحاب طبع وهو ملك من الملوك اليمن أرسل
الله إليهم رسولًا فكذبوه ولم ينقادوا له فيقول عز وجل كل كذب الرسل فحق وعيد يعني أن هؤلاء الأمم الذين حكى الله عنهم الإشارة بل أشار الله تعالى إلى غصصهم كلهم كذبوا الرسل فحق عليهم
معد الله والعياذ بالله بعذابه وانتقامه نسأل الله لنا ولكم الحماية والعافية أنه على كل شيء قديم نهر اللقاء بما تيسر من الكلام على سورة قاه والقرآن المجيد