09 من 17-تفسير سورة ق- ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه-ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه يعني ابتدأنا خلقه فأوجدناه وجعلنا له أقلاً وسماً وبصراً وتفكيراً
وحديثاً للنفس ونعلم ما توسوس به نفسه يعني ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تحدثه به نفسه دون أن ينطق به فالله تعالى عالم به بل إن الله عالم بما سيحدث به نفسه في المستقبل والإنسان
نفسه لا يعلم ماذا يحدث به نفسه في المستقبل انظر الآن ما يوسوس به نفسه نفسه في الحارب يعلمه النسان أليس كذلك؟
والله تعالى يعلمه ونقول بل الله يعلم ما سوف توسوس به نفسه في المستقبل والإنسان لا يعلم يعني أن الله يعلم ما ستوسوس به نفسك غداً وبعد قد وإلى أن تموت وأنت لا تعلم إذا كان الله يعلم
ما توسوس به النفس فمن الذي يوجب لنا هذا العلم يوجب لنا مراقبة الله سبحانه وتعالى وأن لا نحدث أنفسنا بما يغضبه وبما يكرهه علينا أن يكون حديث نفسنا كله بما يرضيه لأنه يعلم ذلك أفلا
يليق بنا أن نستحي من ربنا عز وجل أن توسوس نفسنا بما لا يرضى قال الله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قاعد نحن أقرب إليه من حبل الوريد حبل
الوريد هو الأوجاج وهما العرقان العظيمان المحيطان بالحلقوم يسمى الوريد ويسمى الوجج وجعمه أو داج ويضرب المثل بهما في القرب يقول نحن أقرب إليه من حبل الوريد أي شيء أقرب إليك أقرب شيء
إلى قلبك هو حبل الوريد هذا أقرب من المخ وأقرب من كل شيء فيه الحياة هما الوريد الوريدان إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قاعد اختلف المفسوع في قوله ونحن أقرب إليه من حبل
الوريد هل المراد قرب ذاته جل وعلا أو المراد قرب ملائكته والصحيح أن المراد قرب ملائكته ووجه ذلك أن قرب الله تعالى صفة عالية لا يليق أن تكون شاملة لكل إنسان لأننا لو قلنا إن المراد
قرب ذات الله لكان قريبا من الكافر وقريبا من المؤمن انتبهوا لماذا يلزم ذلك أجيب لأن الله قال خلقنا الإنسان أي إنسان خلق؟
المؤمن والكافر ونحن أقرب إليه إلى هذا الإنسان الذي أخلقناه من حبل الوريد فإذا قلنا الآية الشاملة وقلنا إن القرب هنا القرب الذاتي صار الله قريبا بذاته من من؟
من الكافر وهذا غير لأ بل كافر عدو لله عز وجل لكن الراجح ما اختاره الشيخ السامي بنتيني رحمه الله أن المراد بالقرب هنا قرب الملائكة أي أقرب إليه بملائكتنا ثم استدل لقوله بقوله تعالى
إذ يتلقى المتلقيان فإذ بمعنى حين وهي متعلقة بأقرب أي أقرب إليه في هذا الحال هنا يتلقى المتلقيان عن المين وعن الشمال القريب فإن قال قائل كيف يوضيف الله المسند إليه والمراد به
الملائكة ألي هذا نظيف؟
قلنا نعم له نظيف يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبعوا القرآنه قرأناه المراد بذلك من جبريل ونسب الله فعل جبريل
أي نفسه لأنه رسول كذلك الملائكة نسب الله وقضهم إليه لأنهم رسلوا كما قال تعالى أم يحسبون أن لا نسمع سرهم ونجواهم أتم بلى ورسلنا لديهم مكتوب وما اختاره الشيخ الإسلام رحمه الله هو
الصواب فإن قال قال وهل الله تعالى قريب من المؤمن على كل حال قلنا بل في بعض الأحوال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته فهذا قرم في حال الدعاء
مستاق ذلك قوله تعالى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قريبٌ أجيب دعوة الدعية دعا كذلك هو قريب من المؤمن في حال السجود لقول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أقرب ما يكون
العبد من ربه وهو ساجه وعلى هذا فيكون الله تعالى قريبا من المؤمن حال عبادته لربه وحال دعائه لربه أما القرب العام فهو للمؤمن والكافر فإن المراد به القرب بالملائكة على القول الراشة