13 من 17-تفسير سورة ق- ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد-ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ونفخ في الصور ذلك يوم الوعي وجاء كل نفس معها ساة وشهي لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك غطاءك فبصرك اليوم حديد ثم قال ونفخ في الصور ذلك يوم الوعي النافخ في الصور هو ملك وكره الله تعالى به يسمى إسرافير والنفخ في الصور نفختان الأولى نفخة الصع فيسبقها فزع ثم صع والثانية نفخة البعث وبينهما أربعون وقد سئل أبو هرير هلاو الحديث من مراج بالأربعين فقال أبيت أي أني لا أدري من مراج بالأربعين التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم المهم أن المراج بقوله هنا نفخ في الصور النفخة الثانية بدليل قوله ذلك يوم الوعيد وهذا يعني أنه في هذه النفخة صار يوم القيامة الذي هو يوم الوعيد فإن قال يوم القيامة يوم وعيد ويوم وعد وعد لمن لكفار وعد للمؤمنين فلماذا ذكر الله تعالى هنا الوعيد دون الوعي لأن السورة كلها في مبدوءة في تكذيب المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام فناسب أن نغلب فيها جانب الوعيد قافوا القرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذروا منهم إلى آخر فكان من الحكمة أن يذكر الوعيد دون الوعد ومع ذلك فقد ذكر الله تعالى أصحاب الجنة فيما بعد لأن القرآن مثالي وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد جاءت يعني يوم القيامة كل نفس أي كل إنسان كل بشر ويحتمل أن يكون المعنى كل نفس من بني الإنسان ومن الجن أيضا ممن يلزمون بالشرائع لأننا إن نظرنا إلى السياء وهو قوله ولقد خلقنا الإنسان ونعلم مواته نفسه إلى آخره قلنا المراد بالنفس هنا نفس الإنسان وإذا نظرنا إلى أن الشرائع تلزم الجنة كما تلزم الإنس قلنا إن وأن الجنة يحشرون يوم القيامة ويدخل مؤمنهم الجنة وكافرهم النار قلنا إنها دعا فالله أعلم بما أراد معها سائق يسوق وشهيد يشهد عليها بما عملت لأن هؤلاء الملائكة عليه الصلاة والسلام قد وقّلوا بكتابة أعمال بني آدي من خير وشر وكما سبق أنهم يكتبون كل شيء الخير والشر ولغوا لكن لا يحاسب الإنسان إلا على الخير أو الشر ثم قال تعالى لقد كنت في غفلة من هذا كنت الخطاب لمن؟ للإنسان وفيه ما يسمى رحمكم الله فيه ما يسمى بالالتفات الالتفات معناه أن ينتقل الإنسان في أسلوبه من خطاب إلى غيبة أو من غيبة إلى خطاب أو من تكلم إلى غيبة المهم أن تختلف الضمائل وفائدة ذلك الالتفات أنه يشد ذهن السامع فبينما الكلام على نسق واحد إذا به يختلف انظر إلى قولي تعالى ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعده وبعثنا منهم 12 نقيبة ولم يقل وبعث وانظر إلى الفاتحة نقرأها كل يوم في كل الراكة من صلواتنا الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين بعده إياك نعبد ولم يقل إياه نعبد وسيقل آيات للغائب الحمد لله ما هم المخاطب ما قلت الحمد لك يا رب فالمهم أن السفات أسلوب من أسلوب اللغة العربية وفائدته شد ذهن السامع لما يلقى إليه من الكلام لقد كنت في غفلة من هذا وكما تعلمون أن الجملة هنا مؤكدة بثلاثة مؤكدات لقد كنت وهي كثيرة كثيرة الوقوع في القرآن دائما لقد كنت لقد كان لقد جاء هذه الجملة يقول علماء إنه مؤكد بثلاثة مؤكدات الأول القسم والثاني اللام والثالث قد إذا أن التقدير والله إذا قد كنت في غفلة من هذا وهنا نطلح سؤالا أليس خبر الله تعالى حقا وصدقا سواء أكد أم لمؤكد بل لا شك لكن مادام القرآن نزل باللسان العربي فإنه لا بد أن يكون التأكيد في موضعه وعلم التوكيد في موضعه لأن المقصود أن يكون هذا القرآن في أعلى مراتب البلاغة لقد كنت أيها الإنسان في غفلة من هذا أي كنت غافل عن هذا اليوم ساهل في الدنيا كأنك خلقت له فكشفنا عنك غطاءك يعني هذا اليوم كشف الغطاء وبان الخفي واتضح كل شيء فبصرك اليوم حديد أي قوي بعد أن كان في الدنيا أعشى أعمى أعمى غافل لكن يوم القيامة يوم تجد كل ناس المعامة من الخير المحضرة يتبين كل شيء نسأل الله تعالى أن يحسننا لنا ولكم الخاتمة والعاقبة وأن يحسرنا مع الذين أنعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين