223 568 تفسير الآية 174 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله سبحانه وتعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يقولون في بطنهم إلا النار الجملة إن الذين مكون من إن الدال على التوكيد والذين اسمها
وأولئك أولئك مبتدى وما يقولون جملة الجملة خبره والجملة من المبتدى وخبره خبر إنه إن الذين يكتمون ما أنزل الله يكتمون بمعنى يخفون والإخفة يكون عند السؤال وعند عدم السؤال فمتى دعت
الحاجة إلى بيان العلم بسؤال أو بغيره وجب على من عنده علم أن يبينه ويطرعه وقوله يكتمون ما أنزل الله من الكتاب الكتاب المراد به إما أن تكون أل للعهد أو أل للجنس فإن قلنا للعهد
فالمراد بهالتوراة ويكون المراد بالذين يكتمون اليهود لأنهم كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم وإن قلنا بأن أل للعموم شمل جميع الكتب التوراة والإنجيل وغيره ويكون الذين يكتمون يشمل
اليهود والنصارى وغيره وهذا أرجح لعمومه وقول ما أنزل الله من الكتاب أنزله على رسله فإن الله تعالى يقول لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب فكل رسول فإن معه كتابا من الله
عز وجل يهدي به الناس وقوله ويشترون به ثمنا قليلا يشترون يعني يعخذون به أي بما أنزل الله ويجوز أن يكون الضمير عائدا على الكتم يعني يشترون بهذا الكتم ثمنا قليلا هذا الثمن ما هو هل هو
المال أو الجاه الحقيقة أن كل منهما يصح أن يكون ثمنا ويصح أن يكون مرادا لولا أن قوله أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ترجح أن المراد به المال وقولوا يشترون به ثمنا قليلا يعني
يعطون مالا ويقال اكتموا هذا العلم لا تبينونه اسكتوا عن بيانه نعم وهذا واقع من اليهود والنصارى ومن هذه الأمة أيضا فإن من أهل العلم من يكتم العلم من أجل الدنيا فيشتري به ثمنا قليلا
طيب ولو اشترى ثمنا كثيرا فهو قليل فهو بالنسبة إلى الآخرة قليل قال الله تعالى وما ما تعالى الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل عقوبة هؤلاء أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ما يأكلون
إلا النار النار مفعول ليأكلون لأن المسلطن هنا مفرر يعني هؤلاء ما يأكلون إلا النار وتأمل كيف جاءت العقوبة بالجملة الاسمية وش لأجل ثبوت هذه العقوبة واستقرارها فكأنها كررت مرتين لو
كانت الآية إن الذين يكتمون ما أعزى الله من الكتاب ويسرون بيثمنا قليلا ما يأكلون في بطونهم إلا النار استقام الكلام لكن أولئك ما يأكلون أعيد المبتدى مرة ثانية فكأن الجملة مكررة كان
الجملة مكررة وقوله أولئك الإشارة للبعيد ولا للقريب للبعيد هل هي لعلو مرتبتهم أو لبعد مرتبتهم والنفور منها نعم للبعد منهم والتنفير منهم وليس لعلوهم وأن كما في قوله ذلك الكتاب لا
فهذا لدنو المرتبة والبعد عنهم وقوله إلا النار كيف إلا النار نقول نعم هذا المال يتجرعونه نارا والعياذ بالله هو الآن مهب نار أن أكل شرب لكنه يوم القيامة يكون نارا وهذا كثيرا ما يعبر
الله سبحانه وتعالى بالنار عن شيء من الأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وقال في الذي لبس ذهبا وهو رجل يعمد أحدكم إلى جمرة
فيلقيها في يده نعم وقال ويل للأعقاب من النار حين فرطوا في أصلها وقال ما أسفل من الكعبين ففي النار لأن هذا العمل مخالف لأمر الله ورسوله ومعصيه فاستحق العقوبة بالنار طيب قول ما يكون
في بطنه إلا النار يعني معنى هذا أنهم يجرعون هذه الأشياء يوم القيامة نارا وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يكلمهم يعني تكليم رضا فالنفي هنا ليس نفيا لمطلق الكلام
ولكنه للكلام المطلق الذي هو كلام الرضا ولا يمنع أن يكلمهم كلام توفيح كما في قوله تعالى اخسأوا فيها ولا تكلموا ولا يكلموا لهم قيامة ولا يزكيهم نعم ما يزكون يوم القيامة لأن المؤمنين
يزكون ويشهد لهم بالتزكير يزكيهم الله عز وجل فيقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيكون مغفورا لهم كذلك أيضا يزكون بأنهم أخذوا كتابهم بأيمانهم لأن أخذ الكتاب باليمين أو
إعطاء الكتاب باليمين تزكية لكن غير المؤمنين لا يزكون يأخذون كتبهم بالشماع وينادع على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين