20 - 20 - تفسير الآية ( قل أتعلمون الله...) إلى الآية ( إن الله يعلم ...) سورة الحجرات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض هذا إنكار لقول الذين قالوا آمن يعني أتعلمون الله تعالى بأنكم آمنتم وهو عليم بكل شيء وتعلمون الله بمعنى تخبرون الله وليس المراد ترفعوا جهله عن حالكم لأنه يعلم حاله عز وجل ويعلم أنهم مؤمنون أو غير مؤمنين لكن تعلمون هنا بمعنى إيش تخبرون وليس بمعنى ترفعوا جهل عن الله عز وجل لأن الله ليس جاهلا بحاله بل هو عالم أتعلمون الله بدينكم حينما قلتم آمننا والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ومنه أي مما في السماوات الأرض حالكم إن كنتم مؤمنين أو غير مؤمنين وفي هذه الآية الإشارة إلى أن النطق بالنية في العبادات منكر لأن الإنسان الذي يقول أريد أن أصلي يعلم الله سبحانه وتعالى بما يريد من العمل والله يعلم والذي يقول أريد أن أصوم كذلك والذي يقول نويت أن أتصدق كذلك والذي يقول نويت أن أحج كذلك أيضا ولهذا لا يسن النطق بالنية في العبادات كلها لا في الحج ولا في الصدقة ولا في الصوم ولا في الوضوء ولا في الصلاة ولا غير ذلك لماذا؟ لأن النية محلها القلب والله عالم بذلك لا حاجة أن تخبر الله به والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ما في السماوات عام ما في الأرض عام كل شيء يعلمه الله وقد تقدم لنا الكلام مرارا على هذه الصفة العظيمة من صفات الله والتي هي من أوسع صفاته جل وعلا والله بكل شيء عليم بكل شيء خفي أو بين عام أو خاص هو عالم به جل وعلا يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان في هذه الآية تكررت أن ثلاث مرات يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين تكررت مرتين وهي على تقدير الباء أن يمنون عليك يا محمد بإسلامهم هذا هو التقدير وحذفوا الجار مع أن وأن مضطرد كما قاله ابن مالك رحمه الله في الألفية في الخلاصة يقول رحمه الله إن حذف الجار مع أن وأن يضطرد مع عامل اللبس يمنون عليك بأن أسلم أي بإسلام ويعني بذلك قوما أسلموا بدون قتال يجعلوا يمنون على الرسول عليه الصلاة والسلام يذكرون لهم يذكرون الفضائل ويقولنا إن نحن آمننا بك ولم نقاتل كما قاتل لك الناس مع أن المصلحة لمن المصلحة لهم ولهذا قال الله تعالى بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان وقوله بل الله يمن عليكم هذه إضراب لإبطال ما سبق أي ليس لكم منه على الرسول عليه الصلاة والسلام بل المنة لله عز وجل عليكم أن هداكم للإيمان ولا شك أن هذا أعظم منه أن من الله تعالى على العبد بالهداية للإيمان مع أن الله أضل كثيرا من الأمة عنه فإن بني آدم منهم تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار وواحد من ألف الجنة فمن وفق لأن يكون من أهل الجنة فذلك منة من الله عليه عظيم ولهذا كان الأنصار رضي الله عنهم حين جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم قسم غناء حنين كلما ذكر لهم شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال ألا مجدكم ظلاء فهداكم الله بي قالوا الله ورسوله أمن قال ألا مجدكم متفرقين فجمعكم الله بي قالوا الله ورسوله أمن كلما ذكر شيئا قالوا الله ورسوله أمن فالمنة لله علينا على كل من هداه الله على كل من أعمل الله عليه بنعمة فالمنة لله عز وجل علينا وقولوا إن كنتم صادقين أي إن كنتم من ذو الصدق القائلين بالصدق فاعرفوا هذا أن المنة لله عليكم قال الله ومن عليكم أن هداكم الإيمان إن كنتم صادقين إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون أخبر الله بهذه الآية أنه يعلم كل ما غاب في السماوات والأرض وما ظهر فهو من باب أولى وأخبر عز وجل أنه من جنة ما يعلمه عمل بني آدم ولهذا قال والله بصير بما تعملون وهذه الآية تفيد مسألة عظيمة في سلوك الإنسان وعمله وهو أن يعلم بأن الله تعالى بصير بعمله محيط به فيخشى الله ويتقين نسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليكم بالهداية والتوفيق ويحب ذا لو أن أحدكم تكلم على هذه السورة واستنبط ما فيها من الآداب العظيمة وجمعها حتى تكون مرجعا له عند الحاجة ولقد رأيت بعض الناس ألف تعليفا مستقلة في ما يستنبط من هذه الآية الكريمة من الآداب والأخلاق وهي جديرة بذلك نسأل الله يمن علينا وعليكم بالأخلاق الفاضلة والعجاب العالية أنه على كل شيء قدير