17 - 20 - تفسير الآية ( يا أيها الناس إنا خلقناكم...) من سورة الحجرات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نتكلم فيها على قول الله تبارك وتعالى من سورة الفجرات الخطاب هنا مصدر بنداء الناس عموما مع أن أول السورة وجه الخطاب فيه للذين آمن وسبب ذلك أن هذا الخطاب في الآية التي نحن بصدر الكلام عليها موجه لكل إنسان لأنه يقع التفاخر بالأنساب والأحساب من كل إنسان فيقول عز وجل يا أيها الناس والخطاب للمؤمن والكافر والبر والفاجر إنا خلقناكم من ذكر وأنثى من ذكر هو آدم وأنثى هي حوى هذا هو المشهور عند علماء التفسير وذهب بعضهم إلى أن المرادة بالذكر والأنثى هنا الجنس يعني أن بني آدم خلقوا من هذا الجنس من ذكر وأنثى وهذا دليل يعني في الآية دليل على أن الإنسان يتكون من أبيه وأمه أي يخلق من الأم والأب ولا يعالغ هذا قول الله تعالى فلننظر للإنسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب وذلك لأن إن قلنا إن المراد بالصلب صلب الرجل والترائب ترائب ترائب المرأة فلا إشكال وإن قلنا بالقول الراجح أن الصلب والترائب وصفان للرجل لأن الماء الدافق هو الماء الرجل أما المرأة فلا يكون ماءها دافقا وعلى هذا فيكون الإنسان مخلوقا من ماء الرجل لكن ماء الرجل وحده لا أكثر لا بد أن يتصل بالبويضة التي يفرزها رحم المرأة فيزدوج هذا بهذا ويكون الإنسان مخلوقا من الأمرين جميع أي من أبيه وأمه خلقناكم من ذكر وأنثى إذن ذكر وأنثى يحتمل أن يكون المراد بهما شخصين معينين وهما من آر محور أو أن المراد الجنس أي الذكر من بني آدم والأنثى من بني آدم وعلى هذا التقدير أي على التبسير الثاني يشكل أن الله تعالى ذكر في آيات أخرى أن النسان خلق من ماء دافق وهو ماء الرجل والجواب عنه أن يقال إن هذا الماء الدافق لا يمكن أن يتكون منه الجنين وحده بل لا بد أن يتصل بالبويضة التي يفرزها رحم المرأة وحينئذ يكون مخلوقا من ذكر وأنثى طيب وجعلناكم شعوبا أي صيرناكم شعوبا وقبائل فالله تعالى جعل بني آدم شعوبا وهم أصول القبائل وقبائل وهم ما دون الشعوب فمثل بني تميم يعتبرون شعبا وأفخاذ بني تميم المتفرعون من الأصل يسمون قبائل واجعلناكم شعوبا وقبائل ما هي الحكمة هي الحكمة من هذا الجعل أن يتفاخر الناس بعضهم على بعض فيقول هذا الرجل أنا من قريش وهذا يقول أنا من تميم وهذا يقول أنا من كذا لا لسه هذا المراد المراد التعارف أن يعرف الناس بعضهم بعضا إذ لو لا هذا الذي صيره الله عز وجل ما عرف الإنسان من أي قبيلة هو ولهذا كان من كبائل الذنوف أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه يرحمك الله لأنه إذا انتسب إلى غير أبيه غير هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهم أنهم شعوب وقبائل من أجل التعارف فيوقع هذا فلان ابن فلان ابن فلان إلى آخر الجد الذي كان أبا للقبيلة لتعارفوا يعني لا لتفاخروا بالأحساب والأنساء إن أكرمكم عند الله أتقاكم ليس الكرم بأن يكون الإنساء من القبيلة الفلانية أو من الشعب الفلاني الكرم هو التقوى وليس الكرم الذي هو كرم حقيقة إلا الكرم عند الله عز وجل كرم الإنسان عند ابني جنسه كرم لا شك ويحمد عليه الإنسان إذا التغى بي وجه الله لكن الكرم الحقيقة النافع هو الكرم عند من؟ عند الله وبأي شيء نكون بالتقوى كلما كان الإنسان أتقى لله كان عند الله أكرم فإذا أحببت أن تكون كريما عند الله عز وجل فعليك بالتقوى عليك بالتقوى الله عز وجل فكلها الخير كلها البركة كلها السعادة في الدنيا والآخر ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولها محزنون الذين آمنوا وكانوا التقوى وما أكثر ما تريد على أسمائنا كلمة التقوى فما هي التقوى هل هي لفظ يجري على الأرسن ويمر بالأذان لا يجب أن يكون لقظا عظيما موقرا معظما معترما التقوى أن تقوم بطاعة الله عز وجل هذا التقوى فتش هل أنت قائم بطاعة الله فأنت متقيم هل أنت مخالف فأنت غير متقيم ويفوت الإنسان من التقوى بقدر ما خالف فيه أمر الله ورسوله التقوى إذا طاعة الله بفعل الأوامر واجتناب النواه فإذا رأينا إنسان يتقدم إلى المسجد ويصلي مع الجماعة ويخشع في صلاته ويؤديها بكل فضيلة وآخر بالعكس يصلي في بيته وصلاة يقتصر فيها على الواجب أيهما أتقل الله؟ أتقل الله الأول أتقل إذا فهو أكرم عند الله حتى لو كان مولا من الموالي أو مولا الموالي والآخر من أرفع الناس نسبا فإن الأتقل الله هو الأكرم عند الله عز وجل كل إنسان يحب أن يحظى عند السلطان في الدنيا وأن يكون أقرب الناس إليه فكيف لا نحب أن نكون أقرب الناس إلى الله عز وجل وأكرمهم عنده؟ المسألة هو وشيطان وإلا لكان الأمر واضحا عليك بتقوى الله عز وجل لتنالى الكرم عند الله نستغفر الله ونتوب إليه إن أكرمكم عند الله أتقافهم إن الله عليم خبير عليم في كل شيء لأنه هنا مطلق ولم يقيد بحال من الأحواد خبير والخبرة هي العلم ببواطن الأمور العلم بالضواهر لا شك أنه صفة مدح وكمال لكن العلم بالبواطن أبلغ فيكون عليم بالضواهر خبير بالبواطن فإذا اجتمع العلم والخبرة صار هذا أبلغ أبلغ في الإحاطة وقد يقال إن الخبرة لها معنى زائد على العلم لأن الخبير عند الناس هو العليم بالشيء الحاذق فيه بخلاف الإنسان الذي عنده علم فقط ولكن ليس عنده حذق فإنه لا يسمى خبير فعلى هذا يكون الخبير متضمناً لمعنى زائد على العلم