15 - 20 - تفسير الآية ( واتقوا الله إن الله تواب رحيم...) من سورة الحجرات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كنا وصلنا في التفسير إلى قول الله تبارك وتعالى ولا يغتب بعضكم بعضا أي حب أحدكم أن يأكل لحم أخيه مجتا فكرفتموه واتقوا الله إن الله تواب الرحيم التقوى يكثر الأمر بها في القرآن الكريم وكذلك في السنة فما هي التقوى التي يكثر ورودها في كتاب الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنها كلمة عظيمة إنها تعني الوقاية من عذاب الله فبما لا تكون الوقاية من عذاب الله بأمرين الأمر الأول امتثال أوامر الله عز وجل بأن يقول القائل بأن يقول الإنسان إذا سمع أمر الله سمعنا وأطعنا فإن هذا هو قول المؤمنين قال الله تعالى إنما كان قول المؤمنين إذا دعي الله ورسوله أن يقول سمعنا وأطعنا فلا يكون في قلبك تردد لا تقول لماذا أمر بكذا قل سمعنا وأطعنا لا تقول ما الفرق بين كذا وكذا يعني لماذا يأمر الله بكذا ولا يأمر بكذا مثلا في لحوم الإبل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ من لحومها ولهذا كان أكل لحوم الإبل ناقضا للوضوء على القول الراشئ من أقول العلماء فلا تقول لماذا يأمرنا بالوضوء من أكل لحم الإبل ولا أمرنا بالوضوء من أكل لحم البقر مع أن كل منه ما يسمى بدنا لا تقول هكذا تؤمر الحائض بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة لا تقول لماذا تؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة على سبيل التشكيك ولكن قل سمعنا وأطعنا الأمر الثاني مما تتحققه التقوى اجتناب ما نهى الله عنه إذا نهى الله عن شيء قل سمعنا وأطعنا واجتنبنا لا تقول لماذا وتأمق الله عز وجل في الخمر والميسر والأنصاب والأسلام حيث قال يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأسلام لدسوا المعنى من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تبدعون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله فهل أنتم انتهون أي فبعد هذا التفصيل والتبيين هل تنتهون أولا وهذا لستفان بمعنى الأمر أي فانتهوا ولهذا قال الصحابة انتهينا انتهينا فصار التقوى تتحقق بإيش بإيش بأمرين الأول الأول امتثال أمر الله عز وجل دون تردد والثاني اجتناب نهي الله عز وجل دون تردد قل سمعنا وأطعنا فهذا قول المؤمنين يقول الله عز وجل واتق الله إن الله تواب الرحيم هذا نسمان من أسماء الله الأول التواب والثاني الرحيم والتواب هنا صيغة مبالغة واسم الفاعل من تابع تائب والتواب تعني كثرة التوبة وأنه عز وجل متصف بهذا الوصف وإنما كان الله رب عز وجل كثير التوبة لأن العبادة كثيرون أهدي واحد ولأن الذنوب التي يقترفها الإنسان كثيرا ما أكثر ما يقترف الإنسان من الذنب ويتوب الله عليه فلهذا سمى نفسه التواب وما هي التوبة التوبة من العبد أن ينتقل من معصية الله إلى طاعته والتوبة من الله أن يقبل الله من العبد فيبدل حسناته سيئاته حسناته إذن التوبة من عبد الشيئة من إيش الرجوع من المعصية إلى الطاعة والتوبة من الله قبول هذه التوبة من العبد وإبدال سيئاته بحسناته كما قال الله تبارك وتعالى والذين لا يدون مع الله إلى أن آخر ولا أقتون النفس الذي حرم الله إلى أن قال إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاته بحسناته وقد تطلق التوبة من الله على توفيقه العبد للتوبة فلله تعالى عبد توبتان توبة بمعنى التوفيق للتوبة وتوبة بمعنى قبول التوبة ما هو الدليل على هذا؟ الدليل يقول الله تبارك وتعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض لما رحبت وضاقت عليهم منفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم اقرم بعدها ليتوب كيف تاب ليتوب أي وفقهم للتوبة فتاب أما التوبة الأخرى وهي قبول توبة العبد فمثل قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات توبة العبد تحتاج إلى شروط إذ لاجس كل توبة مقبولة لا بد يا إخواني من شروط الأول إخلاص النية والثاني الندم على الذنب وانكسر القلب وخجله من الله عز وجل وأن يشعر الإنسان بأنه مذنب يحتاج إلى توبة ونعم من العبد من الله عز وجل الثالث الإقلاع عن المعصية إما بفعل الواجب وتداركه إن أمكن أو بالإقلاء عن المحرم والرابع العزم على أن لا يعود إلى الذنب مرة أخرى فإن أقلع عنه وندم ولكن في نيته أنه متى سنحت له بفلصة عاد إلى الذنب فهذا لا تقبل توبته الشر الخامس أن تكون في المدة أن تكون في الوقت الذي تقبل فيه التوبة لأن التوبة لها وقت ترد فيه مهما تاب العدل وهو أي وقت الذي لا تقبل فيه التوبة نوعان خاص وعام أما الخاص فهو حلول الأجل إذا حضر الموت فإنه لا قبول التوبة مهما كان دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى وليست التوبة للذين يعملون يا الله عبد الرحمن كمل نعم وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني توبت الآن هذا ما له توبة بعد أن شاهدوا عاين العذاب يقول أتوب ما ينفع الحدود في الدنيا إذا قدر على العبد وتاب بعد القدرة عليه هل يرتفع عنه الحد لا لقوله إلا لن يتابوا من قبل أن تقدر عليه كذلك للنسان إذا حضره الموت وشاهدوا عايا لا تنفعه التوبة للآية الكريمة وهي في صلة النساء وقد وقع ذلك فعلا حين تاب في العون بعد أن أدركه الغرق قال الله تعالى حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ماذا قيل له أقول عصيت قبل المفسدين قيل له آل آن يعني آل آن تؤمن بما أمر فيه بنو إسرائيل هذا لا ينفعه وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين الثاني العام الوقت الذي يكون لعموم الناس إذا حصل أو إذا جاء فإنها لا تقبل التوبة وذلك إذا طلعت الشمس من مغربها فالشمس الآن تدور منذ خلقها الله عز وجل تأتي من ناحية المشرق وتغيب من ناحية المغرب فإذا أراد الله تعالى القضاء الدنيا انعكسه القضية صارت الشمس تأتي من المغرب وإذا رآها الناس آمنوا كلهم لأنهم يعلمون أن لهذا الكون مدبرا وإلا فمن يستطيع أن يأتي بالشمس من المغرب أحد يستطيع لا ولهذا قال إبراهيم للذي ناظره قال إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فقلت الذي كفر لكن إذا رأى الناس كلهم رأوا الشمس بعد أن غابت رجعت من المغرب سيؤمنون لكن هذا الإيمان قهري ولا اختياري قهري لأنهم شاهد ولهذا قال الله عز وجل يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا والمراد ببعض الآيات هنا طلوع الشمس من مغربها