14 - 20 - تفسير الآية ( ولا يغتب بعضكم بعض...) من سورة الحجرات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ولا يغتب بعضكم بعضا الغيبة فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ذكرك أخاك بما يكره وهذا تفسير من الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أعلم الناس بمراد الأهل تبارك وتعالى في كلامه ذكرك
أخاك بما يكره سواء كنادك في خلقته أو في خلقه أو في أحواله أو في عقله أو في ذكائه أو في غير ذلك المهم أن تذكره بما يكره سواء في خلقته مثل أن تقول فلان قبيح المنظر دميم في كده في كده
تريد معايب جسم أو في خلقه بأن تقول فلان أحمق سريع الغرض سيء التصرف وما أشبه ذلك أو في خلقته الباطنة كأن تقول فلان بليد فلان لا يفهم فلان سيء الحفظ وما أشبه هذا ورسول الله صلى الله
عليه وسلم حدها بحد واضح بي ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله رأيت إن كان فيه ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهدته أي جمعت بين البهتان
والغيبة وعلى هذا يجب الكفر عن ذكر الناس بما يكرهون سواء كان ذلك فيهم أو ليس فيهم يجب الكفر عن هذا واعلم أنك إذا نشرت عيوب أخيك فإن الله سيسلط عليك من ينشر عيوبك جزاءً وفاقاً لا تظن
الله غافلاً عما يعمل الظالمون بل سيسلط عليه من يعامله بمثل ما يعامل الناس لكن إذا كانت الغيبة للمصلحة فإنه لا بأس بها ولا حرج فيها ولهذا لما جاءت فاطمة بن تقيس إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم تستشيره في رجالاً خطبوها بيّن مع عيبة من يرى أن فيه عيبة فقد خطبها ثلاثة معاوية بن عبد الاسفيان رضي الله عنه وأبو جهم بن حارث وأسامة بن زين فقال لها النبي صلى الله
عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فضراب للنساء إن كهن أسامة بن زين فذكر النبي صلى الله عليه وسلم عيباً في هذين الرجلين للنصيحة وبيان الحق ولا يعد هذا غيبة بلا شك
ولهذا لجاء إنسان يستشيرك في معاملة رجل قال خلان يريد أن يجب يعاملني ببيع أو شراء أو إجارة أو في تزويد من خطب ابنتهم أو ما أشبه ذلك وأنت تعرف أن فيه عيباً فإن الواجب أن تبين له ذلك
يجب عليك أن تبين ولا يعد هذا كما يقول عامة من قطع الرزق بل هو من بيان الحق فإذا أردت أن فيه هذا الرجل الذي يريد أن يعامله هذا الشخص ببيع ببيع أنه مواطل كذاب محتال فقل لا تبع على
هذا إنه مواطل إنه محتال إنه كذاب ربما يدعي أن في السلعة عيباً وليس فيها عيب وربما يدعي الغبن وليس مغبوناً وما أشبه ذلك فتقى معه في صراع ومخاصرة أراد إنسان جاء يستشير في شخص خطب منه
ابنته والشخص ظاهره العدالة وظاهره الاستقرامة وظاهره حصن خلق لكنك تالب فيه خصلة معيبة فيجب عليك أن تبين هذا يجب أن تبين مثلاً تعرف أن في هذا الرجل كذباً تعرف أنه يشرب الدخال لكنه
يجحد ولا يبينه الناس يجب أن تبين تقول الله هذا الرجل ظاهر أنه مستقيم وأنه خلوق وأنه طيب ولكن فيه العيب الفلان حتى لو كان هذا متجهاً إلى أن يزوجه بين له العيب ثم هو بعد ذلك بالخيار
لأنه سيدخل على بصير فعلى كل حال يستثنى من الغيبة وهي ذكر الرجل بما يكره إيش؟
إلا إذا كان على سبيل النصيحة النصيحة وذكرنا دليل ذلك من السنة فهل هناك دليل من عمل العلماء؟
نعم فيه دليل ارجع إلى كتب الرجال مثلاً سجلهم مثلاً يقول فلان يقول فلان يبون فلان سيء الحفظ فلان يبون فلان كذوب فلان يبون فلان فيه كذا وكذا يذكرون ما يكره من أوصافه نصيحة لله ورسوله
فإذا كان الغرض من ذكر أخيك بما يكره إذا كان الغرض النصيحة فلا بأس كذلك لو كان الغرض أمن ذلك التظلل والتشكي فإن ذلك لا بأس به مثل أن يظلمك رجل وتأتي إلى شخص يستطيع أن يزيل هذه
المظلمة فتقول فلان قال فيك أخذ مالي فلان جحد حقي وما أشكى ذلك لا بأس فإن هندا من تعطبة جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم تشتك زوجها أبا سفيان تقول إنه رجل شحيح لا يعطيني ما يكبيني
وولدي فقال لها الرسول عليه الصلاة والسلام خذي ما يكبيني وولدك بالمعروف فذكرت وصفا يكرهه بلا شك أبا سفيان ولكنه من باب إيش عجيب من باب التظلم والتشكي وقد قال الله تعالى في كتابه لا
يحب الله جهر بالسوء من القول إلا من ظلم يعني فله أن يجرى بالسوء من القول لإزالة مظلمته ولكن هل يجوز مثل هذا إذا كان قصد الإنسان أن يخفف عليه وطأة الحزن والألم الذي في قلبه بحيث
يحكي الحال التي حصلت على صديق الله صديقه لا يمكن أن يزيل هذه المظلمة لكنه يفرج عنه أو لا يجوز الظاهر أنه يجوز لعموم قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وهذا يقع
كثيرا كثيرا ما يؤذى الإنسان ويجنع عليه بجهة مال أو أخذ مال أو ما أشبه ذلك فيأتي الرجل إلى صديقه ويقول فلان قال فيه كذا يريد أن يبرد ما في قلبه من من الألم والحصرة أو يتكلم في ذلك
مع أولاده أو مع أهله أو مع زوجته أو مع أشبه ذلك هذا لا بأس به لأن الظالم ليس له خرمة بالنسبة لمن بالنسبة للمظلوم ونقتصر على هذا القدر من الكلام على هذه الآيات الكريمة حتى نتفرر
للأسئلة وإلى اللقاء القادم شاء الله تعالى