11 - 20 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم...) سورة الحجرات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نكمل فيه ما سبق أن بدأنا به من آية الحجرات وهو قوله تعالى والسخرية سبق أنها الاحتقار والازدراء وأن قوله عسى أن يكون خيرا منهم وخيرا منهم يعني عند الله أو في المستقبل أو في الواقع
يعني أنه إذا سخر رجل من آخر فهذا المسؤور منه قد يكون عند الله خيرا من الساخر وقد يكون في نفس الوقت خيرا من الساخر وقد يكون في المستقبل خيرا من الساخر ثم قال عز وجل ولا تلمزوا
أنفسكم اللمز العيد بأن تقول فلان بليد فلان طويل فلان قصير فلان أسود فلان أحمر وما أشبه ذلك مما يعد عيبا وقونه لا تلمزوا أنفسكم فسرت بمعنى المعنى الأول لا يلمز بعضكم بعضا لأن كل
واحد منا بمنزلة نفس الإنسان أخوك بمنزلة نفسك فإذا لمزته فكأنما لمزت نفسك وقيل إن المعنى لا تلمز أخاك لأنك إذا لمزته لمزك فلمزك إياه سبب لكونه يلمزك وحينئذ تكون كأنك لمزت نفسك وعليه
قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من لعن والديه فقالوا يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه على كل إحالة في الآية تحريم عيب المؤمنين
بعضهم بعضا فلا أجد ذلك أن تعيب أخاك لصفة خلقية أو صفة خلقية أما الصفة الخلقية التي تعود إلى الخلقة فإن عيبك إياه في الحقيقة عيب لخالقه عز وجل من الذي خلق الإنسان الله عز وجل من
الذي جعله على هذه الصفة الله عز وجل هل الإنسان يمكن أن يكمل خلقته فيكون القصير طويلا أو القبيح جميلا أو الجميل القبيح هذا لا يمكن فأنت إذا لمس إنسان وعبته بخلقته فقد عبت الخالق في
الواقع هل ستكذلك طيب ولهذا لو وجدنا جدارا مبنية مائية وعبنا الجدار هل عيبنا للجدار أو لبان الجدار لبان الجدار إذن إذا عبت إنسان في قلقته فكأنما عبت الخالق على الزوج فالمسألة خطيرة
أما عيبه بالخلق بأن يكون هذا الرجل سريع الغضب شديد الانتقام بذيء اللسان فلا تحب لأنه ربما إذا عبته ابتلاك الله بنفس العيب ولهذا جاء في الأثر لا تظهر الشماتة في أخيك فيعافيه الله
ويبتل لكن إذا وجدت فيه سوء خلق فالواجب النصيح أن تتصل به إن كان يمكنك الاتصال به وتبين له ما كان عليه من عيب أو أن تكتب له كتاب كتابة رسالة باسمك أو باسم ناصر ولا تنابذ بالألقاب
يعني لا ينبذ بعضكم بعضا باللقب فتقول له مثلا يا فاسر يا فاجر يا كافر يا شارف الخمر يا سارق يا زاني لا تفعلها لأنك إذا نبذته باللقب فإما أن يكون اللقب فيه وإما أن لا يكون فإن كان
فيه فقد ارتكبت هذا النهي وإن لم يكن فيه فقد بهدته وارتكبت النهي ثم قال عز وجل بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان يعني بئس لكم أن تنتقلوا من وصف الإيمان إلى وصف الفسوق متى إذا ارتكبتم ما
نهى الله عنه صرت فسقه فالإنسان إذا ارتكب كبيرا واحد من الكبائر صار فاسقه وإذا ارتكب صغيره فإن كررها وأصر عليها صار فاسقه فلا تجعل نفسك بعد الإيمان وكمال الإيمان لا تجعل نفسك فاسقه
هذا معنى قوله بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان لأن هذه الجملة جملة إنشائية تفيد الذنب تفيد الذنب بالميم وما أفاد الذنب فإنه منهي من عمد الأشف استفادنا من هذه الآد الكريمة تحريم الصخرية
وتحريم لمس الغير وتحريم التنافس بالألقاء وأن من صنع ذلك فهو فاسق بعد أن كان مؤمنا والفسق ليس وصفا على اللسان فقط يترتب عليه حكام فمثلا قال العلماء الفاسق لا يصف أن يكون وليا على
بنته فيزوجها انتبه إنسان فاسق يريد أن يزوج بنته لا يزوجها من يزوجها أخوه إذا كلا أخ يصف أن يكون وليا عمه إن لم يكن لها أقارب أو خافوا من أبيها إن يزوجوها يزوجها القاب الفاسق لا
تقضل شهادة لأن الله قال يا أيها الذين آمنوا جاءكم فاسقوا بنبأ فيتبينوا يشهد عند القاضي بحق يقول القاضي لا نقبل لا نقبل لأنك فاسق الفاسق لا يصف أن يكون إماما بالناس في الصلاة الفاسق
الذي يوثر فسقه لا يصف أذانه كل هذا قال به العلماء رحمه الله وإن كان في بعض المسائل في بعض هذه المسائل خلاف لكني أقول لكم إن كلمة فاسق ليست في الأمن الهي حتى يقول إنسان لا مرسها بدل
ما يكون مؤمن يكون فاسق يكون فاسقا هذا قد ليس في صحيح بئس لس ولهذا ذنبه الله فقال بئس لس ملفسوق بعد الإيمان الإيمان