2267 - تحري ليلة القدر - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَيُسْتَحَبُّ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَهِيَ فِي رَمَضَانِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ
أَنْزَلَ فِيهَا الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي رَمَضَانِ يَسْتَحَبُّ يَقُلْ مَنْ فِي رَمَضَانِ يَسْتَحَبُّ تَحَرِّي لَيْلَةِ
الْقَدْرِ يَتَحَرَّاها من أجل أن يقوم فيها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه فتختص ليلة القدر من العبادات بالقيام
وأما ما يفعله بعض الناس الآن في مكة أو طريبًا من مكة أو بعيدًا منها يتحرّونها بأداء العنرة فيها فهذا بدعة يكون الإنسان إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة إذا تقصد تعين هذه الليلة لأن
أي إنسان يتعبد لله تعالى بعبادة يضعها في وقت لم يطع الشر فيه فهو مبتدع مبتدع بصفة العبادة وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لم يحسن على شيء في ليلة القدر إلا على القيام فإن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يدع لأمته شيئًا يقربهم إلى الله إلا دلهم عليه ولو كان غيرها من العمال الصالحة يُشرع فيها أبينه الرسول عليه الصلاة والسلام وما كان ربك نسيًا ثم إن هذه الليلة
سمية ليلة القدر إما لشرفها وهي شريفة لا شك وإما لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة لقول الله تعالى فيها يُفرق كل أمر حكيم أي يُفصل ويُبين كل أمر من أمر الله عز وجل وشؤونه سبحانه
وتعالى في عباده حكيم مبنيًا على الحكمة فهل يمكن أن نقول إنها سمية ليلة القدر للوجهين جميعًا؟
نعم نعم نقول سمية ليلة القدر لشرفها وعلو قدرها وسمية ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة وهي كما قال مؤلف في رمضان قطعًا ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٌ مُبَارَكًا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٌ قَدْرِ وقال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فيُؤخذ من مجموع الأمرين نعم فيُؤخذ من مجموع الدليلين أنها
في رمضان قطعًا وهذا يسميه العلماء الاستدلال المركب يعني أن الحكم يُؤخذ من دليلين مركبين ونظير ذلك أول العلماء رحمهم الله أقل مدة الحمل التي يعيش فيها بعد وضعه ستة أشهر استدالاً
بقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهر وفي آية أخرى وفصاله في عامين وفصاله يعني انفصاله عن أمه وتمام رضاعه فإذا أضبت الآيتين بعضهم إلى بعض صارت النتيجة أن أقل الحمل ستة أشهر والفصال
في عامين وهذا يريد كثيراً ومن ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال في الخروج على الأمة إنه لا يجوز إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برفان ثم سألوه لما ذكر
أن بعض الأمة يكون فيه كذا وكذا قالوا أفلن ننابذهم؟
قال لا ما صلّوا فجعل المانع من قتالهم ومنابذتهم هي الصلاة وهو لم يجز منابذتهم وقتالهم إلا بالكفر البواح فينتج من هذا أن ترك الصلاة كفر بواح وهذا أيضاً دليل مركب من دليل وهذا حكم
مركب من دليل وله نضائر لمن تأمل فتبين بهذا أن ليلة القدر في رمضان وبه يتبين أيضاً ضعف قول من يقول إن ليلة القدر ليلة نصف من شعبان فإن هذا لا أصل ذلك لأنه معارض للقرآن الكريم وما
عارض القرآن فهو باطل ثم هل هي في أول رمضان أو في آخره كان النبي عليه الصلاة والسلام يعتكر العشر الأول من رمضان تحرياً للأيث القدر ثم اعتكف العشر الأوسط ثم رأى في المنام ما يدل على
أنها في العشر الأواخر هنا رأىها صلى الله عليه وسلم ورأى أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطيل فأمطرت السماء ليلة 21 فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر في الطيل حتى رأوا على جهاته أثر
الماء والطيل ثم قال من كان متحريها فلتحرى في العشر الأواخر فصارت الآن في العشر الأواخر ولا تكون في الأوسط ولا تكون في الأول من الشهر بل في العشر الأواخر منه ثم إن جماعة من الصحابة
أروا ليلة القدر أرواها في السبع الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرى رؤياكم قد تواطعت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر لكن هذا الحديث خاص بتلك السنة
فقط أما في عموم السنوات فهي من ليلة 21 إلى آخر الشهر كل هذه الليال تتحرى فيها والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى مات ولو كانت انحصرت
في السبع الأواخر ما كلف الأمة ولا كلف نفسه أن يعتكف جميع العشر لكنها في تلك السنة التي رأوها في السبع الأواخر قال من كان متحريها يعني في تلك السنة فليتحرها في السبع الأواخر نعم
وأرجاه الوطر من ليالي العشر الأواخر وقوله تعالى ليث القدر خير من ألف شهر أولا ليس لنا أن نسأل لماذا خصة ألف الشهر لأن التقدير في الأجور والعبادات لا مدخل للأقل فيه عرفتم؟
نعم فلا يحملنا أن نسأل لماذا اختصت بكونها خيرا من ألف شهر نقول هذا علم عند الله ولا جزء سؤال عنه الخيرية هنا هل هي في العمل؟
بمعنى أن العمل فيها يساوي العمل في ألف شهر أو في الخير والبركة أو في أي شيء نقول هي خير من كل خير يكون في في ألف شهر نعم