2260 - من شرع في صوم تطوع هل له أن يفطر بلا عذر؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من شرع في صوم تطور فهل له أن يفتد بلا عذر أو لا يجوز إلا بعذر من العلم من قال إنه لا يجوز إلا بعذر قياسا على الحج والعمرة لأن الله تعالى قال وأكم الحج والعمرة لله وهذا الأمر قبل أن ينزل فرض الحج لأنه كان في أجزة الحديبة في السنة السادسة من الهجرة ووجوب الحج إنما كان في التاسع أو العاشر فمن العلم من قال كل عبادة واجبة كل عبادة ولو تطوعا شرع فيها فإنه لا يجوز له الخروج منها إلا العذر والصواب أنه يجوز الخروج من صوم التطوع بلا عذر لكن يكره إلا لغرض صحيح وقلنا يكره لأن الله تعالى قال ولا تبطل أعماله ولأن فيه عزوفا عن إتمام العبادة وهروبا من إتمامها فلا ينبغي الإنسان أن يخرج حتى من النفل إلا لسبب شرع لغرض صحيح وأما حديث عائشة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم كان مجتهي للطعام ويريد أن يعطي نفسه حظها ولهذا لقد كنت أصبحت صائما أي صائما سياما شرعيا ولكن لننظر هل القياس على الحج والعمرة صحيح فإن قلنا إنه صحيح وقلنا يجب من شرع في تطوع أن يتمه وأجاب عن الحديث بأن معنى قولي فلقد أصبحت صائما أي صوما لغويا والصوم اللغوي بمعنى الإمساك مطلقة سواء كان عبادة أو غير عبادة الجواب لا نسلم ذلك أما الحج والعمرة فإنما اختصى بلزوم الإتمام في النفل لأنهما يشبهان الجهاد في سبيل الله والجهاد في سبيل الله إذا شرع فيه لا يجل له العدول عنه يلزم الإتمام ويدل لهذا أن الله تعالى ذكر هذه الآية بعد قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم من التهلك وأحسنوا إن الله يحبوا المحسنين وآتموا الحج والعمرة إلى الله وهذا إشارة إلى أن الحج والعمرة من الجهاد في سبيل الله ويؤيد ذلك ويرشح حديث عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله هل عن نساء جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وعلى هذا فلا يصف القياس بقية العبادات على الحج والعمرة وأما الحديث فنقول حمده على المعنى اللغوي خلاف الأصل وخلاف القاعدة التي اتفق عليها الأصليون وهي أن الحقيقة تحمل على ما يقصده المتكلم فما جاء في لسان الشارع من الألفاظ يحمل على الحقيقة الشرعية ولا بد هذا هو الأصل وعليه فيقول مانا قوله صلى الله عليه وسلم مصبحت صائما أي صياما شرعيا نعم