9 - 20 - Interpretation of the Verse ("And if two parties among the believers fall into a fight.....
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئة إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصطوا إن الله يحب المصدين
طائفتان مفردها طائفة وهي الجماعة من الناس وقوله اقتتلوا جمع وإنما جمع لأن الطائفة تشتمل على أفراد كثيرين فلذلك صح أن يعود الضمير على المثنى بصيغة الجمع مراعاة للمعنى وإلا لكان
مقتضى التثنية أن يقول وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ليطابق الضمير مرجعه لكنه عاد إليه بالمعنى والاقتتال بين المؤمنين له أسباب متعددة إما دماء تقع بينهم وإما نعره قبلية ودعوى
جاهلية وإما خلاف بينهم في حدود أو غير ذلك المهم أن أسبابه متعددة والشيطان قد يأس أن نعبد في جزيرة العرب ولكنه رضي بالتحريش بينهم يحرش بينهم حتى يكون بعضهم يقتلوا بعضاً فإذا حصل
التثال فالواجب على المؤمنين الآخرين الصلح بينهما ولهذا قال فأصلحوا بينهم إصعوا إلى الصلح بكل وسيلة بكل وسيلة حتى ولو كان ببذل المال والتنازل عن الحق لأحدهما عن الآخر لأن الصلح لا
بد فيه من أن يتنازل أحد الطرفين عن ما يريد من كمال حقه وإلا لما تم الصلح ولهذا لما قال الله تعالى والصلح خير قال وأحضرت الأنفس الشح كل إنسان يريد أن يتم قوله فلا بد من التنازل فإذا
أصلحنا بينهما قال فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الذي تبغي يعني لو فرض أنه بعد الصلح عادت إحدى الطائفتين تقاتل الأخرى فهنا لا صلح هنا لا صلح ماذا نصع معهما نقاتل التي تبغي حتى
ترجع إلى أمنه حتى تفيئة إلى أمن الله أي ترجع إليه وأمر الله يعني دينه وشرعه فانظر في أول الأمر الإصلاح فإذا تم الصلح وبغت إحداهما على الأخرى وجب أن نساعد المبغية عليها فنقاتل معها
من بغت فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئة إلى أمن الله فإذا فاءت فإنه يجب الكف عن قتالها ولا يجوز أن نجهز على جريح ولا أن نتبع مدبرا ولا أن نسبي مالا ولا أن نسبي ذرية ولا أن نغنم مالا لأن
هؤلاء مؤمنون فإن فاءت فأصلحوا بينهما العدل وأقصطوا إن الله الحب المقصدين إن فاءت إلى أمن الله بعد أن قتلناها ورجعت ووضعت الحرب وجب أن نصلح بينهما بالعدل وهذا غير الإصلاح الأول
الإصلاح الأول يوقف القتال وهذا الإصلاح بالتضمين أي أن ننظر ماذا تلف على كل طائفة ثم نسوي بينهما بالعدل فمثلا إذا كانت إحدى الطائفتين أتلفت على الأخرى ما قيمته مليون ريال والثانية
أتلفت على الأخرى ما قيمته مليون ريال فحينئذ تتعادل الطائفتين وتساقط فإن كانت إحداهما أتلفت على الأخرى ما قيمته ثمانمائة ألف ريال والأخرى أتلفت ما قيمته مليون فالفرق إذن مئتا ألف
ريال نحمله على الأخرى التي أتلفت ما قيمته مليون ولهذا قال أصلح بينهما بالعدل وأقصطوا إن الله يحب المقصدين أقصطوا هذا أمر بالقصد وهو العدل وهذا تأكيد لقوله فأصلح بينهما بالعدل إن
الله يحب المقصدين أي يحب العدلين وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن المقصدين على منابر من نور عن يمين الله عز وجل الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا من أمور المسلمين