8-20 - Explanation of the Verse "And know that among you is the Messenger of Allah..." and the Ve...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وألموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم هذه الآية كما تعلمون جاءت بعد قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ناتني وأعلموا أن فيكم رسول الله وسبب ما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه عن قوم ما ليس فيه فأمر الله تعالى بالتأكد من الأخبار إذا جاء بها من لا تعرف عدالته وكأن بعض الصحابة رضي الله عنهم أرادوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاقب هؤلاء الذين بلغه عنه ما بلغه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل بعد أن نزلت عليه الآية إن جاءكم فاسق بنبأ فتبين ولكن العبرة بعموم اللفظ وهو قوله وعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم أي لشق عليكم ما تطلبونه من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا له أمثلة كثيرة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه في رمضان يصلي بهم سات القيام فانصرف وقد بقي من الليل ما بقي فقالوا يا رسول الله لو نفلتنا بقيتها ليلتنا يعني طلبوا منه أن يقيم بهم كل الليل ولكنه صلى الله عليه وسلم قال لهم من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْنَا وَلَمْ يُوافِقُهُمْ عَلَى طَلَبِهِمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مَنْ ومنها أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحثوا عن عمله في السر يعني فيما لا يظهر للناس وهو العمل الذي يفعله في بيته من العبادات فكأنهم تقالوها فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يعني وأما هم فلم يكن لهم ذلك فقال أحدهم أنا أصوم ولا أفتر وقال الثاني أنا أقوم ولا أنام وقال الثالث أنا لا أتزوج النساء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فحذرهم أن يعملوا عملاً يشقوا عليه ومن ذلك أيضاً حديث عبد الله بن عبد بن عاصر صلى الله عنه وعن بيه أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قوله إنه ليصومن النهار ولا يقومن الليل معاش فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال أنت قلت هذا قال نعم قال إنك لا تطيق ذلك ثم أرشده إلى ما هو أفضل وأهول والحاصل أنه يوجد من الصحابة رضي الله عنهم من له همة عالية لكن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يطيعهم في كثير من العمر لأن ذلك يشق عليهم لو أنه أطاعهم ثم قال ولكن الله حبب إليكم الإيمان قد يقول قائل ما هو ارتباط قوله ولكن الله حبب إليكم الإيمان بقوله واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم والجواب أنكم تطيعونه أي الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يخالفكم فيه لأن الله حبب إليكم الإيمان فتقدمون طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخالفكم فيه لأن الله حبب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وهذا استدراكم من أبلغ ما يكون من الاستدراك يعني ولكن إذا خالفكم النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأمر الذي تريدونه فإنكم لن تكرهوا ذلك ولن تخالفوه ولن تحملوا على رسول صلى الله عليه وسلم بسببه ولكن الله حبب إليكم الإيمان أي جعله محبوباً في قلوبكم وزيّنه في قلوبكم يعني جعلكم تحبونه وزيّنه في قلوبكم بحيث لا تتركونه بعد أن تقوموا به وذلك أن فعل الإنسان الشيء للمحبة قد يكون محبة عارضة لكن إذا زيّن له الشيء ثبتت المحبة وجابت ولهذا قال حبب إليكم الإيمان وهذا في القلب وزيّنه في قلوبكم أيضاً في القلب لكن إذا زيّن الشيء المحبوب إلى الإنسان فإنه يستمر عليه ويثبت عليه وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان كرّه إليكم الكفر الذي هو مقابل الإيمان والفسوق الذي هو مقابل الاستقامة والعصيان الذي هو مقابل الكمال وهذا تدرّج من الأعلى إلى ما دونه الكفر أعظم من الفسق والفسق أعظم من العصيان فالكفر هو الخروج من الإسلام بالكلية وله أسباب معروفة في كتب أهل العلم ذكرها الفقاة رحمه الله في باب أحكام المرتد وأما الفسق فهو دون كفر لكنه فعل كبير أن يفعل الإنسان كبيرة من الكفائر ولم يتوب منها كالزناء أشرب الخمر والسارقة والقذف وما أشبه ذلك والعصيان دون هذا العصيان هو الصغائر التي تكفر بالأعمال الصالحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن مجلس لبيت الكفائر فالمؤمنون الخلص حبب الله إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان نسأل الله يجعلنا منهم أولئك هم الراشدون أولئك المشار إليه من حبب الله إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون يعني الذين سلكوا طريق الرشد والرشد في الأصل حسن التصرف وهو في كل موضع بحسب فالرشد في المال أن يحسن الإنسان التصرف فيه ولا يبذله في غير فائدة والرشد في ولاية النكاح مثلا هو أن يكون الولي عارفا بالكفر ومصالف النكاح والرشد في الدين هو الاستقامة على دين الله عز وجل فهؤلاء الذين حبب الله إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان هم الراشدين وهنا تجدون هذه الأفعال كلها مضافة لله حبب من زينه الله كره الله عز وجل ولهذا قال بعدها فضلا من الله يعني أن الله أفضل عليكم فضلا أي تفضلا منه وليس بكسبكم ولكنه من الله عز وجل ولكن يعلم أن الله تعالى أعلم حيث يجعل لسالته وأعلم حيث يجعل الإيمان في الشخص فمن علم الله منه حسن النية وحسن القصد والإخلاص حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه كفر والفسوق والعصيان ومن لم يعلم الله منه ذلك فإن الله تعالى يقول فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ويقول عز وجل فإن تولوا فأعلم أن ما يريد الله أن يصيفهم ببعض الذنوب فالذنوب سبب للمخالفة والعصيان فهؤلاء الذين تفضل الله عليهم وأنعم عليهم نعمة الدين هم الذين وفقوا للحق قال الله عز وجل فضلا من الله ونعمه يعني إنعاما منه عليهم والنعمة نعمتا نعمة في الدنيا ونعمة في الآخر فأما الكفار فهم منعمون في الدنيا كما قال الله تعالى كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكين أي تنعم فهؤلاء يعني الكفار عليهم نعمة في الدنيا لكن في الآخرة عليهم العذاب واللعنة والعياذ بالله اما المؤمن فإنه يحصل على النعمتين جميعا على نعمة الدنيا ونعمة الآخرة حتى وإن كان فقيرا أو مريضا أو عقيما أو لا نسب له فإنه في نعمة لقول الله تعالى من عمل صالح من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلا نحيينه حياة طيبة ولنزلنهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون هنا قال فضلا من الله ونعمة هل مرد في النعمة هنا نعمة الدين التي تتصل في نعمة الآخرة وخلاصة الكلام في النعمة أن هناك نعمتين نعمة عامة لجميع الخط الكافر والمؤمن والفاسق والمطين ونعمة خاصة للمؤمن وهذه النعمة الخاصة تتصل بنعمة الدين والدنيا وأما الأولى فإنها خاصة بنعمة الدنيا فقط لتقوم على الكفار الحجة والله عليم الحكيم هذا نسمان من أسماء الله يقرن الله بينهما دائما العلم والحكمة عليم بكل شيء قال الله تعالى لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاض بكل شيء عنه وقال تعالى إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسه ماذا تكسب غدا وما تدري نفسه بعير ثموت وقال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط مورقة إلا يعلمها ولا حبة بظلمات الأرض ولا رقب ولا يابس إلا في اكتاب مبين وقال تعالى إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فعلم الله تعالى محيط بكل شيء والإنسان إذا علم أن علم الله محيط بكل شيء حتى ما يضمره في قلبه فإنه يخاف ويرهب ويهرب من الله إليه عز وجل ولا يقول قولا يغضب الله ولا يضمر عقيدة تغضب الله لأنه يعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم ذلك لا أخفى عليه وأما الحكيم فهو ذو الحكمة البالغة والحكمة هي أن جميع ما يحكم به جل وعلا موافق مطابق للمصالح ما من شيء يحكم الله به إلا وهو حكمة عظيمة قال الله تبارك وتعالى حكمة بالغة فماتوا النذر وقال تعالى أليس الله بأحكم الحاكمين وقال تعالى ومن أحسن من الله حكما لقوم يكنهم هذا معنى الحكيم أي ذو الحكمة البالغة وله معنى آخر وهو ذو الحكم التام فإن الله تعالى له الحكم كما قال تعالى وما اختلتهم فيه من شيء فحكمه إلى الله وقال تعالى فإن تنازتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله ولم الآخر ولا أحد يحكم بهواه ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهم بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون نسأل الله تعالى أن يتولانه وإياكم برحمته وعفوه وأن يجلنا ممن علم وانتفع بعلمه إنه على كل شيء قليل شيء قليل