7 -20 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ...) من سورة الحجرات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعك
يعني استمع لها فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا لأن هذه نداء ونداء بأشرف الأوصال وهو الإيمان يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبين
فمن هو الفاسق الفاسق هو من انحرف في دينه وعقيدته انحرف في دينه ومرؤته وضده العجل وهو من استقام في دينه ومرؤته الانتباه من الفاسق من انحرف في دينه ومرؤته والعدل من استقام في دينه
ومرؤته وهو ضد الفاسق فإذا جاءنا فاسق من حرف في دينه ومرؤته بمعنى أنه مصر على المعاصر تارك للواجبات لكنه لم يصل إلى حد الكفر أو من حرف في مرؤته لا يبالي بنفسه يمشي بين الناس مشت
الهوجاء ويتحدث برفع صوت ويأتي معه بأغراض بيته ويطوف بيها في الأسواق وما أشبه ذلك لما يخالف المرؤة فهذا عند العلماء ليس بعدد في هذه الآية يقول الله عز وجل إن جاءكم فاسق بنفسه خبر أي
خبر من الأخبار وهو فاسق ونطبق هذه المسألة على الواقع جاءنا رجل حالق اللحية حالق اللحية فاسق لماذا؟
لأنه مصر على معصية الله ورسوله فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أعفوا اللحة وهذا لم يعهي لحيته بل حلقه فهذا الرجل من الفاسق لأنه مصر على معصية جاءنا بخبر هل نقبله؟
لا هل نرده؟
لا لا نقبله لما عنده من الفلسط ولا نرده لاحتمال أن يكون صادقا ولهذا قال الله عز وجل فتبينوا ولم يقل فردوه ولم يقل فاقبلوه بل يجب علينا أن نتبين وفي قراءة فتثبت وهما بمعنى متقارب
المعنى أن نتثبت فإذا قال قائد إذن لا فائدة من خبره قلنا لا بل في خبره فائدة وهو أنه يحرك النفس حتى نسأل ونبحث لأنه لو لا خبره ما حركنا ساكن لكن لما جاء بالخبر نقول لعله كان صادقا
فنتحرك ونسأل ونبحث فإن شهد له الواقع بالحق قبلناه لوجود القرينة تدل على صدقه وإن لا وإن لا ردناه وقوله أنه تعالى إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا يفيد أنه إذا جاءنا عدل فإننا نقبل خبر
لكن هذا فيه تفصيل عند العلماء فيه تفصيل تل عليه القرآن والسنة فمثلاً الشهادة في الزناء لو جاءنا رجل عدل في دينه مستقيم في مرؤته وشهد أن فلان نزل هل نقبل شهادته؟
لا وإن كان عدل بل نجلده ثمانين جلب لأنه قذف هذا الرجل البريء قذفه بالزناء وقد قال الله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم نعمته بأربعة الشهداء فجلدوهم ثمانين جلب فنجلده ثمانين جلب ولا
نقبل له شهادة أبداً ونحكم بأنه فاصل وإن كان عدل حتى يتوب شهد رجلان عدلاء على زيد أنه زنى نقبل شهادتهما؟
لا ثلاثة لا أربعة نعم لأن الله تعالى قال والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فجلدوهم ثمانين جلب ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم هسوا وقال تعالى لولا جاءوا بأربعة
شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون حتى وإن كانوا صادقين لو جاءنا ثلاثة نعرف أنهم ثقات عدول وشهدوا بزنى على شخص فهم عند الله كاذبون غير مقبولين وكما قلت لكم
نجلد كل واحد من يجب طيب جاءنا رجل شهداء على شخص بأنه سرع هل نقبل شهدته؟
لا لا بد من رجلي جاءنا رجل شهد بأنه رعى هلال رمضان نقبل شهدته؟
نعم نقبلها لأن السنة ورده بذلك فقد قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ترى الناس الهلال يعني ليلة الثلاثين من شعبان فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر ناس باستيامه
طيب رجل كان غنيا فأصيب في جائحة ثم جاء يسأل من الزكاة وأتى بالشاهد أنه كان غنيا أصابته جائحة وافتقر فهل نقبل شهده الواحد؟
لا نقبل شهده الاثنين؟
لا لا بد من ثلاثة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة إنها لا تحل المسألة وذكر منها رجل أصابته جائحة يعني اشتاحت ماله فشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه أن فلانا أصابته جائحة فحلت
له المسألة ثلاثة من ذوي الحجى يعني من ذوي العقل فالحاصل أن الفاسق ماذا أو ما موقفنا من خبائه؟
إيش؟
التوقف حتى يتبين الأمر غير الفاسق في التفصيل قد لا نقبل إلا خبر أربعة كما في الزنا أو ثلاثة كما في الرجل الذي كان غنيا فوصيب بجائحة ثم جاء يصل الصدقة فإننا لا نقبل منه حتى يشهد
ثلاثة رجلان فيما لو شهد إنسان لو شهد بحد سرقه فإننا لا نقبل إلا رجلين ممكن نقبل رجل مع يمين المدعي كما لو ادعى شخص على آخر بأنه يطلبه ألف ريان فقلنا للمدعي هاتبينه قال عندي رجل
واحد إذا أتى بالرجل واحد وحلف معه حكمنا له بما ادعى وعلى هذا فخبر العدل فيه تفصيل على ما سمعته وفي أشياء أيضا لا يتسعى المقام لذكرها ثم أبين الله عز وجل الحكمة من كوننا يتبين بخبر
الفاسر فقال أن تصيبوا قوما بجهاله فتصبحوا على ما فعلتم نادمين يعني أمرناكم أن تتثبتوا كراهة أن تصيبوا قوما بجهاله لأن الإنسان يتسرع ولما تثبت فقد يأتدي على غيره بناء على الخبر الذي
سمعه من الفاسر وقد يكرهه وقد يتحدث به في المجالس فيصبح بعد ذلك إذا تبين أن خبر الفاسر الكذب يصبح نادما على ما جرى منه وفي هذه الآية دليل على أنه يجب على الإنسان أن يتثبت فيما ينقل
من الأخبار ولا سيما مع الهواء والتعصر إذا جاءك الخبر عن شخص وأنت لم تثبت بقول المخبر يجب أن تثبت وأن لا تتسرع في الحكم لأنك ربما تتسرع وتبني على خبر على هذا الخبر الكاذب فتندمهما
بعد ومن ثم جاء التحذير من النميمة وهي أن ينقل كلاماً الناس بعضهم إلى بعض ليفسد بينهم حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدخل الجنة قتات أي نمى وصح عنه صلى الله عليه وسلم
أنه مر بقبرين يعدبان فقال إنهما لا يعدبان وما يعدبان في كبير أي في أمن شاق عليهما أما أحدهما فكان لا يستثر من البول أو لا يستبرع أو لا يستنزه من البول روايات وأما الآخر فكان يمشي
بالنميمة يمشي بين الناس ينم الحديث إلى الآخرين ليفسد بين الناس ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين وغرز في كل قبر واحد فقالوا يا رسول الله لما فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا أن
تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ومن هذا النوع ما ينسب إلى بعض العلماء من الفتاوي التي لم يتكلم بها إطلاقاً أو تكلم بضد ما ينقل عنه فإن بعض الناس قد يفهموا من العالم
كلمة على غير مراد العالم بها وقد يسأل العالم سؤالاً يتصوره العالم غير ما في نفس هذا السائل ثم يجيب على حسب ما فهمه ثم يأتي هذا الرجل وينشر هذا القول الذي ليس بصحيح وكم من أقوال
نسبت إلى علماء أجل ولكن لم يكن لها أصل لهذا يجب التثبت فيما ينقل عن العلماء أو غير العلماء ولا سيما كما قلت لكم آنفاً لا سيما في هذا الزمن الذي كثر فيه الأهواء وكثر فيه التعصب وصار
الناس كأنهم يمشون في عماء