221 568 تتمة تفسير الآية 173 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى فمن اضطر فمن اضطر عندي في قول فمن قراءة فمن اضطر وفمن اضطر في ضم النوم أما قوله فمن اضطر على هذه القراءة فالأمر فيها واضح التخلص من زيقاء السكنين وأما الضم فمن أجل
الإتباع لضمة الطع فمن اضطر أسهل من قوله فمن اضطر ففيها إراءتان وقوله من هنا شرطية من شرطية والفعل بعدها فعل ماضي في محل جزم فعل الشرط وقوله اضطر اسم مفعول ولا تستعمل إلا اسم مفعول
في مثل هذا الأمر في مثل هذا السياق ما سحنقول اضطر لأن اضطر أوقع غيره في ضرورة واضطر وقع في الضرورة فمن اضطر يعني ألجأته الضرورة والضرورة فوق الحاجة الحاجة كمال والضرورة لا بد منها
وقول فمن اضطر أي ألجأته الضرورة لأي شيء للأكل لأنه جاء بعد قوله إنما حرم عليكم يعني فمن ألجأته الضرورة إلى أكلها للمحرم لكن بشرطين بل بثلاثة الشروط إذا جعلنا ضرورة شرطا فبثلاثة
الشروط أن يوجد ضرورة وأن لا يكون باغيا ولا عاديا غير باغ ولا عادي ونحن نريد أن نعرب غير فنقولها منصوبة على الحال من نائب الفاعل في قوله اضطرة ونريد من رشاد أن نعرب لنا باغ كمل
مجروب الأضافة وعن مجره كسة ظاهرة على آخر لا تخلين الأسحاب كلنا جفوك هل توافقونه على هذا ما يوافق إذن على مجره كسة مقدرة على الياء المحذوفة منتقى الساكنين منع مظهورها الثقل والتنوين
هنا يسمونه تنوين عوض عن حرق ومثلها عاد قوله غير باغ ولا عاد اختلف المفسرون في الباغ والعاد فقيل الباغ هو الخارج على الإمام وهم البغاة والعادي العاصي بسفره المعتدي الذي عصى بسفره
فسافر سفرا محرما هذا الباغ والعاد فهمتم جماعة الباغ هو الخارج على الإمام والعادي العاصي بسفره فهذان لا يحل لهما أكل ميته ولو اضطر إلى ذلك لأنه لا بد من الشرطين ضرورة انتفاء البغي
انتفاء العدوان فإن كان باغيا أو عاديا لم يحل له أن يأكل ولو مات ولو مات لأن الله تعالى اشترق غير باغ ولا عادي ولأنه ليس أهلا للرقفة والرحمة حتى يرحم فإن الخروج على الإمام محرم وسفر
ماسي أيضا محرم ولأنه يمكنه التخلص من هذا المحرم حتى يباح له الأكل بماذا؟
بالتوبة التوبة والإقلاع فينوي أنه تائب ويقلع عن هذا ويكون ذلك مبيحا سببا يبيح له أكل أكل الميتة أفهمتم؟
وقال بعض أهل العلم المراد بالباغي الطالب لأكل الميتة والعادي المتجاوز للحد المباح له يعني الذي يأكل زائد عن الضرورة فالعادي من الزيادة والباغي من الطالب يعني غير باغ أي غير طالب
لأكل الميتة نعم ولا عادي في أكلها بحيث يأكل أكثر من ضرورته وعلى هذا الرأي تكون الحال هنا شبه مؤكدة لعاملها لأنه في الحقيقة ما فيه ضرورة إلا إذا كان لا يريد أكل ميته ولا يزيد على ما
يحتاج إليه فإن الإنسان إذا لم اضطر وذهب يأكل ميته نقول هذا باغ نعم إذا اضطر وأكل أكثر من ضرورته نقول هذا عاد هذا القول يضعفه أن الأصل في الحال التأسيس ويقويه أن هذا القرآن يفسر
بعضه بعضا وقد قال الله تعالى في سورة المائدة فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثن فإن قوله في مخمصة تفسر قوله غير باغن لأن الذي لا يأكل في المخمصة لا يبتغى أكل الميتة والذي غير متجانب
للإتم والذي يتجانب للإتم معلوم أنه وقع في العدوان فلا يمكن أن يحل وهذا القول بهذا التأييد في الآية الأخرى يكون أصح أن المراد غير باغ أي غير مبتغ لأكل الميتة قد تقولون هل أحد يبتغي
أكل ميته نقول نعم يمكن يمكن واحد تموت له الشئات طيبة كثيرة اللحم ويأسف عليها ويتحسف بها ويجي عنده ضيوف نعم ويقدمها له يمكن هذا يعني نحن والحمد لله بطبيعتنا وبإيماننا والحمد لله
نكره هذا لكن فيه ناس يكون الميتة في الجاهلية يكون الميتات نعم قال الله تعالى وَقَالُوا مَا فِي بَطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِهِ وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِهِ
وَإِنْ كَانْهُ مَيْتَةٌ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَةٌ وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَةٌ نعم وسمعت أنه يوجد ناس الآن منها الكفار في البلاد يأكلون الميتة ويأكلون الحمير ويأكلون
الكلاب نعم ويأكل للقطاط وله بغريب فالمهم أنه ربما يقع هذا الشيء والله سبحانه وتعالى أباح لنا الميتة إذن بثلاثة الشروط الضرورة والثاني أن لا يكون مبتغيا طالبا لها والثالث أن لا يكون
متجاوزا للحد الذي تندفع به الضرورة وبناء على هذا هل له أن يأكل حتى يشبع لا لا وقيل له أن يأكل حتى يشبع إذا كان يغلب على ظنه أنه لا يجد سواها عن قرب وهذا هو الصحيح ولو قيل بأنه في
هذا الحال يأخذ معه شيئا منها يأكل الآن ما يسد رمقه ويأخذ شيئا منها يحمله معه إن اضطر إليها أكل وإلا تركه لكان هذا أيضا قولا جيدا طيب بقي أن نقول هذه الميتة إذا أكل الإنسان منها في
حال الضرورة فكيف تنقلب طيبة مع أنها رجس كما قال الله تعالى إلا يكون ميتة أو دم مسوحة أو لحم الخضير فإنه رجس وكيف أن تكون طيبة مع أنها بمجرد الضرورة إليها فالجواب من وجهه أو من أحد
وجهه الوجه الأول أن نقول إن الله على كل شيء قدير فالذي جعلها خبيثة بالموت بعد أن كانت طيبة حال الحياة قادر على أن يجعلها عند الضرورة إليها طيبة مثل ما كانت الحمير طيبة تؤكل ثم كانت
خبيثة خبيثة لا تؤكل ومثل ما كان عصير العنب قبل أن يتخمر طيبا يؤكل ويشرب فإذا تخمر صار خبيث وعينه هي هي فالله سبحانه وتعالى هو خالق الأشياء وخالق صفاتها ومغيرها كيف يشاء فهو قادر
على أن يجعلها إذا ابطر عبده إليها يجعلها طيبة هذا وجه الوجه الثاني أن نقول هي ما زالت على كونها خبيثة لكنه عند الضرورة إليها يباح هذا الخبيث للضرورة وتكون الضرورة واقية من مضرته
فملابستها للضرورة المباحة وضرها المتوقع تكون الضرورة واقية له وأظن الوجهين بينهم فرق ولا لا بينهم ما فرق لأنه على الوجه الأول انقلبت من الزجس إلى الطهارة وعلى الوجه الثاني باقية
لكن هناك ما يقي مضرتها وهذا ربما يكون أقرب إلى المعقول أن خبثها باق لكن الضرورة إليها أباحتها نعم ووقت من من المضرة من ضررها ويؤيد هذا المعنى الحسي فإن النفس كلما كانت أشد طلبا
للشيء كان هضمه سريعا بحيث لا يتضر به الجسم وانظر إلى نفسك إذا أكلت طعاما على طعام متى تهضم الثاني والأول نعم يتأخر مع ما يحصل فيه من الضرر لكن إذا أكلت طعاما جائعا فإنه ينهضم بسرعة
وتقبله النفس ولقوة الطلب النفسي يكون هذا الخبث زائلا ضرره ويشهد لهذا أيضا ما يروى عن صهيب الرومي أنه كان في عينيه رمد فجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر وهو حاضر فأكل منه النبي
عليه الصلاة والسلام فأراد صهيب أن يأكل منه فقال له النبي عليه الصلاة والسلام تأكله وأنت أرمد لأن المعروف أن الأرمد ما يأكل التمر تجع عينه زيادة فقال يا رسول الله أمضغه مع الجانب
الثاني نعم يعني مثلا إذا كانت اليمنى أمضى مع الإسلام فضحك النبي عليه الصلاة والسلام ومكنه قال ابن القيم رحمه الله إن الحكم في أن أرسل يمكنه مع أنه مشتهر من هذا ضرر لأن قوة طلب نفسه
له نعم يزور به الضرر ينهضم سريعا ويتفاعل مع الجسم ويروح الضرر فالحاصل الآن فهمنا أن الميتة إذا اضطر الإنسان غير باغ ولا عاد أين جواب من فإن الله غفور رحيم فلا إثم عليه هذا جواب من
وقرن بالفاء لأن الجملة اسمية وإذا كان جواب السرط جملة اسمية وجب قرنه بالفاء أولا إثم حينما نتذكر أن هنا لا تنصب الاسم تنصبه ويبنى معها على ما ينصب به إذا كان مفردا نعم وخبرها عليه
هنا فلا إثم عليه أي فلا عقوبة عليه أو فلا جناح وقوله إن الله غفور الرحيم هذا تعليل للحكم الحكم انتفاء الإثم العلة إن الله غفور رحيم غفور يحتمل أن تكون صيغة مبالغة هو ورد أنه من
صيغة المبالغة فعول أين الشاهد من كلامهم معلك فعولة فعالة فعولة فعالة كساهل الأمر أنتم في وعد وهذا البيت في وعد لا ما هو هذا هذه أبنية المصادر هي من في أبنية المصادر وقالها في أبنية
أسماء الفاعلين والمفعولين فعال أو فعول أو فعول في كثرة عن فاعل بديل هذه السلمة أشهد قوله أو فعول نعم غفور إما أن نقول ناصي أو مبادرة لكثرة مغفرة سبحانه وتعالى وكثرة من يغفر لهم
فالكثرة هنا الكثرة واقعة في الفعل وفي المحل كيف في الفعل وفي المحل الفعل هو فعل الله عز وجل وكثرة توبة على عبده وفي المحل كثرة المغفور لهم وقد تكون سفة مشبهة وقول رحيم كذلك والغفور
مأخوذ من الغفر وهو الستر مع الوقاية وليس الستر فقط بل الستر مع الوقاية ومنه سمي المغفر الذي يغطى به الرأس عند الحرب لأنه يتضمن الستر والوقاية ويدل لذلك قوله سبحانه وتعالى إذا خل
بعبده المؤمن وحاسبه غالق السترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وقوله رحيم سرعة مبالغة أو سرعة مشبهة من الرحمة والرحمة صفة من صفات الله سبحانه وتعالى الذاتية ذاتية فعلية فهي
باعتبار أصل ثبوتها له صفة ذاتية وباعتبار تجدد من يرحمه الله صفة فعلية ولهذا علقها الله بالمشيئة في قوله يعذب من يشاء ويرحم من يشاء فهي صفة حقيقية الثابتة لله عز وجل وأهل التأويل
والأصح أن نسميهم أهل التحريف يقولون إن الرحمة غير حقيقية وأن المرادة برحمة الله إحسانه أو إرادة الإحسان فيفسرناها إما بالإرادة وإما بالفعل إما بالرادة أو بالفعل وهذا لا شك أنه خطأ
وحجتهم أنهم يقولون إن الرحمة رقة وليل والرقة واللين لا تناسب عظمة الخالق سبحانه وتعالى فنقول لهم إن هذه الرحمة رحمة من؟
المخلوق إنها رحمة المخلوق أما رحمة الخالق فإنها تلق به سبحانه وتعالى