2217 - حكم الوصال للصائم - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصل ويكره الوصال وهو أن يصوم يومين لا يفطر بينهما لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال إني لستك أحدكم إني أطعم وأسقى متفك عليه فإن أخر فطره
إلى السحر جاز لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر أخرجه البخاري عندي إلى السحر عندكم حتى هو على كل أهل معنى
واحد لأن حتى السحر بمعنى إلى السحر كقوله تعالى حتى مطلع الفجر أي إلى مطلع الفجر الوصال كما قال المؤلف رحمه الله أن يصوم يومين لا يفطر بينهما وهو مكروه ما لم يتضرر به الإنسان فإن
تضرر كان حراما لأن الله تعالى قال ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما وقد استدل عمر بن عاصر بي الله عنه بهذه الآية على جواز التيمم خوفا من أذى البر فإن النبي صلى الله عليه وسلم
بعثه بسرية فأجنب فتيمم في ليلة باردة فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أصليت بأصحابك وأنت جنوب قال يا رسول الله ذكرت وقول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم
رحيما فتيممت فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت نواجده أو أنيابه فأقره على استدلاله مع أنه لن يموت في الغالب من البرد لكن يتضرر به فدل هذا على أن كل ما فيه ضرر على البدن فهو
حرام فالوصال مكروه ما لم يكن فيه ضرر فإن كان فيه ضرر كان حرام ثم ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه فإن نهى عن الوصال ولكن الصحابة ظنوا أن نهيه إياهم رأفة بهم لا اختيارا للأفضل
فواصلوا فتركهم النبي عليه الصلاة والسلام يواصلون حتى رؤيا الهلال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم يعني تركهم يواصلون حتى يعلموا أن الوصال لا خير فيه لأنه لو تأخر الهلال مثلا
لو كان الوصال من أول الشهر وتأخر عشرين يوم فإنهم سوف ينكرون عن هذا ولن يعود الوصال ولما نههم عن الوصال أوردوا عليه إشكالا قالوا إنك تواصل إنك تواصل يعني فنحن لنا فيك أسوة وليسوا
يريدون أن يقولوا لما تنهى عما تفعل أبدا ما أردوا هذا إطلاقا لأنهم لو أرادوا هذا لكانا فيه توبيخ للرسول صلى الله عليه وسلم وهم لم يردوا لكن أرادوا أن يبين وأنهم يواصلون أسوة بالرسول
صلى الله عليه وسلم فقال لهم إني لست كأحد منه إني أطعم وأسقى وهنا يقعوا الإشكال كيف يطعم ويسقى لأنه إذا كان يطعم ويسقى فلا وصال إذ أن الوصال لا يأكل الإنسان ولا يشرب ولا يأتي مفطرا
بين بين اليومين فأكثر فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يطعم ويسقى فإنه لم يواصل في الحقيقة أجاب بعضهم عن هذا بأنه يطعم ويسقى من طعام وشراب الجنة وطعام وشراب الجنة لا يقاسب طعام
وشراب الدنيا وهذا أيضا فيه نظر لأن طعام وشراب الجنة إن كان يغذي فهو بمعنى طعام وشراب الدنيا وإن كان لا يغذي فإنه لا يغني شيئا في الوصال فبطل هذا الجواب وأحسن ما قل فيه أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان لشدة اتصال قلبه بربه ينسى الحاجة إلى الطعام وشراب ومثل هذا اليقين الذي يحصل للرسول عليه الصلاة والسلام لا يحصل لأحد من الخلق ولهذا لست كأحد منه فإن قال قائل وهل
تلهي الإنسان أو إن شغاله بمحبوبه يؤدي إلى نسان نفسه في الطعام والشراب قلنا نعم وقد قال الشاعر لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتنهيها عن الزادي يعني أنها إذا اشتغلت بأحاديثك
نسى للطعام والشراب وهذا شيء مجرب حتى الإنسان مثلا إذا جلس إلى صديقه الذي هو صديقه حقيقة فإنه يبقى ساعات لا يدري أنها فاتت كل هذه الساعات سأروح الساعة كأنها دقيقة واليوم كأنه ساعة
ولا يهم وهذا الجواب هو الجواب الذي لا يرد عليه شيء وخلاصة الأمر أن الوصال مكروه ما لم يتضرر به الإنسان فإن تضرر به الإنسان فهو محرر ثانيا أن الأصل هو التأسي بالرسول عليه الصلاة
والسلام ما لم يدل الدليل على اختصاصه بالحكم بدليل أنه قال لست كهيئتكم حتى تأسوا بي ومن نعم وفهم أيضا من كلام المؤلف الذي استدل له بالعليل الصحيح أن من أراد أن يواصل فلواصل إلى
السحر كأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال إن كان ولابد فإلى السحر يعني ولابد أن تسحر ولكن لا سأل نساء أي ما أفضل أن أواصل للسحر أو أن أعجل بالفطر الثاني أفضل الثاني أفضل وهذا مما
يؤيد ما كناه ونقول أن الشيء قد يقر وهو عبادة لكن لا يشرب مر علينا هذا ولا لا مر علينا هذا في أجة الأمثلة قد يقر ولا ينكر على الإنسان لكن لا يشرب فهنا الوصال أقره النبي عليه الصلاة
والسلام إلى متى؟
إلى السحر لكن لم يشرعه لأمته بل قال إنه لا يزال لنا بخير ما عجلوا الفطر نعم