3 -20 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم...) من سورة الحجرات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْعُرُونَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ
أَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ فالآية الأولى فيها أنهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله في أي شيء سوى من الأقوال أو الأفعال أو غيرها الصوت يقول الله عز وجل لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
فإذا خاطبك النبي صلى الله عليه وسلم بالصوت فاخفز صوتك عن صوته وإذا رفع صوته فارفع صوتك لكن لا بد أن يكون دون صوت الرسول عليه الصلاة والسلام ولهدق لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض يعني لا تنادونه بصوت مرتبع كما ينادي بعضكم بعضاً بل يكون جهراً بأدب وتشريف وتعظيم يليق به صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا كقوله لا تجعلوا دعاء
الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً يعني إذا دعاكم لشيء فلا تجعلوا دعاءه كدعاء بعضكم لبعض إن شئتم أجبتم وإن شئتم فلا تجيبوا بل يجب عليكم الإجابة كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا
استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لمانحيكم وهنا قال ولا تجروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض كذلك أيضاً لا تنادونه بما تتنادون به فلا تقولون يا محمد ولكن قولوا يا رسول الله يا نبي الله وما
أشبه لأيه ولا تجروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون يعني كراهة أن تحبط أعمالكم يعني إنما نهيناكم عن ذلك الرفع الصوت فوق صوته وعن الجهر له بالقول كجهر
بعضكم لبعض كراهة أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ففي هذا الدليل على أن الذي يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم أو يجهر له بالقول كجهر بعض كجهر لبعض الناس فيه أنه قد يحبط
عمله من حيث لا يشعر لأن هذا قد يجعل في قلب المرء استهانة بالرسول صلى الله عليه وسلم والاستهانة بالرسول ردة عن الإسلام توجب حبوط العمل ولما نزلت هذه الآية كان ثابت بن قيس بن شماس
رضي الله عنه كان جهوري الصوت وكان من فطباء النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت هذه الآية تعيب في بيته وصار لا يحقر مجالس النبي صلى الله عليه وسلم فافتقده الرسول وسأل عنه فأخبروه أنه
في بيته منذ نزلة الآية فأرسل إليه رسولا يسأله فقال إن الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا لا ترفع أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم
لا تشعرون وإنه قد حبط عمله وإنه من أهل النار فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا به فحضر وأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة وقال أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا
وتدخل الجنة قال بلى رضيت بلى رضيت فقتل رضي الله عنه شهيدا في وقعة اليمانة وعاش حميدا وسيدخل الجنة بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام ولذلك كان ثابت رضي الله عنه ممن يشهد له بأنه من
أهل الجنة بعينه لأن كل إنسان يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه في الجنة فهو في الجنة كل إنسان يشهد له بأنه في النار فهو في النار وأما من لم يشهد له رسول فنشهد له بالعموم نقول
كل مؤمن في الجنة كل كافر في النار ولا نشهد لشخص معين بأنه من أهل النار أو من أهل الجنة إلا بما شهد له الله ورسوله في هذه الآت الكريمة بيان تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لا
يجوز للإنسان أن يجهر له بالقول كجهر لسائل الناس وأنه لا يجوز له أن يرفع صوته على صوت الرسول عليه الصلاة والسلام ولما نزلت هذه الآية تأدب الصحابة رضي الله عنهم بذلك حتى كان بعضهم
يكلمه مسارة ولا يفهم الرسول ما يقول من إسراره حتى يستثبته مرة أخرى وفي هذه الآية دليل على أن كل من استهان بأمل رسول عليه الصلاة والسلام فإن عمله حابد لأن الاستهانة بالرسول عليه
الصلاة والسلام ردة والاستهزاء به ردة كما قال الله تعالى في المنافقين الذين كانوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يقولون ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء يعني أعنون الرسول
صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقولون ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا يعني أوسى ولا أجبن عند اللقاء ولا أكتب ألسنة فأنزل الله هذه الآية ولما سألهم الرسول عليه الصلاة والسلام عن
ذلك قالوا إنما كنا نخوض ونلع يعني نتكلم بكلام لا نريده ولكن لنقطع به عن الطريق فأنزل الله هذه الآية قل أب الله وآياتي ورسولي كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ولهذا كان
الصحيح أن من سب الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر مرتب فإنتاب قبلنا توبته لكننا لا نرفع عنه القتل فلنقتله أخدا بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا قتلناه بعد توبته النصوح
الصادقة صلينا عليه كسائر المسلمين الذين يتوبون من الكفر أو من المعاصر ثم قال تعالى إن الذين ينادونك من براء الحجرات أكثرهم لا يعقلون