2 -20 - تفسير الآية ( واتقوا الله إن الله سميع عليم) من سورة الحجرات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل واتقوا الله وهذا تعنيم بعد تخصيص لأن التقدم بين يد الله ورسوله مخالف للتقوى لكن نص عليه وقدمه لأهميته ثم قال واتقوا الله أي اتخذوا رقاية من عذاب الله عز وجل وهذا لا
يتحقق إلا إذا قام الإنسان بفعل الأوامر وترك النواهي بفعل الأوامر تقرباً إلى الله تعالى ومحبة لثوابه وترك النواهي خوفاً من عقاب الله عز وجل ومن الناس من إذا قيل له اتق الله أخذته
العزة بالإثم فتصاعد في نفسه وعز في نفسه وأوغل في الإثم وانتفخت أوداجه وقال أمث لي وقال له اتق الله وما علم المسكين أن الله خاطب من هو أشرق منه ومن هو أتقى عباد الله لله فأمره
بالتقوى قال الله تبارك وتعالى يا أيها النبي اتق الله ولا تطعي الكافرين والمنافقين وفي نفس السورة قال الله تعالى واتق الله وتخفي في نفسه كما الله مجده وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه
ومن الذي لا يستحق أن يؤمر بتقوى الله كل واحد مننا يستحق أن يؤمر بتقوى الله عز وجل والواجب أنه إذا قيل له اتق الله أن يزداد خوفاً من الله وأن يراجع نفسه وأن ينظر ماذا أمر به إنه لم
يؤمر أن يتقي فلاناً وفلاناً وإنما أمر أن يتقي الله عز وجل وإذا فسرنا التقوى بذلك أي بما قلنا من أنه من أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره تقرف بنيه ومحبة لثوابه وترك نواهيه
خوفاً من عقابه فإن أي إنسان يترك واجباً فإنه لم يتقي الله وقد نقص من تقواه بقدر ما حصل منه من المخالفة فترك الصلاة مثلاً ترتبع به التقوى نهائياً لأن تارك الصلاة كافر كما دل على ذلك
كتاب الله وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة حتى إن بعض العلم حكى إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومنه التابعي المشفور عبد الله بن شقيق رحمه
الله حيث قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون شيئاً من الأمال ترقو كفر غير الصلاة وكذلك نقل إجماعهم إصحاق بالرهوية ولم يصح عن أي صحابي أنه قال إن تارك الصلاة في
الجنة أو إنه مؤمن أو ما أشبه ذلك فالتقوى مخالفتها تختلف قد تكون مخالفتها كفراً وقد تكون دون ذلك الزاني لم يتق الله لأنه زنة فخالف أمر الله وعصاه السارق لم يتق الله شارب الخمر لم
يتق الله العاق لولديه لم يتق الله القاعد آقاطه لرحمه لم يتق الله والأمثلة على هذا كثيراً إذن فقوله تعالى اتقوا الله كلمة عامة شاملة تشمل كل الشريعة إن الله سميع عليم هذه الجملة
تحذيع لنا أن نقع فيما نهان عنه من التقدم بين أيدي الله ورسوله أو أن نخالف ما أمر به من تقواه سميع أي سميع لما تقولون عليم أي عليم بما تقولون وما تفعلون لأن العلم أشمل وأعم إذ أن
السمع يتعلق بالمسموعات والعلم يتعلق بالمعلومات والله تعالى محيط بكل شيء علماً لا يخبر عليه شيء في الأرض ولا في السماء يقول العلم رحمه الله إن السمع الذي اتصد به رب عز وجل ينقسم إلى
قسمين إلى سمع إدراك وسمع إجابة فسمع الإدراك معناه أن الله يسمع كل صوت خافي أو ظهر حتى إنه عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم قد سمع الله قولاً التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى
الله والله يسمع تحوركما إن الله سميعاً بسيط قالت عائش رضي الله عنها الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد كنت في الحجرة أي حجرة النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة تجادله وهو يحورها
وإنه لا يخبأ علي بعض حديثها والله عز وجل أخبر بأنه سمع ويسمع كل ما جرى بين هذه المرأة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا نقول له إنه سمع إيش سمع إدراك ثم إن سمع الإدراك قد يراج
به بيان الإحاطة والشمول وقد يراج به التهديد وقد يراج به التأييد فهذه ثلاثة أنواع قد يراج به بيان الإحاطة والشمول مثل هذه الآية وقد يراج به التهديد مثل قوله تعالى لقد سمع الله قول
الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغد حق ونقول ذوق عذب الحريق وانظر كيف قال سنكتب ما قالوا لنوصف الله تعالى بالنقص قبل أن يقول وقتلهم الأنبياء مما
يدل على أن وصف الله بالنقص أعظم من قتل الأنبياء هذا سمع يراج به إيش التهديد الثالث سمع يراج به التأييد استوى في الصف سمع يراج به التأييد ومنه قوله تبارك وتعالى لموسى وهارون لا
تخافا إنني معكما أسمع وأرى فالمراد بالسمع هنا التأييد يعني أسمع فأؤيدكم أسمع ما تقولون وما يقال لكم أسمع ما تقولاني وما يقال لكم أما سمع إجابة فمعناه أن الله يستجيب لمن دعاه ومنه
قول إبراهيم إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءَ أي أي أش أي مجيب الدعاء ومنه قول مصلي سمع الله لمن حمده يعني استجاب له استجاب لمن حمده فأثاب ولا أدري أن ندرك ما نقوله فيه ندرك معنا
ما نقوله بصلافنا أو أننا نقوله تعبدا ولا ندري ما المعنى عندما تقول الله أكبر تكبيرة الأحرام يعني الأخ أكبر يعني أكبر من كل شيء عز وجل ولا نحيط به بذلك لأنه أعظم من أن تحيط به
عقولنا وعندما نقول سمع الله لمن حمده يعني استجاب الله لمن حمده ليس المعنى أنه يسمعه فقط لأن الله يسمع من حمده ومن لا يحمده إذا تكلم لكن المراد أنه يستجيب لمن حمده بالثواء فهذا
السمع يقتضي الاستجابة لمن دعاه أما قوله تعالى عليم فالمراد أنه ذو علم واسم قال الله تعالى لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاق بكل شيء علم عندما تؤمنوا أيها الأخ بأن
الله سميع وأن الله عليم هل يمكن وأنت في عقلك الراشد أن تقول ما لا يرضيه أجب لا لأنه يسمع ألا ينبغي لك أن تسمع الله ما لا يرضاه منك أسمعه ما يحبه ويرضاه إذا كنت مؤمنا حقا بأن الله
سميع أعتقد لو أن أباك أنهاك عن قول من الأخوات فهل تتجرى أن تسمعه ما لا يرى أو أن تسمعه ما نهاك عنه لا فالله أعظم وأجل فيحذر أن تسمع الله ما لا يرى منك إذا آمنت بأنه بكل شيء عليك
وهذا أعم من السمع لأنه يشمل القول والفعل وحديث النفس حتى ما توصلس به نفسه يعلمه عز وجل إذا علمت ذلك هل يمكن أن تفعل شيئا لا يرضيه لا لأنه ليس المقصود من إخبار الله عنا بأنه علم بكل
شيء أن نعلم هذا ونعتقده لا المقصود هذا والمقصود شيء آخر وهو الثمر والنتيجة التي ترتب على علمنا بأنه بكل شيء عليم إذا علمنا بأنه بكل شيء عليم هل نقول ما لا يرضى لا لأنه سوف يعلمه
إذا علمنا بأنه بكل شيء عليم هل نعتقد ما لا يرضى لا لأن نعلم أنه يعلم ما في قلوبه قال الله تعالى واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه بل قال تعالى واعلموا أن الله يحون بين
المرض وقلبه يحون بينك وبين قلبك فعلى كل حال يجب علينا يا أيها الأخوة أنه إذا مر بن اسم من أسماء الله أو صفة من صفات الله أن نؤمن بهذا الاسم وهذه الصفة وأن نقوم بما هو الثمر من
الإيمان بهذا الاسم والصفة أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الاستقامة في ديننا ودنيانا وإياها بلانا منه رحمة إنه هو الوهاب