1-20 - Interpretation of the verse (O you who have believed, do not put yourselves forward before...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمل وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإننا في هذا اليوم الخميس الأول من شهر رجب عام 16 واربعمائة وألف نلتقي مع إخواننا اللقاء المسمى لقاء الباب المفتوح وهذا هو اللقاء التاسع بعد المئة وقد أكملنا في آخر لقاء تفسير جزء عامة سورة النباء ورأينا أن نعود فنبدأ بتفسير سور المفصل التي تبتدئ من سورة قاف عند بعض العلماء أو من سورة الحجرات عند آخر وسنتكلم على سورة الحجرات لما فيها من الآداب العظيمة النافعة التي ابتدأ الله بقوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع علي أو تعالى بقوله يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع علي وعلم أن الله تعالى إذا ابتدأ الخطاب بقوله يا أيها الذين آمنوا فإنه كما قال عبد الله المسود رضي الله عنه إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه فأرعي سمعك واستمع إليه لما فيه من الخير وإذا صدر الله الخطاب بيا أيها الذين آمنوا دل ذلك على أن التزام ما خوطب به من مقتضيات الإيمان وأن مخالفته نقص في الإيمان يقول عز وجل لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قيل معنى لا تقدموا أي لا تتقدموا بين يدي الله ورسوله والمراد لا تسبق الله ورسوله بقول أو بفعل وقيل المعنى لا تقدموا شيئا بين يدي الله ورسوله وكلاهما يصبان في مصب واحد والمعنى لا تسبق الله ورسوله بقول ولا فعل وقد وقع لذلك أمثلة فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين لأن الذي يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين كأنه تقدم بين يدي الله ورسوله فبدأ بالصوم قبل أن يحين وقته ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام بل قال عمار بن ياسر من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أي من التقدم بين يدي الله ورسوله البدع بجميع أنواعه فإنها تقدم بين يدي الله ورسوله بل هي أشد التقدم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عليكم بسنتي وسنة الفارة الراشرين المهديين من بعدي وإياكم محتثات الأمور وأخبر أن كل بدعة ضلالة وصدق عليه الصلاة والسلام فإن حقيقة حال مبتدع أنه يستدرك على الله ورسوله ما فات مما يدعي أنه شر كأنه يقول إن الشريعة لم تكن وأنه كملها بما أتى به من البدعة وهذا معارض تماما لقول الله تعالى اليوم أكملت لكم دينك فيقال لهذا الرجل الذي ابتدع أهذا الذي فعلته كمان في الدين إن قال نعم فإن قوله هذا يتضمن أو يستلزم تكثيب قول الله تعالى اليوم أكملت لكم دينك وإن قال ليس كما لم يدين قلنا إذن هو نقص لأن الله يقول فماذا بعد الحق إلا الضلال فالبدعة كما أنها ضلالة في نفسها فهي في الحقيقة تتضمن الطعن في دين الله وأنه نقص وأن هذا المبتدع كمله بما ادعى أنه من شريعة الله عز وجل فالمبتدعون كلهم تقدموا بين يدي الله ورسوله ولم يقالوا بهذا النهل حتى وإن حسنا قصدهم فإن فعلهم ضلالة قد يثاب على حسن قصده ولكنه يوزر على سوء فعله ولهذا يجب على كل مبتدع حالما أنه على بدعة أن يتوب منها ويرجع إلى الله عز وجل ويلتزم سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده والبدعة أنواع كثيرة بدع في العقيدة بدع في الأقوال بدع في الأفعال أما البدع في العقيدة فإنها تدور على الشيئين إما تمثيل وإما تعطيه إما تمثيل بأن يثبت لله السفاق لكن على وجه المماثلة فإن هذا بدعة لأنه لم يكن من طريق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلفاء الراشدين فيكون بدعة فمثل يثبت أن لله وجه ويجعله مماثلاً لأوجه المخلوقين أو أن لله يداً ويجعلها مماثلة لأيدي المخلوقين وهل مجراً هؤلاء مبتدع بلا شك وبدعتهم تكذيب لقوله تعالى ليس كمثل شيء ولقوله تعالى ولم يكن له كفواً أحد ولقوله تعالى هل تعلم له سميع أما التعطيل فهو على عكس من هذا التعطيل أن ينكر ما وصف الله به نفسه فإن كان إنكار جحت وتكذيب فهو كفر وإن كان إنكار تأويل فهو تحريف وليس بكفر إذا كان اللبض يحتمله فإن كان لا يحتمله فلا فرق بينه وبينك إنكار التكذيب فمثلاً إذا قال إنسان إن الله سبحانه وتعالى قال بل يدهم مرسوطة والمراجب اليدين النعمة نعمة الدين ونعمة الدنيا أو نعمة الدنيا ونعمة الآخرة فهذا تحريف لأن النعمة ليست واحدة ولا ألف ولا ملايين وإن تعدوا نعمة الله لا تبصوها فليست النعمة اثنتين لا بالجنس ولا بالنوع فيكون هذا تحريفاً وبدعة لأنه على خلاف ما تلقاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وأمة الهدى من بعدهم هذا بدعة في العقيدة البدعة في الأقوال مثل أولئك الذين يبتدعون تسبيحات أو تهريلات أو تكبيرات لم تلد بها السنة أو يبتدعون أدعية لم تلد بها السنة وليست من الأدعية المباحة وأما الأبعال فكذلك أيضاً مثل الذين يصفقون عند الذكر أو يهزون رؤوسهم عند التلاوة أو ما أشفى ذلك من أنواع البدع وكذلك الذين يتمسحون بالكعبة في غير الحجر الأسود والركن اليماني وكذلك الذين يتمسحون بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم حجرة قبري الشريف وكذلك الذين يتمسحون بالمنبر الذي يقال إنه منبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي وكذلك الذين يتمسحون بجدران مقبرة البقيع أو بغير ذلك المهم أن البدع كثيرة العقدية والقولية والفعلية وكلها من التقدم بين يدي الله ورسوله وكلها معصية لله ورسوله فإن الله يقول لا تقدموا بين يدي الله ورسوله والنبي عليه الصلاة والسلام يقول إياكم ومحتذات الأمور ومن البدع ما يصنع في رجب الذي أوله اليوم كصلاة الرغائب التي تصلى ليلة أول جمعة من شهر رجب وهي ألف ركعة يتعبدون لله بذلك وهذا بدعة لا يزيدهم من الله إلا بعداً لأن كل من تقرب إلى الله بما لمشراه فإنه مبتدع ضال لا يقبل الله منه تعبده لما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عايش رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ومن التقدم بين يدي الله ورسوله أن يقول الإنسان قولاً يحكم به بين عباد الله أو في عباد الله وليس من شريعة الله مثل أن يقول هذا حرام هذا حلال هذا واجب هذا مستحف بدون دليل فإن هذا من التقدم بين يدي الله ورسوله وعلى من قال قولاً وتبين له أنه أخطى فيه عليها أن يرجع إلى الحق حتى لو شاع القول بين الناس وذاع وانتشر وعمل به من عمل من الناس فالواجب عليه أن يرجع وأن يعلن رجوعه أيضاً كما أعلن مخالفته التي قد يكون معذوراً فيها إذا كانت صادرة عن اجتهاد فالواجب الرجوع إلى الحق فإن تماد الإنسان في مخالفة الحق فقد تقدم بين عيد الله ورسوله