2140 - من فعل مفطرا جاهلا هل يُعذر؟ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَإِنْ فَعَلَهُ جَاهِلًا بِثَحْرِيمِهِ أَفْطَرْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالْ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومِ فِي حَقِّ رَجُلَيْنِ رَآهُمَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ مَعَ جَهْلِهِمَا بِالتَّحْرِيمِ هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد من حديث ثوبان وشداد النئوس وإسنادهما صحيح أحسنت وَلِأَنَّهُ نَوْعُ جَهْلٍ فَلَمْ يُعْذَرْ بِهِ كَالْجَهْلِ بِالْوَقْتِ وَذَكَرَ أَبُوَ الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يُفْطِرْ لِأَنَّ الْجَهْلَ عُذْرٌ يَمْنَعُ النَّائِمَ فَيَمْنَعُ الْفِطْرَ كَالنِّسْيَانِ لأن الجهل عذر يمنع التأثم فَيَمْنَعُ الْفِطْرَ كَالنِّسْيَانِ هذا كلم مالية رحمه الله أنه إذا فعل هادم الفترات جاهلاً فإنه لا يُعذَر فيبسد صومه عليه القضاء واستدل بحديث أفطر الحاجم والمحجوم وهما لا يعلمان عن الحجام المفطرة ومع ذلك قال أفطر الحاجم والمحجوم وقد أورد بن قيم هذا الحديث على شيخه الذي يقول إنه لا يفطر مع الجهل أو لا يفسد صومه مع الجهل فقال إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل أفطرتما فأقضيه فهو لم يخاطبه وإنما ذكر حكماً عاماً فمراده الجنس للشخص ثم هذان الرجلان ننضع في فعلهما إذا انطبقت عليه الأدلة بأنه يجب عليهم القضاء أو أنه صومهما فسد عاملنا به وإلا فلا وهذا الذي قاله الشيخ رحمه الله جواب سديد لأن الرسول لم يوجه الخطاب إليهما ويقول أفطرتما أفطر الحاجم والمحجوم ثم ينظر في انطباق هذا الحكم على هذين الرجلين إذا كان جاهلين فعندنا أدلة تدل على أن الجهل يُعذروا به فالصواب أن الجهل يُعذروا به يعني لو فعل واحدة من هذه المفطرات جاهلة فإنه معذور معذور يا عوض لدينا أدلة عامة وأدلة خاصة الأدلة العامة ربنا لا تُعاخذنا إن نسينا وأفطأنا وليس عليهم جناح فيما أفطأتم به ولكن ما تعمل القلوب الخاصة عدي بن حاتم رضي الله عنه كان يريد أن يسوه وكان يقرأ الآية كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فجعل تحت وسادته عقالين وهو الخيط الذي تربط به يد ناقة أحدهما أسود والثاني أبيض وجعله أكل ويشرب وينظر إلى العقالين فلما تبين له أحدهما من الآخر أمسك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى عليه وعلى عليه وسلم فقال له إن وسادك لعريض أن وسع الخيط الأبيض والأسود صح الخيط الأسود والأبيض هنا النهار والليل وهذه الوسادة تحتها الليل والنهار نعم قاله النبي عليه الصلاة والسلام من باب المدعبة فالرسول يعلم أنه لم يضع الليل والنهار تحت الوسادة ولم يأمره بالقضاء وهذا جهل بإيش؟ بالحكم حيث فهم من الآية ما لم يقصد بها وأما قول مؤلف رحمه الله أنظر للتعليم والقياس يقول ولأنه نوع جهل فلم يضعبك الجهل بالوقت فقاس المختلف فيه على المختلف فيه والقياس من شرقه أن يكون الأصل المغيس عليه متفقا عليه بين القسمين وهذا غير متفقا عليه فنحن نقول الجهل بالوقت أيضا عذر يمنعه الصائم من فساد الصوت ودليل ذلك ما رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غير ثم طلعت الشمس فهؤلاء أفطروا جهلا بالوقت جهلا بالوقت ولم ينقل أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء مشرع الله لا أمرهم به ولا نقل لأنه شريعة لا بد أن تبقى فلما انتفى ذلك علم أن القضاء ليس بواجب وأما قوله هشام بن عروه لما سئل عن هذا عن القضاء قال أو أبد من قضاء يعني لا بد أن يقضوا فهذا رأيه وعروه أبوه أفقه منه قال لا قضاء ومعلوم أنه إذا تنازع رجلان فيه ما سلف المرجع إلى الكتاب والسنة فالصوار أنه إذا أكل جاهلا بالوقت سواء من آخر الليل أو من أوله فإن صومه صحيح ولازمه قضاء حتى في الجمال ولهذا لو جامع ظن منه أن الليل باقي فتبين أنه في نهار فصومه صحيح ولا شيء عادي طيب من جاهل من جاهل بوجوب القضاء هو يدري أن هذا مفطر وأنه حرام لكن لم يعلم أنه يلزمه القضاء فهل يلزمه؟ نعم يلزمه وكذلك لو جامع في نهار رمضان وهو من من يجب عليه الصوم ولم يعلم أنه يلزمه الكفارة فإن الكفارة لا تستطعان لأن الجهل بالعقوبة ليس عذرا بل العذر هو الجهل بالحكم ودليل ذلك قصة المجامع فإن المجامع لم يعلم بما يلزمه من كفارة ومع ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء أمره بالكفار نعم