20 من 25-تفسير سورة الزخرف-ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر -ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله عز وجل ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون نسأل الله العافية لما
جاءهم الحق قالوا هذا سحر ويعنون به القرآن لأن القرآن أبينوا الكلام وأفسحوا الكلام وقد قال النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم إن من البيان لسحرا ولهذا كانت قريش تأتي خفية في الليل
لتستمع قراءة النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم أخذ بألبابها وجرها جرا عنيفا إلى استماعهم فقالوا هذا سحر سحرا محمد محمد ساحر كاهن مجنون قالوا هذا سحر وإنا به كافرون نسأل الله
العافية أكدوا أنهم كافرون به لأنه على زعمهم سحر وإذا كان القرآن سحرا فالذي جاء به يكون ساحرا ولهذا لقبوا النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم بألقاب السوء حتى ينفر الناس من دعوته
ولكن والحمد لله كلما أحدث شرا أحدث الله خيرا من فائد هذه الآية شدة عناد المكذبين للرسول صلى الله عليه وعلا عليه وسلم حيث زعموا أن ما جاء به سحر مع أنه حق ومن فائد الآية شدة عنادهم
حيث أعلنوا إعلانا صريحا أنهم كافرون به قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا أيضا لما جاءهم الحق وقالوا لولا هل نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم نعم لولا بمعنى هل ودها أمثلة
مثل قوله تعالى لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء أي هل جاءوا عليه بأربعة شهداء وقوله نزل هذا القرآن على رجل من القريتين هذه علة أخرى لردهم القرآن يقولون لو كان هذا القرآن نزل على رجل
عظيم من القريتين وهما مكة والطائف يعني لكنا قبلناه لكنه لم ينزل على رجل عظيم من القريتين فلنقبله وسبحان الله ما أعظم عينادهم إن محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم رجل في قريس إن نظرت
إلى سلسلة آبائه وجد الأمر كذلك وإن نظرت إلى خلقه ومعاملته وجدت الأمر كذلك حتى كانوا يلقبونه بالأمين بالأمين ولما جاء الحق صار كذابا صار صاحرا صار مجمونا صار كاهنا إذن تعلّلوا الآن
بعلة ثانية غير أن القرآن صحر ما هو ما هي العلة الثانية قالوا لو أن هذا القرآن نزل على رجل عظيم من أهل الطائف أو أهل مكة لقبلناه ولكن نزل على محمد وليس عظيما في قومه فلا نقبله يقول
المفسر على رجل من أقرثين أي من أية منهما إما مكة وإما الطائف عظيم أي معظم في قومه ثم سمّاهم فقال الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي بالطائف هذا التعيين يحتاج إلى دليل
فإذا صح من حيث التاريخ أن أهل مكة يعنون هذين الرجلين فلا غرابة وإلا فتبقى الآية على إبهامها وأنهم تعللوا بهذه علها الباطلة بأن القرآن لم ينزل على رجل عظيم من الغارثين قال الله عز
وجل أهم يقسمون رحمة ربك الاستبهام هنا للإنكار يعني هل هم الذين يقسمون رحمة الله فيجعلون لهذا حظا أو يقولون هذا لا يستحق وهذا يستحق أهم يقسمون رحمة ربك قال المؤلف بالنبوة وهذا أيضا
مما يأخذ على المؤلف كيف ذلك خصه بالنبوة ونحن نقول بالنبوة وغيرها هم لا يقسمنا رحمة الله لا بالنبوة ولا بالقوة ولا بالأكل ولا بالشرق ولا غير ذلك قال الله عز وجل نحن قسمنا بينهم
معيشتهم في الحياة الدنيا وهذا دليل حسي لا يمكن أن ينكره يعني إن كانوا صادقين هم الذين يقسمون رحمة الله فلنظروا نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا أي قدرناها هذا غني وهذا فقير
وهذا متوسط هذا قادر وهذا عاجز أليس كذلك هل تنكر قريش هذا لا تنكره لأن هذا شيء معلوم ملموس محسوس نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا وهذا مثال
وإلا نقول وجعلنا بعضهم قويا وبعضهم ضعيفا وبعضهم قادرا وبعضهم عاجزا ورفعنا بعضهم فوق بعض الدرجات إلى آخره