2017 - الإطاقة من شروط وجوب الصيام - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الشرط الرابع الإطاقة فلا يجب على الشيخ الذي يجهده الصوم ولا المريض الميؤوس من برئه لقول الله تعالى لا يكلف الله نفسني إلا وسعها وعليه أن يطعم لكل يوم مسكين لقول الله تعالى وعلى
الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان السيام أن يفطر ويطعما مكان كل يوم مسكين والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما
أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود فإن لم يكن له فدية فلا شيء عليه للآية الأولى نعم أما مسك الإطاقة فالإطاقة ضدها العجز والعجز نوعا عجز يرجى زواله وعجز لا يرجى زواله فأما العجز الذي لا
يرجى زواله فقد بيّنه الله عز وجل في كتابه فقال فمن كان مريضا أو على سفا فعدة من أيام الأخرى هذا نقول انتظر حتى يزول المانع ثم اقل الصوم أما العجز الذي لا يرجى زواله كالكبار والمرض
الذي لا يرجى برقه فهذا لا يزمه الصوم لأنه عاجز ولكن ماذا يسمع؟
يطعم عن كل يوم مسكين لقول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية ضعون مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ومن يطيقونه قيل مع ما يتكلفون أن يبلغ طاقتهم بحيث
لا يحتملون وقيل وهو الصحيح يطيقونه أن يدخلوا تحت طاقتهم ويدركونه بلا مشقة والدليل على هذا أنه ثبت في صحيحين حريث سلمة بن أكوى رضي الله عنه أنه أول ما فرد الصيام كان الناس يخيرون من
شاء أصام ومن شاء افتدأ حتى أنزل الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فلزم الصوم ويدر لهذا القول وإن كان ثابتا في الصحيحين أيضا يرهر الآية
وعلى الذين يطيقونه بده طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إذن يخاطب الله من الذين يستطيعون أو لا يستطيعون يستطيعون لأنه قال وأن تصوموا خير لكم لكن وجه قولي من
عباسة رضي الله عنهما أنه في نزلت في الكبيل والشيخ والشيخة وجه ذلك والله أعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الإطعام عديلا للصوم حين كانت تخير بينهما فإذا تعذر الصوم رجعنا إلى الإطعام
فنقول لما تعذر الصوم على هؤلاء لازمهم الإطعام ولكن كيف الإطعام هل يطعمون إطعام ثلاثين مسكين أو يطعمون ثلاثين مسكين الثاني الثاني بارك الله فيكم الثاني يطعمون ثلاثين مسكين إن كان
الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين إن كان الشهر تسعة وعشرين والفرق بين العبارتين إذا قلنا إطعام ثلاثين صار يجوز أن نعطيها واحدا وهذا لا يجوز لأن كل يوم له مسكين ولكن هل يعطي المسكين طعاما
يملكونه بأن يعطيهم رزا أو تمرا أو ما أشبه ذلك أو له أن يطعمهم شيئا ناضجا الصحيح أنه مخيّر وينظر للمصلحة إذا كان المصلحة أن يعطي هؤلاء الفقراء الطعام هم يطبخون ويتولونه فهو أفضل
وإذا كان المصلحة في العكس فهو أفضل وهذا يختلف باختلاف الأحوال واختلاف الأزمان قد يأتي زمان على الناس لا يستطيع الفقير أن يطبخ الطعام فيكون هنا الأولى أن يعطاه ناضجا فيدعى مثلا
ثلاثون مسكين مسكينا ويطعمه ويطعمه إما غداءا وإما عشاءا وكان أنس بن مالك ذو الله عنه حين كبر كان يدعو ثلاثين فقيرا يطعمهم أدما وخبزا وهذا القول هو الصحيح أنه يجوز أن يطعمهم ناضجا أو
نيئا ولكن الأفضل أن ينظر لمصلحة الفقير نعم