2016 - حكم الصيام في السفر - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الرابع السفر السفر الطويل المباح يبيح الفطر للآية ولا يباح الفطر لغيره لما ذكرنا في القصر ولا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره لما ذكرنا في القصر وللمسافر أن يصوم ويفطر لما روى حمزة
بن عمر الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر قال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر متفق عليه والفطر أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر متفق عليه
ولأنه السفر الطويل المباح أما السفر القصير الذي لا يبلغ المسافة أو لا يعد سفرا عند الناس فهذا لا يبيح الفطر لقول الله تعالى أو على سفر واشتغل المؤلف أن يكون مباحا فإن كان محرما وهو
الذي عاص الله به فإنه لا يحل له الفطر مثل أن يكون هذا الرجل قد سافر لفعل الفاعشة أو شرب الخمر أو قتال المسلمين أو ما أشب ذلك فهذا سفره محرم وأما العاصي في سفره فهذا له الفطر والفرق
بينهما أن الأول لم يحمله يحمله على السفر إلا المعصر أما الثاني فله غرض آخر لكن عصى في سفره ونظر هذا وإن كان ليس من بحثنا إذا استعجر منك إنسان بيته يريد أن يضع فيه مسرح لله فتعجيره
حرام ولو استعجره منك ليسكنه ثم جعل منه مسرحا له فتعجيره لسه بحرام والفرق أنه في الأول استعجره لفعل المحرم والثاني استعجره لشيء مباح لكنه فعل فيه المحرم اشترض المؤلف أن يكون طويلا
وأن يكون مباحا والدنيل قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخرى وقال المؤلف للمسافر أن يصوم ويفطر والفطر أفضل ثم استدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من
الفطر ليس من الصوم في السفر وفيما ذهب المؤلف نظر والصواب للمسافر له أن يصوم ويفطر لأن الصحابة كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم منهم الصائم ومنهم المفطر فلم يعب الصائم على المفطر
ولا المفطر على الصائم وكذلك حديث حمزة بن عمر الأسلم حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت فصم وإن شئت فأفطر وأما قول المؤلف من الفطر أفضل ففيه نظر أولا لأنه استدل بما هو أخص
من العموم فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من البر السيان في السفر إنما قاله في حالة معينة وهي أنه رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه والناس يتزحمون عليه ينظرون ما حاله فقال ما
هذا؟
قالوا صائم قال ليس من البر السيان في السفر يعني إذا أدى إلى هذا الحال فليس من البر وهذا لا إشكال فيه ولا يقالوا إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب نقول نعم العبرة بعموم اللفظ
ولهذا قلنا إنه يشمل هذا الرجل وغيره من من كانت حاله كحاله لكن إذا علمنا أن الحكم رتب على حال معينة فإنه لا يجوز أن نعممه وإن لقلنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل البر لأنه
كان يصوم في السفر فهذا هو القول الراجع أن يقال من شق عليه الصوم في السفر فليس من البر أن يصوم ومن لم يشوق فالأفضل الصيام لوجوه ثلاثة الوجه الأول أنه فعل النبي عليه الصلاة والسلام
فإنه كان يصوم في السفر حتى قال أبو الدرده رضي الله عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في سفر في شدة الحر حتى إن الرجل لا يضع يده على رأسه من شدة الحر وما في نصائم إلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بالرواح وعلى هذا نقول إن أصوم في السفر أفضل لأنه سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ولأنه كان يصوم فجيئ إليه بعد صلاة العصر وقيل يا رسول الله إن
الناس يعني قد شق عليهم الصيام وإنهم ينتظرون ما تفعل فدعا بماء بعد العصر وهو على ناقته عليه الصلاة والسلام فوضعه على فخذه وجعل يشرب والناس ينظرون فأفتر الناس ولم يبقى إلا القليل
صبروا لأن الشمس قريبة من الغروب فراجعوا إليه وقالوا يا رسول الله إن بعض الناس قد صام قال أولئك العصات أولئك العصات أولئك العصات الوجه الثاني أنه إذا صام مع الناس صار أنشط له وأسهل
أسهل عليه والقضاء صعب وشاق ولهذا نجد بعض الناس يتساهل ويتهاون حتى يأتي رمضان الثاني وهو لم يصوم وما كان أسهل فهو أولئ وأحسن الوجه الثالث فضيلة الزمن فضيلة الزمن لأن رمضان هو محل
الصوم هو وقت الصوم فكان أفضل أما مع المشقة فالفطر أفضل وليس الصوم من البرن وأما مع المشقة الشديدة فالصوم حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف القوم الذين بقوا مصائمين بأنهم عصات
وهذا يعني أنه معصية فهذا هو التفصيل في مسألة صوم المساعدة وذهبت الظاهرية كعادتهم في اتباع الظواهر إلى أن من صام في السفر أو المرض فصومه باطل ولا صيام له لأن الله أوجب عليه عدة من
أيام أخر فإذا صام في رمضان فقد صام قبل وقتها ومن فعل العبادة قبل وقت فعبادته غير صحية نعم ولكن قولهم هذا مردود بماذا؟
بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان الصحابة مع الرسول يصومون ويفطرون وهو نفسه صلى الله عليه وسلم قد صام والآلة على التطيل محذوف والمعنى فمن كان مريضاً أو على سفر فأفطر وهذا لا
أشكال فيه لكن هم رحمهم الله دائماً يتمسكون بالظاهر وربما يقفلون عن السنة وإلا هم يتمسكون بالسنة كثيراً اشتركوا في القناة