09 من 25-تفسير سورة الزخرف-وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان...-ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ثم قال الله تبارك وتعالى وَجَعَلُوا
لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ وَجَعَلُوا الضَّمِيرِ يَعُودُ عَلَى مُشْرِكِ قُرَيْشٍ أي صَيَّرُ لَهُ أي لِلَّهِ من عبادِه أي من مخلوقاته وجميع
المخلوقات عباد لله عز وجل والمراجب العباده هنا الملائكة جزءًا أي بعضًا منه حيث قالوا الملائكة بناك الله اليهود قالوا عزير بن الله النصار قالوا المسيح بن الله وقلوا جزءًا لأن الولد
جزءٌ من أبيه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابنته فاطمة إنها بضعة مني هؤلاء المشركون والعياد الله جعلوا الله من عباده جزءًا وتأمل قوله من عباده يتبين لك أن كونهم من
عباده لله يمنع غاية المن أن يكونوا جزءًا من الله عز وجل لأن المعبود غير الأرض هل يمكن أن يكون العابد جزءًا من المعبود إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُؤِينٌ المراد جنسًا يعني إن جنس
الإنسان لَكَفُورٌ بَيِّنُكُفُورٌ فلا يرج على هذا أن يقاب من الإنسان ما هو مؤمن ومؤمن كامل الإيمان لأن لا نقول إنه قد يراد به الجنس كقوله وحملها الإنسان إنه كان ظلم جهولاً والمؤمن
ليس ظلم جهولاً لكن جنس الإنسان ظلم جهولاً فإذا قال قائل هل كل ما جاء من مثل هذا التحفير نحملها على الجنس؟
فالجواب لا لا نحملها على الجنس إلا إذا قام الدليل على هذا وإلا فالأصل العموم فقوله خُلِقَ للإنسان ضعيفاً هذا المراد الجنس قل لك المراد كل إنسان لكن إذا تعذر أن نحملها على العموم
جعلناها للجنس وأضروا لكم مثلاً يتبين بالمقام الرجل خير من المراد المراد الجنس وليس المعنى كل واحد من الرجال خير من كل ما أعطي من النساء لأن من النساء من هو خير من كثير من الرجال
لكن المراد الجنس يعني هذا الجنس خير من هذا الجنس إن جاء الله أم اتخذ مما يرزل أبنات وأصفاكم بالبنيين أم هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة وعلم أن أن تأتي متصلة إذا كانت بين شيئين متسوياً
ومنقطعة إذا كان ما بعدها منقطعاً عما قبلها وفي قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم هذه متصلة متصلة وفي مثل هذه الآية أم متصلة أم منقطعة المنقطعة يقدروا أن يحويون ببل
والهمزة بل أم اتخذ مما يخلق بناتك قدرهم مرن بمعنى بل أيقولون ولا حاجز لهذا التقديم بل هو كلام من عند الله أنكر على هؤلاء يعني بل على قولكم اتخذ مما يخلقوا بناتك لأنهم قالوا
الملائكة بنات الله وأصفاكم بالبنيين يعني أخلصكم بالبنيين وخصكم بها لأنهم يقولون البنات لله والبنين والبنين لنا فهل هذا عدل؟
هل هذا حق؟
هذا منكر وجور؟
على الأقل لو قالوا إنهم سواء لكان أهوى مع أنهم منكر لكن يجعلون لله البنات ولهم ما يشتهون هذا غاية ما يكون من الجور والظلم أم اتخذ مما يخلق بنات وهو الملائكة الذين نزعهم أنهم بنات
الله وأصفاكم بالبنيين أصفاكم إذاً المقدرة للإنكام في هذه الآياتين فوائد منها أن الولد جزء من والده لقوله:
وجعلوا له من عباده جزءاً ولذلك كان الولد في التعصيب في باب المراث مقدماً على الوالد بمعنى أنه لو ما تميث عن أبيه وابنه فلأبيه السلس فرضاً والباقي للإبن تعصيباً فسهم الإبن الآن خمسة
من ستة وسهم الأب واحد من ستة لماذا؟
لأن الإبن جزء من أبيه فقدم ومن الفوائد أنه يجوز للأبي أن يتملك من مال ولده لأن ولده جزءه وإذا كان جزءاً منه صار كسائر جسده ولهذا جاء في الحديث أنت ومالك لأبيك فللأب أن يتملك من مال
ولده ما شاء بشرط أن لا يكون الولد محتاجاً إليه أو تتعلق به نفسه فمثلاً إذا كان عند الإبن الأمة قد تسراها وتعلقت بها نفسه فإنه لا يجوز للأب أن يتملكها مع أنه لا يمكن أن يطعها لأنها
حليلة ابنه لكن حتى ولد تمام لماذا؟
لأن حاجته متعلقة بها كذلك لو تعلقت بماله ضرورته كابن عنده مال أعده للمهر حين يتزوج فليس للأب أن يأخذ منه شيئاً كذلك لو كان عنده سيارة أعدها لحاجته وضرورته وضرورته فليس للأب أن
يتملكه إنما يتملك الفضل فقط دليل هذا قوله صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ومن فائد هذه الآية الكريمة بيانوا عتو المشركين واليهود والنصارى حيث جعلوا الذي لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد جعلوه والداً من فائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان بطبيعته كفور مبين هذا إذا جعلنا الإنسان للجنس أما إذا جعلنا الإنسان يعود على الذي جعل لله من عباده
جزءاً فإنه يكون خاصاً لكن معنى الأول هو الله لقوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا لَمَانَةَ على السماوات والأرض والجبار فأبينا أن يحملناها وأشفقنا منها وحملها للإنسان إنه كان ظلماً جهولاً
فأصل الإنسان الظلم والجهل إلا أن يمنا الله عليه بالعلم والإيمان ومن فائد الثانية الإنكار على هؤلاء الذين جعلوا لله ولداً أم اتخذ مما يخلق بناتهم ومن فائده أنه كيف يكون المخلوق
ولداً للخالب ولهذا قال مما يخلق بناتهم وهذا لا يمكن لأن المخلوق منفصل بائن عن الخالب فلا يصح أن يكون ولداً له ومن فائد هذه الآية الإشارة إلى جور أولئك القائلين بأن الملائكة بنات
الله لقوله وَأَصْبَاكُمْ بِالْبَنِينَ يعني أيوقاً لن يكون هكذا؟