1993 - تفسير (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام...) الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل -ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله تعالى كُتِبَ عليكم السيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ في قوله كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فائدتان الفائدة الأولى تسلية هذه الأمة بأنها لم تلزم بشيء يشق عليها وحدها بل ألزمت به الأمة السابقة والفائدة الثانية بيان استكمال هذه الأمة للفضائل التي كانت لمن سبقها وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أن الله تعالى استكمل الفضائل التي سبقت للأمة والآيات شرحها يطول فلا حاجة لتعرض له وإذا شئتم لتعرض له إجمالا فلا مانا نعم طيب كُتِبَ عليكم السيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ والتشبيه هنا للفرض بالفرض ولا يلزم أن يتساوى المفروض قد يكون سيامهم على خلاف السيامنا لكن الفرض متفق وقول لعلكم تتقون الجملة التعديلية لبيان الحكمة من إيجاب الصيام عليه وهي تقوى الله عز وجل ولهذا جاء بالحديث الصحيح الذي عوه البخاري من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه أيام الماجودات أتابها بهذه الصيرة التقليل لها لتهون على النفوس فإنها ليست سنيف ولا أشورة ولا أسابيع بل هي أيام ثم معدودات يدركها العد ويحصيها العاد فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر هذا تخفيف آخر المريض الذي يشق عليه الصوم والمسافر عليه عدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقون أي يستطيعون فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ذكر أن على المطيقين فدية وهي طعام مسكين ثم بيّن أن الحكم مخير فيه من تطوع خيراً فهو خير له أي تطوع بالفدية وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون وأن تصوموا خير لكم من إيش؟ من الفدية وهنا يحسنوا يقوف أن تصوموا خير لكم ويحسنوا يقوف أيضاً في كل موضع كان شفه هذا الموضع وقولوا إن كنتم تعلمون أي إن كنتم من ذوي العلم فافهموا هذا واعلمون وإنما قلنا يحسنوا يقوف لأنك لو وصلت وقلت وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون صارت الخيرية مشروطة بعلمنا وليس الأمر كذلك ثم بيّن الله عز وجل هذه الأيام المعددات بأنها شهر فقال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وسمي رمضان لأن تسميته كانت في وقت الحر الشديد والرمضاء فوضعه العرب بمناسبة زمنه وسموه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان وكأن هذا والله العالم بيّان للحكمة من تخصيص الصوم بشهر رمضان أنه الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان هدى للناس عموما وهذا هداية الدلالة وبيّنات علامات واضحات من الهدى أي من العلم والفرقان التمييز بين كل ما يحتاج إلى التمييز بين الحق والباطل والمؤمن والكافر والبر والفاجر والهدى والظلال وغير ذلك فمن شهد منكم الشهر فليصوم من شهد الشهر فليصوم سواء شهده بنفسه في برية لا يقتضي مخالفة الجماعة أن يصوم فليصوم وإن لم يسمع خبره أو شهده حكما بأن كان في بلد فشهد بذلك شاهدان أو شاهد واحد وحكم القاضي بذلك فإنه يجب الصوم ومن كان ميضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ولم يقل على الذين يطيقونه لأن هذه الآية ناسخة للآية الأولى فعوجب الله الصيام عينا ثم رخص في الفطر لمن كان مليضا أو على سفر وبين الله عز وجل أنه أراد بذلك التسير على عباده فقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العصر ولتكمل العدة ولتكبر الله على ما هداكم ولعلكم تشكروا هذه خلاصة يسيرة من الكلام على هذه الآيات العظيمة نعم