07 من 25-تفسير سورة الزخرف-الذي جعل لكم الأرض مهدا -ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون الذي جعل لكم الأرض مهدا طيب مهدا وجعل لكم فيها سبلا طرقا لعلكم تهتدون قوله الذي جعل لكم هذا ليس من كلام الذي نسألهم عن نبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلامهم عند قوله ليقولون خلقهن العزيز العليم أما الذي جعل لكم الأرض مهدا فهذا من كلام الله عز وجل ومعنى جعل صير لكم الأرض مهدا أي كلمة موطأ قرار يتمين بها الإنسان وجعل لكم فيها سبلا أي صير لكم فيها سبلا أي طرقا هذه الطرق تكون بين الشعاب والجبال والوهاد حتى أنه لتأتي الرياح الشديدة وتبقى هذه الطرق معلومة معلومة يستدل على هذه الطرق في الجبال والشعاب والنجوم كما قال عز وجل وعلمات وبنجم يتدون وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون لعل هنا للتعليم ومن المعلوم أن لعل تأتي للتعليم كما هما وتأتي للترجي وتأتي للتوقع والذي يعين المعنى هو سياق الكلام وقرار لعلكم تهتدون بعد تفسير نعم لعلكم تهتدون أي تعلمون الطرق فالهداء هنا هداء للطرق إلى مقاصدكم في أسفاركم الآن محمد الله وتدفط ممهد بينا من المدن والقراء وغيرها وغيرها كل ذلك بنعمة الله عز وجل أظن عندكم الذي جعل لكم مهدا أنا عندي مهادة ولم يشير إلى قراءة التي في المصحف وهي على قراءة مهادا وقد جاءت في آية الأخرى بهذا اللقم ومهدا وهي بمعنى مهاد والذي نزل من السماء ماء فأنشرنا به بلدة الميت والذي نزل من السماء ماء أي أنزله شيئا فشيئا فتجد المطر ينزل من السماء نقطا ولو جاء كأفواه الضرب لأفسد الأرض وهدم البناء ولكن من رحمة الله عز وجل أن جعله ينزل شيئا فشيئا ومع ذلك تسيل منه الأوضية وهو على نقطة نقطة لكن مع كثرته تسيل به الشعار والذي نزل من السماء ماء السماء هنا مراد به العلو وعلم أن السماء يطلق على معنين المعنى الأول العلو من حيثه والمعنى الثاني السقف المحفوظ الذي هو السماوات السبع فقوله تعالى والسحاب المسخر بين السماء والأرض المراد بالسماء هنا السقف محفوظ وكذلك قوله تعالى وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سقفا محفوظا وأما قوله أنزل من السماء فالمراد به العلو لأن المطر ليس ينزل من السماء الافتهاء ولكنه ينزل من السماء من العلو بدليل قوله السحاب المسخر بين السماء والأرض والسحاب ليس في السماء لا سقف ولكنه بين السماء والأرض وهو إلى الأرض أقرى نزل من السماء ماءً بقدر بقدر أي بقدر حاجتكم إليه ولم ينسلهم طوفانا قوله بقدر فسرهم وأله أي بقدر ما تحتاجون إليه وله معنى آخر بقدر يعني أنه مقدر محدد حتى النقطة قد علم الله عز وجل وعلم كيف تنزل وعلم متى تنزل وعلم أين تنزل كل شيء بقدر الله تعالى إن كل شيء خلقناه بقدر فيكون المعنى على هذا أن هذا المطر الذي ينزل على كثرته وكثرة عدد مقاطه ينزل بقدر محدد والمعنى الذي ذكره المؤلف معنى صحيح والآية تعتمد هذا وهذا والقاعدة عندنا في التفسير أن الكلمة في القرآن أو في السنة إذا كانت تحتمل معنيين على السواء ولا من أفات بينهما فإنه يجب أن تحمل عليهما توسعة للمعنى فأنشرنا به بلدة ملتا أنشرنا أي أحيينا كما جاء ذلك في آيات أخرى في قوله والذي نزل من السماء ماء بقدر فأحيينا به بلدة ملتا فإذا أنشرنا بمعنى أحيينا وهذا الشيء مشاهد تجد الأرض خاحلة مجدبة ليس فيها خضراء فإذا نزل المطر أصبحت تهتز من النبات من كل زوج بهيت فأحينا به بلدة ميتا أحيينا به بلدة ميتا كذلك أي مثل هذا الإحياء تخرجون يعني كما أن أحيينا الأرض في المطر فكذلك نحييكم يوم القيامة قال الله عز وجل في آيات أخرى في آياته أنك ترى الأرض خاشعة خاشعة هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اخزت وغبت أي عالت في نباتها إِنَّ اللَّنِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِّ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْهِ في هذه الآيات هواري منها بيام نعمة الله عز وجل حيث وجعل لنا أرض مهادة ولو كان الصلبة ما استقرضنا عليه ولا حرفناها ولا انتغانا بها كثيرا ولو كانت رخوة كذلك لم ننتبع بها ولا غاصة أقدامنا فيها ولكن من نعمة الله أنه جعلها كنها ومن فائد الآية الكريمة نعمة الله علينا بما جعلنا من الطرق في هذه الأرض على تباع لأبطارها ولكن بأي شيء نستدل على الطرق ذكرنا أنهم يستدلوا عليهم بالشعار وبالجبال وكذلك بالنجوم ومن فائد الآية الكريمة إثبات حكمة الله عز وجل فيما يخضر لقوله لعلكم تهتدوا وحكمة الله عز وجل فيما يخلق وفيما يشرى ثابتا لكن من الحكم ما نعلم ومن الحكم ما لا نعلم لقصول أثامنا ومن الحكم ما يعلمها كثير من الناس وتخفى على كثيرا آخرين ومن فائد الآية الكريمة الإشارة إلى أنه إذا كان المقصود الحسي يحتاج إلى طرق فكذلك المقصود المعنوي وهو الوصول إلى ذلك رامة الله عز وجل فإنه محتاج إلى طرق لا بد أن نسلك هذه الطرق حتى نصل إلى المقصود فإن لم نسلكها فلننصل إلى المقصود ومن فائد الآية الثانية قدرة الله عز وجل بإنزال المطر ومنها رحمة الله عز وجل بإنزال المطر من فوق لأنه لو كان من أسفل لغرقت الأرض لغرقت الأرض السفلة دون أن يسل الماء إلى قمم الجبال ولكن الله تعالى جعله ينزل من فوق حتى يروي العالي والناس وإذا ارتوى العالي نزل إلى الناس ومن فائد الآية أن هذا الماء النازل من السماء ينزل بقدر على المعنى يمن الذين ذكرناهم ومن فائد الآية أن الله تعالى يرحم الأرض بعد موتها بهذا الماء ومن فائد الآية إطلاق لفظ الموت على ما لا روح فيه أي ما لا روح فيه تحس يقوله بلدة ميتا وإن هنا معلوم أن الأرض ليست كحياة الحيوان حياة إحساس بل هي حياة النمو ومن فائد الآية قياس المعقول على المحسوس وإن شئت فقل قياس الغائد على الحاضر لقوله وكذلك تخرجه ومن فائدها إثباث القياس وأنه دليل لكن هل هو دليل عقلي أو دليل سمع الجواب هو دليل عقلي ثابت بالدليل السمع وذلك لأن العقل ينتقل من المقيس عليه إلى المقيس فهو دليل عقلي باعتبار كيفية الاسذنب ودليل السمع لزبوطه شرعا وكذلك تخرجون