8 - تفسير سورة الشورى الآيات من ( 26) إالى ( 29) - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:07:17
فتح على يوتيوب
تحميل الصوت
التفريغ النصي
هذا أيها الأخوة هو الشريط الثامن من تفسير سورة الشورى ثم قال الله تعالى بدء الدرس الجديد ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ويستجيب الذين
آمنوا وعملوا الصالحات قال يجيبهم إلى ما يسألوا يستجيب بمعنى يجيب مع أنه قد يتبادر إلى رهن الإنسان أن معنى يستجيب أن يطيع كما إذا قلت دعوت فلانا فاستجاب لي أي أطاعني لكن هنا يستجيب
بمعنى يجيب ودليل هذا التفسير قال الله تبارك وتعالى فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكلا أو من ذكا بعضكم من بعض إذن استجاب بمعنى أجاب ويستجيب بمعنى يجيب فماذا يكون
إعراب الذين يستجيب الذين الذين الذين الذين مفعولا به ولست فاعدا الفاعد ضمين المستطر يعود على الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم والإيمان والعمل
الصالح يقرنان دائما لأن أحدهم ملازم للآخر فكل من آمن حقا فسيعمل الصالحات قطعا كل من آمن حقا فسيعمل الصالحات قطعا دليل هذه القاعدة قول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم ألا وإن في
الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إذن آمنوا بإيش بكل ما يجب الإيمان به وعرفتم أن أركان الإيمان قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم إنها الإيمان بالله ملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خير وشبه عامل الصالحات الصالحات هذه صفة لموصوف المحذوف والتقدير الأعمال الصالحات فما ضابط العمل الصالح أن يكون خالصا لله موافقا لشريعة الله يا محمود
طيب ما هو العمل الصالح نعم أن يكون خالصا لله موافقا لشريعة الله هذا يقع في أمة محمد عليه الصلاة والسلام لكن هل يقع في الأمم السابقة الشواب نعم حين كانت شرائعهم قائمة يقع منهم
الإيمان والعمل الصالح طيب إذن العمل الصالح ضابطه أن يكون خالصا لله موافقا لشريعة الله فقولنا أن يكون خالصا لله احترازا من العمل الذي يقع فيه الشرك فليس بصالح وإن قل الشرك لقوله
تعالى في الحديث القدسي أنا أغنش شركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركز هو شرك وعلى وفق الشريعة أن يكون خاليا من البدعة فإن كان فيه بدعة لم يكن صالحا حتى لو كانت أجزاء
هذه البدعة عملا صالحا فإنها إذا كانت بدعة لا تكون عملا صالحا يعني لو أن أحدا أحدث أذكارا من القرآن أو من السنة لكن على صفة لم تأتي بها الشريعة فإنها ليست ليست عملا صالحا ولا يكون
العمل صالحا إلا إذا وافق الشريعة في أمور ستة لا يكون العمل صالحا إلا إذا وافق الشريعة في أمور ستة السبب والقدر والكيفية والنوع والزمان والمكان لا بد أن يوافق الشريعة في هذه الأشياء
الستة السبب بأن يكون هذا العمل مشروعا لسبب معين فلو أن إنسانا أحدثه لسبب آخر لم يقبل منه ولم يكن صالحا مثال ذلك نرى بعض الناس إذا قدم إليه الطيب يقول اللهم صلي على محمد هذا ليس
عملا صالح إذا قال قائر كيف تقول ليس عملا صالح وهو صلاة على الرسول قلنا لأنه ليس من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كلما تطيب صلى على النبي ولا أمر أمته بذلك إذا فأنت الآن أثبتت
سببا غير شرعي ومن ذلك أن بعض الناس إذا تجشأ قال قال الحمد لله تجشأ وش مال هذا؟
نعم خروج به من فوق التجشي هو هذا مع الناس يقول الحمد لله نقول من قال لك أنه يسرع عند التجشي أن تحمد الله إذا نعمل كغير صالح لأنه غير مطابق للشريعة ونقول يلزم على قولك أنك إذا فسوت
إيش تحمد الله ولا ذلي على هذا ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد يستجيب بمعنى يجيب ما هو الشاهد لكون يستجيب بمعنى يجيب نعم قوله تعالى
فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكل أو أنثى بعضكم من بعض على هذا المعنى ماذا يكون إعراب الذين مبعول بهم مبني على الياء في محل نصر نعم قال الله تبارك وتعالى والكافرون
لهم عذاب شديد هذه جملة مستأنفة لما ذكر ما يحصل للذين آمنوا وعملوا الصالحات ذكر ما يحصل لضدهم لأن القرآن الكريم مثاني تثنى فيه المعاني فيتذكر فيه الجنة ثم يذكر النار والثواب ثم
العقاد والمؤمن ثم الكافر وهنم جرا والكافرون لهم عذاب شديد الكافرون لهم عذاب شديد الكافر في الأصل الجاحد مأخوذ من الكفرة وهي وعاء طلع النخل ولكنه يطلق على كل من كفر بالله تعالى بجحد
أو غيره سواء كان بجحد مثل أن يجحد الرسالة أو القرآن أو كان باستكبال عن دين الله مثل أن يدعى الصلاة التي تركها كفر وقول لهم عذاب شديد مبتدى وخبر خبر المبتدى الأول الذي هو الكافرون
وأتت العبارة بهذا الوجه للتأكيد على عذابهم والعياذ بالله وإلا لكان يكفي أن يقال وللكافرين عذاب مهيب أو ما أشبه ذلك لكن الله تعالى قال الكافرون لهم عذاب شديد الشديد القوي وإذا رأيت
أن تعرف هذا فاقرأ ما في القرآن والسنة من عذاب أهل النعر زعمتم أننا لم نتكلم على قولهم من فضله وزيدهم من فضله ونقول يستجيب الذين آمنوا عن الصلاحات ويزيدهم من فضله أي أن يعطيهم من
فضله زيادة على ما عملوا فالحسنة بعشة أمثالها إلى سبع المائة ضعف إلى أضعاف كثيرة قولوا عمل الصالحات يعملوا الأعمال الصالحات ولا يكون العمل صالحا إلا بموافقة الشريعة بالإخلاص لله
أولا ثم موافقة الشريعة ثانيا ولا تتحقق الموافقة إلا إذا طابق العمل الشريعة في أمور ستة الأول السبب والثاني الجنس الثاني الجنس بأن يكون من جنس ما جاءت بالشريعة فإن خرج عن ذلك لم يكن
عملا صالحا مثاله لو أن أحدا ضحى بفرس فالفرس أغلى من الأشيات غالبا فإن الأضحية لا تقبل لماذا؟
لأنه ليس من جنس المشروع التضحية به إذ أن التضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم كما قال تعالى وأذكر اسم الله في أيام العلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام الثاني
أن يكون مطابقا للشريعة في قدره فلا يزيد على ما جاءت به الشريعة ولهذا لو أن إنسانا زاد في الصلاة ركعة لم يكن عملا صالحا حتى وإن كانت ركعة في الأصل مشروعة لكنها في هذا الأبحان ليست
مشروعة فإن قال قائل ماذا تقولون لو أن الإنسان زاد في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة هل تكون الزيادة عملا صالحا؟
نعم إذا قلتم نعم أشكل علينا أننا قلنا لا بد أن تطابق الشريعة في قدرها عن عبادة ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وربما
صلى ثلاثة عشرة ركعة الجواب أن صلاة الليل لم يرد فيها تحديد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن قال لا تزيد على كذا بل صلى هو إحدى عشرة ركعة وقال للذي سأله عن صلاة الليل قال له
مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توثر لك ما قص الليل فقوله مثنى مثنى بدون تحديد يدل على أن صلاة الليل لا حد لها صل ما شئت من ركعات الأمر الثالث لم تكون موافقة للشريعة في الزمان
فإن خالفت الشريعة في الزمان فإنها لا تقبل مثال ذلك رجل ضحى وذبح أضحيته قبل صلاة الليل فلا تصحب هذه الأضحية ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أخبره أنه ذبح قبل أن يصلي قال له
شاتك شات لحم خامس في المكان أن تكون موافقة للشريعة في المكان يعني أنه إذا خصل الشارع العبادة بمكان معلم فإن صلاتها في غير هذا المكان لا تقبل فالوقوف بعرفة لو أن الإنسان وقف في
مزدلفة بدل الوقوف بعرفة فإن ذلك لا يصح لماذا؟
لأنه وقف في غير المكان الذي حدد ولو اعتكف الإنسان في بيته لم يصح الاعتكاف لأن الاعتكاف مخصوص بالمساجد السالس أن تكون مطابقة للشريعة في هيئتها يعني الكيفية فلو توضى الإنسان وغسل
يديه قبل وجهه فالوضوء لا صح لماذا؟
شيبوا جماعة لأنه مخالف للشريعة في الهيئة إذ أن الله يقول اغسلوا وجوهكم وأيديكم ولو صلى الإنسان فسجد قبل أن يركع ثم قام وركاء لم تصح الصلاة لعدم موافقة الشريعة في الهيئة هذه ستة
أشياء لا يمكن أن تكون العبادة مطابقة للشريعة إلا إذا تحققت هذه الأشياء الستة من فوائد العادة الكريمة فضيلة الإيمان والعمل الصالح وأنه سبب لإجابة الله تعالى ومنها من الفوائد أن الله
تعالى يُعطي المؤمنين العاملين الصالحات أكثر مما عاملوا لقوله ويزيدهم من فضله وهذه الزيادة بيّنها الله تعالى في مواضع أخرى من كتابه فقال من جاء بالحسن وماذا يُعطي المؤمنين العاملين
الصالحة لأنه يزيدهم من الإيمان والعمل الصالح لأنه كل ما عامل الإنسان عملاً صالحاً وربما يُقال أيضاً بزيادة أخرى غير العدد وهي أنه يزيدهم من الإيمان والعمل الصالح لأنه كل ما عامل
الإنسان عملاً صالحاً إزداد يقينه ولهذا كان من قول أهل السنة وجماعة أن الأعمال داخلة في الإيمان ومن فوائد الآت الكريمة أن كل ما ينال الإنسان من خير فبفضل الله وعلى هذا يجب على
الإنسان أن يقطع عن نفسه الإعجاب ويجب عليها أن لا يقول هذا من عندي أو أنا جدير به أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي يفخر بها على الله عز وجل ومن فوائد هذه الآت الكريمة التحذير من الكفر
لقوله تعالى والكافرون لهم عذاب شديد لأنه ليس المراد من هذه الجملة الإخبار بشدة العذاب للكافرين ولكن المراد بيان هذا والتحذير من الكفر خوف من العذاب الشديد ومن فوائد الآت الكريمة أن
الله تعالى ينذر الناس عن المعاصي والكفر بذكر العقاب أخذ العلم من هذا أنه إذا ذكر الله تعالى عقاباً في عمل من الأعمال دل ذلك على تحذير وإذا ذكر ثواباً في عمل من الأعمال دل ذلك على
مشروعيته نعم أخذك الله أنه قوله عن عباده نعم وأن القبوله لم يضمن معلل العقاب نعم لنفسي شيء أن يكون تكرار في الآلة لا لا هو فيه التكرار لكن توكيد توكيد معلم أخذ معلم أنه حمد معلل
على تأسيس أولاً نحميها التوكيد ما لم يكن هناك تدير يعني إذا تعارض هذا وهذا نحمل على التأسيس لا شك لكن لم أعلم يتعارض نعم قرر معنا شروط التوبة خمسة نعم وكذلك ذكرنا من الشروط إذا
تعلقت المعصي أو الزمن لحق آدمي لإرجاع الحق أو الاستحلاف ولم نذكر ذلك في قمضة الشروط هل هو يعني مدرج مع واحدة منها ما تقول يقول لم نذكر أنه إذا كان الحق للآدم فلابد من استحفالها أو
رده أسمعتها لا داخلة ما في أشكال نعم إيش من اليضحك الكفار حتى عند بعض المسلمين غير ولهذا قال الفقهاء يكره رفع الإنسان أن يرفع إلى السماء وجهه إلا إذا تجشع في الصلاة فليرفع لألا
يؤذي من حوله بالرائحة ولا يفهم الناس ما ذكرت أبدا العجوز والشيخ الكبير إذا تجشع أو قال الحمد لله هل يخضر بباله علشان ليضعكون لا لابدا هذه علة عليلة ومريضة مرضة لا يرجى برؤه هذا
السبب لا لا مصحيح لا يستطيع داعي صحيح أنه مثل لو أن الإنسان وجر ضيقة في نفسه ورأى نفسه محتاج للتجشي هذا يحمد الله ليس علشان تجشي علشان زوال الأبية هذه السبب نعم يجب أن نعرف أن
التأويل يراد به التفسير فيدخل فيه التضمير وهذا هو الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام لابن عباس اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل يعني التفسير لا هذا من سمى تأويل هذا يسمى
تحريفا ولا يجوز أن نسميه تأويلا وإن سموه هم تأويلا لكن هم يقولون تأويل علشان ألا ينفر الناس من صنيعهم لو قالوا أهل التحريف والسلف يقبلهم أحد أو لا يقبلهم لا يقبلهم فجاءوا بالتأويل
تلطيفا ولهذا نضائر النصارى سموا في الأخير أنفسهم إيش مسيحيين ليضفوا على ملتهم المنسوخة أنها شرعية وأنهم أتباع المسيح والمسيح عليه الصلاة والسلام أبرأ الناس منهم ولو خرج لقاتلهم وهم
كاذبون على المسيح فيما يدعون لكن سموا أنفسهم بالمسيحيين علشان إيش يضفوا على أنفسهم الشرعية ونظير ذلك أيضا الرافضة يرفضون اسم الرافضة ويغضبون عليك فسموا أنفسهم شيعة ومن أحق أن يكون
شيعا شيعيا أهل السنة لأنهم الذين يحبون على البيت محبة سنية شرعية أما هؤلاء الرافضة فإنهم يحبون على البيت محبة شركية أهل البيت يتبرؤون منهم بلا شك ولهذا لما قال عبد الله بن سبع
وجماعته يعلم نبي طالب أنت الله حقا تبرأ منهم وأمر بالأخار فخدت وملأت حطبا وألقاهم في النار حرقهم من شدة ما أصابه منهم أفهمتم؟
إذن هل يقال هؤلاء الذين غلوا في آل البيت حتى أنزلوهم فوق منزلتهم؟
هل يقال إنهم شيعة لآل البيت؟
أبدا والله هم أعدى عدو لآل البيت لأنهم أنزلوهم فوق منزلتهم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ما أحب أن تنزلوني فوق منزلتي التي أنزل الله وآل البيت مثل النبي عليه الصلاة والسلام لا
يحبون أن ينزلوا فوق منزلتهم التي أنزلهم الله أبدا أفهمت الآن؟
نعم إن دل عليه الدليل فهو تأويل وإن لم يدل عليه الدليل فهو تحريف هذا هو الضابط قتله الكافر في غير الفرم هل يضمن إذا أسلم؟
أصلا الكافر حرب ما لم يكن بيننا وبينه عهد فلا أن نقتله وله أن يقتلنا يعني له بمعنى أنه لو قتلنا لم يضمن وإلا حرمنا أن يقتلنا وحرمنا أن يكفر ولهذا كان قول غاجح أن الكفار مخاطبون
بفروع الشريعة كما أنهم مخاطبون بالتوحيد بل أقول إن الكافر آثم حتى في المباح الآن الكافر يأكل ويشرب وآمن ويلبس وكل شيء كل نعمة فإنه معاقب عليها زيادة على عقوبة الكفر أفهمتم؟
لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مرواهم جهنم وبيس المهاد وإذا سئل أصحاب النار ما سلككم في سقر قالوا لم نكن من المصلين ولم نكن نطعم المسكين وكنا نخوض مع خائضين وكنا
نكذب بيوم الدين حتى أثانا لقيم إذن فهم آثمون وقال عز وجل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحهم في مطعم وغيرهم عليهم جناح وقال عز وجل قل من حرم زينة الله التي أخرج العباد
والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة للذين آمنوا وغير الذين آمنوا ليست لهم ولا خالصة لهم من القيامة انتبهوا يا أخواني الكافر عدو الله ولو ساوت
الدنيا جناح باروضة عند الله ما سق منها كافر شربت ماء فهم إذا أكلوا أو شربوا أو أمنوا أو صحوا أو أي نعمة تصيبهم فإنهم معاقبون عليها ثم قال الله تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا
في الأرض ولكن ينزل بقدر ما شاء إنه بعباده خبير بصير قال الله تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض بسط في معنى وسع كما قال تعالى والله يقبض ويبسط وقال عز وجل يبسط الرزق
لمن يشاء ويقدر أن يضيق فالبسط بمعنى التوسيع يعني لو وسع الله الرزق للعباد لبغوا في الأرض وقول لعبادهم قال المفسر جميعهم يعني لو كان كل الناس أغنياء بسط لهم في الرزق لبغوا في الأرض
قال بغوا جميعهم في الأرض أي طغوا فيها وتجاوزوا حدودهم وذلك لأن الجميع كانوا في رفاهية وفي رزق وازع ولا رادع ولا اعتبار ولا افتعار وأيضا لو بسط الله الرزق لجميع العباد لفسدت الدنيا
لأنه لو لا هالي التفاضل بين العباد في الرزق ما خدم أحد أحدا ولا استقامة الأحوال لو كان ناس كلهم على حد واحد في الغناء وطلبت من شخص أن يعمل لك فإنه لن يستجيب لماذا؟
لاستغنائه بما عنده لكن الله تبارك وتعالى فضل بعض الناس على بعض ورفع بعضهم فوق بعض الدرجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا هذا ما ذهب إليه المؤلف ولكن قد يقال إن قوله تعالى ولو بسط الله
الرزق لعباده شامل للجميع أو للأفراد فإن الإنسان إذا بسط الله له الرزق بغى واستغنى ولذلك تجدون أكثر من يكذب الأنبياء هم الملأ الأغنية الكبرى وأما الفقر الضعفة فالغالب هم الذين
يتبعون الأنبياء فيكون المراد بقوله لو بسط الله الرزق لعباده المراد الجنس يعني لواحد من عباده لبغى في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء قال ينزل بالتخفيف وضده ما ضده؟
التشديد يعني ينزل وينزل ينزل من نزل وينزل من أنزل وقول بالتخفيف وضده استلاح المؤلف رحمه الله أنه إذا أتى بمثل هذا التعبير فالقراءتان سبعيتان وكذلك إذا قال وفي قراءة فالقراءتان
سبعيتان أما إذا قال وقرئ فالقراءة شاذة لأنه أتى بها بصيغة التمريض انتبهوا للإصطلاح هذا التعبير الذي معنا بالتخفيف وضده على حد سوى يعني سوى بين القراءتين وعلى هذا فهما سبعيتان قال
من الأرزاق بيان للمنزل فالمضمر إذن من الأرزاق ويدل على أن المضمر من الأرزاق قوله ولو بسط الله الرزق ولكن ينزل بقدر أي بتقدير مكتوب في الأزل لا يتغير ولا تبدل ما يشاء فيبسطها لبعض
لبعض عباده دون بعض وينشأ عن البسط البغي إنه بعباده خبير بسيط قوله بقدر ما يشاء هذه المشيئة كما سبق مقرونة بإيش بالحكمة فمن اقترض حكمة الله أن يغنيه أغناء ومن اقترض حكمة الله أن
يفقره أفقره وفي الحديث القدسي إن من عبادي من لو أغنيته لأفسده الغناء وإن من عبادي من لو أفقرته لأفسده الفقر فالله تبارك وتعالى حكيم وكم من إنسان رجع إلى الله تعالى بسبب المصائب من
فقر أو موت قريب أو صديق أو ما أشفى هذلك ما يشاء قال المؤلف رحمه الله فيبسطها لبعض لبعض عباده دون بعض وينشأ عن البسط يعني تزعرر البغي هذا كالتعليل لكوني جواب لو بسط الله لعباده
لبغوا بأنه ينشأ عن البسط البغي والطغيان والاستكبار عن العبادة والتكليب بالحق إنه بعباده خبير بصير الجملة استئنافية تبين أن بسطه الرزق وعدمه ناشئ عن علم وخبرة والخبرة أخص من العلم
لأنها العلم ببواطن الأمور ولكن نقول إن العلم ببواطن الأمور يدل بالارتزام على العلم بظاهر الأمور من باب أولى بصير نأخذ من الإبصار بالعين ومن البصيرة وهي العلم فيكون بصير لها معنيان
الأول من الإبصار وهو الرؤية بالعين والثاني من البصيرة وهي العلم إنه بعباده خبير بصير وهذا يعني أنه يضيق على من شاء ويوسع على من شاء من فوائد العاية الكريمة أن بسط الرزق وتضيقه من
عند الله وحده بقوله ولو بسط الله الرزق لعباده لبغاه في الأرض فإن قال قائل ألا يرد على هذا أننا نرى الرجل يعمل ويكتح ويتجر فيزيد يزيد ماله قلنا لا يرد لأن أصل عمله من عند الله عز
وجل هو الذي أوقع في قلبه النية وأقدره على العمل فهو من فضل الله عز وجل هذا وجه وجه آخر أننا نجد بعض الناس يكتح ويعمل ويتعب ولكن لا يوفق كلما ضرب وجها ازداد خسرانا وحينئذ ينتفي هذا
الإراد من أصله الإراد قل هو يرجع علينا أن الإنسان قد يتجر ويعمل ويكسب فيكون انبساط الرزق من عمله فكيف تقولون انبساط رزق من الله عز وجل هذا الإراد ما الجواب نعم يعني كون الله أوقع
في قلبه العزيمة على هذا ويسر له هذا الاتجار هو من الله عز وجل لو شاء الله لم يجعل في قلبه العزيمة ولو شاء الله لا أعجزه عن العمل هذا وجه آخر نعم أن نرى في الواقع من يبذل الجهد
والطاقة في التجارة والأخذ والإعطاء ومع ذلك لا يزاد إلا خسرانا إذن فالبسط كله من الله عز وجل لا من أصل لا من أصله ولا مما يتفرع عنه من فواعد العيات الكريمة الحذر من الترف وسعة الرزق
وجه ذلك أن الله تعالى أخبر بأن بسط الرزق سبب للبغي وهذا كقوله تعالى كلا إن الإنسان لا يضغى أن رآه استغنى وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أخوف ما يخاف علينا ما يفتح علينا من زهرة
الدنيا فليحذر الإنسان ما يبسط له من الرزق فلعل شقاءه يكون بسببه نسأل الله السلام والعافية ومن فائد هذه الآية الكريمة حكمة الله تبارك وتعالى فيما ينزل من الرزق بقوله ولكن ينزل بقدر
ما يشاء ومن فائدها إثباث المشيئة لله تبارك وتعالى حتى فيما يحصل العبد ومن فائدها الإشارة إلى أن توسيع الرزق لشخص وتضيقه لآخر مبني على خبرة وعل لقوله إنه بعباده خبير بصير ثم قال عز
وجل وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد وهو الذي ينزل الغيث ينزله من أين؟
من السماء الغيث أي ما يحصل به الإغاثة وهي الإنقاذ من الشدة من بعد ما قنطوا أي ما قنط العباد قال نفسر فسر الغيث المطر من بعد ما قنطوا أن يأسوا من نزوله لتأخره عن وقته قالوا إذن هذا
العام ما في مطر فينزل الله المطر وإن زال المطر على حين شفقة له وقنوض من نزوله يكون أشد وقعا في النفوس وأبيا لرحمة الله تبارك وتعالى وفضله قال وينشر رحمته يبسط مطره هكذا قال المفسر
ولو كان المراد كما قال لقال ينزل الغيث من بعد ما قنطه وينشره ولكن الصواب ينشر رحمته أي الرحمة التي تحصل بهذا الغيث من نبات الزرع ودر الزرع وساعة الهز وغير ذلك مما ينشأ عن المطر
وقال بعض العلماء ينشر رحمته أي يجعل السماء صحوا حتى تخرج الشمس وفي هذا نظر اللهم إلا إذا وصلت الأمطار إلى حد يخشى من ضررها فحينئذ يكون انجلاء الغيث وخروج الشمس يكون رحمة أما مجرد
خروج الشمس وانجلاء الغيث فإنه ليس برحمة لكنه حكمة نعلم أن الله تعالى يفعل هذا الحكمة وينشر رحمته فالمسألة أعم مما ذكر المؤلف وهو الولي المحسن للمؤمنين الحميد المحمود عندهم قوله وهو
الولي المحسن للمؤمنين ففسر الولاية بالإحسان وصواب أن الولاية أعمل فقوله هو الولي أي الذي يتولى أمور عباده وقول الحميد أي المحمود على هذه الولاية لأنها ولاية رحمة وحكمة وعدل وعدل
فيحمد عليها إذا كان نظرت عليه الولي فإلى من يلجأ إذا ضاقت عليه الأمور يلجأ إلى الله عز وجل لأنه ولي كما أن اليتيم يرجع إلى وليهم في تصريف ماله وقولها الحميد أي المحمود على ولايته
وولاية الله تبارك وتعالى تنقسم إلى قسمين لا تخرج عنهما إما إحسان وإما عدل والثالث ممتنع وهو الظلم فولاية الله لا تخرج عن هذه الأمري أعني إيش الإحسان والعدل من فوائد العالة الكريمة
أن إنزال المطر بيد الله عز وجل لقوله وهو الذي نزل الغيث ومن فوائدها أن بإنزال المطر زوال الشدة لأن الغيث هو إزالة الشدة ومن فوائد العالة الكريمة أن الإنسان لا يصبر طبيعة الإنسان
أنه لا يصبر فيستولي عليه اليأس والقنوط من رحمة الله والذي يجب على المرء أن لا يقلط من رحمة الله كما قال عز وجل قل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقال عن
إبراهيم ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون فالواجب عليك إذا مسك السوء ألا تقنط الواجب أن تصبر وتحتسب وجوام الحال من المحال لكن الله تبارك وتعالى يذكر الشيء بحسب الواقع لا بحسب ما
ينبغي للإنسان من ملازمة الصبر وانتظار الفرج ومن فوائد ومن فوائد الآية الكريمة أن نزول المطر رحمة لقوله وينشر رحمته وهذا على تفسير المؤلف أن المراد برحمة المطر وقد ذكرنا أن الرحمة
أعم من ذلك وهو هكذا تشمل نزول المطر نبات الأرض سمن المواشي كثة صرفات والحركات ومن فوائد الآية الكريمة إثبات ولاية الله عز وجل لجميع الخلق لقوله وهو الولي ولم يقيد واعلم أن ولاية
الله تعالى نوعا ولاية خاصة وولاية عامة الولاية العامة هي التي تشمل ولاية الله سبحانه وتعالى لجميع العباد مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم هذه عامة ومنها
قوله ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق هذا من الولاية العامة لأن المراد بهم الكافرون الولاية الخاصة هي التي للمؤمنين فقط وجليلها قول الله تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات
إلى النور ولذين كفروا أولياؤهم التغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات إذن ما الفرق بين الخاصة والعامة الفرق بينهما في المحل ظاهر الولاية العامة تشمل كل أحد الولاية الخاصة في المؤمنين
الفرق بينهما أيضا من حيث الأثر أو التأثير أن الولاية الخاصة تستلزم توفيق الله تبارك وتعالى للعبد في الهداية وغير ذلك والعامة لا تستلزم ذلك فإن الكفار الله وليهم بالمعنى العام ومع
ذلك لم يهديهم لأن الحكمة تقتضي ألا يهديهم ومن فوائد الآية الكريمة أن ولاية الله تعالى محمودة على كل حال بقوله الولي الحميد اقلم بين هذا وبين قوله تعالى وهو الغني الحميد تجد التناسب
التام فالغني الحميد الذي يحمد على غناه بحيث يغني به من شاء والولي الحميد الذي يحمد على ولايته بحيث يختص بالولاة الخاصة من شاء ويمنعها عما شاء وعلى كل حال فولايته حميده وغناه حميد
الزوج نعم نعم نعم بشرط بشرط ألا يتنافي هنا يتنافي وجه ذلك أن لا قلنا يستجيب أنها عائدها الله عز وجل صارت الذين محلها النصر فهم مجابون وثانيا وإذا قلنا أن تعود الله صارت الذين مفعول
به وأيضا يضعف القول الثاني أن يستجيب الذين آمنوا يعني أن الذين هم الذين استجابوا لربهم قوله ويزيدهم من فضله فإن الأصل أن الضماء لتكون واحدة ومعلوم أن الزيادة من الفضل خاصة بالله عز
وجل فالقول بأنها تحتمل المعنى الثاني ضعيف لأنه مرجوح شكرا أحسن الله هذه الآية من قوله تعالى وَلَوْ بَصُفَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعْبَارِهِ وَلَوْ بَصُفَ ذكر بعضهم أن الفقير الذي أفقره
الله سبحانه وتعالى لحكمته لا يجوز لأحد أن يغنيه مرة يعني يعطيه شيء يستغني به يعقله فقط لكن لا كونه تعطيه ما يستغني به سوء أدف مع الله سبحانه وتعالى مين كان هذا؟
إقاف هذا ذكره في كتاب تقديس السوفي الأشخاص هذا فتوى واحد واحد من العلماء بعد الدول لا عبرة بأقوال الصوفية لا ذكر واحد من العلماء المفتين في بعد الدول ذكره بنصر هذا قول هل أنت كنت
صوفيا؟
لا الآن نصر لا خلال الآن لمنقبضك إيه قبل بدري كنت صوفيا صوفيا والحمد لله الذي أنقذك منه هذه نعمة كبيرة لا هذا غير صحيح لأنه لو كان كذلك لم يجعل الله للفقراء حظا من الزكاة أليس الله
تعالى جعل الفقراء حظا من الزكاة؟
نعم وأمر بالإحسان إلى الفقراء؟
نعم ما أسأل تبين الضعف هذا القول نعم القنوط أشد اليأس يعني إذا ارتفع اليأس حتى لم يبقى في الإنسان أي أمل فهذا قنوط لا لا الذين مفعولوا به نعم نعم وأيضا المرجح أنت المرجح على أن
المجيب هو الله وهو قوله ويزيدهم من فضله لو كان كذلك إذا قال فيزيدهم في الفقراء يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصحة فيزيدهم إذا استجابوا فلما جاء حرف العطف الذي يقتضي تساوي المعطوف
والمعطوف عليه لم يصح ما قلت وإلا لقال ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصحة فيزيدهم أي بسبب استجابتهم يزيدهم فضله نعم نعم وعن الإجابة قال الله تعالى فاستجاب لهم ربهم يعني أجابهم هذا من
القنوط إذا نزل بالإنسان ضائقة وقدر في نفسه أنه لا يمكن زوالها فهذا قنوط بلا شك لكن إذا قدر في نفسه أنه لا تمكن إزالتها من المخلوق فهذا حق يعني بعض الأمراض مثلا حسب المعروف أنه لا
يمكن المخلوق أن يزيله لكن قد تزول بإذن الله عز وجل يذكر لنا أن بعض القراء الذين وهبهم الله تعالى إيمانا وتقوى يقرأ على المصاب بالسرطان فيبرع بإذن الله والسرطان حسب الطب الحسي يرونه
من الأمراض الميئوس منها أفهمت؟
إذا اليأس من أن هذه الضائقة لا تزول على يد المخلوق حق ولا ولا مانع فيه أما من عند الخالق فلا يجوز لأن الله على كل شيء قدير والذي خذقك من ماء مهين قادر على أن يشفيك من هذا المرض
مثلا والذي أخرجك من بطن أمك ليس عليك ثياب حتى هيئ الله لك ثياب قادر على أن يكسوك بالغنى بعد الفقر فلا تيس من رحمة الله أبدا انتظر الفرج ولكن أصبر لا تتعجل الأمور فالله تعالى جعل
لكل شيء سنة وطريقة تأتي بها في النهاية انتهى الكلام على ما سبق الآن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي
الحميد ما المرض بالغيث الصالح وهو هنا وهو المطر هل هناك فرق بين الغيث والمطر ما هو تزول به الشدة زي ولا تزول به الشدة هل هناك دليل على هذا نعم قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس
السنة أن لا تنطروا ولكن السنة أن تنطروا فلا تنبت الأرض شيئا قولهم من بعد ما قنطوا هل في هذا تقرير للقنوط وأنه جائز أو بيان للواقع فيان للواقع لأن القنوط لأن القنوط من حكم شرعا لا
يجوز بل هو من كبائد الذنوب طيب الإخبار بالواقع أو عن الواقع لا يعني إقرارهم وجليل هذا نعم نعم ليكونون من أمة أقوام يستحلون الحر والحر والمعازف وقوله لتركبون سنن من كان قبلكم الهود
والنصار وإخبار بأن الضعين التخرج من كذا إلى كذا لا تخشى إلا الله هذا الإخبار عن الواقع لا يقتضي حلة وإقرار ولاة الله تبارك وعتاد تنقسم إلى عامة إلى عامة وخاصة خاصة تختص بمن؟
بالمؤمنين ما الدليل؟
قوله تعالى الله وليه الذين آمنوا يخرجهم نعم حسنت الولاة العامة نعم تمام قوله ثم رد إلى الله مولاهم الحق وهي عامة لجميع الناس الحميد فعيل بمعنى بمعنى المحمود هل هناك في اللغة
العربية الصيغة فعيل بمعنى مفعول ها؟
إيش؟
قتيل بمعنى؟
بمعنى المقتول بارك الله طيب طيب يعني أن الله يحمد على ولايته حميد يعني على ولايته فكل ما أجله عز وجل في ملكه فإنه محمود عليه ماذا كان يقول نبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابه ما
يسوءه؟
يقول الحمد لله على كل حال وإذا أصابه ما يسره قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأما ما يقول بعض الجهال الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فهذه عبارة بدعية لا تجوز لأنها
تنبئ عن كراهة الإنسان لما يفعله الله عز وجل ثم هناك تناقض فإن مكروه محمود ثم إن كل ما يجيه الله عز وجل فإن الإنسان يجب عليه أن يرضى به لأن من الإيمان الإيمان بقدر خيره وشره فالمهم
أن هذه عبارة محدثة ينهى عنها ويقال لمن يقولها قل ما قاله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الحمد لله على كل حال ثم قال الله عز وجل ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما
من دابة وهو على جمعهم إذا شاء قدير قال الله عز وجل ومن آياته خلق السماوات والأرض من للتبعيد وآيات جمع آية وهي العلامة المعينة لما كانت له العلامة العلامة لتعين الشيء وتحدده يقال له
آية من آية الله أي من علاماته الدالة على كمال قدرته عز وجل وكمال سلطانه خلق السماوات والأرض فإنه لا يمكن لأي أحد أن يخلق مثلهم وسبق الكلام على السماوات والأرض ولمجمعاته الأولى
والثانية وفردته وما أشبه وخلق ما بث فرق ونشر فيهما أي في السماوات والأرض من دابة وهي ما يدب على الأرض قوله ما بث يعني خلق ما بث وبث بمعنى فرق ونشر فيهما أي في السماوات والأرض من
دابة أي مما يدب على الأرض من الإنسان وغيره فهو من آيات الله في هذه المخلوقات أن الله سبحانه وتعالى أعطى كل شيء خلقه ثم هدع تجد الحيوانات وهي بهم لا عقول لها تجدها تكسب رزقها وتذهب
تطلبه وتخزن ما تخزن منه إن كانت مما يخزن الأقوات وتأتجدها تحنع إلى أولادها وترحم أولادها وتجوع لشبعهم إلى غير ذلك مما إذا تأملت عجبت من هذه المخلوقات البهم الطيور أعطاه الله عز وجل
قوة نظر بعيد بدليل أنها ترى الحب وهي في جو السماء والآدم لا يرى هذا بلا شك لكن لما كانت الطيور لا تمشي على الأرض يسرى الله لها بصرا نافذا قويا حتى ترى الحب وهي في جو السماء فتنزل
وتأخذها وتطيه إلى غير ذلك من الآيات العجيبة انظر مثل إلى الذر الذر الصغير كيف يأتدي إلى جحره وهو يأتي إليه من بعيد ثم إنه يمشي على خط واحد شاهدناه بأعيننا يمشي على خط واحد على
البساط الذي ليس فيه أثر فراء فتجده يصل إلى النهاية وإذا به ينحرف على زاونا كيف اهتدى إلى هذا إلا بهداءة الله عز وجل وقد قيل إنه كلما مشى فإنه يخرج منه شيء أي مادة يشمها الذر الآخر
فأمشي تبعه هذا من آية الله عز وجل تجد النمل وهو أكبر من الذر يحرص على أنياء التياب بزاده من بعيد ثم يخزنه في جحره وإذا أراد أن يخزنه أكل رؤوس الحب من أجل ألا ينبت لأنه لو بقي الحب
رؤوسه نبت وفسد عليه فتجده يدق أعلى الحبة وأسفلها حتى لا تنبت ثم إذا جاء المطر وابتلت الأرض ووصل البلل إلى إلى جحره تجده ينقل هذا الحب ليخرجه إلى الشمس والهواء حتى ييبس من الذي
علمه؟
الله عز وجل لا شك فهو من آيات الله وما أحسن الاستعانة على هذا بقراءة كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله مفتاح دار السعادة هذا ذكر فيه عجاء حتى ذكر فيه قصة أن رجلا وضع طعم
لذرة من الذرات حاولت إن لحمه غيره حاولت الذرة أن تحملها عجزة فرجعت إلى جحرها واستغاثت بأخواتها فأقبلنا أقبلنا إليه يزفون لما أقبلنا عليه نزعه رفعه من الأرض فجعل الذرة تطلبوه ما وجد
شيئا انصرفت وبقيت الأولى التي كانت قد دلت عليه فوضع الطعم فلما تيقنته ذهبت إلى قومها فدعته فلما أقبلنا نزعه فطلبناه فلم يكن رجعا ثم وضع الطعم للمرة الثالثة فتأكدته هذه الذرة ثم
رجعت إلى قومها تستفسعهم فلما أقبلنا نزعه فلما طلبناه ولم جدناه أكلنا هذه الذرة نهائيا قطعناها أوصالا يقول فحكيت ذلك لشيخ الإسلام من تيمية متعجب منه قال نعم كل شيء مفطور على عقوبة
الظالم الكاذب وهذه كذبت عليهم وظلمتهم فلم يبقى إلا أن تعدم لأن الساعي في الأرض فسادا نعم يجب عدامه حتى في أحد الآدم ولكن أسألكم هل عليه دية هذه المقتولة الرجل نجيب نعم نعم وظالم
لها ظالم لها نسأل الله يعفو عنه على كل حال قصي بذلك أن كل شيء هداه الله عز وجل لما خلقه له حتى الذر شهدته أنا في حوض نخلة لما سقيت نخلة الماء تخل الماء من تحت الأرض إلى جحر الذر
فجعلت الذر تحمل بيضها الأبيض وبسرعة حتى أخجته عن الماء من الذي هداه لهذا الله عز وجل وآلت الله كثيرا ولهذا قال عز وجل وما بث فيهما من دابة وفي الآت الأخرى وما يبث من دابة فأتى
بالماضي وأتى بالمضارع الدال على الاستمراء قوله من دابة وهو هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم وهو على جمعهم للحشر إذا يشاء جمعهم قدير وهو على جمعهم أي جمع هذه المخلوقات إذا يشاء
أي إذا يشاء جمعهم فالمفعول به محذوف دل عليه السياق قدير أي لا يعجزه ذا شيء يقول المفسر رحمه الله في الضمير تغليب العاقل الضمير يعني في جمعهم تغليب العاقل لأن الميمة الدالة على
الجمع لا تكون إلا في العقلاء وأما غير العقلاء فيؤتى بنون النسوة لكن هنا أتى بضمير الجمع مع أن ما في الأرض من دابة أكثره غير عقلاء لكن يقول رحمه الله تغليب للعاقل في هذه الآية
الكريمة بيانوا أن خادق السماوات والأرض هو الله بقوله ومن آياته خلق السماوات والأرض ولم يشاركه أحده في دعوه ومن فوائدها أن هذه المخلوقات من آيات الله عز وجل لكن يا أخواناً لا يتبين
أنها من آيات الله إلا بالتأمل والتدبر لأننا اعتدنا هذه المخلوقات اعتدنا طلوع الشمس وغروبها وطلوع القمر وغروبه فلم يكن ذلك محركاً لقلوبنا لأن شيء معتاد لكن لو أننا تدبرنا هذه
المخلوقات يتبين لنا أنها من آيات الله العظيمة ومن فوائد آيات الكريمة أن من آيات الله عز وجل ما يبث في السماوات والأرض من دعب من الآدمين وغير الآدمين فإن في كل شيء منها آية تدل على
كمال وحدانيته عز وجل ورحمته وحكمته ومن الفوائد أن ظاهر الآية أن في السماوات دواب لقوله وما بث فيهما من داب أما الأرض فالدواب فيها معلومة لنا أكثرها معلوم لنا نعرفه ونشاهده أما
السماوات ففيها دواب لكن لا ندري ماهم إن قلت الملائكة صار في ذلك أشكال إن قلت غير الملائكة قلنا إن الله على كل شيء قدير لأن الملائكة بيّن الله تبارك وتعالى أنهم أولو أجنحة فقال جاعل
الملائكة رسلا أولي أجنحة مثلا وثلاثة وربع وذل جناح يطير وربما يمكن يمشي أيضا على كل حال نحن لسنا مكلفين إلا بما نفهمه من ظاهر الآية ولا نتجاوز ذلك فنقول ظاهر الآية الكريمة أن
السماوات فيها دواب كالأرض وإذا سألنا السائل ما هذه الدواب كنا إما الملائكة أو غيرها الله أعلم أفهمتم؟
طيب وقال بعض العلماء إن وما بث فيهما من دابة أي في الأرض كما في قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان إلى قوله يخرج منهما اللؤل والمرجان وزعموا أن ذلك لا يكون إلا في المالح والصواب أن
الآية على ظاهرها في آيس الرحمن يخرج منهما ومن فوائد الآية الكريمة تمام قدرة الله عز وجل بجمع هذه الدواب اليوم الحساب يقوله وهو على جمعهم إذا شاء قدير ومن فوائد الآية الكريمة الرد
على أولئك المنكرين للبعث الذين قالوا إيتوا بآبائنا إن كنتم صادقين المنكرون للبعث يقولون إن كنتم صادقين هاتوا آبائنا فيقال إن الله تعالى لم يشأ ذلك وسيشاؤهم فيما بعد وأنتم لم يقل
لكم إنكم مجموعون اليوم فالقيل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم وأما تحديهم بما لم يلتزمه المتكلم فهذا ضائع سدى ومن فوائد الآية الكريمة تمام قدرة الله تبارك وتعالى
بجمع هذه المخلوقات فإن قيل هل في الآية ما يدل على تقييد القدرة بالمشيئة فالجواب لا لأن المقيد بالمشيئة ليس القدرة ولكن الجمع وبهذا نعرف أن بعض الناس الذين يقولون إنه على ما يشاء
قدير قد أخطأوا خطأا عظيما وقيدوا ما أطلقه الله فإن الله قال إن الله على كل شيء قدير على ما يشاء وما لا يشاء وهؤلاء يقولون إنه على ما يشاء قدير فقدموا المعمول والتقديم المعمول يفيد
الحصر إذن هو قدير على الذي يشاء وأما الذي لا يشاء فليس قدير عليه وهذا غلط غلط عظيم الله قادر على كل شيء اللي يشاء والما يشاء إذن هل ننهى من نسمعه يقولها؟
نعم ننهىه عن ذلك ونقول يا أخي قل ما قاله الله عز وجل إنه على كل شيء قدير لا تقول على ما يشاء قدير وفي الختام جزى الله شيخنا خير الجزاء وأجزل له المثوبة والأجر وجعل الله هذه الكلمات
في موازين أعماله أعماله وأسكنه الله فسيح جنانه علما أن حقوق الطبع محفوظة لدى مؤسسة الاستقامة للإنتاج والتوزيع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته بركاته