7 - تفسير سورة الشورى الآيات من ( 19) إالى ( 24) - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:23:29
فتح على يوتيوب
تحميل الصوت
التفريغ النصي
أيها الأحبة هذا هو الشريط السابع من تفسير سورة الشورى ثم قال الله تعالى بدء الدرس الجديد من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من
نصيب من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه لا يخفى علينا جميعا من حيث العراب أن من هنا شرطية والدليل قوله نزد له في حرثه حيث جاء الجواب مجزوما وهذا فيه أن فعل الشرط يكون ماضيا
والجواب يكون مضارعا ماضيا لقوله من كان الجواب نزد له في حرثه وكذلك بالعكس قد يكون فعل الشرط مضارعا وجواب ماضيا مثل من يشكر الله زاده الله من كان يريد بعمله حرث الآخرة أي كسبها وهو
الثواب نزد له في حرثه بالتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة أو أكثر حرث الآخرة أصل الحرث ما يحرث للنماء والزيادة ومنه حرث الفلاح الأرض من أجل أن يزرعها فيكسب ويزداد مالهم وقول حرث الآخرة
يقول أي كسبها وهو الثواب نزيد له في حرثه فسر المؤلف رحمه الله زيادة الحرث بزيادة الثواب الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أطعاف كثيرة ونزيد أمرا آخر أي نؤته من الدنيا والآخرة
بدليل قوله ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له بالآخرة من نصيب إذن نزيد له في حرثه من وجهه الوجه الأول أن الله تعالى يعطيه ثواب الدنيا والآخرة والثانية مش وجميع أنه يضاعف
الثواب الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة قال ومن كان يريد حرث الدنيا يعني كسبها والتنعم فيها هذا في الغالب يُعرض عن الآخرة لأنه لا يريد إلا الدنيا ولهذا تجده
مهتمًا بأمور الدنيا غاية الاجتماع حتى السيارة إذا أصبتها بقعة من الطين بالمشي على الطين ذهب ينظفها ويمسحها لكن قلبه مملوء من البلاء ولكنه لا يحص على تنظيفه وتنقيته لأنه لا يريد إلا
إيش إلا الدنيا تجده مثلا في قصور لا يهتم من لبي إصلاح الجدر وتنظيفها لكن بناء الدين لا يهتم به هذا يقول الله عز وجل فيه ومن كان يلود حرث الدنيا نؤته منها ولا نؤته كل ما أراد نؤته
منها وكلمة نؤته منها هذه مطلقة لكنها مقيدة بما في سورة الإسراء من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لا ما يشاءه لمن نريد حتى أن الله أزوجه البين أن المعجل تابع لمشيئته وأن
المعجل له والإنسان تابع لإرادته فقال عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد انتبه لا تظن أن الآن فيها تكار لا ما نشاء هذا باعتبار المعجل لمن نريد باعتبار المعجل له فلا كل أحد أراد يعجل له
ولا كل أحد أراد شيئا يحصل له ما أراد لأن الأمر بيد الله سبحانه وتعالى ولهذا يقول هنا نؤتيه منها فإذا قال قائل كلمة نؤتيه منها جواب الشرط ويتقتضي أن الله سيؤتيه منها نقول هذا المطلق
يا سام هذا المطلق مقيف بآية سورة الإسراء من كان يريد عاجلة وهي الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يساها مذموما مدهورا نؤتيه منها فبلا تضعيف لما قسم له وما له في
الآخرة من نصيب نسأل الله العافية في هذه الآية جليل على في هذه الآية حث على أن يريد الإنسان بعمله الآخرة فإن قال قائل كيف يريد الآخرة بعمل الدنيا ولنفرض الأكل والشر ذهب الإنسان إلى
السوق ليشتريه خبزة وإداما كيف يريد الآخرة يقول يمكن أن يريد الآخرة بذلك فيريد أولا انتثال أمر الله لقوله تعالى كلوا واشربوا ويريد ثانيا حفظ قوته وصحته وهذا أمر مطلوب لأن الله يقول
لا تقتلوا أنفسكم وعمرنا أن نأكل من الطيبات ونشكره يريد بذلك التقوي على طاعة الله لأنه محمد خليل كلما كان الجسم قويا كانت العبادة أكبر فينيد بأكله وشربه التقوية على طاعة الله رابعا
يريد بذلك التنعم بكرم الله كيف ذلك؟
لأن الكريم يا إخواننا الكريم يحب أن يقبل كرمه ليس كذلك؟
يعني لو أن رجلا جوادا كريما أهدى عليك هدية فهل يفرح إذا قبلتها ويغم إذا رددتها أو بالعكس الأول يسر إذا قبلتها ويغمي ذرايتها إن ربنا جل وعلا أكرم الأكرمين فهو يحب من عباده أن يتبسط
بنعمه ويتنعم بها إذن هذا إراجة حرث الآخرة بعمل الدنيا أما عمل الآخرة المحر كالصلاة والصيام والحج وما شب ذلك فهذا أمر هو واضح إذن السؤال الآن أعيده مرة أخرى كيف يريد الإنسان حرث
الآخرة بما هو من الأمر الدنيا الجواب أن ذلك ممكن ونضرب مثل لهذا بالأكل والشرب ويتبين لنا أربع إراجات كلها يثاب عليه الإنسان مع أنه لو تأمل المتأمل وجد أكثر من هذا طيب ومن فوائد
الآية الكريمة التحذير من إراجة الدنيا فقط يقوله ومن كان يريد حرث الدنيا إيش نؤتيه منها وما له في الآخرة من نصيب ومن الفوائد أن من أراد حرث الدنيا فإنه لا يعطى كل ما أراد لقوله نؤته
منها ومن أراد حرث الآخرة يعطى كل مراده وزياده ومنها الإشارة إلى أن العمال بالنيات لقوله يريد ففيه إشارة إلى حسن النية وأن الإنسان بغيله إحسان النية بل يجب عليه إحسانها ومنها الرد
على الجبرية من أين هو من قوله يريد لأن الجبرية يقولون إن الإنسان ما له إرادة يقولون الإنسان ما له إرادة سبحان الله ما له إرادة؟
لا ما له إرادة طبخ الطعام ليأكله قال هذا بغير إرادة حذر أدوات المنزل ليستعملها قال هذا ما هو بإرادته ليس بإرادته أفهمتم يا جماعة ماذا تقولون في هذا الرأي هذا رأي مخالف للفطر مخالف
لأدنى فطرة حتى الصبي يعرف إذا أجبر وإذا فعل بالاختيار قدم لأمير المؤمنين عمر بن خطاب رضي الله عنه سارق فأمر بقطع يده اقطعوا يده تم شروط القطع فقال مهلا يا أمير المؤمنين والله ما
سرقت هذا إلا بقدر الله وش ريت أن يرتفع عن الحد إذا كان بإرادة الله يعني ليس لي فيه اختيار فقال له أمير المؤمنين ونحن لا نقطع يدك إلا بإرادة الله فبهد لا يستطيع أن يقول شيئا مع أن
قطع أمير مؤمن يده كان بإرادة الله الكونية والشرعية والسارق بإرادة الله الكونية فقط لأنه لم يؤذل له بالسارقة طيب إذن في الآية رد على من على الجبرية طيب وهل في الآية دليل القدرية
الذين ينكرون إرادة الله فيما فعل العبد الجواب لا لا ليس بها رد لقولهم لكن ليس فيها إثبات لقولهم لأن إرادة الإنسان يا جماعة إرادة الإنسان من صفاته ولا ما غير صفاته من صفاته هو الذي
يريد العبد مخلوق ولا غير مخلوق مخلوق إذن إذا كان مخلوقا كانت صفاته أيضا مخلوقا ولا بد فإرادتك مخلوق لله باعتبار أنك أنت مخلوق وصفة المخلوق مخلوق ومن فوائد هذه الآية الكريمة كمال
سلطان الله عز وجل لقوله نؤته منها نزد له في حرثه ومن فوائدها إثبات كرم الله وأنه عز وجل أكرم من عبده يعمل العبد قليلا ويثاب كثيرا ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الآخرة وإثباتها ثابت
بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين والنظر الصحيح يعني العقل أما الكتاب والسنة فممنوعان من إثبات اليوم الآخر وأما الإجماع فهو ثابت لا أحد من المسلمين ينكر الآخرة ومن أنكرها كفر وأما
النظر الصحيح فلقوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن لردك إلى ناعد وقوله أفحسبتم أن ما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعوا أرأيتم يا أيها الإخوة أرأيتم لو أن الله عز وجل خلق هذه
الخليطة وأرسل الرسل وأنزل الكتب وفرض الجهة وكان هذا يقتل هذا على دين الله ويصبي ماله ويصبي نساءه ويأخذ ماله يغنم ماله ثم تكون المسألة عائدة إلى أن نكون رمما لا نبعث ماذا يكون هذا
العمل نعم عبث منزله الله عنه ولولا إيماننا بلوم الآخر لكان القوي منا يأكل الضريف لأنه لا أرجو حسابا ولكن العقل يقتضي ويوجب الإيمان بلوم الآخر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من أراد
بعمله الدنيا فإنه لا نصيب له في الآخرة ولكن هل نفي النصيب هنا نفي كامل أو ليس له نصيب في الآخرة بهذا العمل الذي أرد به الدنيا الثاني أو الأول الثاني لا شك اللهم إلا أن يكون هذا
العمل والإرادة مما يخج عن الدين فإنه لا نصيب له مطلقا طيب هل مثلا لو أراد الإنسان بدراسته أي نال الإجازة يعني الشهادة هل يكون ممن أراد حرث الدنيا أو الآخرة حسب ما في قلبه إن كان
أراد بالشهادة أن يرتقي إلى منصب دنيوي فقد أراد الدنيا وإن أراد بذلك أن يرتقي إلى منصب يتمكن به من نفع المسلمين بالتدريس أو بالتدبير فهذا أراد الآخرة لا شك ولذلك ما بين الدنيا
والآخرة في هذه المسألة إلا شعرة أو أقل هل أنت تريد بالشهادة أن تقول أنت في المرتبة الخامسة أو العاشرة أو المئة أو المئتين أو تريد بذلك أن تتبوأ مكانا تنفع به الناس الأول خاسر
والثاني رابع لأننا مع الأسف الآن أصبحنا لا يقدر الإنسان إلا بما معه من البطاقة العلم هو ورقة طلعه مفاتك شوف شهادة دكتوراه رقم ألف إذا عدتها خلاص وإن نوظفك أي مكان تريد لكن يجي رجل
في العلم مثل الشيخ السلام بن تيمية يقول وظفني في مدرسة ابتدائية وش يقول له أجيب يا جماعة بالواقع ما مع الشهادة ما نوظفك يا رجل وظف جرب قال ما فيه فصار الآن ميزان علم الناس بهذه
البطاقة إذا كان الناس نزلوا إلى هذا المستوى أنا أجاريهم أجاريهم وريتي عند الله معلومة قصد يريد أن تبعوا أمكان في الأمة أكون مدرسا قاضيا رئيسا لشيء أوجه الناس والله موفر ثم قال الله
عز وجل أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم أم لهم شركاء قال المفسر أم بمعنى بل أشار بهذا إلى أن أم هنا منقطعة
وعمل منقطعة هي التي تأتي بمعنى بل وهمزة الاستفهاء أي بل ألهم شركاء أم لهم شركاء شرعوا لهم قال المؤلف لهم لكفار مكة والصواب أنها أعم من ذلك يعني أن جميع المشركين لهم شركاء جعلوهم مع
الله عز وجل يشرعون لهم من الدين ما لم يأذن به الله قال هم شياطينهم شرعوا أي شركاء لهم للكفار وهنا قال للكفار وفيما سبق قال كفار مكة فتكون أل في كلامه للعهد إيش الذكري من الدين
الفاسد ما لم يأذن به الله كالشرك وإنكار البعث وهذا الاستفهم هنا بمعنى الإنكار عليهم أن يتخذ هؤلاء الشركاء يشرعون لهم من الدين ما لم يأذن به الله وقوله ما لم يأذن به المراجب الإذن
هنا الإذن الشرعي لأن الإذن يكون قدريا ويكون شرعيا فما يتعلق بالأمر والنهي شرعي وما يتعلق بالخلق والتكوين قدري فقوله تعالى من ذا الذي يشبع عنده إلا بإذنه يراد به الإذن الشرعي أو
القدري يحتمل هذا وهذا إلا بإذنه أي بأن يأذن قدرا بأن يشبع أو يأذن شرع وقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله أي الإذنين القدري لأن الله تعالى لا يأذن شرعا بأن يضر السحرة
أحدا وهنا شرعوا لهم يدين ما لم يأذن به الله أي ما لم يأذن به شرعا أما قدرا فقد أذن به لأنه وقع وكل شيء يقع فإنه مأذون فيه قدرا لأنه لا يمكن أن يقع في ملك الله عز وجل ما لم يأذن به
قدرا ومن ذلك أي من شرع ما لم يأذن به الله تحليل ما أحرم الله أو تحليم ما أحل الله ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين يحللون ما حرم ويحضمون ما أحل جعلهم أربابا كما في قوله
تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال عدي بن حاتم للرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم إنا لس نعبدهم قال أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه
قال بلى قال فتلك عبادتهم يعني طاعتهم ولولا كلمة الفصل أي القضاء السابق بأن الجزاء في يوم القيامة لقضي بينهم وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا وإن الظالمين الكافرين لهم عذاب أليم
مؤلم لولا كلمة الفصل لقضي بينهم لولا هذه يقول النحويون إنها حرف امتناع لوجود ما الذي امتنع في هذه الآية القضاء بينهم والموجود كلمة الفصل وعلم أن لو لا حرف امتناع لوجود ولما حرف
وجود لوجود ولو حرف امتناع لامتناع فاقتسمت هذه الأدوات الثلاث اقتسمت المعاني الثلاثة لو حرف امتناع لامتناع تقول لو زرتني لأكرمتك هنا امتناع الكرام لامتناع الزيارة وتقول لما رأيتك
أكرمتك هنا وجد الإكرام لوجود الرؤية وتقول لولا زيد لفعلت كذا وكذا هذا حرف انتناء لوجود لولا كلمة الفصل وهي كلمة الله عز وجل السابقة التي قضى عز وجل فيها التي قضى بها أن لكل شيء
أجلا مقدرا هذه الكلمة التي جعلها الله عز وجل لكل شيء أجنم مقدرا لو لهذه لقضى الله بينهم وبين المؤمنين لتعجيل العذاب لهم في هذه الآية فواعد منها أن من أطاع الزعماء والكبار في تحليل
شيء حله الله أو تحليل شيء حرمه الله أو إيجاب شيء لم يجبه الله فإنه قد اتخذهم شركاء ويترتب على هذه الفائدة أن متبعي دعاة البدع قد اتخذوهم شركاء ومن فائدة هذه الآية الكريمة أن الأمور
المشروعة لابد أن يكون فيها إذن من الله يعني التي يفعلها الإنسان تدينا لابد أن يكون فيها إذن من الله عز وجل لأن الله تعالى أنكر على هؤلاء الذين اتخذوا شركاء يشرعوا لهم من الدين ما
لم يذنبه الله وهذا بمعنى قولنا الأصل في العبادات الحضر والمن إلا إذا قام دليل على مشروعيتها وعليه فلو رأينا شخصا يتعبد بعباده لم نكن نعرفه فلنا أن ننكر عليه حتى يأتي بدليل ألسى
كذلك؟
لأن الدين متلقى من عند الله عز وجل ومن فائدة الكريمة أن ما سوى الأمور الدينية فإنه خاضع للأمور العادية أو للأحوال العادية لقوله شرعوا لهم إيش من الدين وعلى هذا لو شرعوا قوانين
ونظما لا علاقة لها في الدين فإن ذلك جائز ولا تعد موافقة هذه النظم شركا أفهمتم فكيف إذا كانت هذه النظم تؤيد بالقواعد العامة وهي جلب المصالح ودفع المفاسد ومن فائد هذه الآية الرد على
أولئك القوم الجهلة الذين ينكرون كل نظام تسنه الحكومات بقطع النظر عن كونه أمرا دينيا أو أمرا دنيويا وبقطع النظر عن كونه موافقا للشر أم غير موافقا للشر لأن بعض الناس مثلا يقول أنا لا
أتقيج بأنظمة المرور لأنها ما في دليل وربما يقول هذه بدعة فيقال له أولا الأمور الدنيوية نعم الأصل فيها الحل ولا يبدع من أتى بها خارجا عن العادة لكن ينظر هل يحلال أو حرام ثانيا أن
النصوص تدل على وجوب طاعة ولاة الأمر كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطعوا الله وأطعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأمير اسمع وأطع ولو أخذ
مالك وضرب ظهرك ومن فائد هذه الآية الكريمة حكمة الله عز وجل بتعجيل أو تأخير العذاب لقوله ولولا كلمة سبقت من ربك ومن فائدها أن ما قضاه الله أزلا لا يتغير ما قضاه الله أزلا يعني في
الماضي لا يتغير لقوله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم فإن قال قائل ما تقولون في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب هل يعارض ما قرناه من فوائد هذه الآية فالجواب لا لا
يعارض لأن الله قال يمحو الله ما يشاء ويثبت ثم قال وعنده أم الكتاب يعني أصله فما في أم الكتاب لا يتغير وما لم يكن كذلك فإنه يتغير أليس الله تعالى يقول إن الحسنات يذهبنا السيئات
فالسيئات بعد أن كتبت أتت الحسنات فمحتها الإنسان يذنب فيكتب الذنب ثم يستغفر نعم فيمحى الذنب وأما ما في أصل الكتاب فإنه لا يتغير وعلى هذا فلا يعارض هذه الآية ولا قول ولا كلمة الفصل
لقذي بينه فإن قال قائل ما تقولون في الحديث الصحيح من أحب أن يبسط له في رزقه وينسى له في أثره فليصل رحمه فإن هذا يدل على أن صلة الرحم سبب لكثرة الرزق وسبب لطول العمر وأنتم تقولون إن
العمر مكتوب والرزق مكتوب فالجواب الرزق مكتوب على هذا السبب والأجل مكتوب على هذا السبب فيكون الله تعالى قد كتب أجل هذا مؤخرا لسلة الرحم ووسع في رزق هذا لسلة الرحم ويكون هذا معلوما
عند الله لكن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ذكر هذا ترغيبا في سلة الرحم لأن الإنسان لا يعلم ما كتب له في المستقبل وحينئذ لا منافات وأما من قال من العلمة إن المراد في قوله ينسى
له في أثره أن الله يبالك له في العمر هذا غير صحيح لأنه خلاف ظاهر الحديث بل ظاهر الحديث أنه يؤخر لكن يكون مكتوبا عند الله إيش؟
أنه واصل وأن عمره إلى كذا لكن هل الإنسان يعلم بأنه مكتوب عند الله هكذا؟
لا يعلم فأراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يحث الإنسان على صلة الرحم بمثل هذا الوعب ومن فوائد هذه الآلات الكريمة إثبات الأسباب إثبات الأسباب لقوله ولولا كلمة سبقت من ربك
لقضي بينه فالكلمة السبب لتأخير العذب وإثبات الأسباب أمر لا ينكره إلا الجاهل وعلم أن الناس انقسموا في الأسباب إلى ثلاثة الأقسام قسم أنكروا الأسباب نهائية وقالوا لا تأثير للسبب في
المسبب وقسم أثبت الأسباب على وجه الغلو وزعموا أنها أي الأسباب موجبة ولابد والقسم الثالث أثبت الأسباب ولكنهم جعلوا ذلك تابعا لمشيئة الله عز وجل فالأقسام عقيل كم؟
ثلاثة عدها نعم نعم أنكروا تأثير الأسباب نعم قال في إثباتها وجعلها موجبة لذاتها ولا بل والثالث قالوا لكنها تحت مشاءة الله هذا القول هو المتعين أننا لا ننكر الأسباب وكيف ننكرها ونحن
نشاهد هذا بعيننا هم يقولون إن ما يحصل بالسبب ليس حاصلا به لكنه حاصل عنده فمثلا إذا رميت بحجر على زجاجة ثم انكسرت يقولون إن الذي كسرها ليس الحجر لكن كسرتها إرادة الله عند ملامسة
الحجر أفهمتم الآن؟
إذن حصلت عند السبب لا بالسبب عندما تدخل ورقة في النار تحترق يقول النار ما أحرقتها أحرقتها إرادة الله عند ملامسة النار هذا كلام غير معقول يضحك منه السفهاء قبل الحلمة كيف نقول ونحن
نشاهد أن الحجر يقع على الزجاجة يكسرها كيف نقول لم يكسرها الإنسان لو اتكى على الزجاجة لقال له من عنده لا تتك فتنكس وأما القلب الثاني الغالي في إثبات الأسباب والذين يقولون أن أسباب
فاعلة ولابد هؤلاء أيضا طالون فها هي النار العظيمة كانت على إبراهيم بردا وسلاما ولو كان السبب موجبا بذاته ولابد لأحرقت إبراهيم على كل حال لكن الله قال كوني بردا وسلاما على إبراهيم
فكانت بردا وكانت سلاما قال العلماء لو قال الله تعالى كوني بردا ولم يقل وسلاما لأهلكت إبراهيم من البرد لكن الله قرن البرد بالسلام طيب إذن الآن ذلك التي معنا فيها إثبات الأسباب لقوله
ولولا كلمة سبقت لقض ومن فوائد هذه الآية الكريمة الوعيد الشديد للظالمين بقوله لهم عذاب أليم ومن فوائدها اللغوية أن أليم تأتي بمعنى مؤلم يعني فعيل بمعنى مفعل وهذا قليل في اللغة
العربية أكثر ما يأتي أليم في اللغة العربية بمعنى آلم أي بمعنى فاعل هذا هو الأكثر لكن قد يأتي فعيل بمعنى مفعل كما في هذه الآية وكما في قول الشاعر أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني
وأصحابي هجوع أمن ريحانة الداعي السميع السميع بمعنى المسمع يقول في معشوقته الداعي المسمع يؤرقني وأصحابي هجوع ثم قال الله عز وجل أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على
قلبك ويمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور أعوذ الله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى أم يقولون يفترع على الله كذبا أم هنا قال المفصل بل يعني أن أم بمعنى
بل ويسمونها منقطعة لأن أم تكون متصلة وتكون منقطعة إذا صارت بمعنى بل فهي منقطعة لأنها تشبه الإضراب عما سبق وإذا كانت بمعنى أو فهي متصلة مثل أن أقول أتريد كتاباً أم ساعة هذه إيش
جيبوا جماعة متصلة لأنها بمعنى أو ولا يستغني أحد الطرفين فيها عن الآخر وإذا قلت أم يقولون افتراه لا تجد فيه مقابل فهي منقطعة بنعنى بل يقولون أي الكفار من مشرك قريش وعيد افترى على
الله كذباً أي اختلق على الله كذبا وذلك بقوله إن القرآن كلام الله فقالوا إن القرآن ليس كلام الله وإن محمد كاذب ولكنه ساحر كاهن مجنون وما أشبه ذلك من الكلمات التي يرمون بها رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمحم الله الباطل ويحق الحق فإن يشأ الله يختم على قلبك مفعول يشأ محذور ويقدر بما يدل عليه السياق أي فإن يشأ الله أن
تفتري عليه كذبا وهذا شيء محال يختم على قلبك قال المؤلف يا ربط والصواب أن الختم هنا بمعنى الطبع يعني إن افتريت على الله كذبا تبع الله على قلبك ويمحو الله الباطل الذي افتريته لو قدر
أنك افتريته ويحق الحق بكلماته يحقه أن يثبته بكلماته المنزلة على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه عليم بذات الصدور معنى الآن إجمالا أنه لو قدر أنك افتريت على الله كذبا فلن يتركك
الله لا بد أن يبين الحق فيخسم على قلبك يطبع عليه ثم يمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بلا الصدود ويشبه هذا قول الله تبارك وتعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا
إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته يعني إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ويحكم الله آياته والله عليم الحكيم وقوله فإن يشأ هل يلزم من هذا الشرط الوقوع لا يأتي
الشرط أحيانا في أعظم المستحيلات أرأيت قول الله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين وهل يمكن أن يكون لله ولد أجيبه جماعة لا يمكن ومع هذا جاءت الشرطية وقال الله تعالى ولقد
أنحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت لا يحبطن عملك وهل هذا يقتضي جواز إشراك النبي صلى الله عليه وسلم قصر يستلزم لا يستلزم وقال الله تعالى فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل
الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكون أن من ممترين هل يمكن أن يكون في شك لا إذن فإن يشع الله يعني إن يشع الله أن تذكر عليه كذبا لا يلزم من هذا الشرط جواز افتراء
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الله كذبا ومن المعلوم أن الله قد شهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة فقال لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون قال ويحق
الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور أي بصاحبة الصدور وما هي صاحبة الصدور هي القلوب كما قال الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور في هذه الآية الكريمة فوائد
منها محاولة المشركين أن يلبسوا على الخلق حتى ينكروا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم نعم أن يقولون افترى على الله كذبا حتى يظن العوام أنه مفسر على الله كذبا فيعرضوا عن ما جاء به ومن
فوائز آيات الكريمة بيان شدة منابدة الكفار لما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقولهم افترى على الله كذبا ومن فائده أن مثل هذا الكلام قد حم في الله عز وجل قد حم في القرآن
قد حم بالنبي صلى الله عليه وسلم أما كونه قد حم في الله فلأنه ليس من الحكمة أن يؤيد الله تعالى هذا الذي افترى عليه كذبا فللحكمة أن يؤاخذه ويعاقبه ولا يؤيده والله سبحانه وتعالى قد
أيد نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالآيات الدالة على صدقه هو قد حم في القرآن لأنه على زعمهم كلام مفترى من عند الرسول عليه الصلاة والسلام ولقد قالوا إنما يعلمه بشر فقال الله
تعالى لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين قد حن في الرسول عليه الصلاة والسلام أن يجعل أصدق الخلق في مقام مفتري على من على الله والافتراء على الله أشد من الاستراء على
غيره ولهذا قال عز وجل ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ومن فراد الآية إثبات المشيئة لله عز وجل من آية ثوخة من قول فإن يشأ الله يختم وهل مشيئة الله مجردة عن الحكمة أو لا يشاء شيئاً
إلا الحكمة الثاني لقول الله تعالى وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فبين أنه عز وجل له المشيئة التامة وأرجف ذلك بقوله إن الله كان
عليماً حكيماً ليتبين أن مشيئة الله سبحانه وتعالى ليست مجرد مشيئة عبتاً ولكن لحكمة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مربوب مربوب لله يفعل به ما شاء من أين تؤخذ
فإن شاء الله يخسم على قلبه نعم من فوائد هذه الآية الكريمة أن القلب محل الإدراك والعقل والتصرف يقول يخسم على قلبك فدل هذا على أن مدار التصرف كله على القلب ومن فائدة الكريمة أن الطبع
على القلب عقوبة سواء كان طبعا على العلم أو طبعا على القصد والإرادة فإنه عقوبة بلا شك ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم مقلب القلوب تبث قلوبنا على طاعتك اللهم مصرف
القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك فالإنسان يجب ألا يعتمد على ما في قلبه من اليقين فإن هذا ربما يزور بل عليه أن يسأل الله دائما التثبيس يؤخر من قوله فإن يشاء الله يختم على قلبك من فوائد
الآية الكريمة حسن أدلة القرآن الكريم حيث استدل بأمر واضح على ما زعامه هؤلاء وهو أنه لو شاء الله أن يفتري الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم على الله كذبا لختم على قلبه وأنساه ما
عنده ثم مح الله الباطل الذي افتراه ثم أحق الحق بكلماته ومن فواج هذه العالة الكريمة أن الله تعالى لا يقر على باطل يمحو الله الباطل فلا يمكن أن يقر الله تعالى على باطل ويتفرع على هذه
الفائدة فائدة عظيمة وهي ما فعل في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم نعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اطلع عليه فهل نحكم بجوازه لأن الله اطلع عليه وسكت عنه أو لا
نحكم به حتى نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأول الأول لأن الله لا يقض على باطل والوحي ما دم ما زال ينزل ولهذا يخطئ بعض العلم رحمهم الله إذا استدل بما وقع في أهل النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم فنقول هب أنه لم يعلم فإن الله قد علم مثال ذلك قال بعض أهل العلم إنه لا يصح أن يكون الإمام متنفلا والمأموم مفترضا
يعني لا يصح أن يصلي الفجر خلف من يصلي النافلة أفعنتم؟
هذا هو المذهب عندنا فقيل لهم هذا قول مردود لأن معاذ بن جبل كان يصلي صلاة العشام عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم قالوا لا حجة في هذا لأننا لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه فما الجواب؟
الجواب إذا لم يطلع عليه اطلع الله عليه ولو كان باطلا عند الله لبينه كما بيّن حال الذين يبيّتون ما لا يرضى من القول ويكتمونه عن الناس فقال يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو
معهم إذ يبيّتون ما لا يرضى من القول إذن دفعنا شبهة هؤلاء الذين قالوا لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به بإيش؟
لأن الله عالمه ولو كان باطلا لم يقره على أننا نقول يبعد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعلم به ومعاذ قد شكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يطيل في الصلاة لكن نريد أن
نتنزل مع الخصم ونقول هب أن الرسول لم يعلم به فإن الله قد علم به ومن فائد الآية الكريمة أنه لا يمكن أن يمكن الله تبارك وتعالى لأحد كافر تمكينه مطلقا من أين نأخذها؟
من يعرف لا من كيسك هذه الآية لا فإن يشأل الله يختم على قلبي فلا يمكنك من الباطل وقولنا التمكين المطلق خرج به ما لو مكن الله تعالى للكافر على وجه لا يستقر كما حصل في غزوة أحد فإن
المشركين هزم المسلمين لكنه ليس هزما مستقرا بل هو من حكمة الله عز وجل أن يمكن للكفار حتى يتشجعوا على حرب المسلمين ثم يقضي المسلمون عليه من فوائد هذه الآلة الكريمة أن الله سبحانه
وتعالى إذا مح الباطل جعل مكانه الحق لقوله ويمه الله الباطل ويحق الحق ومن فوائد الآلة الكريمة إثبات الكلمات لله لقوله بكلماته والله سبحانه وتعالى متكلم بكلام حقيقي بحروف وأصوات
مسموعة ومحاورة بينه وبين من شاء من خلقه وهذا مذهب السلف الصالح وعليه جرت المحنة العظيمة على أئمة المسلمين من أمراء الجول والظلم وعلماء السوء حيث ابتدعت الجهمية والمعتزلة القول بأن
الله لا يتكلم وإنما يخلق كلاما فقالوا إن الله عز وجل لا يتكلم لكن يخلق كلاما وكلامه مخلوق فيقال لو قلنا بأن كلام الله مخلوق لبطلة الشريعة لأنه يستوي الأمر والنهي والخبر والاستخبار
والقصص تستوي لأنه مخلوق لا ينتاج بعضها عن بع فهي باعتبار الصوت كزمجرة الرعق وباعتبار الكتابة كنقوش الجدار أنا مخلوقة وحينئذ لا أمر ولا نهي ولا خبر ولا استخدار ولا شيء وتلطفت طائفة
فلم توفق وقالوا إن كلام الله غير مخلوق لكن كلامه هو المعنى القائم بنفسه وما سمع منه فهو عبارة عن كلام الله وهو مخلوق فانظر كيف ظلت هذه القائفة حتى صارت أشد ضلالا من الذين قالوا إن
الكلام مخلوق ما معنى كلامهم يقولون كلام الله هو المعنى القائم بنفسه كما لو أنك في نفسك قدرت أن تتكلم بقول ثم قلت ثم يقولون إن الله تعالى أضمر الكلام في نفسه ثم خلق أصوات تدل عليه
فيكون هذا الذي في المصحف ليس كلام الله أليس كذلك ليس كلام الله لكنه مخلوق خلقه الله ليعبر عن ما في نفس الله المعتزل يقولون الذي في المصاحب كلام الله مخلوق والأشاعر يقولون ليس كلام
الله وهو مخلوق فأيهما أقرب إلى الصواب المعتزل أقرب وهؤلاء يدعمون أنهم العقلاء عن الأشاعر وأنهم حاولوا الجمع بين المنقول والمعقول ولكنهم أفسدوا المنقول والمعقول فنحن نقول إن الله
يتكلم بكلام مسموع وبحروف متتالية والله يفعل ما يشاء إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ومن فائدها عموم علم الله عز وجل وبطول علم الله أنه علم عميق يصل إلى أخفى شيء من
أين؟
إنه علم في الأسلوب ومن فائدها الفائدها المسلكية المهمة وهي أن الإنسان إذا علم بأن الله تعالى عليم بما في قلبه فإنه سوف يمسك عن كل إرادة سيئة ويقدم على كل إرادة حسنة ومنها أنه يجب
على عبد أن يصحح ما في قلبه لأن المدار عليه قال الله تبارك وتعالى أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحسن ما في الصدور وعلم يا أخي أن الحكم في الدنيا على الظاهر والحكم في الآخرة على
الباطن فهل تحسن ظاهرك ليحكم عليك في الدنيا بما يقتضيه هذا الظاهر أو تحسن باطنك ليحكم لك يوم القيامة بما يقتضيه هذا الباطن أيهما الثاني ولهذا لا تقتر بكثرة الركوع والسجود وبكاء
العين وما أشبه ذلك بل انظر إلى ما في القلب وإن كانت هذه الأعمال التي ذكرتها علامة على صلاح القلب لكن ثبت الإيمان في القلب عليك بإصلاح القلب قبل كل شيء اغرس في قلبك محبة الله ورسوله
اغرس في قلبك محبة الشريعة وإن ثقلت عليك كما قال تعالى كتب عليكم اقتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وخيرون لكم وعسى أن تحبوا شيئا وشرون لكم والله يعلموا وأنتم لا تعلموا اغرس في
قلبك محبة المؤمنين لا تكره أي مؤمن وإن أساء إليك إن أساء إليك المؤمن فاكره إساءته أما هو شخصيا لا تكره اغرس في قلبك الولاية لكل مسلم والعداوة لكل كافر وهلوم مجر المهم أن تعتني
بصلاح قلبك لأنه هو الذي عليه مدار الحساب يوم القيامة قال الله تعالى إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر أي تختبر السرائر اللهم أصلح فواهرنا وباواطنا يا رب العالمين ومن فوائد آيات
الكريمة أن المدار على القلوب وأنها في الصدور القلوب في الصدور وبها العقل قال الله تعالى أفلم يسيلوا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في
الصدور وعلى هذا فيجب علينا أن نؤمن بأن العقل في القلب لأن الآية في هذا صيحة أو ظاهرة وأما قول بعضهم إن العقل في الدماغ فضعيف مقابل بقول العالم الخالق عز وجل ولكن الدماغ لا شك أنه
إذا اختل اختل تصرف الإنسان وأصل العقل في القلب بلا شك قال الإمام أحمد رحمه الله العقل في القلب وله اتصال بالدماغ ونروي عن شيخنا رحمه الله عبد الرحمن أن أحد المعتزلة حكم عليه بالقتل
على حين اختلاف بين الناس في العقل أهو في الدماغ أم في القلب فقال لهم إذا قد ستموني فأبينوا رأسي ثم إن كان العقل في قلبي حرقت يدي أو قال أصبعي وإن كان في الدماغ رحمها الدماغ ففعلوا
فلما قتلوه حرك العضو الذي قال لهم على الوجه الذي قال لهم وهذا دليل حسي إن ثبتت للقصة دليل حسي على أن العقل في القلب لأنه حرك عضوه أن أصبعه أو يده على الوجه الذي ذكر لهم وهذا يدل
على أنه استحضر في قلبه بعد أن بان رأسه استحضر في قلبه ما وعدهم به وأداه كما وعدهم فإن ثبتت هذه القصة فدليل الحسري وإن لم تثبت فعندنا دليل سمعي وهو ما هو سمع يا جماعة الدليل السمعي
عند العلماء هو الذي ثبت بالكتاب والسلة ثم قال الله تبارك وتعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله
والكافرون لهم عذاب شديد وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعله قال وهو الذي يقبل التوبة الله عز وجل يقبل توبة التاجين بل ويحب توبة التائبين فما قال الله عز
وجل إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فما هي التوبة التوبة هي الرجوع من معصية الله إلى طاعة الله وتقع كلية وجزئية كلية بأن يتوب الإنسان من كل ذنب ومنها توبة الكافر فإنها كلية جمح
الله تعالى بها كل ما سلف من ذنبه كما قال جل وعلا قل للذين كفروا إيانته يغفر لهم ما قسر ويقول المسلم اللهم إني أستغفرك من جميع الذنوب وأتوب إليك هذه كلية التوبة الخاصة أن يتوب من
ذنب معين كإنسان تاب من أكثر ربا لكنه مصر على شرب الخمر ولله بالله فهذه توبة خاصة تزئية منشاملة وسيأتي الله الكلم عليها قريبا للتوبة شروط شروط خمسة الأول الإخلاص لله والثاني الندم
على ما فعل والثالث الإقلاع عنه والرابع العزم على أن لا يعود والخامس أن تكون التوبة قبل غلق الأبواب خمسة شروط الأول الإخلاص والثاني الندم والثالث الإقلاع والرابع العزم على أن لا
يعود والخامس أن تكون التوبة في زمن الإمكان طيب الإخلاص بأن يكون الحامل على التوبة خوف الله عز وجل ورجاء التقرب إليه بأن لا يقصد بذلك دنيا ولا جاها ولا شيئا من مخلوقات الله عز وجل
لا يريد إلا الوصول إلى رضا الله عز وجل ودار كرامته والإخلاص كما تعلمون بارك الله فيكم شرط في كل عمل الثاني الندم الندم على ما مضى من الذنب بحيث يشعب الإنسان بالحزن والتأسف كيف وقع
منه هذا الذنب والندم هو انفعال في النفس يحصل بفعل الإنسان وبعضي فعله لكن كلامنا في الندم في التوبة الذي يكون بفعله بمعنى أنه يتحصر ويتأسف أن وقع منه الذنب ولا يكون حاله كحال من لم
يذنب ثالث الإقلاع عن الذنب فإن كان معصية لمحرم فليجتنبه وإن كان إفراطا في واجب فليفعله وعلى هذا فمن زعم أنه تائب من الغيبة ولكنه لا يدع فرصة تحصل فيها الغيبة إلا اغتاب فهل نقول إنه
تائب لماذا؟
لأنه لم يقلع كذلك من جحد مال شخص وأنكره وقال إنه تائب فلابد أن يرد المال إلى صاحبه وإلا فلا تقبل توبته ومن اغتاب شخصا أي ذكره بما يكره في غيبته فلابد أن يقلع عن ذلك ويتحلل صاحب
الغيبة يذهب إليه ويقول سامحني حللني فقد قلت فيك قولا قد تبت منه لا بد من هذا فإن قال إن ذهبت إليه أستحله أخشى أن يظن الأمر أكبر مما قلت فيقع تقع العداوة فالجواب وإن كان كذلك أنت
أبرئ ذمتك وكونه يترتب على ذلك عداوة أو ما أشبه ذلك ليس إليك نعم لو فرض أن صاحبك لم يعلم لغيبتك إياه فهنا يكفي أن تندم وتقلع عن غيبته في المستقبل وتذكوره في المجلس الذي اغتبته فيه
بما له من صفات حميدة الرابع العزم على أن لا يعود بأن يقع في قلبي أنه لن يعود لهذه المعصية فإن كان تاب لكنه متردد فيما لو تيسرت له هذه المعصية أيفعلها أم لا فالتوبة قصة لها لابد أن
يعزم على أن لا يعود فإن عاد يعني عازم أن لا يعود ثم عاد بعد ذلك هل تبطل التوبة الجواب لا تدخل التوبة الأولى صحيحة لكن عليه أن يجدل التوبة للذنب الثاني ولهذا كانت العبارة العزم على
أن لا يعود وليست العبارة بشرط أن لا يعود وبينهما فرق ما أجل تأكدوا أين شالفرق إذا قلنا العزم على أن لا يعود وعزم أن لا يعود ثم عاد فالتوبة الأولى صحيحة لكن عليه أن يجدد التوبة
للذنب الثاني أما إذا قلنا بشرط أن لا يعود فهذا يقصد أنه لو عاد لبطلة التوبة ولنسى كذلك الشرط الخامس وما أعطمه أن تكون التوبة في زمن الإمكان فإن فات الأوان لم تنفع وفوات الأوان عام
وخاص العام طلوع الشمس من مغربها والخاص حضور الموت أما الأول فدليله قول الله تبارك وتعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنة من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا فسر
النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآيات بأنها الشمس تطع من مغربها وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها أما
الخاص فهو حضور الأجل فإنه إذا حضر الموت لم تقبل التوبة لقول الله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم موت قال إني تبت الآن وللذين يموتون وهم كفار الشاهد قوله
حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن وهذا الشرط يستلزم أن تكون التوبة على الفور بدم تأخير وجه ذلك تزاع وجه ذلك أنه لا يعلم ما تعيقه الموت فقد يموت بغتة على كراشه أو على كرسيه
أو وهو ساجد أو راكع وحينئذ يتبين أن التوبة واجبة على الفور فاستدرك أيها العبد استدرك نفسك إن كان في آمن بينك وبين الله أو بينك وبين الخلق لأنك لا تدري متى يأتي الموت الخلاصة شروط
قبول التوبة خمسة نعدها أولا الأخلاص الأعزاء وجل ثانيا الندم على الذنب ثالثا الإقلاع في الحال رابعا العزم على أن لا يعود خامسا أن تكون التوبة في زمن الإمكان نسأل الله لنا ولكم
التوبة قال الله تبارك وتعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده قال المؤلف منهم فصرف معنى عن إلى معنى من وهذا نظيم على ما سبق من أن الحروف المعاني تتناوب أن ينوب بعضها عن بعض ولكن إبقاء
اللفظ على ظاهره أو لا ويكون يقبل ثوبة عن عباده مضمنا معنا يعفو عنهم فيقبل ثوبة عن عباده أن يقبلها ويعفو عنهم ونجعل عن على بابها ويكون قوله ويعفو عن السيئات كالتوكيد لما سبق يقبل
الثوبة عن عباده ويعفو عن السيئات المتابع عنها والعفو مأخوذ من قولهم عفى الأثر إذا أخفته الرياح وهو التجاوز عن العقوبة بالذنوب والسيئات جمع سيئة وهي كل ما يسوء الإنسان فعله أو وقوعه
والمراج بالسيئات هنا تفسير لها على حسب اللفظ والمراج بها هنا مخالفة الشرع فكل ما خالف الشرع فهو سيئة سواء كان بترك واجب أو فعل محرم ويعلم ما تفعلون يقول بالياء والتاء ما تفعلون وما
يفعلون أما على قراءة ما يفعلون فهي مطابقة للضمائر السابقة ويعلم ما يفعلون أي ما يفعله العباد وأما على قراءة التاء فهي من باب الالتفات عن الغيبة إلى الخطاء وأسلوب الالتفات أسلوب
بلاغي ويقصر به تنبيه المخاطب على ما سيلقى إليه وذلك لأن الكلام إذا كان على وطيرة واحدة فإن الإنسان ينسجم معه وربما يغفل عنه وإذا اختلف وقف الإنسان لماذا صار الأمر كذلك انتبه
الانتفاق على قراءة ويعلم ما تفعلون الانتفاق من إيه من الغيبة إلى الخطأ الانتفاق فن معروف في البلاغة من فوائده تنبيه المخاطر انظر إلى قول الله تعالى ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل
وبعثنا منهم 12 نطيبا مقتصيقا يقول وَبَعَثَ مِنْهُمْ لكن قال وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ فَانْتَقَلَ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى التكلم لأجل تنبيه المخاطر قال وَيَعْلَمُوا مَا تَفْعَلُونَ علم
بما نعمل يشمل العلم بالأشياء الظاهرة والأشياء الباطنة قد يذنب الإنسان ذنبا ظاهرا يعلمه الناس ويعلمه عز وجل يعلمه رب الناس وقد يكون خفيا لا يعلمه الناس ولكن يعلمه الله تبارك وتعالى
نعم ايش نعم نعم هو من باب ذكر أهم الشروط أو هو نعم نعم هو إما أنه من باب الاقتصار على بعض الشروط أو أنهم يخاطبون أحدا يعرفون أن الرجل لم يندم قد أتى بوجه واسع غير مهتم ولا مكتبت
فركزوا على هذا الشرط دون غيره نعم خطأ لأنه زعم أن يختم يعني يربط على قلبك والربط لا يتناسب مع السياق ولم تأتي يختم بمعنى يربط بل تأتي يختم بمعنى يطبع كما قال الله تعالى ختم الله
على قلوبهم وقال طبع على قلوبهم نعم يجوز لأن التعبير بمعنى الكلام ووصف الأفعال واسع بالنسبة لأفعال الله عز وجل واسع مهب من جلس الأسماء كل ما يصرحه أن ينسى بين الله فعبر به نعم لس
هناك فرغ بين لكن الأشاعر يقنوا عبارة وكل بيها يقولون إنه حكاية فالعبارة معناه أن الله خلقه ليعبر خلق هذا الصوت ليعبر عن ما في نفسه والحكاية تشبه ما يعرف بالصدى إذا كان الإنسان بين
جبال تجد كل الجبال يكون لها صوت تحكي صوت الله وعلى كل حال العبارات الباطلة كلها سيئة طيب في أم هنا متصلة ومنقطعة نعم ما هو الفرق بين المتصلة والمنقطعة هل ما هي ما هي ما هي نعم نعم
تمام يعني بمعنى أو طيب ولا بد شيء آخر أنه لا بد فيها من ذكر شيئين متقابلين أما المقابعة فهي التي بمعنى ولا تقتر الجمع بين شيئين متماثلين قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده
نسأل عن شروط التوبة إجمالا خالد نعم عشرة خمسة نعم لا أول أول أول بأول الأخلاف من الله تعالى والثاني النجم أحسنت خمسة الشرط ما تقول في توبة رجل سرق من شخص مالا ثم غاب المسروق منه
ولم يعلم به وأجس من رجوعه نعم فهو نجم تاب إلى الله وخاف من عقاب الله ما يدرونه الآن لا يعلم لكن لا يعلم عنه اختل شرط بغير اختياره يلا عادل يعني المعنى لا تتم متوبته إلا إذا أخرج
هذا المسوق عن ملكه فتصدق به إذا كان المسوق منه كافر كيف تصدق بها عنه ولا يقبل لا تنفعه الصدق نية التصدق لك الكافر ولكن نية التبره من هذا المه ما يخل ويش يتبع على إيأساس ما هي نية
التصدق لها ليأخذ أجهر بمعلوم هذا شرق سوى مسلم أو كافر لكن هذا لم أبكره لكم هذا يجعل في بيت المال لأن بيت المال بيت لكل مال مجهول صاحبه طيب ثم قال عز وجل وهو الذي يقبل التوبة عن
عباده ويعبوان السيئات من فوائد هذه الآلات الكريمة رحمة الله تعالى بعباده حيث حثهم على التوبة وجهه في قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده فإن هذا ليس مجرد خبر أن الله يقبل بل
هو حث من الله عز وجل أن نتوب إلى الله اللهم وفقنا للتوبة يا رب العالمين نظير ذلك أن أقول من زارني أعطيته مئة درهم ما هذا؟
حث الناس على الزيارة كل إنسان سوف يقبل على الزيارة وهو الذي يقبل التوبة عن عباده حفظ للناس بلا شك على التوبة إلى الله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة بيان كرم الرب عز وجل حيث يقبل
التوبة عن عباده مهما كان الذنب وقرأ قول الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنقوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الأفور الرحيم التوبة من الكفر مقبولة
وغير مقبولة مقبولة والإسلام يهدم ما قبله مهما عظم حتى من سب الله أو رسوله ثم أسلم تقبل توبته لعموم الأدلة وقد قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يعني عن كفرهم يغفر لهم ما قد
سلف من إيه وإن عظمت وإن عظمت إن قوله ما قد سلف وما اسمه وصول يفيد العموم حتى لو قتل هذا الكافر ألف رجل مؤمن ثم أسلم تاب الله عليه ولذلك إذا أسلم الكفار وقد أثرفوا أموال المسلمين في
الحرب هل يضمنون أموال المسلمين لا يضمنون أموال المسلمين لأن الإسلام يهدم ما قبله ومن فوائد الآلة الكريمة الإشارة إلى لطف الله تبارك وتعالى حيث قال عن عباده يعني كأنه والله أعلم لما
كانوا عبيداً له عاملهم بالرفق والعفو والتوبة ومن فوائد الآية الكريمة أن الله إذا تابع العبد عفى عن سيئاته مهما عظمت بقوله ويعفو عن السيئات ومن فوائد الآية الكريمة إثبات عموم علم
الله سبحانه وتعالى لكل ما نفعل بقوله تعالى ويعلم ما تفعل يتفرع لهذه الفائدة التحذير من المخالفة وفي الختام جزى الله شيخنا خير الجزاء وأجزل له المثوبة والأجر وجعل الله هذه الكلمات
في موازين أعماله وأسكنه الله فسيح جنانه علما أن حقوق الطبع محفوظة لدى مؤسسة الاستقامة للإنتاج والتوزيع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته