1725 - وجوه الاستسقاء - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والاستسقاء على ثلاثة أضرب أحدها مثل ما وصفنا والثاني أن يستسقي الإمام يوم الجمعة على المنبر كما روى أنس أن رجلاً دخل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وتقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا وذكر الحديث متفق عليه الثالث أن يدعو عقيب الصلوات ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج ثيابه ليصيبها لما روى أنس في حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر عن لحيته رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم المؤلم رحمه الله بيّن أن الإستسقى العمومي يقع على ذات توجهة لوجه الأول صلاة الإستسقى أن يخرج الناس إلى المصلى ويصلون كما مر الثاني أن يستسقي في خطبة الجمعة ودليله ما ساقه المؤلف من حديث أنس بن مالك قال دخل رجل يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله حلكت الأموال وانقطعت السبل فدعو الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم يديه ورفع الناس وأيديهم ودعو الله أغيثنا اللهم أغيثنا اللهم أغيثنا قال أنس هو الله ما في السماء من سحاب ولا غزعة يعني ما فيها سحاب عام ولا قطع من الغيب وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار سلع جبل معروف في المدينة تأتي من قبله السحب فخرجت من ورائه سحابة مثل الترس فارتبعت في السماء فلما توستطت انتشرت وراعدت وبرقت وأمطرت والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر لم ينزل حتى تحادر المطر من نحيته وهذا يعني أنها بسرعة عظيمة لأن من عادة الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقصر الخطبة ولا يطيل وهذه السحابة جاءت وانتشرت وراعدت وبرقت يعني بلا حضرات لا شك في هذا ثم أمطرت ثم المطر نزل من العريش عريش المسجد حتى تحادر من لحية الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم وفي هذه آية عظيمة من آيات الله عز وجل وأنه إذا أراد شيئاً قال له كن فيكن وفيها آية للرسول عليه الصلاة والسلام وأنه رسول الله حقاً وإذا أراد شيئاً لأنه دعا الله فأجابه والناس ينظرون وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ثم جاء رجل أو رجل أول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء هدع الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والذراب وبطون الأودية ومنابس الشجر وجعل يشير عليه الصلاة والسلام بيده فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت وخرج الناس يمشون في الشمس فبهذا الحديث فوائد عظيمة جمع نشير إلى شيء منها فمن ذلك أنه يجوز للإنسان أن يخاطب الإمام وهو يخطب يوم الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لم ينكر على هذا الرجل ولكن هل هذا جائز في كل شيء؟ لا إنما يجوز إذا كان هناك مصلحة عامة أما إذا كان لمصلحة خاصة فإنه لا يجوز لأن الأصل منع الكلام فيقتصر على ما ورد والذي ورد إنما كان لمصلحة عامة ومن ذلك لو أنه انقطع التيار الكهرب أو انقطع اسماع المكرفون فلبعض الجماعة أن أكلم الإمام يقول إنه انقطع التيار لأن هذا ما صح عامة ولا خاصة هذه عامة ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه ورفع الناس أيديه لأن هذا هو الذي وقع من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما في غير ذلك أي في غير الدعاء بالاستسقاء والاستصحاء فإنه لا يرفع يديه في الخطبة ولا يرفع الناس أيديهم ولهذا أنكر الصحابة على بشري بن بروان حين دعا في خطبة الجمعة ورفع يديه ومن فوائد هذا الحديث تصديق خبر الواحد إذا احتفت في القرينة قرينة الصدق لأن رسول صلى الله عليه وسلم صدق هذا الرجل الذي قال حركة الأموال وانقطعت السبل ولم يقل انت أنا ونشوف هل هو صادق أو كاذب أو ما أشبه ذلك لأن قرينة الحال تشهد لصدق أولا لأن مثل هذا الجد لا يخفى على النبي عليه الصلاة والسلام وثانيا كون هذا الرجل يأتي يدخل المسجد والناس يستمعون للخطبة والرسل يخطب ثم يتجشم أن يتكلم هذا ذي عليش على صدق وأنه صادق ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يسأل منه الغوث في الأمر الذي لا يقدر عليه لأن الرجل قال أدعو الله يغيثك ولم يقل أغث لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقدر أن يغيث في هذا الأمر لكن لو كان الإنسان غريقا في ماء وحوله رجل فقال أغثني أغثني أنقذني يجوز ليش لأنه قادر عليه ومن فوائد هذا الحديث بطلان دعوى المخرفين الذين يقولون أن الرسول عليه الصلاة والسلام على كل شيء قدير فإنهم في الحقيقة أرادوا بهذا رفع الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنهم على العكس من ذلك ارتكبوا مناء عنه حيث نهى عن الغلوب فيه وهم غلوا فيه ومن طيب في هذا إشكال في قول أدعو الله يغيثك ولم يقل أدعو الله يغيثك مع أنه مسبوق بطلب المضارع الآن مسبوق بطلب فلماذا لم يجزم الجواب واضح لأن هذا الفعل المضارع ليس جوابا للطلب إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يدعو ولا يغثون ولو كان إذا دعا يغيثه قطعا لقال أدعو الله ليش يغثنا لكنه قال أدعو الله ثم بيّن هذا المطلوب بقوله يغيثنا فبقى الفعل مرفوعا ومن فوائد هذا الحديث تكرار الدعاء ثلاثة بقوله اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا وإذا تكلم تكلم ثلاثا ليفهم عنه وإذا سلم سلم ثلاثا والتثيث وارد كثيرا في أشياء كثيرة من فوائد هذا الحديث بيان قدرة الله عز وجل حيث أن شاء الله والسحابة وأن طرف في هذه المدة القصيرة فهي يريع على كمال قدرته جل وعلا وعلى علمه وعلى سمعه وعلى رحمته كل هذه من لوازن إجابة الله دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لو لا سمعه ما سمع الدعاء لو لا علمه ما نشأت السره لكنه عالم قادر غني كريم رحيم سميع كل هذه من لوازن إجابة دعاء ومن فوائد هذا الحديث أيضا آية للرسول عليه الصلاة والسلام حيث إن الله عجاب دعاءه لهذه الصلاة العظيمة فلم ينزل من المنبر وقد تحادر المطر من لحيةه صلى الله عليه وسلم عليك فهي آية دالة على صدقه وقد تكون الآية دالة على كذب المدعي كما يذكر عن مسلم الكذاب وقال إنه جاءه قوم يشكون إليه غور بئرهم فقال أخرج إليه فخرج إليهم وأعطوه ماء منها فأداره في فمه ثم مجه في البئر وفيها شيء من الماء فلما مجه فيها غار الماء يعني هو يؤمل أنه يفور كما فار البئر في الحديب لكن الأمر بالعكس هذه آية لا شيء تدل على قدس الله لكن آية لتكذيب هذا الرجل لا لتصديقه وكما جاء إليه أيضا بصبي قد تمزق شعر رأسي فجاء إليه لعله يمسح رأسه فينبت الشعر نباتا طيبا قالوا إنه مسح رأسه لينبت فحتى الشعر الموت زال هذه أيضا آية لكنها على عكس ما يريد أما آيات النبي عليه الصلاة والسلام فهي على وفد ما يريد ومن فوائد هذا الحديث في البقية التي نذكرها المؤلف جواز تكليم الخطيب بالمساحة العامة حيث قال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فأقره النبي صلى الله عليه وسلم ومن فوائده أيضا الآية العظيمة أن الرسول قال اللهم حاولينا ولا علينا وجعل يشير النواعي بيده فيتفرق السحاب وصار المطر حول المدينة حتى سال الوادي الذي يسمى قناة شهرا كامل وفي أيضا حسن تصرف رسول عليه الصلاة والسلام لأن الرجل قال أدعو الله يمسكها عنها والرسول عليه الصلاة والسلام لم يدعو الله أن يمسكها بل دعا الله برفع الضرر وبقاء النفر ماذا قال حوالينا ولا علينا حوالينا بقاء النفر ولا علينا دفع الضرر فأجاب السائل بغير ما يتوقع لأن المصلحة في ذلك وهذا يسمى عند البلغيين أسلوب الحكيم أن يجاب السائل بخلاف ما يتوقع ثم أن في دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام أيضا ملاحظة مهمة قال على الأكام والضراب وبطون الأودية ومنابة الشجر ما قال حوالينا ولا علينا حتى على السباخ والمدينة كما تعرفون فيها سباخ فالقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الأكام وهذا تخصيص بعد تعميم على الأكام والضراب وبطون الأودية ومنابة الشجر الأكام الجباد الضراب الرواب الصغيرة بطون الأودية الشعبان منابة الشجر الرياض العراضي الرياضة التي ينبت فيها الشجر أما الثاني أما الثالث فيقول أن يدعو عاقب المكتوبات بل قال عاقب الصلوات وهذا لا يحقبني الآن دليل له لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مرة في ناحية من المدينة فجاءه رجل يسأله أن يدعو الله بالغيث فقال فقال اللهم أغثنا حتى يقوم فلان فيسد ثعلب مربده بإزاله ثعلب المربد يعني الذي الذي يدخل معه الماء كان المربد وهو مجمع الزرع كان محوطا وكان في فتح للماء كما هو المعروف فأمطرت السماء وأمطرت وأمطرت وخاف الناس فجاءوا لهذا الرجل وقالوا من الرسول عليه الصلاة والسلام سأل الله السقيا حتى تقوم وتسد ثعلب مربدك بإزاله فلقم المطر ضرع فقام الرجل فسد ثعلب مربده بإزاله فوقف في السماء سبحان الله هذه من آية الله أيضا ثم إن هناك أيضا مواضع غير هذه السؤال في حال السجود في آخر الريل وسؤال أيضا في حال الإنسان يشعر بالاضطرار إلى نزول الغيث لأنه كلما كان الإنسان في ضرورة كانت إجابة الدعاء أقرب حتى الكافر الذي هو كافر ويعلم الله أنه سيكفر إذا دع الله في حال الضرورة نعم أجابه إذا ركبوا بالفلك فغشهم موج كالذلل دعوا الله مخصرين له الدين فينجيه ثم ذاك المؤلف أنه يستحب أن يقف في أول المطر ويخشي تيابه ليصيبه لما روى أنس صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل عن المنبر حتى رأي المطر يتحضره من لحيته الاستدار بهذا الحديث فيه نظر لأن الرسول عليه صلى الله عليه وسلم لم يتقصد أن يبقى على المنبر حتى ينزل المطر على رأسه ولحيته لكن هناك أدلة أخرى فإن الرسول عليه صلى الله عليه وسلم إذا نزل المطر حصر عن ثوبه حتى يصيب بدنه ويقول إنه حديث عهد برب يعني خلق الآن هذا الذي استدعوا به وقوله في أول المطر هل المراد في أول مطر تأتي في السنة أو أول ما يبدأ المطر الثاني المراد الثاني نعم فصل إيش لم ينزل عن المنبر نعم فصل فإن كثر المطر بحيث يضربه الفوائد لم نستعبه يعني لا تظنوا أن ما ذكرناه هو كل الفوائد فيه فوائد كثيرة ومنها بل من المهم منها اتخاذ شعر اللحلة وأن الرسول عليه الصلاة والسلام ذو لحية وهو كذلك وكان عظيما لحية عليه الصلاة والسلام كثها وكان ترى لحيته وهو يقرأ في الصلاة تتحرك اللهم صلى الله عليه وسلم نعم أقرأ