216 568 تفسير الآية 170 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهِ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُوا مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ أَبَاءَنَا إِذَا قِيلَ لَهُمْ قِيلَ هَذِهِ مَبْنِيهَ
لِلْمَجْهُونَ وَأَصْلَةَ لا أَصْلَةَ قَوَلَةَ قَوَلَةَ أَصْلَةَ قَالَةَ قُوِي لَا قُوِي لَا هذا أصلا لكن صار فيها إعلام وهي أن الواو مكسورة فقلبت يَا أَنْ ثُمَّ كُسِرَ مَا قَبْلَها
لِلْمُنَاسِبَةِ فَقِيلَ قِيلَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أي لِمَنْ لِلْكُفَّارِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهِ اتَّبِعُوهِ أَنُخُذُوا بِهِ فعلاً للمأمور وتركاً
للمحظور وقوله ما أنزل الله ما اسم موصول يفيد العموم والله تعالى أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب والحكمة وقد قال كثير من أهل العلم إن المراد بالحكمة السنة ما أنزل الله
فيما أنزل الله قلنا إنها اسم موصول واسم موصول يحتاج إلى صلة وعائد فالصلة هي قوله أنزل أنزل الله نعم أين العائد؟
العائد محذور ما أنزله الله إذا قيل لهم هذا القول لا يلينون ولا يقبلون بل يكابرون قالوا بل نتبع بل هذه للإضراط الإبطالي يعني قالوا مبطلين لهذا القول الذي قيل لهم بل نتبع ما ألفينا
عليه آباءنا ما أي الذي فرسم موصول ألفينا وجدنا كما قال تعالى في آية نخرى قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا والقرآن يفسر بعضه بعضا وقد ذكرنا فيما سبق في قواعد التفسير أننا نرجع في
تفسير القرآن إلى إلى القرآن ثم السنة ثم أقوال الصحابة ثم بعد ذلك قول كبار التابعين المعتنين بالتفسير كمجاهد وقتاد ونحوهما على خلاف في هذا في المسألة التابعين وقوله ما ألفينا عليه
آباءنا أي ما وجدناهم عليه من الهدى ولا من الظلال من العمل حقا كان أو بعضه وقول ما ألفينا عليه آباءنا آباءنا المراد بهم آباء الصلب والأجداد أيضا حتى ما توارثوه عن أجدادهم داخل في
ذلك هذا هو الجواب وهو جواب غير سديد بل هو جواب باطل خطأ ولهذا أبطله الله عز وجل في قوله أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَهُمْ يقول العز وجل
أَيَتَّبِعُونَ آبَاؤَهُمْ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ أَيْتَبَاؤُهُمْ في هذه الحال التي لا يستحقون أن يتبعوا لا يعقلون شيئا لا يعقلونه المراد بالعقل هنا عقل التصرف لا عقل الإدراك لأننا
ذكرنا فيما سبقت أن العقل عقل تصرف وعقل إدراك فعقل الإدراك هو مناط التكليف الذي يتكلم عليه الفقه ويقولون من شرط وجوب كذا وكذا أن يكون عاقلا أما عقل التصرف فهو محل المدح والثناء
بمعنى أن يكون لدي الإنسان عقل يمنعه عما يضره فهنا أي العقلين يراد عقل التصرف فآباؤهم أذكية وآباؤهم يدركون ما ينفعهم ويضره لكن ليس عندهم حسن تصرف فقوله لا يعقلون شيئا أي لا يتصرفون
عاقل بحيث يدركون ما ينفعهم ويضرهم فأدفعون ما ينفعهم ويدعون ما يضرهم وقول الشيئا الشيئا نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي للعموم فإذا قال قائل إذا كانت للعموم فمعنى ذلك أنهم
لا يعقلون شيئا حتى من أمور الدنيا مع أنهم في أمور الدنيا يحسنون التصرف أليس كذلك؟
فهم يبيعون ويشترون ويتحبون الأفضل والأحسن لهم فيقال هذا ليس بشيء بالنسبة إلى ما يتعلق في الأمور في أمور الآخرة ليس بشيء بالنسبة لما يتعلق في أمور الآخرة أو يقال إن المراد بهذا
العموم الخصوص لأن المقام هنا مقام منهاج منهاج وعمل ليس مقام دنيا وفي عشرة اتبعوا ما أزالله قالوا بل نتبعوا فيكون المراد هنا المراد بكلمة شيئا اللي هي عامة يسم المراد شيئا من أمور
الآخرة وكلا الأمرين يرجعان إلى مانا واحد أو كلا الاحتمالين يرجعان إلى مانا واحد لكن هل نقول هل نقول إن شيئا أريد بها العموم أصلا لكن خرجت منها أمور الدنيا لأنها تافية ليس بشيء أو
نقول إن أمور الدنيا لم يرد بها أصلا لم ترد بها أصلا لأن المقام هنا في مقام عمل ومقام آخرة وقوله ولا يهتدون لا يعقلون ولا يهتدون إذا قيل إذا فسرتم العقل بأنه عقل الرشد فهو الاهتداء
فكيف يجمع بينهما كل الجمع بينهما أن العقل بالنسبة للتصور وحسن الإرادة والاهتداء بالنسبة للعمل والسلوك يعني هم لا يهتدون فيعملون عملا يكون هداية وليسوا أيضا يعقلون فيدركون إدراكا
يتصرفون فيه تصرفا نافعا لهم هؤلاء الذين بهذا الوصف لا يعقلون ولا يهتدون هل يستحقون أن يتبعوا لا ولهذا جاءت همزة الإنكار في قوله أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وسنتكلم إن
شاء الله على فوعد هذه الآية بما يدل على أن كثيرا من أهل الضلال الذين يتعصبون دائمتهم داخلون في هذه الآلة يقيل لهم اتبعوا ما أنزى الله يقولون بل نتبع ما ألفين عليه آباءنا حتى ولو
كان آباؤهم في هذا الوصف الذي لا يعقلون فيه ولا يهتدون فهم يتبعون ولا يقولون هو نافع ولا ضار يتبعونه في كل حال فما هو أقرب شبه لهؤلاء الآية اللي بعدها مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق
بما لا يسمع إلا دعاء ونداء يعني كمثل الراعي الراعي الذي ينعق ينادي بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبعوا ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباءهم
لا يعطيون شيئا ولا يهتدون من فوائد الآية دم التعصب بغير هدى بقوله قالوا بل نتبعوا ما ألفينا عليه آباءنا مع أن آباءهم ليس عندهم عقول ولا هدى كما قال العز وجل أولو كان آباءهم ومنها
أن من تعصب لمذهب مع مخالفة الدليل ففيه شبه من هؤلاء أولا هم يقولون نتبعوا ما ألفينا عليه آباءنا والمتعصب لمذهبه ما وجدنا عليه مشائخا فهذا فيه شبه منهم والواجب أن الإنسان إذا قيل له
اتبع ما أنزل الله أن يقول سمعنا وأطعام ومنها من فوائدها أنه لا يجب الإنصياء إلا إلى ما أنزل الله أولا تبعوا ما أنزل الله أما أما الانقياد لقول عالم أو ما أشبه ذلك فلا لا انقياد إلا
لما أنزل الله عز وجل وهو الكتاب والحكمة وقد سبق أن أهل العلم اختلفوا فيما قاله الصحابي وأن مذهب الإمام أحمد أنه حج ما لم يخالف الدليل أو يعارضه صحابي قول صحابي آخر فإن خالف الدليل
طرح واتبع الدليل وإن عارضه قول صحابي آخر واجب الترجيح وينظر أيهما أقرب إلى الكتاب والسنة فيأخذ به فإن لم نعرف أيهما أقرب إلى الكتاب والسنة فإننا ننظر أيهما أقرب إلى الصواب من حيث
العلم والصحابي يختلفون في هذا طيب ومن فوائد الآية من فوائد الآية بيان عناد هؤلاء يقال اتبعوا ما أنزل الله ما يقول اتبعوا ما نحن عليه ما أنزل الله يعاندون يقولون بل نتبعوا ما ألفينا
عليه آبانا ومن فوائدها أن كل من خالف الحق وما أنزل الله فليس بعاقر وليس عنده هدى من قوله لا يعقلنا شيئاً ولا يهتدون ثم قال تعالى وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَل يقولنا الطابع
بار الطابع في أخلاف شراب ومجاهد والله في خلافين أهل علم ولم يتبين لأن الصواب وجوب اتباعهم وجوب اتباعهم فيه نظر