10 - تفسير سورة فصلت الآيات ( 47 - 52 ) - الشيخ ابن عثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:32:31
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
هذا أيها الإخوة هو الشريط العاشر من تفسير سورة فصلة للشيخ محمد بن صالح الاثيمين حفظه الله وعلى هذا فلا اختلاف في المعنى بين ثمرات وثمرة وما تخرج من ثمرة وفي قراءة ثمرات من أكمامها
أوعيتها الأكمام الأوعية يقول جمع كم بكس الكاث إلا بعلم الأكمام هي أوعية الطل فهذا معروف في النخل وكذلك معروف في الأزهار تجد الزهرة عليها غلاف يسمى هذا كم فما تخرج من ثمرة من كمها
إلا بعلم الله عز وجل أي ثمرة تكون صغيرة أو كبيرة مأكولة أو غير مأكولة فهي بعلم الله عز وجل ووجه كونها بعلمه أن هذه الثمرات مخلوقة لله وكل مخلوق لله فهو معلوم له بقول الله تعالى ألا
يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فأنت ما تأقررت أن الله خالقه هذه لازم من إقرارك أن يكون الله عالما بها لأنه لا يمكن أن يخلقه وهو لا يعلم ولهذا استدل الله لذلك بذليل عقل ألا يعلم من
خلق وهو اللطيف الخبير وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلم ما تحمل من أنثى أي أنثى من بني آدم أو من الحيوان أي أنثى ما تحمل ولا تضع إلا بعلم الله عز وجل
فابتداء الحمل معلوم عند الله ووضعه كذلك معلوم عند الله تبارك وتعالى نرجع إلى قوله من أنثى وإلى قوله من ثمرة الإعراب من حرف جر زائد زائد من حيث الإعراب وليس زائد من حيث المعنى لأنه
يفيد معنا وهو التوكيد وعلى هذا فنقول من ثمرة من حرف جر زائد وثمرة فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها حركة المحل بحرف الجر الزائد وكذلك يقال من أنثى من حرف جر زائد وأنثى
فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر وهو في محل جر لفظا لدخول من عليه وقال إلا بعلمه بعلمه السابق أو الحادث عند وجود هذا الشيء الجواب السابق لأن علم الله تعالى محيط
بكل شيء أزلاً وأبداً فهو يعلم ما تخرج من ثمرات من أكمامها إلى يوم القيامة وكذلك ما تحمل من أنثى ولا تضاء ثم قال عز وجل ويوم يناديهم أين شركاء يعني يوم ظرف والظرف يحتاج إلى ما يتعلق
به لأنه مفعول فيه وإذا كان مفعولاً فيه فلابد من فعل يكون عاملاً فيه فأين العامل العامل في هذا مقدر والتقدير واذكر يوم يناديهم وهو أي مثل هذا التعبير موجود في القرآن كثيراً والتقدير
كما ذكرت العامل المحذوف التقدير اذكر يوم يناديهم أين شركاء إلى آخر وإنما أمر الله تعالى نبيه بذكره تخويفاً لهؤلاء المكذبين وتسليةاً لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقول
يناديهم أي يدعوهم بصوت رفيع لأن النداء يكون بصوت رفيع والمناجاة تكون بصوت أدنى وفاعل يناديهم هو الله بدليل قوله أين شركائي يعني أن الله تعالى ينادي هؤلاء المشركين يقول أين شركائي
وهذا الاستفهام للتعجيز والتوبيخ أيضاً فهو جامع بين معنين التعجيز والثاني التوبيخ يعني أين الذين أشرتهم معي يقول الله عز وجل قالوا آذناك أعلمناك الآن ما منا من شهيد آذن بمعنى أعلم
ومنه قوله تعالى وآذان من الله ورسوله أي إيش أي إعلام من الله ورسوله فآذن بمعنى أعلم ومنه في الحديث رسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال للنساء التي يغسلن ابنته إذا فراغتن فآذنني
أي أعلمنني آذناك يقول المؤلف الآن أعلمناك الآن فأفاد المؤلف بقوله الآن أن الفعل الماضي آذناك بمعنى المضارع فهو إذن جملة خبرية حالية بمعنى الآن نعلمك ما منا من شهيد وقيل آذناك إنها
فعل ماضي على بابها فهي بمعنى الخبر عن شيء ماضي انتبه الآن فعندنا قولا هل الإعلام هنا يوم القيامة كما قال المؤلف آذناك الآن أو هو إعلام سابق في الدنيا إن نظرنا إلى ظهر اللفظ قلنا
نرجح أنه إيش إعلام في الدنيا يعني أعلمناك في الدنيا فيكون على ظاهري لكن مشكلة على هذا التفسير أن واقع حالهم لا يدل على هذا لأنهم مشركون فعلا فكيف يؤذنونه أنه ما ما منهم من شهيد
بذلك أجاب القائلون بهذا أن المعنى آذناك بحسب الفطرة وما في قلوبنا لأنه ما من مولوج يولد إلا على الفطرة انتبهوا الآن للمعنى آذناك صيغتها فعل إيش ماضي يقتضي أن يكون هذا الإعلام سابقا
عن وقت الخطار هذا واحد آذناك فعل ماضي لكن يراد به الخبر عن الحال الحاضرة فهو بمعنى نحن نؤذنك الآن هذا التفسير مخالف لظاهر اللفظ لكنه موافق لواقع حالهم التفسير الأول إيش موافق للفظ
لكنه مخالف لظاهر حاله لأنهم لا يعلمونه بذلك إذ أنهم مشركون فعلا أجاب هؤلاء الذين يقولون إنه آذناك في الدنيا بأنهم أعلموه بحسب الفطرة التي يفطر عليها لأنه ما من مولود يولد إلا على
الفطرة قالوا آذناك ما منا من شهيد أي شاهد بأن لك شريكا ما منا من شهيد ما نافيا ومنا جار ومزور خبر مقدم ومن حرجر زائد زائد إيش إعرابا وشهيد مبتدى مرفوع بضمة مقدرة على آخره مع
مظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد يعني منا أننا قد أقررنا بأنه لا أحد منا يشهد بأن لك شريكا وهم يقولون هذا الآن لكنه لا ينفعه لأنه إقرار بعد معاينة العذاب والإقرار بعد
معاينة العذاب ليس بنافع ولهذا أقر في العون حين أغرق بأنه لا إله إلا الذي آمت به بني إسرائيل ولكنه لم ينفعه فقيل له آه الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين قال الله تعالى وَظَلَّ
عَنْهُمْ أي غاب عنهم ما كانوا يدعون من قبل ظل عنهم ما كان ما اسم موصول فاعل بمعنى الذي وظل عنهم ما كانوا يدعون قال المؤلف يعبدون من قبل في الدنيا من الأصنام أصنامهم التي كانوا
يتعلقون بها ويعبدونها لتقربهم إلى الله زلفا في ذلك اليوم الذي هم أشد ما يكونون حاجة لها تغيب عنهم ولا تنفعهم ولهذا قد ظل عنهم أي ضاع وغاب ما كانوا يدعون أن يعبدون من قبل ويرد بذلك
ما الأصنام التي كانوا يعبدونها في الدنيا مثلاً النصارى يعبدون عيسى بن مريض قريش تعبد الله والعزة ومنات وهبل منهم من يعبد النار كالمجوز من يعبد الشمس من يعبد القمر إلى أخر هذه
الأصنام التي تعبد من دون الله هل تنفعهم يوم القيامة لا ولهذا قد ظل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وربما نفهم من قول ظل عنهم أنهم ذهبوا يطلبونها يبحثون عنها ولكنها ظلت وضاعت ويكون هذا
أشد حسرة في نفوسهم أنهم طلبوها في وقت الحاجة ولكن لم إيش؟
لم يجدوها لم يجدوها وظنوا وظنوا قال أيقنوا ما لهم من محيص ظن هنا بمعنى أيقن وهل يأتي الظن بمعنى اليقين الجواب نعم يأتي كثيرا قال الله تعالى وراء المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعها
ولم يجدوا عنها مصر إذن ظنوا بمعنى أيقن وقال الله تبارك وتعالى الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم معنى يظنون إيش؟
أن يوقنون أنهم ملاقوا ربهم ولو كان الظن بمعنى الشيء غاجح لم يكونوا مؤمنين لكن يظنون بمعنى يوقنون إذن الظن في اللغة العربية يأتي بمعنى اليقين هنا ظنوا ما لهم محيص أيقن ولا صار عندهم
احتمال الراجح أيقن وقوله ما لهم من محيص فيها تقييم تأخير وتوكيد التقييم التأخير أنه قدم فيها الخبر وأخر فيها المبتدى أين الخبر لهم أين المبتدى محيص فيها أيضا توكيد وهو من الزائدة
لأن محيص مبتدى مؤخر و دخلت عليه من الزائدة للتوكيد وعرابه أنه مبتدى مرفوح بالابتدى وعلى مطرقه ثم مقدر على آخره منع مضورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وقولهم محيص مهرب من العذاب
يعني أيقنوا أنه لا مهرب لهم من العذاب ولا مطر لهم منه وأنه واقع بهم لا محالة ثم قال المؤلف والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدت مسد المفعولين النفي في الموضعين أين
الموضعين نعم قالوا آذناك ما منا من شهيد هذه ما نافية معلقة عن العمل لأن آذناك أعلمناك وهي تنصب ثلاثة مفاعيل أعلم تنصب ثلاثة مفاعيل تقول مثلا أعلمت زيدا عمرا قائما هذه نصبت ثلاثة
مفاعيل زيدا وعمرا وقائما هنا آذناك المفعول الأول موجود وهو الكاف آذناك المفعول الثاني والثالث معلق معلق أغنت عنه جملة الاستفهام ما منا من شهيد وعلى هذا فتكون جملة ما منا من شهيد
كلها تكون في موضع نصر سدت مسد مفعولي آذن أقول الأول والثاني إيش لا أقول الثاني والثالث طيب وظنوا ما لهم محيص الثاني ظنوا هذه الظنة تنصب كم مفعولا تنصب مفعوله هنا ما فيه مفعولا ليس
فيه مفعولا أينهما علق علقت عن العمل بجملة الاستفهام وهي قوله بجملة النفي وهي قوله ما ما لهم من محيص وعلى هذا فيكون ما لهم المحيص جملة إيش في محل نص سدت مسد مفعولي ظن هذا إعراب في
الحقيقة لا يذلكه إلا من كان عنده علم بالمفاعيل لكن نحن الآن شرحنا فمن فهمه فهذا المطلوب ومن لم يفهمه فإنه لا يضب لأنه لس له علاقة في المعنى علاقته إنما هو في العراب في العراب فقط
نرجع إلى استنباط الأعكام من الآيات قال الله تعالى إليه يرجع المساعة إلى آخره من فوائد هذه الآية أن علم الساعة عند الله وحده من أين تأخذ يا أخ كيف أخذها من أنه عند الله وحده طيب
لأنه قدم حقه التأخير وهو المعمول وهذا يفيد الحصر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من ادعى علم الساعة فهو كافر وجه ذلك أنه مكذب لله وتكذيب الله كفر طيب ومن صدق فهو كافر أيضا لأنه صدق
بما هو تكذيب للقرآن الكريم ومن صدق بما هو تكذيب للقرآن الكريم فإنه كافر بلا شك ونأسف أن الوقت قد انته الآن نعود إليه إن شاء الله خدا بإذن الله قرآن أعوذ الله إلى التعظام الرجيل لا
يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيأوس قنوط ولإن أدقناه رحمة منها من بعد ضراء ما السدف ليقولنها ذالي ليقولنها ذالي وما أظن ساعة قامته وما أظن ساعة قد تكذيب إلى ربي وإنه عنده
للخسنى فلم نفئن الذين كمروا بما عملوا ولنذيطنهم من عذاب غليق وإذا أنعمنا على الإنسان أعرب ولها بجانبه فإذا مسه الشر وإذا مسه الشر فدو دعاء عريق أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال
الله تبارك وتعالى لا يسأم الإنسان من دعاء الخير لا يسأم يعني لا يمل فهو دائما يسأل يسأل الخير من المال والغناء والجاه وغير ذلك ما ذكرت طيب ما الذي ذكره من الفوائد فإذا قلنا أن من
الدعاء للساعة هو كاتب وإنه مكذب لله ومشه هو صدق نعم طيب إذن ناخذ فوائد قال الله تبارك وتعالى إليه يردع المساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلم من
فوائدها أن علم الساعة عند الله عز وجل لا يعلمها إلا هو وذكرنا لذلك دليلا في حديث عمر الخطاب رضي الله عنه هنا سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وعلا وسلم عن الساعة فقال له ما
المسؤول بأعلم من الساعة ومن فوائدها أن من ادعى علم الساعة هو كال لأنه مكذب لله ورسوله وتكذب الله ورسوله من أسباب الردة لأن الردة تدور على شيء إما تكذيب وإما استكبار فكل ردة يحكم
العلماء بها فإنها لا تخرج عن هذين الأمرين إما التكذيب وإما الاستكبار ومن فوائدها من فوائد هذه الآية الكريمة أن عموم علم الله عز وجل من فوائدها عموم علم الله عز وجل بقوله وما تخرج
مثمرات من أكمامها إلى آخر ومن فوائد الآية الكريمة توبيخ الكفار يوم القيامة لقال له ويوم يناديهم أين شركائهم والتوبيخ في ذلك المكان من أعظم ما يكون من التوبيخ لأنه اليوم المشهود
الذي يشهده الله وملائكته وجميع خلقه ومن فوائدها إقرار هؤلاء المكذبين بالبعث في ذلك اليوم أنه لا شريك لله عز وجل بقوله قالوا آذناك ما منا من شهيد ومن فوائد الآية التي بعدها أن ما
يعبد من دون الله فإنه هلاك وظلال ولن يجدي شيئا عن عابديه في قوله تعالى وظل عنهم ما كانوا يدعون من قبل ومن فوائدها أن هؤلاء المكذبين يوقنوا في ذلك اليوم أنه لا مفر لهم من عذاب الله
لأنه ليس هناك أحد يدفع عذاب الله تعالى عنهم فيوقنون بأنه لا محص لهم منه ثم قال عز وجل لا يسأم الإنسان من دعاء الخير قوله لا يسأم أي لا يمل بل لا يزال يسأم والإنسان هنا يحتمل أن
يكون المراد به الكافر ويحتمل أن يراد به الجنس أي جنس الإنسان سواء كان مؤمنا أم كافر ثم تنزل الأحوال على ما يليق بها لا يسأم الإنسان من دعاء الخير دعاء مضاف الخير مضاف إليه من باب
إضافة المصدر إلى مفعوله وهو أيضاً عن الخير مفعول لدعاء والمدعوم هو الله عز وجل فعندنا داع ومدعوم ومدعوم به يعني أي مطلوب فالداع الإنسان والمدعوم الله والمدعوم به الخير والمؤلف أي
لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما من البنين والزوجات والجاه والشرف وغير ذلك مما يدعوه الإنسان رابطاً به وإن مسه الشر الفقر والشدة وتخصيص الشر بالفقر والشدة ليس على سبيل الحصر
بل هو على سبيل المثال لأنه يسمى الفقر والشدة وفقد الأولاد وفقد الجاه والإيذاء من الخلق وأشياء كثيرة فتخصيص المؤلف ذلك بالفقر والشدة من باب إيش؟
من باب التمثيل وإن مسه الشر فيأوس قنوط ألف رابط للجواب وهو إن ويأوس خبر لمبتدأ محذوف انتبه يا ولد انتبه ولا أقمناك من مكانك أنت يأوس خبر مبتدأ أي فهو يأوس قنوط قال المؤلف من رحمة
الله تعالى وهذا وما بعده بالكافر يأوس قنوط هل هناك فرق بين اليأس والقنوط؟
الجواب نعم اليأس هو زوال الرجاء بحيث ينقطع رجاء الإنسان والقنوط أشد اليأس وعلى هذا فيكون قوله يأوس هذا ابتداء القنوط قنوط هذا نهايته وقوله يأوس قنوط أعربنا يأوس خبر مدد محذوف فماذا
نعرب قنوط؟
نعربه على أنه خبر ثاني خبر ثاني وتعدد الأخبار جائز واقع في اللغة العربية وواقع في القرآن قال الله تعالى وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يجد كل هذه أخبار متعددة ولا يصرح
أن يكون الثاني وصفا للأول لأنها كلها تعود على مرصوف واحد وعليه فنقول قنوط خبر ثاني للمبتد المحذوف ولا يصرح أن يكون نعتا ليأوس لأن يأوس نفسها نعت قال المؤلف رحمه الله وهذا وما بعده
في الكافرين هذا المشار إليه اليأس والقنوط وما بعده سيذكر في الكافرين وإنما قال المؤلف ذلك لأن المؤمن لا يأس ولا يقنط قال الله تعالى إنه لا يأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقال
تعالى ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون فلا يمكن للمؤمن أن يأس وقوله وعلى هذا فيكون هذا الوصف للكافرين وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُمْ آتَيْنَاهُمْ قوله وَلَئِنْ يُقُلْ لَامُ قَسَمْ يعني
اللَّام وَإِنْ شَرْطِيَّةْ أَذَقْنَاهُمْ آتَيْنَاهُمْ رحمةً غِنًا وصحة مِنَّا من بعد ضراء مِنَّا أي من الله عز وجل من بعد ضراء شدة وبلاء مسته يعني أصابت ليقولن هذا لي أي بعمل انظر
إلى حال هذا فنبدأ أولا بالعراب بأن فيه شيء من الإشكال وهو قول وَلَئِنَ يَقْنَاهُ إِلَى قَوْلِهْ لَا يَقُولَنْ ففي الجملة الأولى لَئِنَ يَقْنَاهُ حرف شرط والشرط يحتاج إلى جواب وفي
سياق الآية لم نجد جوابا للشرط فأين هو جواب الشرط في هذه الآية محثوح لأنه اجتمع قسم وشرط وإذا اجتمع القسم والشرط حُذِفَ جواب المتأخر منهما انتبع إذا اجتمع شرط وقسم حُذِف جواب
المتأخر منهما هنا اجتمع شرط وقسم القسم في قوله في الله والشرط إن أيهما متأخر الشرط فيحذف جواب القسم فيحذف جواب الشرط ولهذا جاء جواب القسم في قوله لا يقولن قال ابن مالك رحمه الله في
الألفية واحذف لدى اجتمع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم واحذف لدى اجتمع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو أي هذا الحذف ملتزم قوله عز وجل وَلِنَلَقْنَاهُ وَلِنَقْنَاهُ آتَيْنَاهُ لكن عبر
بالإذاقة عن الإيتاء لأن من ذاق شيئا فقد انتفع به والإيتاء قد ينتبع به إنساء وقد لا ينتبع فإذا أعطيتك خبز مثلا قد تنتفع منها وقد لا تنتبع يعني قد تأكل وقد لا تأكل لكن إذا ذقتها فقد
أكلتها وانتبعت بها فلهذا عبر عن الإتاء بالإذاقة لأنه أبلغ في المماسة وفي الانتفاع وقوله رحمة منا فسر المعالف رحمه الله الرحمة بأنه الغنى والصحة وهذا مثال وليس هو الحصب بل يشمل تشمل
رحمة كل ما هو مطلوب للإنسان من غنى وصحة وجاءة وأموال وجاءة وبنين وغير ذلك وقوله منا إشارة واضحة إلى أن هذه الرحمة ليست بكسبه ولكنها فضل من الله عز وجل فالغنى أتاه من حيث لا يعتسب
والصحة أتتها من حيث لا يعتسب والبنون وغيره هي من عند الله وواضح أنها من الله وليست بكسبه وقل من بعد ضراء يعني معناها أنها تيقن الضرر ثم جاءت الرحمة من عند الله وهذا أبلغ في النعمة
أن تأتيا بعد الضرر لأن النعمة الدائمة لا يحس بها لكن النعمة الطارئة بعد الضرر هي التي يحس بها ولهذا من لم يذق مرارة المرض فإنه لا يتذوق حلاوة الصحة حتى في الأمور الشرعية قال أمر
مخطاب رضي الله عنه لا ينقذ الإسلام إلا من لم يعرف الجاهل أو كلمة نحوها يعني الذي لا يعرف الكفر لا يعرف قدر الإيمان كذلك أيضاً الرحمة إذا كانت مستديماً مستمرة لا يحس بها الإنسان لكن
إذا جاءت من بعد الضرر أحس بها وذاق لها طعماً وأضرب لكم مثل الآن في النفس النفس نعمة كبيرة من أكبر النعمة الإنسان لا يحس بها ما دامت النعمة مستمرة لكن لو أصيب بكتم النفس وحجبه ثم
فرج عنه لوجد لهذا النفس إيش نعمة عظيمة وأثراً عظيمة كذلك المرض الإنسان الصحيح المستمر في صحته لا يعرف قدرها لكن لو مرض ثم شفي تبين له قدر النعمة الرحمة التي ذكر الله هنا رحمة من
بعد الضر يكون لها أثر بالغ أعظم مما لو كانت الرحمة مستمرة إذا إذا أذاقه الله عز وجل الرحمة من عنده من بعد الضر لا يقول أن هذا لي هذا جواب القسم يعني يقول هذا لي ما معنى هذا لي قيل
المعنى هذا بعمل فتكون اللام بمعنى من أي هذا مني وليس من الله وقيل اللام للإستحقاء يعني أني مستحق له فلا منة لله معني به لأني له أهل فأنا حقيق به المؤلف مش على القول الأول وهو أن
اللام بمعنى إيش بمعنى من أي لا يقول أن هذا مني وأنا الذي اكتسبته أنا الذي اتجارت أنا الذي أنا اكتسبت وما أشبه هذا القول الثاني يقول هذا من الله لكن لا منة له علي به لأني مستحق له
والآية تحتمل هذا وهذا والقاعدة في التفسير أنه إذا كانت الآية تحتمل معنيين لا ينافي أحدهم الآخر فإنها تحمل عليهم جميعا إذا لم يجد مرجح لأحدهما لا يقول أن هذا لي وما أظن الساعة قائمة
نسأل الله العافية يعني ظن أنه مخلد لما جاءت هذه الرحمة قال إذن لا بعث ولا جزاء وما أظن الساعة قائمة ثم قال ولئن رجدت إلى ربي إن لعنده يعني على فرض أن تقوم الساعة وأرد إلى الله فإن
الذين عامني في الدنيا سوف يناعمني في الآخر ولهذا قال ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده لا الحسنة أي الجنة نقول في لئن رجعت إلى ربي في الإعراب ما قلناه فيه ولئن أذقنا لأنه اجتمعت قسم
وشرط وتأخر الشرط فحذف جوابه وبقي جواب القسم في قوله إن لي عنده لا الحسنة فتجد هذا الرجل من غروره والعياذ بالله أنه أكد أكد بالقسم وإن ولا القسم في قوله لئن وإن في قوله إن لي ولا في
قوله للحسنة فهو أكد أنه على فرض أن يرجع إلى الله فسيجد الحسنة وهي الجنة كما قال المؤلف رحمه الله وأخذ المؤلف هذا التفسير من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى للذين
أحسنوا الحسنة وزيادة حيث قال إن الحسنة الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله إذن هذا الرجل مغرور في غاية الغرور أولا أنه أضاف النعمة التي حصلت له في الدنيا أضافها إيش إلى نفسه إما مباشرة
هو الذي حصلها بدون الله وإما لأنه مستحق لها فلا فضل الله عليه فيها الغرور الثاني أنه أنكر البعث لقوله ما أظن الساعة قائمة الغرور الثالث أنه على فرض أن الساعة قائمة فسيجد فسيجد عند
الله ما هو أحسن إن لعنده للحسنة قال الله تعالى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ فلننبئن أي نخبرن والفاء عاطف واللام والطئة للقسم المحذور والتقصيد فوالله لننبئن
إذن الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات فلننبئن المؤكد الأول القسم والثاني اللام والثالث نون التوكيل في قوله لننبئن والضمير في قوله لننبئن يعود على الله أزوجه وعاد إليه بصياس الجم من باب
التعظيم وإلا فالله إله واحد فلننبئن الذين كفروا بما عملوا أي بالذي عاملوه نخبرهم بذلك يوم القيامة وكيفية هذا أن الله سبحانه وتعالى يحصي أعمالهم يوم القيامة فينادى عليهم على رؤوس
الأشهاد بأنهم قد أخزاهم الله ألا لعنة الله على الظالمين ثم يقول ولنذيقنهم من عذاب غليظ يعني بعد أن ننبئهم ويقرون بذلك نذيقهم من عذاب غليظ أي شديد قال واللان وفي الفعلين لا مقسم أين
الفعلان لننبئن ولنذيقن في هذه الآية والتي قبلها بيان حال الإنسان الكافر وهو كفره بنعمة الله عز وجل واعتزازه بنفسه لقوله ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء نسات لا يقول أن هذا لي فإن
هذا يدل على كفره الشديد وإعجابي بنفسه واعتزازه بها ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يرحم الكافر لقوله ولئن أذقناه رحمة وبناء على هذا لو سألنا سائل هل الله يرحم الكافر
فالجواب نعم فارحمه والدليل هذه الآية ولكن اعلم أن رحمة الله تبارك وتعالى نوعان رحمة خاصة ورحمة عامة فما به قوام البدن من الرحمة العامة وما به قوام الدين من الرحمة الخاصة خذكم معنا
الرحمة نوعان عامة وخاصة فما به قوام البدن عامة لأنه يشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر والإنسان والحيوان هذه رحمة عامة وما به قوام الدين فهو الرحمة الخاصة وهذا يختص بالمؤمنين والفرق
بينهما أن الرحمة العامة إنما هي غذاء البدن فقط وتزول بزواله والرحمة الخاصة غذاء الروح تبقى ببقاء الروح والروح منذ خلقها الله لا تفن الأرواح من الأشياء التي خلقت للبقاء بخلاف
الأجساد الأجساد قال الله كل من عليها فان لكن الروح لا تفن كالولدان في الجنة والحور العين في الجنة خلقت للبقاء إذن نقول الرحمة الفرق بين الرحمة العامة والخاصة إيش الرحمة العامة غذاء
للأبدان فقط وتنقضي بانقضاء بموت البدن وأما الرحمة الخاصة فهي غذاء الأرواح وتبقى دائما في الدنيا والآخرة ومن فائدة هذه العلاثة الكريمة بيان فضل الله عز وجل على الكافر لكون الرحمة
التي أصابت الكافر من عند الله لقوله منا ومن فائدة هذه العلاثة الكريمة يعجاب الكافر بنفسه حيث يوضيف هذه الرحمة التي هي من الله إلى نفسه إلى نفسه لقوله هذا لي أو نضيفها أو نضيفها إلى
استحقاقه إياها فكأن الله لا منة له عليه على القول الثاني أن معنى قوله هذا لي هذا مستحق لي ومن فائدة هذه العلاثة الكريمة بيان عطو الكافر حيث أنكر ما قامت الأدلة الشرعية والعقلية
والحسية على ثبوته في قوله وما أظن الساعة تقائم الأدلة الشرعية على ثبوت قيام الساعة كثيرة لا تحصل الأدلة العقلية هو أنه ليس من الحكمة أن يجد الله هذه الخليقة ويأمرها وينهاها ويسلط
بعضها على بعض بالسيف فيقاتل المؤمن الكافر ثم تكون النهاية لا شيء هذا سفة وقد أشار الله إلى ذلك في قوله أفحسبتم أنما خلق آكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون أي فائدة لخلق يوجد ويؤمر
وينهى ويسلط بعضه على بعض في القتل العمد ثم النهائه لا شيء لا فائدة من هذا وحكمة الله تبارك وتعالى تأبى أن يقع مثل ذلك من الله هذا دليل إيش دليل عقلي واضح دليل عقلي يوجب أن يبعث
الناس ليجازوا على أعماله أما الدليل الحس على ثبوت البعث وإمكانه وجوازه فالله تعالى يكرره في القرآن ومن آياته أن كتر الأرض خاشعة يعني هامدة ليس فيها نبات فإذا فإذا أنزلنا عليه الماء
المطر اهتزت وربت فصارت حية بعد أن كانت ميتة قال الله تعالى إن الذي أحياها لمحي الموت إنه على كل شيء قدير فإحياء الأرض من بعد موتها والناس يشاهدون دليل على إمكان إحياء الموت وبعثهم
وهذا دليل واضح حسي ولا عقلي حسي مشاهد كذلك أيضا أشهدنا الله عز وجل في الدنيا إحياء الموت فلنستعدد هذا في القرآن المشهد الأول من فنو إسرائيل قالوا لن نؤمن لك حتى أن رواه جهرة
فأخذتهم الصائقة وماتوا ثم بعث هذا في الدنيا المشهد الثاني نعم القتيل الذي اختلفت القبيلتان فيه فأمرهم الله أن يدبحوا بقرة وأن يضربوا القتيل ببعضها ففعلوا فحي القتيل وقال إن الذي
قتله فلان إحياء بعد الموت المشهد الثالث نعم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت خافوا من الموت وخرجوا من ديارهم فقال لهم الله موت فماتوا ثم أحياهم أماتهم ليألموا أنه لا مفر
لهم من قضاء الله ثم أحياهم بيقضي أجل مسمى كم هذا المشهد المشهد الرابع نعم صاحب القرية مرضى على قرية ويخاوة على العروشية فقال أن يحييها ذي الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه
المشهد الخامس إبراهيم قال ربي أني كيف تحيي الموت فأمره الله عز وجل أن يذبح أربعة من الطيور ويجعل على كل جبل منها جزءا وأن يدعوها ففعل فأقبلت إليه حية إما أنها تطير أو تمشي بصرعة
هذه خمسة مشاهد مذكورة في البقرة كلها تدل على إمكان إيش الإحياء بعد الموت أما قصة عيسى فكذلك أيضا كان عيسى عليه الصلاة والسلام يحيي الموت بإذن الله يقف على الميت ويقول يا فلان قم
ويقوم بل يقف على القبر الميت مدفون ويأمره أن يخرج حيا فيخرج كما قال تعالى وإذ تخرج الموت بإذنه وفي الدجال أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام أنه يقطع رجلا جزلتين ويمر بينهم ثم يقف
ويأمره أن يقبل يأمر هذا الميت القطعتين أن يقبل فيلتعم حالا ويقوم والناس ينظرون هذا أيضا شاهد محسوس فالمهم أن البعث دل عليه السمع والعقل والحس طيب هذا الكافر يقول ما أعظم الساعة
قائمة من فائد هذه الآية الكريمة أيضا أن هذا الكافر عنده من العجب والثقة بنفسه على أنه ليس له شيء يثق به ما أمكنه أن يقول وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إن لي عنده للحسن ومن فائد
الآية أن الإقرار بالرهوبية لا يدخل الإنسان في الإسلام لأن هذا المنكر مقر برهوية من أين نأخذه؟
وَلَا إِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبُّهِ وَالْمُشْرِكُونَ كَانُوا مُقِرْلِينَ بِالرْهُوبِيَّةِ وَلَإِنْ سَأْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ورأى بعض
الناس الجهال أن أحد رواد الفضاء شهد بأن لهذا الكون خالقاً لما صاعد في الفضاء ورأى الأرض ورأى ما حوله من الآيات شهد بأن لها خالقاً فصار بعض الناس الجهال يطنطن على إثبات أن للكون
خالقاً بشهادة هذا الرجل الكافر وهذا حقيقةً يدل على ضعف إيمانه لأن خبر الله ورسوله عن ذلك أستقل وأوجب بالإيمان نعم لو كنا نجادل شخصاً منكراً لا يؤمن بالأديان فنقول له صاحبك الذي هو
مثلك أقر بأن الكون خالقاً ربما ينفع فيكون هذا من باب إقامة حجته عليه لكن نجعل هذا حجة مطلقة فيه نظر ومن فوائد هذه الآيات الكريمة التأكيد على أن هؤلاء الكافرين سوف يخبرون بما عملوا
لقوله فلننبئن الذين كفروا بما عملوا متى هذا؟
يكون يوم القيام فإن قال قائل هل لهذا القيد مفهوم أو هو لبيان الواقع؟
فلننبئن الذين كفروا فالجواب لبيان الواقع ليس له مفهوم لأنك الأجعات له مفهوماً لكان المؤمنون لا ينبؤون بما عملوا مع أنهم ينبؤون قال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره وتبت عن
نبي صلى الله عليه وسلم أن الله يخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه عملت كذا في يوم كذا إذن تقييد الإنباء بالكافر لبيان الواقع يعني هؤلاء الذين كذبوا واقعهم أنهم سينبؤون بما عمل ومن
فوائد هذه الآيات الكريمة أن كل شيء مقيد محفوظ على الإنسان كيافراس ما معنى طيب كل شيء مقيد محسوب على الإنسان نأخذه من قوله بما عمل فإنما اسم موصول يفيد العموم وقد قال الله تعالى ما
يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أي قول تلفظ به فلديك رقيب حاضر عتيد يعني حاضر يكتب ما تقول ومن فوائد هذه الآيات الكريمة أن عذاب هؤلاء الكفار سيكون غليظا أي شديدا لأن الغلدة معنىها
قصوة وهي في كل موضع بحسبه فغلض الطباع ليس كغلض الطين أو العجين أو ما أشباله غلض العذاب ليس كغلض الطين والعجين وغلض القول وما أشباله ومن فوائد الآيات الكريمة إثبات العذاب في الآخرة
ولنذيقنهم من عذاب غليظ فهل هناك عذاب قبل الآخرة الجواب نعم يعذب الإنسان في قبره قبل أن نبعث وهذا ثابت في القرآن والسنة استمع إليه في القرآن قال الله تعالى ولو ترى إذ الظالمون في
غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذابهم فقول أخرجوا أنفسكم يجل على أنهم شحيحون بأنفسهم لا يريدون أن تخرج ولهذا يقال أخرجوا أنفسكم توبيخا ثم يقال لهم
اليوم تجزون عذابهم متى اليوم؟
يوم موتكم تجزون عذابهم وهذه نص في إثبات عذاب القبر وقال الله تبارك وتعالى عن آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعاشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وأما السنة فطافحة
في ذلك وكثيرة ومنها ما أجمع المسلمون عليه فكل المسلمين يقولون في الصلاة أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وهل يتصور أن أحد يتعود من شيء إلا وهو يؤمن بوجوده هجيب لا يتصور إذن
فعذاب القبر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع وعليه فيكون العذاب المذكور في قوله والانذقان من عذاب غريض هو عذاب الآخرة وهو أشد من عذاب القبر فجرم الله وإياكم من ذلك نعم نعم في فضل الله
إذا أحد يتصور في القبر الآخرة وإذا أحد يتصور في القبر الآخرة فينا لا مرحو إضافة العمل إلى النفس جائزة حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في عمي أبي طالب قال لولا أنا لكان في ترك
الأسفر من النار لكن الإنسان يضيفه إلى نفسه بمعنى كما قال هذا الكافر هذا لي هذا بعمله أو هذا أو أتاني من الله لأني مستحق له هذا هو الممنوع نعم وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونآب
جانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريم قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شطاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكفي بربك أنه
على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيز أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونآب جانبه إذا أنعمنا على الإنسان
يعني أعطيناه نعمة والنعمة تدور على شيئاً على حصول المطلوب وعلى النجاة من المرهوم فمن سقط في بحر ثم هيئ الله له من ينقذه من الغرب فتلك نعمة نعم وكذلك أيضاً من غزق الله مالاً وولداً
هذه نعمة فالنعمة إما اندفاع نقمة وإما حصول محبوب للإنسان وقول على الإنسان يقول المراد الجنس يعني ليس المؤمن ولا الكافر بل هذا الوصف يكون من المؤمن ويكون أيضاً من الكافر قلتم الآن
أنه بقى علينا فوائد أي آيات هذه قال الله تبارك وتعالى لا يسلم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيأوس القنوق من فوائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان شحيح وأنه حريص شحيح على الخير
حريص على الخير شحيح ببذل ما يطلب منه ومن فوائدها أن الإنسان يحب الخير دائم لقوله لا يسأل من دعاء الخير وهذا بطبيعة الإنسان أنه يحب الخير وهو ما يلائم نفسه ومراده ومن فوائدها أن
الإنسان الذي ليس عنده إيمان إذا مسه الشر يأس وقانط من رحمة الله ومن فوائدها ذنب أهل اليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل لأن الله تعالى ساق هذا مساق الذنب ومن آيات ومن فوائد الآية أنه
لا ينبغي للإنسان أن يغلب جانب اليأس والقنوط كما أنه لا يغلب جانب الرحمة لأنه إن غلب جانب الرجاء والرحمة فإنه يدخل في من لا يأمن مكر الله وإن غلب جانب اليأس والقنوط دخل في أهل اليأس
والقنوط وهل الذي ينبغي للإنسان أن يغلب الرجاء أو يغلب الخوف اختلف السالكون إلى الله عز وجل في هذا فمنه من قال ينبغي أن يغلب جانب الخوف ليحذر المعاصي ويتجنبها لأنه إذا غلب جانب
الخوف خاف وحذر من المعاصي ومنه من قال يغلب جانب الرجاء لأن الله تعالى عند حسن ظن عبده به وإذا غلب الرجاء ابتعد عن اليأس والقنوط ومنه من قال إنه ينبغي أن لا يغلب هذا على هذا وأن
يجعل خوفه ورجاءه واحدا قال الإمام أحمد رحمه الله ينبغي أن يكون خوفه ورجاءه واحدا فأيهما غلب هلك صاحبه وقال بعضهم ينبغي للإنسان أن يكون بين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه إن الخفر
أحدهما سقط وقال بعض أهل العلم ينبغي أن يغلب جانب الرجاء عند فعل الطاعة فيرجو القبول والثواء ويغلب جانب الخوف عند الهم بالمعصية حتى لا يعصي الله عز وجل ومن العلم من يقول يغلب جانب
الرجاء عند المرض حتى إذا مات لقي الله وهو يحسن به الظن وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف لأن حال الصحة يدعو الإنسان إلى البطر والأشر فليغلب جانب الخوف كل هذه الأقوال التي تبلغ ستة أو
سبعة كلها في الواقع تنظر إلى حال العبد ولهذا نرى في هذه المسألة أن الإنسان ينظر إلى حاله فإن كان قد عمل عملا صالحا وكدح فيما يرضي الله فليغلب جانب الرجاء كلما عمل طاعة غلب جانب
الرجاء أن الله سبحانه وتعالى تجاوز عنه أن الله تعالى قبلها وسيثيه وإذا رأى من نفسه العلو والتعاظم فليغلب جانب الخوف حتى يسير إلى الله سيرا حسنا ومن فوائد هذه الآية الكريمة وهي قوله
تعالى وَلِنَا ذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ظَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي من فوائدها أن من عباد الله من لا يشكر الله عز وجل ولا يعترف له الفضل فإذا جاءته الرحمة
بعد الظراء ادعى أن هذا بعمله وأنه محقوق به وأهل له لقوله تبارك وتعالى وَلَيْنَا ذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ظَرَّاءَ مِسَّتْ لَا أَخْرِهِ ومن فوائد الآية الكريمة أن
الرحمة إنما هي من الله عز وجل لا يستطيع الإنسان أن يجر بالنفسه نفعا ولا أن يرفع عنها ضررا بل ذلك إلى الله ولكن الله قد جعل لكل شيء سببا فللرحمة أسباب وللعذاب أسباب ومن فوائد هذه
الآية الكريمة بيان حال هذا الإنسان الذي إذا أصابته الرحمة والخير قال هذا لي ثم ادعى دعوة أخرى أنه لو رجع إلى الله لوجد عنده خيرا من ذلك مع أنه ينكر قيام الساعة ومن فوائد هذه الآية
الكريمة أن الإقرار بالربوبية لا يكفي في توحيد الإنسان وإيمانه لأن هذا الرجل قد أقر بربوبية في قوله رجعته إلى رب ومن فوائد هذه الآية الكريمة تهديد من هذه حاله بأن الله سبحانه وتعالى
سوف يقرره بذنوبه ويذيقه من العذاب الغليز لقوله فلننبئن الذين كفروا ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإظهار في موضع الإضمار في موضعه خير من الإضمار يعني إذا دار الأمر بين أن تأتي
بضمير المتحدث عنه أو باسم ظاهر فإن الأصل أن تأتي بالضمير لكن إذا صار هناك فائدة في الإظهار في موضع الإضمار فهو أولى وأحسن الإظهار في موضع الإضمار في قوله فلننبئن الذين كفر ولو أضمر
لقال فلننبئنه لكنه أظهر في موضع الإضمار الإظهار في موضع الإضمار ذكرنا أن فيه ثلاث فوائد من يحفظها؟
بيان الصفة أو الوصفة الذي استحق من أجله أن يعاقب بهذا العقوبة الثاني كيف؟
يعني ما هو؟
التسجيل عليهم بالكفر التسجيل على ما هذه حاله بالكفر نعم بيان العموم يعني أن هذا الوعيد ليس لهذا الرجل وحده بل لكل كافت هذا بالنسبة للآلة الثلاثة الثلاثة ففي الإظهار في موضع الإضمار
هذه الفوائد في أيضاً فوائد فائدة رابعة وهي انتباه المخاطب لأن الكلام إذا كان على نسق واحد بضمائره ومظهراته فإن الإنسان لا ينتبه لكن إذا جاء شيء يخرج الكلام عن سياقه فإنه لا بد أن
ينتبه ومن فوائد هذه الآلة الكريمة إثبات البعث لقوله فلن نبئن الذين كفروا بما عملوا ولن نذيقنهم من عذاب غليظ ومن فوائدها عموم علم الله عز وجل لأن المنبئة بالعمل لا بد أن يكون عالماً
به ومن فوائد الآلة الكريمة بيان عظمة الله سبحانه وتعالى حيث أضاف الضمائر إليه بصيغة الجمع والجمع للواحد يراد به التعظيم ثم قال الله تعالى وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونآ بجانبه
المراجب الإنسان هنا الجنس كما قال المؤلف يعني أن جنس الإنسان بالنظر إلى كونه إنساناً فقط هذه حالة إذا أنعمنا على الإنسان أعرض عن الشكر وما هو الشكر الشكر حقيقة هو طاعة الله عز وجل
هذا هو الشكر ويكون بالقلب وباللسان وبالجوارح ويدل على أن الشكر هو طاعة الله قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال الله تعالى يا أيها
الرسل كُلوا من الطيبات وعملوا صالحاً وقال للمؤمنين يا أيها الذين آمنوا كُلوا من طيبات ما رقناكم واشكروا لله فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الشكر لله هو العمل الصالح يعني القيام
بطاعة الله فالشكر إذن هو القيام بطاعة الله ويكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح أما بالقلب فهو شعور الإنسان بأن هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى وأنه لو لا فضل الله ما حصلت له
فيقر بقلبه ويعترف أن ذلك من عند الله وليس بحوله وقوةه وأما اللسان الشكر باللسان فالتحدث بنعمة الله عز وجل اعترافاً بفضله لا افتخاراً على خلقه بأن يقول الحمد لله قد رزق لله أموالاً
وأولاداً وعلماً وجاهاً وما أشبه ذلك ومن الشكر باللسان جميع الطاعات القولية فإنها من الشكر باللسان فقراءة القرآن الأخ هل هي من الشكر أو لا؟
من الشكر لأن كل طاعة باللسان فهي من شكر الله عز وجل الشكر بالجوارح العمل كالركوع والسجود والقيام والقعود والصدقة وما إلى ذلك وفي هذا يقول الشاعد أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي
ولساني ولساني والضمير المحجبة يقول عز وجل وإذا أنا من أنسان أعرض ونآ بجانبه يقول ملّف في تفسير نآ بجانبه أي ثناء عطفه متبختراً يعني أعرض ببدنه وبقلبه مفتخراً متعاظماً هذا بالنسبة
لحاله بالنسبة لما يطلب منهنا الشكر يعرض ولا أشكر الله عز وجل وهذه حال كثير من بني آدم ولهذا عمّمها الله قال إذا أنعمنا على الإنسان لأن أكثر بني آدم على هذا الحال وقوله ناء أنا عندي
ناء بجانبه وفي قراءة بتقديم الهمزة في قراءة سبعية وأعلم أن اصطلاح المؤلف رحمه الله أنه إذا قال وفي قراءة فهي سبعية أي من القراءة السبع وإذا قال وقرئ فهي من القراءة الشذ إذا ناء
وناء معناهما واحد كأيس ويأس بتقديم الهمزة وتأخيرها ومعناهما واحد أيس من كذا يأس من كذا معناهما واحد ناء بكذا أو ناء بكذا معناهما واحد والمقصود أنه كما قال المؤلف ثنى عتفه وانصره
متبخترا ومتعاظما وإذا مسه الشر أقبل فذو دعاء عريض أي طوي كثير إذا مسه الشر لجأ إلى الله وأطار الدعاء وأكثر منه وانظروا ما حكى الله سبحانه وتعالى عن المشركين إذا كانوا في البحر
وهاجأ وهاجأ البحر دعوا الله مخلصين له الدين لأن أن جاءنا من هذا لنكوننا من الشاكرين ولكنهم يعيدون ويكذبون إذا أن جاءهم عادوا إلى الكبر والعياذ بالله إذا أنعمنا عن الإنسان أعراض
وناء بجانبه نستفاد من هذه الآية الكريمة أن الإنسان حيث هو إنسان بطر عند النعمة لكنه مقبل عند الضراء لقوله إذا أنعمنا عن الإنسان أعراض وناء بجانبه ومن فوائدها أن ما يتمتع به الإنسان
من النعيم فإنما هو من عند الله لقوله وإذا أنعمنا على الإنسان ومن فوائدها التحذير من هذه الحال فإذا رأى الإنسان من نفسه أنه عند النعمة يفرح ويبطر ويتهاوم بما أوجب الله عليه هل يعلم
أنه داخل في هذا الإنسان المدموم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان يعرف من نفسه الضعف إذا أصابه الضرر ويلجأ إلى الله حتى الكافر يعرف من نفسه الضعف ويلجأ إلى الله عز وجل ومن
فوائد هذه الآية الكريمة أن الكفار يؤمنون بالله وبأنه هو كاشف الضر لقوله فذو دعاء عريض الإعراب في قوله إذا أنعمنا عن الإنسان هذه جملة الشرطية فأين الجواب الأخ أنت إذا أنعمنا عن
الإنسان أعرر ونأى بجانبه أنت رفعت اليد الأسرة وهذا ليس من الأدب ولذلك سوف يكون تعزيرك بحرمانك من الإجابة نعم أعرر هذا الجواب ونأى بجانبه معطوهن عليه هذا صحيح وأين الجواب في قوله
إذا مسه الشرط فذو دعاء عريض طيب ذو دعاء عريض أين عاملها مقدر قلها على التقديل فهو ذو دعاء عريض طيب فهو ذو دعاء عريض لماذا اقترنت الفاء في جواب الشرط نعم لأن جواب الشرط جملة اسمية
وإذا كان جواب الشرط جملة اسمية وجب نعم وجب قرنها بالفاء ولا تسقط إلا نادرة ما هي الجمل التي إذا وقع جواب الشرط فإنها تقترن بالفاء مجموعة في قول الناظم اسمية طلبية وبجامد وبلن وقد
وبالتنفيس نعم إذا وقع جواب الشرط جملة من هذه الجمل السبع وجب اقترانه بالفاء ولا تحذف إلا نادرة مثل قول الشاعر من يفعل الحسنات الله يشكرها الأصل من يفعل الحسنات فالله يشكرها لكنها
سقطت إما لغرض الشعر وإما للقلة لأنها تسقط حتى في النثر لكنها لكن ذلك قليل المهم افهموا الآن أنه متى وقعت جملة الجواب إحدى هذه الجمل فإنه يجب اقترانها بالفعل ثم قال الله تبارك
وتعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفرتم به من أظل ممن هو فيه اشتقاط بعيد قل أرأيتم أرأيتم بمعنى أخبروني وقول إن كان يعني القرآن من عند الله
وكفرتم به وأنكرتم أن يكون من عند الله من أظل ممن هو فيه شقاق بعيد أصل الجملة من أظل منكم أرأيتم إن كان من عند الله وتبين لكم من هم عند الله ثم كفرتم به من أظل ممن هو فيه شقاق بعيد
الأصل من أظل منكم ولكنه أظهر في موضع الاطمار لفائزة نذكرها إن شاء الله قوله إن كان من عند الله أي القرآن وتبين لكم ذلك واتضح ثم كفرتم به أتى بثم الدالة على الترتيب والتراخي إشارة
إلى أن هؤلاء أنكروا وكفروا بعد التروي وبعد المدة التي يؤمن بها من أراد الإيمان ثم كفرتم به وقلع به الضمير يعود على القرآن ويجوز أن يكون عائدا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه هو
الذي نزل عليه القرآن من أظل قال المعلف أي لا أحد أظل إشارة إلى أن استفهام هنا بمعنى النفي وعلم أن الاستفهام يأتي بمعنى النفي كثيرا وإتيامه في موضع النفي أعظم من النفي لأنه إذا أتى
الاستفهام في موضع النفي صار مشربا معنى التحدي كأنه قال أروني أحدا أظل وهذا لا شك أنه مجتمع على النفي وعلى التحدي وقال من أظل ممن هو في شقاقا بعيد من هذه مبتدى اسم السفة مبتدى وأظل
خبر ممن هو أي من الذي هو في شقاق خلاف بعيد بل شقاق أخص من الخلاف لأنه قد يخالفك ولا يشاقك لكن هؤلاء خالفوا وشاقوا وقول بعيد أي بعيد عن الحق أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم أوقع هذا
يريد من أظل من هو في شقاقا بعيد موقع منكم أي موقع الضمير فهو إظهار في موضع الإضمار لبيان حالهم أي بيان أنهم هم أظل من كل أحد وأن حالهم الشقاق البعيد ففيه إظهار في موضع الإضمار وعبد
الله بن آيذ بيين لنا فائدة الإظهار في موضع الإضمار بن آيذ ولا بن عوض يلا بن عوض لا تذكر قبل قليل معنى أنك أعدت ما قيل يبين الإظهار في موضع الإضمار أين فائدته فائدته منها فيام
الصفاء التي يستحقها بمتحدث عنه نعم التسجيل على هؤلاء الضلال تمام ومن فوائده أيضا فيام العموم يعني أن كل من فعل هذا فإن هذا الوصف ينضبق عليه نعم حسنت هلاك الآن نحتج عليك بقولك تقدم
قبل قليل تنبيه زين تنبيه المخاطب حيث صار السياق على خلاف ما كان يتوقع وهذا يؤدي إلى تنبه من أظل من هو في قابا بعيد في هذه الآية فيها فوائد أول تحدي هؤلاء المكذبين بالرسول صلى الله
عليه وسلم الكافرين بالقرآن وأنهم بعد أن علموا الحق كفروا به من فوائدها أن القرآن كلام الله لقوله أرأيتم إن كان من عند الله وجه ذلك أن القرآن وصف وصفه لا بد أن يقوم بموصوف وإذا كان
من عند الله لزم أن يكون الموصوف به هو هو الله عز وجل انتبئ الآن هذا الآية فيها دليل على أن القرآن كلام الله وجه ذلك أن القرآن وصف لأنه كلام والوصف لا بد أن يقوم بموصوف وإذا كان من
عند الله فمن الموصوف به هو الله عز وجل وهذا ما نؤمن به ويؤمن به السلف أهل السنة والجماعة جماعة بأن القرآن بأن القرآن كلام الله تكلم به حقيقة بحروفه وسمعه منه جبريل وألقاه على قلب
النبي صلى الله عليه وسلم يرى أهل التعطيل أن القرآن كلام الله لكنه مخلوق ليس وصف من صفاته بل هو مخلوق من مخلوقاته وهذا رأي الجهمية والمعتزلة هذا الرأي يبطل الأمر والنهر ويبطل
الشريعة كلها لأنه إذا كان كذلك صار مجرد أصوات أو مجرد حروف لا مدلول لها كما نسمع صوت الرعج مثلا لا نستفيد به الشيئا إنما هو شيء يسمع فقط وليس له معنى أو حروف خلقت على هذا النحو
كأنها نقش في في جدار أو في باع نقوش ليس له معنى ولهذا يعتبر هذا القول من أشد الإلحال لأنه تبطل به الشريعة تاما فمثل قل إذا قلنا إنها مخلوقة إن رسمتها في ورقة صارت صورة صورة كلمة
فقط كأنها نقش إنما هي كلام وإن تكلمت بها فالصوت مخلوق بل والله عز وجل حين تكلم بها وأوحاه إلى جبريل تعتبر خلق صوتا ليس له معنى لأنه مخلوق من المخلوقات والله عز وجل فرق بين الخلق
والأمر فقال ألا له الخلق والأمر وقال وكذلك أوحينا لليك روحا من إيش من أمرنا ولا من خلقنا من أمرنا فالقائلون بأن القرآن كلام الله لكنه مخلوق قد عطلوا الشرائر نهائيا إذ أنه ليس هناك
أمر ولا نهم وهناك قول آخر للأشاعر يقولون إن القرآن كلام الله لكنه أي الكلام هو المعنى القائم بنفسه أما ما سمعه جبريل فإنه مخلوق فالقرآن عندهم كلام الله لكن كلام الله هو المعنى
القائم بنفسه وأما ما يسمع من الله عز وجل كمناجاته موسى وكلامه بالوحي إلى جبير فإنه مخلوق عبارة عن المعنى القائم بالنفس هذا المعنى أشد وأخبث من قول المعتزلة لماذا؟
لأن المعتزلة يقولون ما نقرأه في المصاحف كلام الله حقا والأشاعر يقولون عبارة عن كلام الله وليس كلام الله والكل متفقون على أن ما نقرأه في المصاحف مخلوق لكن المعتزلة يقولون هو كلام
الله والأشعري يقولون عبارة عن كلام الله فصاروا من هذه الناحية أخبث وأشر من المعتزلة والجهنية أما نحن فنؤمن بأن ما ما كتب في المصاحف وحفظ في الصدور فإنه كلام الله وهو غير مخلوق فإن
قال قائل أرأيت القائل يقرأ نسمع صوته بالقراءة هل هذا الصوت مخلوق أو غير مخلوق فنقول هو مخلوق لأن صوت الإنسان وصف من أوصاف فهو مخلوق كأصل لكن الملفوظ به والمصوت به غير مخلوق وهناك
فرق بين الصوت والنطق وبين المصوت به والمنطوط به أليس كذلك أنا لو قرأت كتاب ألفه عالم العلم فأنا أقرأه الصوت صوتي لكن المقروم ها للعالم الذي كتب الكتاب ولهذا قال الشيخ الأسلام رحمه
الله في كتاب العقيدة الوسطية الكلام إنما الوضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا فصار له أرى الإنسان السفصل هل لفظ الإنسان ذي القرآن مخلوق أو لا ماذا نقول نقول
لفظه الذي هو تلفظه مخلوق لأنه حركات لسانه وشفتيه وصوته وأما الملفوظ به فإنه كلام الله غير مخلوق ويدل لهذا أن الله تعالى قال في القرآن الكريم إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش
مكين من الرسول هنا جبرير وقال إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر من الرسول هنا محمد عليه الصلاة والسلام ولا يمكن أن يكون كلام واحد لمتكلمين اثنين لكن أضافه إليهما لأنهما رسولان
مبلغان عن الله ولهذا قال لقول رسول في الآيتي فتنبه لهذا وتفضل له ذكر عنه محمد رحمه الله أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع هكذا روي عنه وفي رواية من
قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد القرآن فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع فالريوات الثانية عنه فسرت الريوات الأولى أي من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد القرآن الذي هو الملفوظ به فإن قال
قائل هل يمكن أن يراد باللفظ الملفوظ قلنا نعم لأن لفظ مصدر والمصدر يأتي أحيان بمعنى اسم المفعول كما في قوله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وكما رد
بمعنى مردود وكما في قوله تعالى وإن كن أولاة حمل أي أولاة محمول فالحمل مصدر ويراد به اسم المفعول على كل حال نحن نقول في كلام الله عز وجل إنه كلام مسموع بحرف صوت وأنه غير مخلوق وأنه
صفة من صفاته أيها الإخوة في ختام هذه المادة نسأل الله أن نلقاكم في لقاءات متجددة مع تحيات مؤسسة الاستقامة الإسلامية للإنتاج والتوزيع في عنيزة شارع هلالة رقم الهاتف والناسخة
الهاتفية 06-364-8880 والرقم الثاني 06-364-5880 ورقم صندوق البريد 2-500-1000