1575 - تفاوت الأجر في السعي إلى الجمعة - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصل ويجر السعي بالنداء الثاني لما ذكرنا إلا لمن منزله في بعد فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركا للجمعة لأنما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويستحب التبكير بالسعي لما روى أبو
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة
الثالثة فكأنما قرب كبشا أملح ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام
حضرت الملائكة يستمعون الذكر متفق عليه وقال علقمة خرجت مع عبد الله يوم الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
إن الناس يجلسون يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة ويستحب أن يأتيها ماشيا ليكون أعظم للأجر في الحديث الأول من أقصد يوم الجمعة غسل الجنابة هل المراد بذلك أن يكون عليه جنابة بحيث
يجانع أهله ثم يأتصل أو المراد غسل الجنابة يعني كغسلها الثاني هو المراد وقال ثم راح فكأنما قرب الرواية بدون في الساعة الأولى ولهذا يحتاج إلى التخريج وإن كان في الصحيح لأن أنا عندي
في الأولى مصحفة والذي أحفظه ببخاري أنه ليس فيها في الأولى من راح فكأنما قرب وهذا الرواح ليس معناه الذهاب بعد زوال الشمس وإن من مراد به مطلق الذهاب كما هو اللغة المشهورة عندنا الآن
يقول فلان راح ولو كان في الليل فلان راح كذا ولو كان في أول نهار فقول من راح يراج به أن مشي أي مطلق الرواح خلافا لمن فهم أن المراد من راح أي بعد زوال الشمس وعلى هذا فتكون الساعات
كلها في خلال ربع ساعة وهذا بعيد فالصواب أن المراد راح أي ذهب فهي على مطلق الرواح وفي أيضا تفاوت الأجر بتفاوت العمل فيأخذ منه حكمة الله عز وجل في المجازات وأن الجزاء من جنس العمل
أما لما كان هذا التفاوت فهذا ليس إلينا لأن تقدير الأجور والثواب على من عند الله عز وجل وليس لنا من الأمن شيء فلا يقال لماذا كان الأول كان ما قرب بيتنا والثاني كان ما قرب بيضه
والأخير كان ما قرب بيضه لأن هذا أمر يجعل الله عز وجل وليس لنا من الأخير من الأخير وليس لنا إلا مطلق التسليم وفي أيضا لماذا خصى الكبش الأقرن قالوا لأن الكبش الأقرن في الغالب يكون
أقوى وأكبر حجماً فيميز على غيره ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في أضحيته يختار الأقرن وقوله وقد استدل بعض العلماء بجواز الأضحية بالدجاج قال لأنه قال فكأن ما قرب دجاجة فجعلها
فيما الصاف فهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنى فتجوز التضحية بالدجاجة بالدين فيقال له إذن جوز الأضحية بالبيضة لأنه قال فكأن ما قرب بيضة وهو استدام غريب لكن بعض الناس يأخذ بظاهر اللغة
ولا ينظر إلى النصوص الأخرى الدالة على أن الأضاحي إنما هي من بهيمة الأنعام لقوله صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعصر عليكم فتذبحوا جزاعة من الضعم وفي الحديث أيضا أن
الملائكة تستمع إلى الخطبة فبينما هي على أبواب المساجد مساجد الجمع فإنه إذا جاء الإمام تركت الكتاب وأنست للخطبة فإن قال قائل أي فائدة للملائكة بسماء الخطبة قلن إن وجودهم بركة وخير
بركة وخير ويكون هذا من باب إضافة النعمة أو من باب الزيادة النعمة على مصل الجمعة أن الملائكة تحضر وتستمع ثم هي إذا سمعت تعظيم الله عز وجل في هذه الخطبة وتلاوة آياته وموعظة المسلمين
لا شك أنه يزدادون إيمانا وإن كانهم على أعلى ما يكون من الإيمان لكن كل ما قوي الإيمان كان أكمل وفيها أيضا في الحديث تسخير الله عز وجل لبني آدم الملائكة تسخر لهم تقف على أبواب
المساجد تكتب كل من جاء الأول فالأول يعني كأنهم جنود جندهم الله عز وجل ليكتبوا الأول فالأول وفي هذا دليل على أن الخطبة تسمى ذكرا ونستفيد من هذه الفائدة وجوب حضور الخطبة واستماعها
لقول الله تعالى إذا نوذل الصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فنقول إلى ذكلا أي إلى الخطبة فيستدل به على وجوب حضور خطبة الجمعة والاستماع إليها وفي حديث على القمة مع عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه دليل على حرص الصحابة على التقدم للجمعة وعلى تأسفهم إذا وجدوا غيرهم أستبقهم يقول بعبد النعباس ابن مسعود رابع وعربعة كأنه انتقد نفسه ووجد أنه يكون هو الأول وأحب أن
يكون هو الأول والمراد تقدم الإنسان في نفسه لا بمنديله ولا بكتابه ولا بكرس في المصاحف كما يفعله بعض الناس لو تجده يضع المنديل بعضهم يضع النسواك بعضهم يضع المفاتيح وما أبلغ أمنه إذا
وضع المفاتيح لأنه يخشى أن يأتي الإنسان يأخذ المفاتيح يأخذ المفاتيح يقول الحمد لله مفتاح سيارة ومفتاح باء نعم لكن مع ذلك عندهم قوة أمن فالمراد بمن التقدم إلى الجمعة أن يتقدم الإنسان
بنفسه ولهذا اختلف العلم رحمهم الله في جواز وضع الشيء في المكان ليحجزه لنفسه فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من منعه فمن أجازه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن ببناء الخيمة في المسجد
وهذا نوع من الحد لأن مكان الخيمة لن يصلي فيه أحد ولن يستقر فيه إلا صاحبه ومنهم من منع ذلك وقال إنه لا يجوز وأن هذا تحجر لمكان غيره أحق به منه والراجح التفصيل في هذا أنه إذا وضع هذا
الشيء ليحجز به المكان وهو قد خرج من المسجد بعذر وسيعود بعد انتهاء عذره فإن هذا لا مأس به لحاجة الإنسان إلى الفروج وإن كان وضع هذا المكان وخرج إلى بيته وأهله ومتجره فهذا جناية على
من سبق لأنه أحق بهذا المكان منه نعم هذا الله حديث أحاديث أحاديث الذي ذكرته من زيادة ساعة الأولى قال المحقق وهذه زيادة انفرض بها مالك وموضع والحديث من سوف الشيفين وهذه الزيادة ليست
عندهما فلم نفتقهما فلم نفتقهما إذن لكن يقيل كيف نعرف منها الأولى نقول لأنه لما قال ومن راحا في الثانية في يكون قوله من راح يعني في الأولى ومن راح يعني في الثانية وإن لم تكن موجودة
لفظا فبقية الحديث يدل عليها نعم نعم