13 - تفسير سورة الزمر الآيات ( 53 - 55 ) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذا أيها الإخوة هو الشريط الثالث عشر من تفسير سورة الزمر نعم طيب ما خلق ولو أن لا ظلم إذن هذا حل وسط قال ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعهم مثل ومعهم لفتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة لو أن للذين ظلموا المؤلف لم يفسرها ولم يبين ولكن بينا نحن في التفسير أنها تشمل تحتمل الظلم الأكبر وهو الشرك والأصار وهو مجونة ولكن يظهر الله أعلم أن المراد بها الأكبر ومثله معهم أي ما في الأرض ومثله معهم ضافا إليه تفتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدى لهم ظهر لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون يظنون والمؤلف رحمه الله الشيء واضح لا يفصل ويقال بدى ويقال بدأ وبينهما فرق بدأ بمعنى ظهر بدأ بمعنى ابتدى ويقال في الأول في المصدر بدوا بدى بدوا وفي الثاني بدأ بمعنى وبدأ لهم سيئات ما كسبوا وحاق نزل بهم ما كانوا به يستهزئون أي العذاب يعني حاق بهم العذاب أي نزل بهم وبدت لهم سيئاتهم وحاق نزل بحاق نزل بسيئاته ربنا ونكون من المؤمنين قال تعالى بل بدأ لهم ما كانوا يخفون من قبل وردوا لعادي لمن هو عنه فإذا مس الإنسان الجنس يعني مراد بالإنسان الجنس فيشمل المؤمن والكافر ولكن تبين مما تكلمنا فيه أن الظاهر أن المراد به الكافر فيكون عاما أريد به الخاص والعام الذي يراد به الخاص موجود في اللعاء العربية بكثرة مثل قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فنحن نعلم أنه ليس كل ناس جاء ويقولون بل القاء الواحد وإن الناس قد جمعوا لكم أيضا نعلم أنه ليس جميع الناس جمعوا وأنه ممراد واحد أو ناس معين أما كل بني آدم لا فالمراد بالإنسان هنا الجنس على كلام مؤلف وعلى القول التي اخترناه الكافر وضر دعانا ثم إذا خولناه أعطيناه نعمة إنعاما منا قال إنما أوتيته على علم قول خولناه نعمة أي إنعاما في هذا نظر لأن الإنعام فعل منعم والنعمة عطاء منعم يعني الشيء المعطى وأيهما أن يقل أن نفسر النعمة بالإنعام أو أن نفسر النعمة بما أعطيه الإنسان الثاني هو الظاهر وهو الواقع أيضا لأن التخويل يعني أن هناك شيئا مخولا وهو النعمة من أولاد ورزق وزوجات ومساكن وغير هذا قال إنما أوتيته على علم من الله أني له أهل وهذا أحد القولين في الآية والقول الثاني على حذق ومهارة فيما فعلت والله أعلم نعم نعم نعم يقولون هذا بعد ما يخلق الإنسان أنه يعني يعتز بنفسه ويبخر بنفسه وينسى غيره لكن على كل حال ماذا كان هو الصور نعم نعم قد قال هذه المقولة هذه المقولة نعم أي أوتيته ما خولته ألهاو ومن الرحيل يرجع إلى ما خول إنما أوتيته الذي خولته ألها فيه أوتيته يعود على المخول نعم نعم المضافة لله قد يضاف إلى الله عز وجل إضافة خلق وتكوين وقد يكون إضافة تشريف فهنا العباد عام فإذا كان عاما سال المراد إيش الخلق والتكوين وإذا كان خاصا يعني وضيفة العبرية لشخص معين أو لجماعة موصفين بصفة فهذا للتشريف نعم هذا السؤال سأتنا شغل في بين الفوائد لكن يعرف ذلك إذا كان مقيما على طاعته فهم تنان وإذا كان على العكس فهم تحرم نعم ما في إضافة هنا هنا ما في إضافة قد تبعنا إيش لا هو قصد عباد ما هو تحكم لا لا هو يقصد عباد يقول كيف تضاف عباد إلى الله والمضاف إلى الله يقصد التشريف ونحن نقول إن العباد هنا يشمل الكافر والمؤمن والكافر لسا أهل التشريف فنقول المرافع لي إلى الله يكون على هذا وعلى هذا نعم نعم لا لا في بعض الكفار معاند معاند يعلم حق لمه عليه لكنه معاند الذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين أولم يعلموا أن الله يبسد الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقومه يحيون بس أعوذ بالآن من الشيطان الرجيم أظن أننا نتكلم على تفسير المؤلف قال الله سبحانه وتعالى فإذا مست الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة مننا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكنهم ولكن أكثرهم لا يعلمون إله نعظم نعم قال بل هي فتنة بل هي القولة فتنة بلية يبتلى بها العبد هذا ما جرى عليه المؤلف أن المراد بالفتنة القولة التي قاله ولكن ما الصحيح أن الفتنة هي النعمة هي النعمة التي أعطاها الله إياه أو الحالة كان عليها حينما كان قد مسه الضر ثم رفع الضر عنه وأبدل بنعمة فهذه فتنة يبتن الله بها العباد قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ولكن أكثرهم لا يعلمون أن التخويل استجراج وامتحان ولكن أكثرهم أي أكثر الناس وإنما عاد الضمير وهو غائب على مرجع غير مذكور للقرينة والسياق ويحتمل أن المراد أكثرهم أي أكثر الإنسان أي بني الإنسان فيكون ضمير هنا عاد على الإنسان باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ فهذه العلامة وقال الله تعالى بماذا نعلم أن التخويل استدراج وامتحان فالجواب نعلم ذلك بكون الإنسان مصرا على المعصية ونعم الله سبحانه وتعالى تترى عليه قال الله تعالى وَلَا يَحْسَبَنَّا الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين فهذه العلامة إذا رأيت الله ينعم عليك وأنت مقيم على معصيته فأعلم أن ذلك استدراج أما إذا رأيت الله ينعم عليك وأنت قائم بطاعته فأعلم أن هذا من زيادة فضله ونعمه قال الله تعالى لَإِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ نعم قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْأُمَمْ كَقَارُونَ وَقَوْمِهِ وَقَوْمِهِ الرَّاضِينَ بِهَا أي بهذه المقالة قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ أي قالوا بعد أن أعطاهم الله النعم إنما أوتيته على علم عندي وهذا قد صرح الله به عن قارون في سورة القصص حين خرج على قومه في زينته فنصحوه وقالوا له لا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغى الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على علم عندي فالمقالة هي المقالة وقد سبق أن النسان يعجب بعمله فيظن أن ما حصل له من النعم بسبب عمله مع أنه من فضل الله عز وجل فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ما هذه نافية وقد شرحناها بما سبق فأصابهم سيئات ما كسبوا أي جزاؤها أي السيئات ولكنه عبر بالسيئات نفسها لأن الجزاء من جنس العمل وهو مقابل لها لا يزيد وحاق بهم نعم والذين ظلموا من هؤلاء أي قريش سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين قال المؤلف بفائتين عذابنا فقحطوا سبع سنين ثم وسع عليهم قحطوا سبع سنين بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال اللهم جعلها عليهم سنين كسن يوسف فقحطوا سبع سنين قحطا شديدا حتى إن إنسان منهم يتراء السماء فيحول بينه وبينها قابش كأنه دخال من شدة الجوع والتعب قالت أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إلى آخره هذا مبتدى درس اليوم والفوائد أخذناها فيما سبق أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق يوسعه لمن يشاء امتحانا ويقدر يضيقه لمن يشاء امتلاءا والحقيقة أن التوسعة والتضييق كلاهم امتحان وكلاهم امتلاء قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون لكن مش المؤلف على هذا من باب اختلاف التعبيد والمعنى واحد إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون به أي بهذا البسط والتضييق فمن آمن بذلك أي بالله عز وجل وببسطه وتضييقه عرف بذلك حكمة الله سبحانه وتعالى نأخذ الفوائد من قوله فإذا مس الإنسان إلى آخره من فوائد هذه الآية أن الإنسان يلجأ إلى الله تعالى عند الشدائد وهذه طبيعة فطرية لا يتخلف عنها إلا من نكس قلبه ومن فوائدها أن المشركين في زماننا الذين يدعون مع الله غيره أشدوا شركا من السابقين لأن السابقين إنما يشركون في الرخاء وإذا مسهم الضر لجأوا إلى الله أما اللاحقين فإنهم يشركون في حال الشدة كما يشركون في حال الرخاء إذا أصابهم الضر نادوا يا فلان يا فلان يا فلان نعم هذا أشد شركة من الأولين وهذا أيضا مخالف للفطرة التي فطر الناس عليها لأن الإنسان لا يلجأ عند الشدائد إلا بمن يؤمن أنه يكشف هذه الشدائد ومن فوائد الآية الكريمة أن الإنسان إذا أصيب بالنعمة نسي نعمة الله وأضافها إلى غيره ومن فوائد الآية الكريمة ضرر الإعجاب بالنفس حيث يقول إنما أتيته على علم عندي ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى يبتلي بالنعم كما يبتلي بالنقم لقوله بل هي فتنة وقد قال سليمان عليه الصلاة والسلام هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر ومن فوائد الآية الكريمة أن أكثر الناس آفلون عن هذه المسألة أي عن كون الله سبحانه وتعالى يبتليهم بالنعم فيظنون أن النعم تليل على الفضاء فيستمرون في معاصيهم ويقولون لو كان الله غاضبا علينا ما أعطانا ولكن من العهمة من يقول العبارة المشهورة أعطاه لا يدل على رضاه أعطاه الله لا يدل على رضاه قد يكون هذا من باب الاستتراج بالنعم حتى يهلك الإنسان وقد قال الله تعالى وَلَا يَحْسَبَنَّ لَيْنَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لَيْا وَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَاجُ إِثْمًا وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إن الله لا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من الناس من من الله عليهم بالعلم والفراسة والتدبر والتأمل فعرفوا الأمور على حقيقها يؤخذ هذا من قوله والأكثرهم فإن الأكثر رده الأقل ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة العلم لقوله لا يعلمون أي لأن الذين يعلمون يعرفون مثل هذه الأمور وأنها ابتلاء وامتحان فيتعذون بها ثم قال تعالى قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون من فوائد هذه الآية الكريمة أن الشر يتبع بعضه بعضا لقوله قد قالها الذين من قبلهم ومن فوائدها تسلية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإن هؤلاء الذين قالوا هذا في أصره قد قاله من سبقهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن لأهل الشر قدوة قدوة يقتدون بها كما أن لأهل الخير قدوة يقتدون بها ولهذا جاء في الحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن فوائد الآية الكريمة أن كل ما كسبه المساء من مال أو جاه فإنه لا يغنيه من الله الشيء لقول فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون حتى لو كسب أقوى صنعة في الأرض فإنها لا تغني عنه من الله شيئا إذا أرد الله عز وجل أن يتلف هذه القوة أتلفها بكلمة واحدة منه إنما أمره إذا أرد شيئا أن يقول له كن فيكون ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب على الإنسان اللجوء لله حيث إن جميع ما كسبه من مال أو جاه أو ولد أو زوجه أو غيره لا تغني عنهم من الله شيئا إذن إلى من يرجع؟ إلى الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة الرد على الجبرية لقوله ما كانوا يكسبون فإن عمل الإنسان كسب له أما الجبرية فيقولون إن عمل الإنسان ليس كسبا له لأنه مرغم عليه ومجبر عليه فلا يكون كسبا له ولا يضاف إليه ثم قال الله تعالى فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين في هذا العام من الفوائد أن العقوبة تكون على قدر العمل لقوله فأصابهم سيئات مع أن الذي أصابهم ليس السيئات ولكن جزاؤهم إلا أنه لما كان الجزاء من جنس العمل صح أن يعبر بالعمل عنهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة تهديد هؤلاء الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يصيبهم ما أصاب الأولين لقوله والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا ومن فوائد هذه الآية شؤم الظل لأنه يوقع صاحبه بالهلاك ومن فوائدها أن من عصى الله فهو ظالم ظالم لمن ظالم لنفسه وكذلك لغيره إن تعدت معصيته إلى الغير فلو جنا على أحد محترم من يهود من مسلم أو يهود ذمي أو نصاني ذمي أو غيرهم من أهل الكفر الذميين فإنه يكون ظالم لنفسه وظالما لغيره ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا أحد يفوت الله ويعجزه لقوله وما هم في معجزين وقد قال الشائر الجاهلي أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب وليس الغالب فلا أحد يعجز الله عز وجل أو يفوت الله لا في السماع ولا في الأرض ثم قال تعالى وَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهِ يَبْسُطُ يَبْسُطُ الْرِزْقَ لِمَنْ يَشَاهُ وَيَقْدِرْ إلى آخره ارتباط هذه الآية بما قبلها ظاهر لأنه تكلم عن نسان إذا أصابه الضر وإذا أصابته النعمة ثم عقب ذلك بأن هذا الأمر كله بيد الله من فوائد الآية الكريمة تقرير هؤلاء بأن كل شيء من عند الله بسط الرزق وتضييقه من عند الله وهم يعلمون ذلك لقوله أَوَا لَمْ يَعْلَمُواْ فإن مثل هذا التقيب يفيد التقرير ومن فائدها إثبات المشيئة لله لقوله لمن يشاء وليعلم أن كل شيء علقه الله بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة أي أنه ليست مشيئة الله مشيئة مجردة هكذا تأتي عفوا لا هي مشيئة مقرونة بالحكمة والدليل على ذلك قوله تعالى وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فلما بيّن أن مشيئة بمشيئة الله بيّن أن ذلك مبني على علم وحكمة ومن فوائد هذه الآيات الكريمة أن الرزق لا يحصل بالشطارة والحذق وإنما هو من عند الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدد فإذا قلنا بهذه الفائدة أشكل علينا هل معنى ذلك أن نبطل الأسباب لا بل نفعل أسباب البسط الرزق لنتحاشى تضييقا قال الله تعالى هو الذي جعل لكم أرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فأمر أن نمشي بمناكبها وأن نأكل من رزقه لأن إذا مشينا في المناكب وسعينا في أسباب الرزق حصل فأكلنا من رزقه ومن فوائد الآية الكريمة تمام ملك الله وسلطانه لقوله يبسط ويقدر وهذا يدل على كمال الملك والسلطان وأنه لا معارض له سبحانه وتعالى ومن فوائد الآية الكريمة أن الإيمان وسيلة للاهتداء ومعرفة الآيات لقوله إن في ذلك لا آيات لقوم يؤمنون وإذا كان هذا الحكم معلقا على هذا الوصف فإن القاعدة أن ما علق على وصف فإنه يقوى بقوته ويضعف بضعفه هذا القاعدة كل حكم علق على وصف فإنه يقوى بقوته ويضعف بضعفه إذن كلما قوي الإيمان ظهر للإنسان من آية الله ما لم يظهر له مع ضعف الإيمان وكلما ضعفوا الإيمان ضعفت معرفة الإنسان وإتراكه للآيات التي ينزلها الله عز وجل من الوحي والتي يقدرها من القضاء ثم قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله قل يعني أبلغ عبادي بذلك أبلغهم بأني أقول يا عبادي ولا صح أن نقول قل أنت يا محمد يا عبادي فتضيف العبادة لنفسك لا المعنى أبلغ عبادي أني أقول يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ولماذا قلنا بهذا التفسير لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو قال للناس يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم فإنه لا تقنطوا من رحمة الله يجب أن تقنطوا من رحمة الله وقولها يا عبادي يشمل العباد بالمعنى الخاص والعباد بالمعنى العام إن حتى الكفار يقال لهم مثل هذا القول وقول الذين أسرفوا على أنفسهم أي جاوزوا الحد في رعاية الأنفس والواجب على الإنسان في رعاية نفسه أن يرعاها حق رعايتها بحيث يقوم بما يصلحها ويتجنب ما يفسدها فإذا لم يفعل فقد أسرف على نفسه مثال ذلك رجل سرق السرقة هذه إسراف على النفس لأن الواجب حماية النفس من السرقة رجل شرب الخمر هذا إسراف على النفس رجل سجد الإصنم إسراف على النفس لأنه مجاوزة للحد لا تقنط من رحمة الله القنوط واليأس معناهما متقارب لكنهم فرقوا بينهما بأن القنوط أشد اليأس وأما الياس فمعروف أنه عدم الرجاء وعدم الأمل في حصول الشيء لا تقنطوا من رحمة الله لكم فرحمة هنا مضافة إلى الفاعل أو إلى المفهول إلى الفاعل أي من رحمة الله إياكم وبماذا تكون الرحمة تكون الرحمة بأن يهدي الله عز وجل الرجل إلى التوبة والاستغفار ويتوب عليه فأنت لا تقنط من رحمة الله لا بنفسك ولا بغيرك ولكن يفعل السبب فلو قال قائل مسلف على نفسه أنا لا أقنط من رحمة الله ولكنه يفعل المعصية مستمر عليها نقول هذا غلط لأنك إذا استمررت على المعصية فأنت آمن من مكر الله وكل الطرفين ذميم لا القنوط من رحمة الله ولا الأمن من مكر الله لكن يقول افعل السبب افعل السبب ولا تقنط من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب من الشرك إنه هو الغفور الرحيم إن الله يغفر الذنوب يغفر أن يسترها ويتجاوز عنها وذلك لأن المغفرة مشتقة من إيش من الأخ من إيه مشتقة المغفرة كيف نعم من المغفر المغفر هو الذي وضع على الرأس في وقت القتال من أجل أن يقه السهام ومعلوم أن هذا المغفر فيه ستر وفيه وقاية وعلى هذا فأنت إذا قلت رب اغفر لي لست تسأل الله أن يستر ذنوبك فقط بل تسأل الله أن يسترها وأن يتجاوز عنها فقوله إن الله يغفر الذنوب أن يسترها ويتجاوز عنها وقولها الذنوب هذه صياط عموم أو خصوص محمد عموم الذنوب وأكد هذا العموم بقوله جميعا إن الله يغفر الذنوب جميعا وهذه المغفرة التي أثبتها الله عز وجل هل هي شاملة لكل ذنب الجواب نعم شاملة لكل ذنب في من تاب فكل من تاب تاب الله عليه ألا ترى إلى قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلط فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئة وحسنات فهؤلاء جمعوا بين الشرك وقتل النفس وهو اعتداء على النفوس والزنا وهو اعتداء على الأعراض والأخلاق ومع ذلك إذا تابوا تاب الله عليه وهذه الآية أجمع العلماء على أنها في التائبين لأن الله قال إن الله يغفر الذنوب جميعا ولم يقيد فهي في التائبين أما غير التائبين فقال الله تعالى فيهم إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فغير التائبين نجزم بأن الله لا يغفر الشرك في حقهم وما دون الشرك تحت المشيئة إن شاء عذب وإن شاء غفر فللإنسان حالتان الحال الأولى التوبة فما حكم ذنبه نعم الغفران مهما أعظم الذنب الحال الثاني عدم التوبة كيف؟ ما فهمنا إلى الآن الجواب غير المرتب الكبائر ولو دون الشرك نعم تحت المشيئة تمام يعني بدون التوبة نقول الشرك لا يغفر قطعا وما دون الشرك تحت المشيئة ويستدل بالآية التي ذكرناها استشهادا إن الله لا يغفر أن يسك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يستدل بها المسرفون على أنفسهم بالمعاصر فإذا نهيت قالوا لك نعم ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء نقول له بكل بساطر وهل تجزم أنت أنك من من شاء الله أن يغفر له الجواب لا إذن أنت على خطر وأنت الآن فعلت سبب العقوبة وكونك يغفر لك هذا أمر راجع إلى ما شاءت الله عز وجل إن الله يغفر ذنبها جميعا إنه هو الغفور الرحيم أولا في الجملة كلمة إنه هو الغفور الرحيم لو حذفت هذه الكلمة لاستقام الكلام بدونها فما هي الكلمة هو إنه هو الغفور كلمة هو يسميها النحويون ضمير فصل وبعضهم يسميها عمادا يسميه عمادا ضمير فصل أو عماد لا ما هو الغفور الرحيم فما هو فائدة هذا الضمير يقولون إن في هذا الضمير ثلاثة فوائد الفائدة الأولى التوكيد والفائدة الثانى الحصر والفائدة الثالثة التمييز بين الخبر والصفة مثاله إذا قلت زيد هو الفاضل الضمير الضمير فهو ضمير فصل لو قلت زيد الفاضل وحذفت الضمير لا استقام الكلام لكن يحتمل أن يكون الفاضل صفة والخبر منتظر ويحتمل أن يكون الفاضل هو الخبر ألسى كذلك فإذا قلت فإذا قلت زيد هو الفاضل ارتفع الاحتمال الأول وهو أن تكون الفاضل صفة وتعين الاحتمال الثاني وهي أن تكون خبرا واضح جماعة طيب ما الذي ما الذي استفدنا من هذا التركيب زيد هو الفاضل استفدنا أولا توكيد الفضل في زيد وثانيا حص الفضل فيه زيد هو الفاضل وثالثا التمييز بين الصفة والخبر يعني الآن ليس عندنا احتمال أن تكون صفة هذا من حيث المعنى في ضمير الفصل من حيث الإعراب هل هو اسم أو حرف الصحيح أنه حرف لا محل لهم الإعراب حرف جاء بصورة الاسم وليس له محل من الإعراب نعم والدليل على أنه لا محل لهم من الإعراب كثير في القرآن وغير القرآن قال الله تعالى لعل إن كانوا هم الغالبون لأنه إذا كان له محل من الإعراب صار محل رفع وما بعده خبر ولكنه لس له محل من الإعراب بل وجاء عمادا أو جاء فصلا نعم سابق ولكن أكثرهم لا يعلمون يقول في الحاشين فيه دلالة على أن المراد بالإنسان الجنس وبالسوط كيف استدل به؟ يوجهه لما قال أكثرهم لا يعلمون لأن فيه من يعلم وهو المؤمنون فيه أكثرهم يدل على أن المراد الجنس لأن غير المؤمن كلهم لا يعلمون وراجح لأن الراجح هو كافر والجواب عن هذا أن نقول من الكفار من يعلم لكنهم مستكبر نعم شيخ ما هو ضمير الشان هو يعني الضمير اللي يدعى القصة وليس موجودا ضمير الشان في الغالب يكون محذوبا صلى الله في ناس من المؤمنين إذا جاءت من نعمة قال أنا ما أوتيته على علم عندي من المؤمن لكن ناقصين الإيمان المعصية نعم أو لا في ناس من المسلمين أو من المؤمنين ناقصين الإيمان إذا أوتي النعمة قال أنا ما أوتيته على علم عندي هذا ما يأيد أن الإنسان مقصوب بالجنس نعم المقصوب بالإنسان الجنس المؤمن وكافر أن حتى المؤمن يقول إنه مكتعل عندي لكن يكون أي لكن هو كافر بهذه المقالة مهو كافر كفر المخرج عن الملة أقول هو بهذه المقالة كافر وقد يكون كافر عن كفر المخرج عن الملة إذا اعتقد أن الله لنس له سبب في حصول هذه النعمة وأنه هو الذي حصلت به لا أنه سبب فهو كفر لأن إضافة النعم إلى أسبابها بالإعراض عن المسبب وهو الله والدعاء أو اعتقال أن هذه النعمة لا يسأل الله فيها علاقة هذا كفر كفر بالرببية سعيد ستاب عليه إيش هل يجب أن تتاب من الدم الله ستاب عليه ألا يجب أن يقول له عن موانع التوبة فأنا تتب من هذا الدم فتاب الله عليه نعم نقول نعم إذا تبت توبة النصوحة فإن الله يقبلها لكن من الذي يقول إن توبته نصوح المشكل الذي سيكون من فعل العبد لا من فعل الرب فالرب إذا وقع فعل العبد على ما يرضى حصل موعوده لأن الله لا يخلف المعادة لكن الذي يكون محل الإشكاب هو فعل العبد هل هذه التوبة توبة النصوح على حسب ما رسم في الشرع فنحن نجز لكن قد يقوم في قلب الإنسان بلع يكون عنده شيء من الرياب يكون عنده شيء من المنع الله عز وجل وغير ذلك من الأسباب تكون التوبة غير نصوحة مثلا يتوب الإنسان مثلا من نظر المرأة الأجنبية لكنه لا يتوب من غمز المرأة الأجنبية التوبة الأولى تقبل ولا ما تقبل لا تقبل لأنه ما تاب من الذنب ذلك هو من جنس ذنب يتوب الإنسان مثلا من أكل الربى ربى النسية ولكنه يرابي ربى الفضل هذا غير نصوح ولهذا نقول من تاب إلى الله توبة نصوحا فإنه مقبول التوبة ومن اختل فيه النصف فلس مقبول التوبة قال الله تبارك وتعالى قل يا عبادي الذين أصرفوا على أفسهم لا تقنطوا من رحمة الله من مرارب الإصرافها عبيد الله أصرفوا على أفسهم ها إيش جلوا جنوا ظلم نعم صحيح جاوزوا الحد في رعايتها وذلك بأن وقعوها في المعاصي أو جنبوها الطعات قوله لا تقنطوا معناها القنط أشد اليأس طيب يعني ما التيأسهم رحمة الله جملة إن الله يغفر الذنوب جميعا موقعها مما قبلها يا عبد الله لا أظن ما ذكرناها طيب هل هذه الآية في عموم العصاة في التائبين أجمع المفسرون على أنها في التائبين غير التائبين ما حالهم يا أخ نعم ما حالهم هي نعم هي تختلف لكن كيف الاختلاف نعم لمن يشاء أحسنت هذه حالهم قوله إنه هو الغفور الرحيم الغفور معناه أحسنت لماذا زد ويتجاود عنه بارك الله نأخذ الدرس الآن جديد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسعفوا على أنفسهم لا تقلضوا من رحمة الله أوردنا إشكالا أمس على قوله قل يا عبادي يعني أمر الله الرسول أن يقول يا عبادي أبلوهم لأن الله يقول يا عبادي الذين أسعفوا طيب طيب قول الله تعالى يا عبادي الذين أسعفوا على أنفسهم لا تقلضوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا هذه الجملة محلها موقعها مما قبلها أنها تعليل تعليل للنهي عن القنوط يعني لا تقنطوا فإن الله يغفر الذنوب جميعا إذا استعفرتموه إنه هو الغفور الرحيم سبق لنا تفسير هذه الآية نأخذ فوائدها الآن ها طيب نرجع ذلك المفسر قال المؤلف المفسر رحمه الله قل يا عبادي الذين أسعفوا على أنفسهم لا تقنطوا بكسر النون وفتحها فراءتان سبعيتان وقاعدة المؤلف رحمه الله أنه إذا قال مثل هذا القول يعني بالوجهين أو قال وفي قراءة فالقراءة سبعية أما إذا قالوا وقرئ فالقراءة شاذة إذن فيها قراءتان سبعيتان بفتح النون وكسر النون لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا نعم وقرئ بظمها وقرئ بظمها لا تقنطوا وهذه القراءة شاذة يعني ليس السبعية واختلف العلماء في القراءة غير السبعية هل يجوز أن يقرأ بها الإنسان أو لا والصحيح أنها إذا صحت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن القراءة بها جائزة لأن القرآن كله حق فإذا تبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ بهذا القراءة فهي صحيح سواء جاءت عن طريق القراءة السبعة أم لم تأتي قال لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب من الشرك نعم لمن تاب من الشرك وكذلك من تاب من غيره مما دونه لكن ذكر المولى في الشرك لأنه أعظم الذنوب ولأنه لا يغفر إلا بتوبة وإذا تاب النسان من الشرك وبقي على شيء من المعاصي كان يقوم بها في حال كفره فهل تغفر هذه المعاصي أو لا بد لها من توبة الصحيح أنه لا بد لها من توبة كما لو كان يشرب الخمر وهو كافر ثم أسلم وبقي على شرب الخمر فإن إسلامه لا يوجب لا يوجب أن يسقط عنه إثم الشرب الخمر لأنه لم يتؤمن لكن إذا تاب من الشرك ولم يصرع على المعاصي الأخرى ولم تطرع له على بال فإن جميع ذنوبه تغفر فالتائب من الشرك في الحقيقة له ثلاث حالات إما أن يستحذر أنه تاب من الشرك ومن جميع المعاصي التي كان يعملها فهذا لا شك في أن توبة وتعم كل دم وإما أن يتوب من الشرك مع الإصرار على بعض المعاصي التي كان يعملها في حال الشرك فهنا لا تغفر له هذه المعاصي التي أصر عليها لأنه يسمر رهيئا مثل أن يكون معتادا لشرب الخمر في حال كبر فيسلم وهو مصر على شرب الخمر فإنه لا يغفر لهم ما قسلف من الذنوب قل للذين كفروا إي ينتهوا يغفر لهم ما قسلف الثالث الحال الثالثة أن يتوب من الشرك ولم يطرع على باله بقية المعاصي لكنه لم يفعلها بعد إسلام فهنا إيش يغفر له يغفر له جميع الذنوب لأنها تندمج الصغار بالكبار فيغفر له جميع الذنوب نعم إنه هو الغفور الرحيم انتهت الآية وقوله إنه هو الغفور الرحيم تعليل لقوله إن الله يغفر الذنوب جميعا وإن الله يغفر الذنوب جميعا تعليل لقوله لا تقنط من رحمة الله فهو تعليل لتعليل من فوائد هذه الآية الكريمة عناية الله عز وجل بهذا الأمر أي بإبلاغ عباده أنه يغفر الذنوب جميعا نعم وأخفض نعم عناية الله تعالى بهذه الجملة أو بهذا الأمر حيث أمر نبيه أمرا خاصا بأن يبلغ الناس هذه القضية انتبهوا القرآن كله قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغه يا أيها الرسول بلغ ما أنزل عليك من ربك لكن هناك أشياء خاصة ينص الله عليها أن يبلغها وهذا يقتضي العناية بها مثل قل للمؤمنين يغض من أبصارهم وقل للمؤمنات يغض من أبصارهم قل يا عبادي الذين أسفوا على مفسهم هذه توصيح خاصة بأن يبلغها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأمة فيقتضي ذلك العناية بها انتبهوا على هذه النقطة قد لا تكون مرت عليكم من زمان قريب أقول إذا صدر الله الحكم بيقول فهو دينه على إيش على العناية به لأن هذا أمر بإبلاقه على وجه الخصوص أما القرآن فقد أمر أن يبلغه على سبيل العموم يا أيها الرسول بلغ ما وزل عليك من ربي من فوائد الهات الكريمة أن الخلق كلهم عباد الله قل يا عبادي الذين أصحوا لأن العباد هنا المراد بها العبادة العامة من فوائد هذه الهات الكريمة أن من تاب إلى الله تاب الله عليه من الشرك فما دونه وهذا أمر مجمع عليه لكن اختلف العلماء في من قتل نفسا عمدا هل له من توبة فروي عن ابن أباس صلى الله عنه أنه لا توبة لقاتل فأخذ فيها بعض العلماء وقالوا إن القاتل لا توبة له ولو تاب ولكن هذا ليس بصحيح لأنه مخالف للآيات والأحاديث الدالة على قبول توبة التائل من الشرك فما دونه ويدل على بطلاني هذا القول قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله الآن آخر ولا يقتلون نفسا التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب ويوما القيامة ويخلط فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاته الحسنات وكان الله أفور رحيم فهنا ذكر الله القتل وذكر الشرك وذكر الزنا أفورا أفور رحيمه حسناه حسناه مهانا يبدل الله سيئاته حسنات ومن السنة ما قصه علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجل قتل تسعة وتسعين نفسا رجل أسرف على نفسه فقتل تسعا وتسعين نفسا ثم سأل عابد من العباد هل له من توبة وقد قتل تسعا وتسعين نفسا فاستعظم العابد هذا الذنب وقال ما لك توبة تقتل تسعا وتسعين نفسا ثم تأتي تقول لي توبة ما لك توبة قال مكمل بك المئة فقتله أتم به المئة ثم دل على عالم فسأله قال إنه قتل مئة نفسا فهل له من توبة قال نعم ومن يحول بينك وبين التوبة وهذا يدلكم على فضل العلم وعلى قبح الجهل شفر الجهل جنى على نفس الجهل جنى على نفسه وأيس هذا الآخر من رحمة الله فكانت جزاء أن قتل فقال له العالم نعم ومن يحول بينك وبين التوبة ولكن أنت في قلة أهلها ظالمون اذهب إلى القرية الفلانية يعني فإنها مرتع خصب لك فذهب وفي أثناء الطريق جاءه الموت فأرسل الله إليهم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فتنازعوا ملائكة الرحمة تقول أنا أقبض روحا لأن الرجل جاء تائما مهاجرا وملائكة العذاب قالت أنا أقبض روحا لأن الرجل مصف ولم يصل إلى بلده التي هاجر إليها فأرسل الله إليهم حكما يحكم بينهم وقال قيسوا ما بين القريةين فإلى أيته ما كان أقرب فهو من أهلها فقاسوا فواجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بقليل بنحو شبر وقد قيل إنه كان إلى غير الصالحة أقرب لكنه في أثناء الموت في سيق الموت لشدة رابته في الأرض الصالحة أهلها كان يزحزح نفسه وهو في سيق الموت فقابضته ملائكة الرحمة قالوا فإذا كان هذا في الأمم السابقة فهذه الأمة أكرم الله منها من الأمم السابقة كيف لا يكون لها توبة للقاتل توبة إذن القول الراجح أن الآية هذه عامة حتى للقاتل له توبة وقد حمل بن قيم رحمه الله مارون عن ابن عباس محملا حسنا فقال إن قتل العمد تتعلق به ثلاثة الحقوق حق الله وحق الميت وحق أوليائه أما حق الله فإنه يسقط بالتوبة بلا أشكال ولا يخفى مثل هذا لابن عباس صدي الله عنه وأما حق الميت فلا يمكن إسقاطه الآن في الدنيا لأنه انتقل عن الدنيا وسيطالب بحقه يوم القيامة وأما حق أولياء المقتول فبأن يسلم نفسه لهم إذا سلم نفسه لهم فهذا جاء على صدق توبته وتبرأ ذمته هذا ما وجهه بن قيم رحمه الله هذا ما وجه بن قيم كلام النعباس إليه وعند أنه إذا تاب تاب الله عليه حتى عن حق الميت المقتول والله عز وجل تحمل حق المقتول يوم القيامة ويرضيه وذلك لعموم الأدلة الدالة على أن من تاب من الذنب وإن عضم فإن الله يتوب عليه فإذا جاء هذا الرجل تائبا وسلم نفسه لأولياء المقتول وقال أنا الآن بين أيديكم إن شئتم القصاص أو الدية أو العفو فهذا أعلى ما يقدر عليه وقد قال الله تعالى لا يكلف الله نفساً إلا وسهل فالقول الصحيح عنه يوم القيامة وذلك بأنه تحمله الله تعالى يوم القيامة يقول من فوائد هذه الآية الكريمة أن رحمة الله سبقت غضبه وذلك بكونه يغفر الذنوب جميعاً بالتوبة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن أحكام الله تعالى من مقتضى أسمائه وصفاته أحكامه هنا أحكام جزائية ولا قدرية ولا شرعية نعم جزائية من مقتضى أسمائه وصفاته فلكونه غفوراً رحيماً كان ذا ما أغفره فغفر لمن تعالى ومن فوائدها الإشارة إلى أن الإنسان بعد التوبة قد يكون خيراً منه قبلها وقبل فعل الذنب لقوله الرحيم لأن الرحمة تقتضي عطاءً جديدًا وهذا هو المشاهد فإن الله عز وجل ذكر عن آدم أنه لما عصى ربه وغوى وتاب قال ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى وهذه المنقبة الاجتباه والهداية لم تذكر له قبل والإنسان يحس بنفسه أيضاً أنه إذا أذنب وندم يحس من نفسه رجوعاً إلى الله وشدة اهتقار إليه بخلاف ما إذا كانوا مستقيماً على طاعة الله فإنه لا يحس بالرجوع إلى الله عز وجل ولنابت إليه وربما يصابوا بالغرور بأنه لم يذنب ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون ويستغفرون الله فيغفروا لهم إذن نقول إن إنسان إذا تاب إلى الله فقد يكون بعد التوبة خيراً منهم قبلها نعم وقد يكون بالعكس لكن هذا أمر حصل قدراً في آدم وكذلك شرعاً كما تدل عليه هذه الآية إنه الغفور الرحيم قال وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهِ أَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ الإنابة بمعنى الرجوع الرجوع التام إلى الله بماذا نرجع إلى الله؟ بالإقلاع عن المعصية والانضمام في سلك الطائعين يعني الإنابة لا تستق أو لا تستقلص بها إلا بالرجوع إلى الله من المعصية إلى الطاعة أَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَفِي قَوْلِهِ إِلَى رَبِّكُمْ هنا الربوبية يحتمل أن تكون عامة ويحتمل أن تكون خاصة فهي بعد الإنابة من الربوبية الخاصة وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ يقول أَسْلِمُوا لَهُ أي إنقادوا له فالإنابة تكون بالقلب برجوع إلى الله ينيب الإنسان يرجع إلى الله أَسْلِمُوا لَهُ أي إنقادوا له لأن الإسلام والاستسلام وهذه المادة كلها تدل على إنقاد وقال أَسْلِمُوا لَهُ لَهُ أَلَّمْ هَذِي لِلَا اَتْسَصَصَ وستفيد أو سنذكر أنها تفيد وجوب الإخلاص من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون أسلمونه من قبل أن يأتيكم العذاب في الدنيا قبل أن تتوقعوا ذلك ثم إذا أتاكم لا تنصرون أي لا تمنعون من هذا العذاب لأن الله تعالى إذا أراد بقوم سوءا فلا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال أي من متولي لننصره من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تسعون اتبعوا أي يلزموا بالعمل أو يلزموا العمل بأحسن ما أنزل إليكم من ربكم والعمل يقتضي العمل القلبي والعمل اللساني والعمل الجوارح يعني اتبعوا عقيدة وقولا وعملا وقولوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم هل المراد هل الأحسن هنا وصف للعمل الذي يقوم به الإنسان أو وصف للنازل الظاهر أنه وصف للنازل أحسن ما أنزل إليكم ونحن إذا تأملنا لم نجد أحسن من القرآن كما هو ظاهر في قوله تعالى وأنزلنا إليك كذاب الحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه أي مسيطرا وداء سلطة فعلى هذا تكون الأحسنية هنا راجعة إلى الكتاب المتبور وحينئذ لا إشكال فيها فإذا قلنا اتبعوا أحسن ما أزل إليكم أو يفعلوا أحسن ما شرع لكم يبقى فيه إشكال وهو أننا معمولون بأحسن ما شرع لنا فهل يعني ذلك أننا لو فعلنا الحسن دون الأحسن نكون مقصرين نقول هذا ظاهر الآية إذا فسرناها بما ذكرنا ولكن دلت النصوص على أن من اقتصر على الواجب فقد قام بالواجب وإن لم يأتي بالأكمل وإن لم يأتي بالأحسن بل إن الرسول عليه الصلاة والإسلام قال للرجل العرابي الذي ذكر له شرائع الإسلام قال إن صدق هذا دخل الجنة وعليه على هذا الاحتمال في الآث الكريمة أن نقول إن النصوص دلت على أن اتباع الحسن مبرئ للذنة لكن الأكمل اتباع الأحسن ما أنزل عليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغته أي مفاجئا بغته هنا بمعنى مفاجئا ويحتمل أن تكون مصطرا مبينا للنوع أي أن يأتيكم متيان بغته ويحتمل أن تكون مصطرا بمعنى في موضع الحال أي مباغتا والمراد المفاجئة يأتيكم العذاب مفاجئة وأنتم لا تشعرون أي لا تحتسبون أن يقع بكم العذاب لأنكم غافلون وليس عندكم شعور وهذا كقوله تعالى أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأس ما بايته وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأس ما ضرحا وهم يلعبون أفأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القرى الخاسر والغالب أن من انهمك بالمعاصي نسي الخالق ونسي العذاب فيأتيه العذاب وهو في أشد ما يكون غماسا في المعاصي والترف في الآت الكريمة فوائد فوائد أولا وجوب الإنابة إلى الله لقوله وأنيبوا إلى ربكم ومن فوائدها وجوب الإخلاص الإخلاص له لقوله وأسلموا له وكذلك أن يبوا إلى ربكم ومن فوائدها أنه لا بد من الإسلام لله ظاهرا وباطنا فمن أسلم قلبه لله لكنه نعم فمن أسلم قلبه لله لزم أن نسلم جوارحه لله لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألا وإن في الجسد مضغى إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ومن أسلم ظاهرا لا باطنا فإن أسلامه لا ينفعه كإسلام المنافقين فالإسلام يكون في الباطن ويتبعه الإسلام في الظاهر ويكون في الظاهر دون الباطن وهل يكون في الباطن دون الظاهر لا كيف يكون في الباطن دون الظاهر لأنه إذا أسلم لله قلبه أسلم الجوارحه ألا وإن في الجسد مضغى إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وأما المكره فهو لا حكمة لفعله لأنه زقط عنه التكريف طيب ومن فوائد الآية الكريمة الحذر من المخالفة الحذر من نزول العذاب عند المخالفة لقوله من قبل أن يأتيكم العذاب ومن يأمن من عذاب الله لا أحد يأمن فأنت إذا لم تتب إلى الله مبادرة فإن العذاب ربما ينزل بك ومن فوائد هذه العذاب الكريمة أنه إذا نزل العذاب من عند الله فلا أحد يمنعه لقوله ثم لا تنصرون وتأمل قوله ثم لا تنصرون ثم أتى بثم الدالة على المهلة يعني مهما طلبتم من ناصر وطالت مدة طلبكم للناصر فإنكم لم تجدوا من ينصركم من عذاب الله ومن فوائد الثانية وجوب اتباع القرآن لقوله تبعوا أحسن أحسن ما أنزل عليكم من رب ومن فوائدها تحريم اتباع غير القرآن لأنه إذا واجب اتباع القرآن فضده حرام ولكن إذا قال أقائل هل تقولون إن شرع من قبلنا شرع لنا فالجواب أن في ذلك خلافا من أهل العلم من أهل الأصول والصحيح أنه شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه ونحن نتبع شرع من قبلنا لا لأنه شرع من قبلنا ولكن لأن شرعنا دلنا على العمل به وعدلة ذلك معروفة في أصول الفقر منها قوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهده مقتده ومنها قوله تعالى فقد كان في قصص عبرة لأولي الألباب ومنها قوله تعالى قد كانت لكم أسرة حسنة في إبراهيم والذين معه المهم أن القول الراجح أن شريعة من قبلنا شرع لنا بشرعنا ما لم يرد شرعنا بخلافه فإن ورد شرعنا بخلافه فهو مضطرح ومن فواعد هذه الآية الكريمة أن القرآن أحسن ما أنزل لأن الله أمرنا باتباعي أحسن ما أنزل ونحن أعلم جميعا أننا نتبع القرآن ومن فواعد الآية الكريمة أن من خالف من خالف ذلك ولم يتبع القرآن فإنه ربما يأتي العذاب بغتا وهو لا يشعر وهنا نسأل هل العذاب هو العذاب الحصي الذي به فساد البلاد أو يشمل العذاب الحصي والعذاب المعنوي يشمل الأمرين لا شك والإنسان قد يعذب عذابا معنوية بحيث تفسد عليه أمور أمور الدين وأمور الدنيا قال الله تعالى فبما نقهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلمة عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكرو به وهذه عقوبة من العقوبة التي هي أشد من عقوبة الدنيا أن نصد الإنسان عن ذكر الله وعن الصلاة فإن فإن هذا أشد من أن يفقد الإنسان ما له وولده وقد كان بعض السلف إذا نام عن صلاة الليل قال إنني ما حرمت صلاة الليل إلا بذنب فجعل عدم القيام في الليل جعله عقوبة على ذنب عاملة وكلما كثرت المعاصي ولعذب الله كثرت الإعراض عن ذكر الله عز وجل قال الله تعالى ولا تتهمنا غفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا نقلك لمؤلف قال المؤلف رحمه الله تعالى وأنيبوا إلى ربكم ارجعوا إلى ربكم وأسلموا أخلصوا العمل له وفي قوله وفي تفسيره الإسلام بالإخلاص نظم والإسلام هو الإنقياد وهو الاستسلام لله تعالى ظاهر وباطل وقوله من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون بمنعه إن لم تتوب إن لم تتوبوا راجع إلى قوله من قبل أن يأتيكم العذاب لأننا إذا توبنا رفع الله عز وجل العذاب عنه واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم وهو القرآن ولم يذكر الإحتمال الذي ذكرنا فلجعل المراد بالأحسن هنا إيش أحسن ما نزل لا أحسن ما شرع نعم من قبل أن يأتيكم العذاب وبغته وأنتم لا تشعرون قبل اعتيانه بوقته فبادروا قبل أن تقول نفس إلى آخره نعم نعم نعم نعم بس أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى قل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنقوا من رحمة الله قل الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه هو الذي أوحي إليه هذا القرآن واعلم أن القرآن كله قد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم فيه قل لكن بعضه يصرح فيه يقل وبعضه لا يصرح لأن قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك يعم القرآن كله فيجب عليه أن يقول النس القرآن كله لكن بعض الآيات أو بعض الأحكام تصدر بقل للعناية بذلك أي بذلك الحكم المصدر بقل فهنا يقول تعالى قل أي قل يا محمد يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم أي قل عنهم أي قل لهم مبلغا عن الله أن الله قال يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله عبادي هنا يراجبها العبودية العامة وليست العبودية الخاصة لأنها تشمل المؤمن والكاد وقومها الذين أصرفوا على أنفسهم أي جاوزوا الحد في أعمالهم وذلك بالكفر فما دونه وأصل الإصراف مجاوزة الحد فالإصراف على النفس أن تتجاوز الحد فيما يجب عليك لله عز وجل أو لغيره من الحق لا تقنطوا بكسر النوم وفتحها وقرئة بضمها ففيها ثلاثة قراءة قراءتان سبعيتان وقراءة شاد ليس السبعية لأن مصطلح مؤلف الجلالين إذا قال في قراءة فهي سبعية وإذا قال قرئة فهي شاد وإذا قال بفتح وضم فهما سبعيتان إذا قال وقرئة فهي شاد ففيها الآن تقنطوا في النوم ثلاث حركات تقنطوا تقنطوا وهتان سبعيتان تقنطوا هذه شاد والقراءة الشاد لا يقرأ بها في الصلاة لكن يستدل بها في الأحكام إذا صحت وقال شيخ الإسلام المنتيمي رحمه الله بل إذا صحت فإنه يقرأ بها في الصلاة كما يستدل بها في الأحكام فإذا قال قائم ما الفرق بين الشاد والسبعية قلنا إن العلم صلح فما جاء عن طريق القراء السبع المشهورين فهي سبعية وما جاء عن طريق آخر ولو صح فهو عندهم شاد فالشاد إذن ما خرج عن القراءة السبع ولكنه يحتج به في الأحكام ولا يقرأ به في الصلاة إلا على رأي الشيخ الزسان المتيمي رحمه الله فإنه يقول متى صحت القراءة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنها تقرأ في الصلاة وإن لم تكن من القراءة السبع وقال المؤلف في تفسير تقنضوا قال تيأسوا والصحيح أن هذا التفسير تقريب لأن القنود أشد اليأس فهو أعلى درجات اليأس فمعنى تقنضوا أي يبلغ بكم اليأس وأشده من رحمة الله يعني من أن يرحمكم الله عز وجل لأن الإنسان إذا قنط من رحمة الله وآيس لم يتعرر للرحمة لأنه آيس ولهذا يقال اليأس مفتاح الترك حاول مثلا يعني أضيب لكم مثلا حاول أن تحل عقدة من خيط فإذا أعيتك ماذا تصنع تتركه تتركه إذا أعيس منها تركه لكن بالنسبة لرحمة الله عز وجل لا تيأس مهما عملت من الذنوب والمعاصي فلا تيأس وقوله عز وجل إن الله يغفر الذنوب جميعا نعم من رحمة الله كل معناها من أن يرحمك الله لا تيأس من أن يرحمك الله بل حاول أن تتعرض لرحمته فهنا نهي وتعليم النهي لا تقنضوا من رحمة الله التعليم إن الله يغفر الذنوب جميعا يغفر مأخوذ من المغفرة وهي ستر الذنب والتجاوز عنه هذا المغفر ستر الذنب والتجاوز عنه وليست مجرد الستر لأنها مأخوذة من المغفر وهو ما يوضع على الرأس عند الجهاد للوقاية فهو جامع لأمري الستر والوقاية فمثلا الغطرة هذه لن نسميها مغفرة الطاقية لا مع أنها ساترة لكنها ليست ليست واقعا لكن بيضة الحديد التي تضع على الرأس عند القتال نسميها مغفرة ليش لأنها ساترة واقعا فمغفرة الذنوب سترها والتجاوز عنها فأنت ذا قلت اللهم مغفر لي تسأل الله شيئا أن يستر ذنوبك عن غيرك نعم والثانية أن يتجاوز الله عنها وقول يغفر الذنوب جميعا جامل للصغائر والكباب ولهذا قال الغلم إن هذه الآية في التائب وقوله تعالى إن الله لا يقر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء في غير التائب وهذا صحيح لأن الكبائر لا يقر الله عز وجل لأن الشرك لا يقر الله تعالى إلا بتور فإذا قلنا بالعموم في قوله إن الله يغفر الذنوب جميعا فلابد أن نقول إن هذه في من في التائبين من في كل إنسان المشرف لا أقر الله له قطعا لكن إذا تاب غفر الله له مهما عظم الشرك إن الله يقر ذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم الجملة تعريل للحكم الذي قبلها وهو إن الله يغفر الذنوب جميعا والجملة هنا مؤكدة بمؤكدين هما إن وهو إنه هو الغفور الرحيم أما كون إن مؤكدة فظاهر لأن إن من أدوات التوكيد وأما هو فهو أيضا من أدوات التوكيد لأنه ضمير فصل ما معنى قول ضمير فصل ضمير فصل يفصل بين المبتدى والخبر ويفيد التوكيد ويفيد أيضا الحصل ويفيد الفصل الذي هو التمييذ بين الخبر والصفة فهو مفيد لثلاثة أمور يعني ضمير الفصل له ثلاثة فواعد الأولى التوكيد والثانية الحصل والثالثة التمييذ بين الصفة والخبر فواعد عقيد ماهي طيب يظهر هذا بالمثال فإذا قلت زيد الفاضل زيد الفاضل فهنا يحتمل أن تكون الفاضل صفة لزيد وأن نتلقى الخبر فيما بعد فيقال زيد الفاضل في المستفل فإذا قلت زيد هو الفاضل تعين أن تكون خبرا فتميز الآن الخبر من الصفة بوصفة هو كذلك إذا قلت زيد هو الفاضل فإنك لما أتيت به زدت ذلك توكيدا كذلك لما أتيت به حصرت الفضل فيه دون غيره فقوله تعالى إنه هو الغفور الرحيم فيها فائدتا الفائد الأولى التوكيد والفائدة الثانية الحصر أما التمييز بين المرتدى والخبر فهنا لا حاجة لأن الضمير إنه يقولون إنه لا ينعت ولا ينعت به الضمير لا ينعت ولا ينعت به واضح وعليه فيكون فائده في قوله إنه الغفور الرحيم الحصر والتوكيد وقولها الغفور الرحيم سبق معنا المغفرة ستر الدم والتجاوز عنه الرحيم أيض الرحمة التي يحصل بها المطلوب الرحمة يحصل بها المطلوب والمغفرة يزول بها المرهوب فالجمع بين الإسمائل الكريمين يفيد إيش يفيد السعادة الكاملة النجاة من المرهوب في قوله الغفور لأن هذا مغفرة الجمع حصول المطلوب في قوله الرحيم لأن الرحمة يحصل بها المطلوب والخيرات والنعم أيها الإخوة في ختام هذه المادة نسأل الله أن نلقاكم في لقاءات متجددة مع تحيات مؤسسة الاستقامة الإسلامية للإنتاج والتوزيع في عنيزة شارع هدالة رقم الهاتف والناسفة الهاتفية 06 364 888 8 7 والرقم الثالي 06 364 5 8 8 8 ورقم صندوق البريد 2 500 وألو