63 - 65 تفسير الآيات (قال أنا خير منه...) إلى (...لعنتي إلى يوم الدين) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الشيطان جوابا على سؤال الله أنا خير منه من آدب وهذه دعوة وكل إنسان يضيف الشيء إلى نفسه فإنه أخذنا قاعدة في الفطر فإنه مدعي والمدعي عليه البينة أتى ببينة وهي قول خلقتني من نار
ولهذا نقول الجملة هنا استئنافية ليبياني وجه الخيرية خلقتني من نار وخلقته من طين سبحان الله الذي يخلق من النار خير من الذي يخلق من الطين مع أن النار التي يخلق منها الشيطان ما هي نار
مضيئة نعم من مارج من نار ليست النار المضيئة النار التي تكون في أعلى اللهبة في أعلى اللهب بين الدخان وبين النار المضيئة حمراء معتمة طيب هذا المخلوق من هذه النار يكون خيرا من المخلوق
المخلوق من الطين البارد النافع سبحان الله هذا قلب للحقائل ولهذا نقول هذه دعوة مستندة إلى بيّنة زائفة باطلة وين الدعوة أنا خير منه البيّنة خلقتني من نار وخلقته من الطين وهذه ليست
بيّنة هذه حجة عليه وليست حجة لا وقد ذكر أهل العلم في هذا المقام بيّن أن ما خلق منه آدم خير مما خلق منه منه إبليس نعم قال الله تعالى فاخرج منها أي من الجنة وقيل من السماوات وأيهم
أقرب الملائكة هم كلهم بالجنة في السماوات فاخرج منها أي من السماوات وأقرب اللف فإنك رجيم رجيم أي مرجوم فهي فعيل بمعنى مفهولة حسن ومعنى مرجوم أي مضرود مبعد كما يبعد الإنسان إذا رجم
وأنتم تعلمون أن الرجل إذا أردنا نبعده كثيرا صحنا به أولا فإذا هرب أتبعناه الحجارة أتبعناه الحجارة فكان هذا أشد إبعادا وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين عليك حق حاقة عليك لعنة الله أي
طرد وإبعاده إلى يوم الدين يوم الجزاء وبعد يوم الدين تزول اللعنة لا تزول لكنها إذا امتدت إلى يوم الدين فمعنى أنه قانط من رحمة الله والعياذ بالله ما يمكن أن يرحم الذي تبقى معه الله
أنه يوم الدين لا يمكن أن تناله الرحمة ومن فائد هذه الآيات فيان الدعوة الكاربة التي ادعاها إبليس في قوله قال أنا خير منه ومن فائدها أن الإنسان قد يعمى عن الحق فيستدل بما هو عليه يظن
أنه له لقوله خلقتني من نار وخلقته من طيل ومن فائد هذه الآية أن من قدم العقل على السمع فإنه فإنما هو متبع لخطوات الشيطان لأن الشيطان قدم ما يدعي أنه عقل على السمع فأخطأ في ذلك فهكذا
كل من قدم العقل على السمع سواء في العلميات والعلم العقائد أو في العمليات فإنه مشابه لإبليس متبع لخطواته واعلم أن كل بلية تقع من تحريف الكلم عن مواضعه والاستكبار عن عبادة الله وغير
ذلك فأصلها من من إبليس ومن فائد هذه الآية إقرار إبليس بأن الله هو الخالق لقوله خلقتني وخلقته ومن فائدها أيضا أن إبليس كان قد أقر من حطاط منزلته عن الربوبية لقوله خلقتني والمخلوق لا
يمكن أن يكون ربا ومن فوائدها أن إبليس أعلم بحقائق إثبات الله من كثير من أهل التعطير فالذين فسّلوا اليد بالقوة هنا لو كان تفسيرهم صحيحا لقال إبليس يا ربي وأنا خلقتني بيدك لأن الله
خلق إبليس بقوته كما خلق آدم لكن إبليس فهم أن مراد باليد غير القوة ولهذا لم ينقض فضيلة آدم بكون يخلق بياد الله نعم ومن فائدها أن الله أن إبليس بالسكبار وعبائه صار مستحقا للطرب
والإبعاد ولهذا قيل له أخرج منها فإنك رجيم ومن فائدها أن إبليس لما أخرج أبلغ بأنه مرجون والرجل زيادة على الطرب كيف ذلك أخ أيها ناعم أنا أشير عليك نكتره توضع نعم ومن فائد هذه الآيات
أن إبليس ملعون في قوله وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين وفي آيات أخرى أن عليك اللعنة إلى يوم الدين فهل نقول إن اللعنة هل نطلق في قوله وإن عليك اللعنة هي المقيدة في قوله هنا وإن عليك
لعنتي أو نقول إن اللعنة هناك أعم فعلى إبليس لعنة الله والملائكة والناس أجمعين يحتمل هذا وهذا يحتمل أن نأخذ بالمطلق لأنه أعم ويحتمل أن نحمل المطلق هناك على المقيد هنا ومن فوائد هذه
الآية أننا لا ندعو على إبليس باللعنة لأنه قد استحق هذه اللعنة بأمر الله أو بخبر الله وإن عليك لعنتي فلا حاجة أن تقول إبليس لعنه الله لأنه معوم وقد قال ابن القيم رحمه الله على قول
رسول عليه الصلاة والسلام إن الشيطان تعاظم في نفسه إذا قيل تعس الشيطان قال إن مثل ذلك إذا دعي عليه باللعنة والتقبيح وما أشبه ذلك فإنه يتعاظم في نفسه يعني كأنه لم يقدر عليه ذلك فإذا
كان قد قدر عليه فلا حاجة إلى أن أدعو الله له به ولكن أستعمل ما أمر الله به في قوله وإن ما ينزغنك من الشيطان نزر فاستعد بالله أليس النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام قال للشيطان
الذي تفلت عليه في الصلاة قال ألعنك بلعنة الله فالجواب بلعنة لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قيدها فقال ألعنك بلعنة الله فقيدها ومن فوائد هذه الآيات إثبات الجزاء لقوله إلى يوم الدين
والدين هنا بمعنى الجزاء الجزاء