58 - 65 تفسير الآية (رب السماوات والأرض...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
رب السماوات والأرض وما بينهما رب هذه بدل من الله ويجوز أن تكون خبرا لمبتدع محذوف تقديره هو رب والسماوات والأرض سبق الكلام عليهم كثيرا وقوله ما بينهما أي من المخلوقات العظيمة التي
نعلمها والتي لا نعلمها وقد سبق لنا أن كون الله عز وجل يجعل ما بين السماء والأرض قسيما للسماوات والأرض يدل على عظم ما بينهما من المخلوقات التي لم نصل إلى الآن إلى غايتهم وقولها
العزيز قال المؤلف الغالب على أمره وهذا أحد معاني العزيز لأن العزيز له ثلاث معاني العزيز بمعنى ذو القدر والشرف العزيز بمعنى القهر والغلبة العزيز بمعنى الذي يمتنع أن يناله السوء
مأخوذ من أرض عزاز أي صلبة لا تؤثر فيها الفوص إذن العزة لها ثلاثة معاني عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناع الامتناع يعني يمتنع أن يناله السوء سبحانه وتعالى وقوله الغفار يعني الكثير
المغفرة ولنا أن نجعلها أيضا إيش نسبة أي أنه موصوف بالمغفرة دائما فما أكثر من يغفر الله لهم وما أكثر الظنوب التي يغفرها الله عز وجل وهنا قرن العزة بالمغفرة فأكسب معنا ثالثا غير
العزة والمغفرة وهي أنه مع عزته وغلبته وقهره هو مع ذلك غفار بخلاف من يتصف بالعزة من المخلوقين فإنه قد يكون العزة تغلب مغفرته أو من يتصف بالمغفرة فيكون عنده ضعف وليس عنده عزة فإذا
اجتمعت العزة والمغفرة حصل من ذلك معنا مركب من اجتماعهما وهو أكمل مما لو انفرد أحدهما كذا يا حسن لاذا قلت إيش القهر والعزة خطأ وين انت طيب لاذا ما تفهم هذا آخر بحث طرعته الآن في
شوله الناس يكون عنده عزة مغفرته يعني مثل لا تغلب على عزته لكن الله عز جل مغفرته إيش ما فيهم يعني بعض الناص يكون له عزة ويس عنده مغفرة طيب وبعضهم وبعضهم عنده عزة وعنده مغفرة لكن أقل
من عزته لا نعم بعضهم عندهم مغفرة وعزة لكنه ضعيف وليس عنده عزة عنده مغفرة لا عزة والرب عز وجل جامع بين هذا وهذا طيب ولا شك أن غلبت المغفرة على العزة فيها نقص وغلبت العزة على المغفرة
فيها نقص فإذا اجتمع جميعا صار هذا أكمل أي أن عزته وغلبته وقهره لا تخل من مغفرة ثم قال عز وجل رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز وغفار فيها عز وجل رب السماوات والأرض وما بينهما
لأن السماوات والأرض وما بينهما هي كل الكون الذي نعلم به ولعل العرش والكرسي داخل في السماوات من حيث العلو ومن فوائدها إثبات اسمين من أسماء الله وهما العزيز وغفار وإثبات ما تضمناه من
الصفة مجتمعين ومنفردين طيب وهما العزة والمغفرة وكون العزة والمغفرة مجتمعين أقوى وأشد وأعظم في كمال العزة والمغفرة ومن فوائد نعم ثم قال قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون من فوائد هذه
الآية عظم ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من الوحي وأنه نبأ عظيم وهذا كقوله عما يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ومن فوائدها أنه متى عظم هذا النبأ عظم من يأخذ بهذا
النبأ لأنه أساس ومنهاج وطريق فإذا عظم عظم الآخذ به ولهذا كانت الأمة الإسلامية عظيمة مرموقة مهيبة حين كانت آخذة به ومن فوائد هذه الآية القدح في من أعرض عن هذا النبأ العظيم في قوله
أنتم عنه معرضون يعني فكيف يريق بكم أن تعرضوا عنه مع أنه نبأ عظيم ثم قال الله عز وجل ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون في هذه الآية نفي علم الرسول صلى الله عليه وسلم بالغيب
لأنه كان مستقبلاً أم حاضراً لكنه غائب عنه لأن قوله ما كان لي من علم بالملأ الأعلى هو نفي علم بملأ موجود لكنه غائب عنه فإذا كان لا يعلم الغائب عنه مع وجوده فالغائب عنه المنتظر من
باب ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الملأ الأعلى وهم الملائكة ومن فوائدها بيان عنو مرتبة الملائكة كما أن مكانهم كذلك عالي لأنهم في السموات كما قال تعالى وكم من ملك في السموات لا تغني
شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأن الله لمن يشاء ويرضى وعلوم المرتبة فيهم اختلف العلماء هل هي أعلى من البشر الصالحين أم صالح البشر أعلى من الملائكة وأفضل فمنهم من قال إن الملائكة أفضل
ومنهم من قال إن صالح البشر أفضل والنزاع هنا قليل الفائدة لأننا نعلم أن الملائكة لهم خصائص لا يلحقهم فيها البشر وللبشر خصائص لا يلحقهم فيها الملائكة فالتفضيل على الإطلاق لا يصح لأن
هؤلاء لهم ميزة وهؤلاء لهم ميزة وقال الشيخ السلام رحمه الله إن الملائكة أفضل باعتبار كمال البداية لأنهم خلقوا من نور والنور أكمل وأفضل من الطين والترى وأن البشر أفضل باعتبار كمال
النهاية لأن البشر يكونون في رحمة الله والملائكة أنفسهم يدخلون عليهم من كل باب يهنؤونهم سلام عليكم بما صبرتم ولكن الذي أرى أنه ينبغي أن يقال إن التفضيل ليس باعتبار البداية والنهاية
بل باعتبار بعض الخصائص التي تكون لهذا لهؤلاء دون هؤلاء ومن فوائد الآية إثبات أن الملائكة ذو عقول لقوله إذ يختصمون ومن فوائدها إثبات المناظرة والمخاصمة بين الملائكة كما هي أيضا تكون
بين الرسل وأقوامهم وبين أتباع الرسل بعضهم مع بعض ثم قال إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين في هذه الآية إثبات الرسالة للرسول صلى الله عليه وسلم لقوله إذ يوحى إلي إلي والوحي يكون
للرسول إذا كان أوحى إليه أن ينذر الناس ويبشر الناس ولكن الوحي أحيانا يكون بالإلهام كما في قوله تعالى إذ يوحى ربك إلى النحل أن اتخذ من الجبال بيوتا وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذ من
الجبال بيوتا فهذا وحي إلهام وكما في قوله تعالى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه هذا أيضا وحي إلهام وليس وحي نبوه إرسال ومن فوائد الآية الكريمة إثبات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نذير ومن فوائدها إثبات أنه صلى الله عليه وسلم مبين لكل ما أنذر به لأن معنى مبين لا هذا كلام مؤلف لكن نحن ذكرنا معنى آخر نعم مظهر للحق والوحي الذي جاء به ومن فوائدها أنه لا يمكن أن
يكون في شرعة النبي عليه الصلاة والسلام شيء مجهور أبدا بل كل ما جاء به فهو بيّن لكن الجهل أمر أمر نسبي قد يكون المجهور شيئا معينا لبعض الناس وهو بيّن معلوم لأناس آخرين