52 - 65 تفسير الآيات (هذا ذكر وإن للمتقين...) إلى (...الطرف أتراب) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قوله هذا ذكر يحتمل ما قال المؤلف أي أن هذا ذكر لهؤلاء السادة بالسناع الجميل ويحتمل أن المراد هذا ذكر للناس أي تذكير لهم كما قال الله تعالى في أول السورة صاد والقرآن ذي الذكر وهذا
الأخير أرجح يعني هذا المذكور في هذه السورة ذكر لمن؟
لجميع الناس ثم الناس ينقسمون متقي وغير متقي وإن للمتقين ومنهم الرسل بل هم سادة المتقين وعلى رؤوسهم لحسن مآب أي مرجع وهنا قال لحسن وفيه إشكال حيث إنه مصوب مع دخول اللام عليه هذا اسم
إن مؤخر ولهم للمتقين خبر مقدم جنات عدم بدل أو عطف بيان لحسن مآب ولهذا نصبت لكن نصبت بالكسرة نيابة عن الفتحة والجنات في الأصل البستان الكثير الأشجار سمي به لأنه يجن من كان فيه أي
يستره والمراجبها الدار أو دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمتقين في الآخرة وعدن بمعنى إقامة أي جنات التي يقيم فيها ساكنها ولا يتحول عنها ولا يبغي عنها حولا ولا يرى أن لغيره فضلا
عليه كل واحد من أهل جنة يرى أنه لا فضل لأحد عليه وهذا هو تمام النعيم لأن الإنسان إذا رأى أن غيره أفضل منه احتقر ما أعطاه الله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تنظروا إلى من
هو أسفل منه ولا تنظروا إلى من هو فوقك قال جنات عدن مفتحة لهم الأبواب منها مفتحة لهم الأبواب مفتحة ولم يقل مفتوحة وذلك لكثرة الفاتحين أو لكثرة الأبواب أو لهم جميعا فعلى الأول كثرة
الفاتحين يكون المعنى أن لهم خدما كثيرة تفتح لهم الأبواب وعلى الثاني تدل على أن أبوابها كثيرة لكثرة من يدخلها ومن المعلومة أن أبواب الجنة الأصلية الكبيرة كم ثمانية لكن هناك غرف في
وسط الجنة وتجري من تحت أنهار لها أبواب فتفتح لهم الأبواب متكئين فيها أي في هذه الجنات والاتكاء يدل على الهجوء والطمأنينة وعدم القلق وأيضا يدل على أن الإنسان ذو سلطان يخدم ولا يخدم
وقر فيها أي في الجنات وبين المؤلف على أي شيء يتكون فقال على الأرائك كما جاء ذلك في آيات أخرى يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب يدعون أن يطلبون يعني يقول هاتفاكهة كثيرة كثيرة النوع أو
كثيرة العين أو هما النوع والعين كثيرة النوع والعين يعني أنواع كثيرة وكذلك أعيان كثيرة لو تطلب أي ما تطلب حصل لك وشراب هذا الشراب بين الله تعالى أنواعه أو أجناسه بأنه أربعة فيها
أنهار من ماء غير آسل وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمل اللذة للشارفين وأنهار من عسل مصفر هذه أربعة نواع من شراب الجنة ولكن لاحظوا أن هذه الأسماء تختلف عما في الدنيا اختلافا
عظيما يعني لا تظنوا أن الماء كالماء الذي في الدنيا أو أن العسل كالعسل الذي في الدنيا أو اللبن كاللبن الذي في الدنيا أو الخمر كالخمر الذي في الدنيا لا تختلف اختلافا عظيما لقوله
تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ولو كان لا يختلف لكنا نعلم هذا وقال الله تعالى في الحديث القدسي أعددت العباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
اللهم اجعلنا من أهلها وعندهم قاصرات الطرف قاصرات الطرف قال المؤلف حابسات العين نريد أن نكمل إن شاء الله لأن آخر درسنا يوم الخميس الآتي قاصرات الطرف يعني حابسات والطرف النظر يعني
أنهن يقصرن النظر على أزواجهن هذا معنى من المعاني المعاني الثاني قاصرات طرف أزواجهن فلا ينظر الأزواج إلى غيرهن والفرق بينهما ظاهر ولكن اللفظ صالح للأمري فهن قاصرات طرفهن لا ينظرن
إلى غير أزواجهن وهن قاصرات طرف أزواجهن فلا ينظر الأزواج إلى غيرهم نساء الدنيا هكذا أو لا أبدا المرأة إذا خرج السوق قامت طالع في الرجال نعم وتقارن بين هذا الرجل وبين زوجه نعم وكذلك
الرجل إذا خرج السوق فبعض الناس يتطلع إلى النساء ويقارن بين المرأة وبين زوجته وتجده إذا وجد من النساء منه أجمل أو منهي أجمل من امرأته انشغل قلبه بها وأعرض عن امرأته وزهد فيها وهذا
من الحكمة العظيمة في وجوب ستل الوجه يا إخوان لكن السفها جهال من الحكمة العظيمة أن الرجل إذا لم يرى مرأة لم يتغير نظره بالنسبة إلى امرأته لكن إذا رأى امرأة كالشمس وزوجته كسها يشغل
مام تعلق قلبه بهذه المرأة التي كالشمس وزهد في هذه المرأة التي كسها لا يكاد يرى إذا من حكمة الله عز وجل أن وجب على النساء ستر وجوه قاصرة الطرف أتراب أسنانهن واحدة وهي بنات ثلاثا
وثلاثين سنة أتراب يعني أنهن على سن واحدة شابات بنات ثلاث وثلاثين سنة كذلك أن أهل الجنة يدخلون الجنة وهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة ولا يتغير أحد منه يبقى على ما هو عليه وكونهن أترابا
قد يقال إنهن أتراب في السن وأتراب في الجمال وفي كل شيء لأن لا يميل الإنسان إلى من فاقت غيرها ويكون نظره إليهن على حد سوى