50 - 65 تفسير الآيات (واذكر عبادنا إبراهيم...) إلى (...المصطفين الأخيار) من سورة ص - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار اذكر يا محمد وتذكر أيها المخاطب هؤلاء السادة الأبراء اذكر عبادنا إبراهيم إبراهيم بدل من عبادنا بدل بعض من كل وما عطف
عليه وكمل الكل واذكر عبادنا والعبادة هنا أخص الخاصة لأنها عبودية الرسالة والنبوة إبراهيم إمام الحنفاء الذي أمرنا باتباع ملته ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم وإسحاق ابنه ويعقوب
حفيده ابن ابنه أولي الأيدي أصحاب القوة القوة في العبادة والأبصار البصائر في الدين يعني أذكرهم مشيرا إلى قوتهم في الدين لأن الأيدي جمع يد والمراد باليد هنا القوة وكذلك الأبصار يعني
البصائر في دين الله لأنهم رسل وأبصر الناس في عبادة الله هم الرسل وفي قراءة عبدنا إبراهيم بيان له وما بعده عطف على عبدنا يعني أنها تقرأ بالجمع وبالإفراد والقراءة هنا سبعية أو شاذة
سبعية لأن القاعدة أن المؤلف رحمه الله إذا قال وفي قراءة فهي سبعية وإذا قال قرئة فهي شاذة ثم قال إنا أخلصناهم بخالصة أخلصناهم أي نقيناهم وصفيناهم لأن إخلاص الشيء أن تزيل شوائبه حتى
يبقى خالصا ومنه إخلاص الدين لله أن تزيل عنه شوائب الشرك وقول بخالصة بينها بقوله هي ذكر الدار وأفادنا المؤلف أن ذكرى خبر مؤتد محذوف تقديره هي ذكرى ويجوز أن تكون ذكرى بدلا من خالصة
أو عطف بيان لها والمرار بالدار هنا الآخرة ذكرى الدار الآخرة أي ذكرها والعمل والعمل لها وفي قراءة بالإضافة أي بخالصة ذكر الدار وهي للبيان يعني الإضافة هنا بيانية على تقدير من لأن
الإضافة البيانية تكون على تقدير من كما تقول خاتم فضة أي من فضة ثوب خز أي من خز باب خشب أي من خشب وهكذا قال ذكرى الدار يعني الدار الآخرة أي تذكرها والعمل لها وإنهم عندنا لمن
المصطفين المختارين الأخيار جمع خير بالتشديد وإنهم الضمير عود على الثلاثة إبراهيم وإزحاق ويعقوب عندنا عند الله والعندية هنا عندية المرتبة لا عندية المكان لأن ما ارتبتهم عند الله
أنهم من هؤلاء والمصطفى اسم مفروح بمعنى المختار وهنا المصطفين جمع مذكر سالم ولكن فيه إشكالا وهو أن المعروف أن جمع المذكر السالم يكسر ما قبل الياء تقع المسلمين والمؤمنين والقانتين
والصابرين والصادقين وهنا ما قبل الياء مفتوح والمعروف أن الذي يفتح ما قبل الياء فيه هو المثنى كما تقول الرجلين والمسلمين والمؤمنين وهكذا فلماذا فتح ما قبل الياء في هذا قال أن حجون
لأن أصله المصطفى بالألف فحذفت الألف لأن الياء ساكنة وهي ساكنة فتحدث كما قال ابن مالك إن ساكنين التقى يكسر ما سبق وإن يكن لينا فحذفه استحق فالآن إذ تقى ألف وهي تحذف الأول من هنا وهي
هنا الألف وتبقى الفتحة دليلا عليها واضح طيب المصطفى يعني في العبادة والعلم والرسالة الأخيار جمع خير والخير على وزن فيعل وهو كثير الخير كثير الخير ولا شك أن هؤلاء الرسل الثلاثة فيهم
خير كثير وجاء من نسلهم رسل كرام وأمم من أفضل الأمم جاء من نسل إبراهيم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي أفضل الأمم وأكرمها عند الله قال الله تعالى واذكر عبادنا إبراهيم وإصحاق ويعقوب
أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكر الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار من فوائد هاتين الآيتين السناء على إبراهيم وإصحاق ويعقوب بأنهم أصحاب قوة في عبادة الله وبصيرة في
جين الله ومن فوائد هذه الآية وكذلك ما مثلها مما سبق أنه ينبغي ذكر أهل الخير بالسناء لأن في ذلك فائدتين الفائدة الأولى إحياء ذكرها أولى ليتبين فضلهم ويدعى لهم الفائدة الثانية
الاقتداء بهم واتباعهم فيما هم عليه مما استحقوا به السناء انتبهوا لهذا فائدة ثان الفائدة الأولى بيانوا فضلهم وإحياءوا ذكراهم للدعاء عليه لهم والثانية التأسي والاقتداء بهم ومن فوائد
هذه الآية الآيتين الكريمتين أن الله تعالى أخلص هؤلاء بخالص وهي تذكر الدار الآخرة بحيث بحيث لا ينغمسون في طرف الدنيا ويتفرع على هذه الفائدة أن من أنعم الله عليه بهذه الصفة وهي تذكر
الدار الآخرة فإن هذا من الأمر الذي يستحق السناء عليه هو ويستحق الرب عز وجل عليه الشكر حيث لم يجعل هذا ممن ينطوي في سلك أهل الدنيا ومن فوائد هذه الآيتين أن لله تعالى عبادا مصطفي
لقوله وإنهم عندنا لا من المصطفي لأن من هنا إما للجنس أو للتبعيض فتدل دلالة واضحة على أن لله تعالى عبادا مصطفي ومن فوائدها أنه إذا كان العامل له مراتب فإن العمل كذلك له مراتب لأن
العامل إنما ينال المراتب بحسب عمله ومن فوائد ويتفرع على هذه الفائدة ما فيه دليل لماذا ذهب أهل السنة والجماعة من أن الإيمان يزيد وينقص ومن فوائد هذه الآيتين أن إبراهيم وإصحاء ويعقوب
من هؤلاء المصطفين ومن فوائدها أيضا أن من اصطفاهم الله فإنهم أصحاب خير وفضل لقوله المصطفين الأخيار فرتب الأخيار أو الخيرين على الاستفاء