49 - 65 تفسير الآية (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وخذ بيدك ضغثا هو حزمة من حشيش أو قضبان فاضرب به زوجتك وكان قد حلف لا ضربنها مئة ضربة لإبطائها عليه يوما ولا تحنس بترك ضربها فأخذ مئة عود من الإذخر أو غيره فضرب بها ضربة واحدة هذه فتوى من الله عز وجل لأيوب أفتاه بها تسهيلا عليه وعلى أهله نأنا أشرنا قبل قليل إلى أنه لما أصيب بهذه المصيبة من قبل الشيطان مصيبة نفسية ومصيبة بدنية ظاهرة أين ذهب أهله؟ شردوا ومن جملتهم زوجته التي كان ينبغي أن تبقى معه على السراء والضراء فحلف أن يضربها مئة مرة يجدها مئة جلد لأنها أغضبت وتركت فلما شفاه الله عز وجل من المرض بقي عليها الآن أن يفي بيمينه أن يبر بيمينه فيضرب زوجته مئة ضربة مئة ضربة قد يكون فيها شيء من الاشمعزاز بالنسبة للزوجة ومن الإحراج بالنسبة له فأفتاه الله تعالى هذه الفتوى فأخذ بيدك ضئة فيه مئة حمراخ وضربها به مرة واحدة ويكفي عن مئة ضربة يكفي عن مئة ضربة ففعل أخذ بيدي ضئة فضربها به ضربة واحدة فصار ذلك برا بيمينه ولهذا قال فاضربه ولا تحنث طيب أين مفعول اضرب محذوف محذوف وحذف والعلم عند الله للستر حذف للستر لأنه ما في القرآن أنه أمر بضرب الزوجة لكن جاء ذلك في القصص المعروفة عند بني إسرائيل وإنما المقصود ليس المقصود أن نعرف عين المضروب المقصود أن نعرف أن الضرب الذي كان قد حلف عليه يحصل بر فيه لأخذ هذا الضغث والضرب به وقوله تعالى ولا تحنث أصل الحنث الإثم كما قال تعالى وكانوا يسرون على الحنث العظيم يعني على الإسم العظيم والمراجبه هنا بالحنث أن لا يبر بيمينه وعدم البر بيمين أن يترك ما حلف على فعله أو يفعل ما حلف على تركه هذا الحنث هذا الحنث حط بركم الآن حلف لا يشترينا كتابا قال والله لا أشترينا كتابا ولم يشتري ما تقولون حنث بإيش بترك ما حلف على فعله طيب حلف أن لا يبيع هذا الكتاب قال والله لا أبيع هذا الكتاب فباعه حنث بماذا بفعل ما حلف على تركه طيب حلف لا يشترينا هذا الكتاب فاشتراه ماذا نقول بر بر بيمينه حلف أن لا يبيع هذا الكتاب فلم يبيعه أيضا بر بيمينه إذن موافقة اليمين بر ومخالفته حنث قال أهل العلم يؤخذ من هذا أن عدم إبرار اليمين مكروه إلى الله لأنه يسمى حنثا مكروه لكن من نعمة الله أنه رخص لعباده بفعله لكنهم إذا فعلوا كفروا كفارة عن إيش عن اليمين ولا على الحنث الكفارة عن اليمين ولا عن الحنث عن الحنث لأنها لو كانت عن اليمين لكم من يحلف يكفر لكنها عن الحنث لأن الأصل الإثم في مخالفة اليمين لكن من رحمة الله عز وجل أن الله أباح لنا الحنث وأن نكفر عنه ولهذا قال اضربه ولا تحنت ثم قال الله عز وجل إنا وجدناه صابرا إنا وجدناه أي وجدنا أيوب يعني ألفيناه صابرا ما الذي نصب صابرا وجد تنصب كم مفعولين الأول ألهى في قوله وجدناه والثانية صابرا طيب صبر أيوب عليه الصلاة والسلام كان صبرا على قدر الله وكان صبرا عن معصية الله ما تجزأ ولا سخط وكان صبرا على طاعة الله بماذا يا خلي وانسرحت طيب كان صبرا على أقدار الله ظاهر لأنه صبر على ما مسه من الشيطان وعن معصية الله لأنه لم يتسخط وعن طاعة الله لأنه لجأ إلى الله ودعى الله ودعى الله عز وجل فأجابه أحيانا أحيانا يكون الدواء بالدعاء أنجع بكثير من الدواء الحسن فيما سبق إذا تعصرت الولادة يؤتى إلى الشخص ويطلب منه أن يقرأ للحامل عند تعصر الولادة فيقرأ بماء ثم يذهبون به ويمسحون به ما حول المنطقة وتشرب منه الحامل فتضع بدون ألم هذا الشيء مجرب مجرب مشاهد وهذا أهوى بكثير من المعالجة بالأدوية الحسنية المادية فهو عليه الصلاة والسلام لجأ إلى الله وطلب الشفاء منه وهذا صبر على إيش على طاعة الله فحصل له أنواع الصبر كلها قال نعم العبد أيوب يرهنام العبد صبر هذا الصبر العظيم على المرض وفقد الأولاد وفقد الأهل ومع ذلك ما نسى الله عز وجل لجأ إليه عند الشرائل إنه طيب نعم العبد إعراب نعم العبد أن نقول نعم فعل ماضي جامد صح العبد فاعل وهذا الفعل وشبهه يحتاج إلى شيئين إلى فاعل ومخصوص فإن تقدم ما يدل على المخصوص استغني بما تقدم وإلا فإنه يقدر يقدر وإن كان ظاهرا فظاهرا فمثل هنا نعم العبد نقول إن السياء يدل على المخصوص وحينئذ لا حاجة لتقديره للمعروف نعم العبد منه أيو فلا حاجة لتقديره لكن بعض النحوين يقدر ولو علم إذن يرى أنه لا بد من ذكر الفاعل والمخصوص فيقول المؤلث نعم العبد أيوه أيوه هو المخصوص والعبد فاعل إنه أواب هذه جملة سنافية تعليلية تعليل للسناء على داود بأنه نعم العبد على أيوبنا بأنه نعم العبد لأنه كان أوابا أي رجعا إلى الله سبحانه وتعالى نعم ومن فوائدها جواز الحيلة المباحة أو استعمال الحيلة المباحة لقوله واخذ بيدك ضغطا فاضرب وهذا الحكم ثابت حتى في الشريعة الإسلامية فلو حلف رجل أن يضرب شخصا مئة مرة وكان هذا الشخص لا يتحمل الضرب مئة مرة قال أهل العلم فله أن يأخذ ضغطا فيه مئة شمراخ ويضرب به وبنوا على هذا ما لوزن رجل مريض مريض مرضا لا يرجى زواله ولا يتحمل الجلد مئة على انفراد قالوا فإنه يجمع له ضغط فيه مئة عود ويضرب به ضربه واحدة أخذا مما أث الله به من أي ومن فوائد هذه الآية أن الحنث في اليمين في الأصل أو أن المخالفة في اليمين في الأصل حرام لقوله ولا تحنث ولكن الله تعالى يسر لعباده فأجاز لهم الحنث مع الكفارة ولهذا قال الله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان إلى قوله واحفظوا أيمانكم احفظوا أيمانكم قال العلماء احفظوا أيمانكم أي لا تكسروا اليمين وقال بعضهم احفظوها من الحنث فلا تحنتوا فيها والوجهان كلاهما لا يتنافع المهم أن الإنسان ينبغي له أن يحفظ يمينه فلا يحنث لكن مع ذلك أحيانا يكون الحنث خيرا وقد قسم العلم رحمهم الله الحنث في اليمين إلى الأحكام الخمسة فقالوا قد يجب الحنث وقد يحرم وقد يكره وقد يستحب وقد يواح فإذا حلف أن لا يصلي مع الجماعة فالحنث واجب يعني يجب أن يصلي ويكفر ولو حلف أن يشرب الخمر فالحنث واجب يجب أن يدعه وأن يكفر ولو حلف أن لا يشرب الخمر كان الحنث محرما لأنه لو شرب لفعل محرما ووقع في محرما ولو حلف أن لا يصلي راتبة الضغر فالحنث هنا مستحب ولو حلف أن يأكل بصلا أو ثوما وهو من يحضر المسجد كان الحنث مستحبا الحنث مستحبا ولو حلف أن لا يأكل كان مكروها المهم أن المكروه والمستحب متضادان والواجب والمحرم متضادان أما المباح فهو إذا تساوت المصلحة والمفسدة فهو مباح ومن فوائد هذه الآيات الثناء على أيوب بالصبر لقوله إن وجدناه صابرا وهذا يتعدى إلى غيره أيضا فإن من كان صابرا فهو محل للثناء ومن فوائد الآيات أيضا الثناء على أيوب بهذا الوصف نعم العبد والعبودية لله عز وجل لا شك أنها تمام الحرية فكل من كان لله أعبد فهو أشد تحررا ممن كان على العكس وقد قال ابن القيم رحمه الله بيتا في النونية مفيدا قال هربوا من الرق الذي خلقوا له وابلوا برق النفس والشيطان رحمه الله يعني الإنسان لا بد أن يخطع لشيء فهؤلاء هربوا من الرق الذي خلقوا له وهو عبادة الله وابلوا برق النفس والشيطان يصاروا لعبيدا لنفوسهم وشياطينهم طيب فأشرف أوصاف الإنسان أن يكون عبدا لله عز وجل أسأل الله أن يجال ويأكم من عباد الله الصالحين طيب ومن فوائد هذه الآية الثناء على أيوب بكونه رجعا إلى الله تعالى بفعل الطعات وترك المعاص لقوله إنه أواب وعلى هذا فيكون هذا الوصف أيضا ثناء لكل من اتصف به فكل من كان رجعا إلى الله فإنه يثنى عليه ومن فوائد الآية إثبات الأسباب من فوائد الآيات إثبات الأسباب وجواز نسبة الشيء إلى سببه المعلوم حسا أو شرعا انتبه يعني يجوز أن يضاف الشيء إلى سببه المعلوم حسا أو شرعا بدون أن ينسب إلى الله فلو قلت مثلا سقطت في الماء أو سقطت في البحر ولولا فلان لغرقت لكان هذا صحيح لماذا؟ لأنه أضافه إلى سبب المعلوم فلان هو الذي تشله من الماء ولو قال سقطت في البحر ولولا فلان الولي الميت لها لكت لكان هذا شركا وهو شرك أكبر في هذا الحال المهم أن إضافة الشيء إلى سببه المعلوم دون أن يضاف إلى الله هذا جائز ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم في أمه عبي طالب لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار لولا أنا فأضاف هذا فأضاف الشيء رحمه الله إلى سببه إلى سببه المعلوم أما إذا أضافه إلى سبب غير المعلوم فهذا نوع من الشرك ثم قد يكون أكبر وقد يكون أصغر بحسب الحال