48 - 65 تفسير الآية (ووهبنا له أهله ومثلهم...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال ووهبنا له أهله ومثلهم معهم قال المؤلف أي أحيى الله له من مات من أولاده ورزقه مثلهم فجعل المؤلف الهبة بمعنى الإحياء ولكنها في هذا نظر لأن الإحياء يحتاج إلى ثبوت الإمات من قبل
وليس في الآية ما يدل على هذا بل إن الله وهب له أهله حيث أووا إليه بعد أن شردوا منه لأن الرجل بسبب المرض النفسي وربما نقول النفسي والحسي البدني شرد منه أهله عاجزوا أن يعيشوا معه
فشرد فلما عافه الله أوى إليه أهله فتكون هذه الهبة إعادة ما سبق كما سمى عمر وخطاب إعادة قيام رمضان جماعة سمها بدعة مع أنها لست بدعة في الوقت هذه الهبة مع أنها لست الهبة ولكن إعادة
موهوب إعادة موهوب شرد وأما القول بأنه أحياهم بعد إماتتهم فهذا يحتاج إلى ثبوت الإمات من قبل ولكن الصحيح أنه لم تثبت الإماتة ولا الإحياة وإنما هذه الهبة إعادة موهوب سبق لأنهم نفروا
منه وشردوا عنه وقوله مثلهم معهم هذا هو الذي نقول إن الله رزقه أولادا جددا أولادا جددا لأن زوجته رجعت وحاله صلحت وصار ينجب فبارك الله له في ولده ومثلهم معهم رحمة نعمة منه وذكرى عظة
لأولي العذاب قوله رحمة إن كان عائدا على الأهل ومن موهب له من جديد فهي رحمة مخلوقة رحمة مخلوقة والرحمة قد تطلق على المخلوق كما قال الله تعالى في الجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء وعلى
هذا فتفسير المؤلف للرحمة بالنعمة تفسير صحيح أو لا صحيح صحيح إذا جعلنا الرحمة هنا عائدة على الأولاد على الأهل ومثلهم معهم فإن التفسير هو صحيح لأن الرحمة هنا مخلوقة وإن أريد بالرحمة
صفة الله عز وجل يعني أن هذا من رحمتنا أي ناشئنا عن رحمة الله فالرحمة هنا غير مخلوقة الرحمة هنا غير مخلوقة لأن صفات الله سبحانه وتعالى غير مخلوقة إذن كلام المؤلف لا يمكن أن يؤخط على
الإطلاق حيث فسر الرحمة بالنعمة ومعروف أن الأشاعر يفسرون الرحمة الله بإيش؟
بالنعمة أو بالإحسان بالنمهة أو بالحسان ولا يرون أن لله رحمة هي صفته فكلام المؤلف لا ينتقد من كل وجه لاحتمال أن يكون المراد بالرحمة ما وهب الله له من الأهل ومثلهم معهم يعني أنها
يراد بها الموهوب والموهوب لا شك إنه مخلوق أما إذا أردنا رحمة من عندنا الرحمة التي هي صفة الله أي أن هذا ناشئ عن رحمتنا التي نحن متصفون بها وهو الرب عز وجل فإن ذلك فإن تفسير المؤلف
ليس بصحيح لأنها الرحمة حينئذين تكون صفة من صفات الله ليست نعمة يعني خلقا بائنا عن الله عز وجل عن الله وقوله رحمة كيف نعربها ها ايش؟
ايش يعني مفعول لأجله وهذه علة سابقة العلاء قسماء علة غائية منتظرة وعلة سابقة موجبة موجبة فمثلا إذا غضب الإنسان وضرب ولده الضرب هنا من الغضب العلاء السابقة ولا لف ها سابقة إذن علة
موجبة إذا سافر الإنسان ليتجر فهنا العلاء غائية غائية لاحقة ما هي سابقة الأولى علة باعثة موجبة لا الإجاب في قول العلتين لكنها باعثة حاملة للإنسان والثانية علة غائية لاحظة طيب رحمة
منا منا يعني نفسه تبارك وتعالى وأتى بالصيغة الجمع ايش؟
تعظيما لله الغريب أن هذا الجمع من الألفاظ المتشابهة التي استدل بها النصراني على تعدل الآلهة تعدل الآلهة النصراني يقول إن الله ثالث ثلاثة ليس إله واحد فيقول عندي دليل خلقنا أنزلنا
منا من لدنا عندنا كل هذه الدلال الجمع فنقول له إن في قلبك لا زيرا لأنك اتبعت المتشابه فأما الذين في غلوهم زير فياتبعونا ما تشابه منه ما الذي أعمى بصيرتك عن قول الله تعالى وإلهكم
إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم هذا محكم والإتيان بصيرة الجمع للتعظيم أمر وارد في اللغة العربية حتى الناس بأنفسهم وهم بشر لا يسحقون
من العظم ما يسحق الخالق يعبرون عن أنفسهم بصيرة الجمع تعظيما لأنفسهم نعم رحمة منا وذكرى عظة لأولي الألباب لأصحاب العقول رحمة منا هذه خاصة بأيوب وبأهله وذكرى لأولي الألباب هذه عامة
يتذكر بها أصحاب العقول بماذا يتذكرون بأي شيء يتذكرون في هذه القصة بأن المصائب لا تقتصر على نعم بأن المصائب تكون على الرسل وعلى غيره وبأن الشيطان قد يسلط على الرسول يتذكرون بها بأن
الإنسان إذا لتأ إلى ربه ودعى ربه فإن الله يتيب يتذكرون بها بأنه كل ما اشتد الكرب فانتظر الفرج انتظر الفرج قال النبي عليه الصلاة والسلام وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب
وأن مع العسر يسر وقال الله تعالى أم حسبتم من تدخل الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله فقال الله
تعالى ألا إن نصر الله قريب يعني قريب من هذه الحالة التي وصلت بالرسل إلى أن يقولوا متى نصر الله يعني يطلبونه شوقا لس بعادا ولكن شوقا إليه كانهم يقولون يا ربي عجلنا بالنصر فقال الله
تعالى ألا إن نصر الله قريب طيب إذن ذكره الأنباء من أي ناحية من أن البلاء يشمل الأنبياء ثانيا أن الشيطان قد يسلط على الأنبياء ثالثا أن الله تعالى يجيبه دعوة المضطرين إليه إذا صدق
الإنسان في دعوته فالله سبحانه وتعالى يجيبه الدعوة نسأل الله أن يرزقنا الصدق معه رابعا أنه كلما اشتدت الأمور فانتظر الفرج فهذا أيوب لما اشتد به الأمر ولجأ إلى الله عجاب الله تعالى
دعاءه خامسا أن زوال كربها النبي أيوب عليه الصلاة والسلام كان على يده لأن الله تعالى لم ينزل شفاءا بدون سبب ظاهر بل بسبب هو الذي يباشره كيف قيل له اضرب برجه فخرج الدواء وقيل اغتسل
فعالج نفسه إذن هو الذي استخرج الدواء وباشر العلاج فكان علاجه على يده باستخراج الدواء وبالعلاج وقيفية استعمال الدواء ومن فائدها أن الله تعالى يمن على العبد بأكثر مما فقد إذا صبر
واحتسب لأن أجوب وهب الله له أهله ومثلهم معهم فأنت أصغر تظفر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن ما حصل للإنسان من نعمة فإنه بمقتضى رحمة الله لقوله من عندنا رحمة من عند منا رحمة منا ومن
فوائدها أن في هذه القصة العظيمة ذكرى لأولي الألباب وقد سبق لنا بيان وجه هذه الذكرى وأظن ذكرنا كم وجها أربعة أوجه أو خمسة طيب اشتركوا في القناة