46 - 65 Interpretation of the Verse ("And remember Our servant Job, when he called out...") from ...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى واذكر عبدنا أيوب اذكر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون موجها لكل من يتأتى خطابه من البشر وقوله اذكر عبدنا أعاد الفعل اذكر مع أنه في قصة سليمان لم يعد
بل قال ولي سليمان نعم الريح عاصفة تجني بأمره نعم ووهبنا لداود سليمان ولم يذكر اذكر قال بعض العلماء لأن سليمان ابن داود فقصتهما متقاربة كأنما هي قصة نبي واحد أما أيوب فهو مهصن عنهما
واذكر عبدنا أيوب والمراجب العبد هنا المتذلل لطاعة الله وهذه العبودية من العبودية أخص الخاصة التي هي أخص الخاصة لأنها عبودية الرسالة قال وآيوب هذه عطف بيان أو بدل من عبدنا إذ نادى
ربه إذ متعلقة بذكر ويجوز أن تتعلق بمحذوف حالا من عبد يعني في حال نداء ربه إذ نادى ربه أي دعاه بصوت مرتفع لأن النداء يكون بالصوت المرتفع والنجاء يكون بالصوت المنخفض قال الله تعالى
وناديناه من جانب الطول الأيمن وقربناه نجيا إذ نادى ربه أي بأني مسني الشيطان قدر المؤلف الباء هنا لأن همزت أن مفتوحه والقاعدة أن همزت أن تكون مكسورة إذا جاءت بعد القول كقوله تعالى
قال إني عبد الله لكن هنا مفتوحة فقدر المؤلف الباء لأننا إذا قدرنا الباء صارت تسبك وهي وما بعدها بمصر وإذا سبكت أن وما بعدها بمصر كانت مفتوحة الهمزة كما قال ابن مالك رحمه الله في
الألفية وهمزة إن نفتح لسد مصري ما سدها وفي سوى ذاك كثير إذ نادى ربه أني أي بأني مسني الشيطان بنصب وعذاب مسني يعني أصابني والشيطان هو الشيطان الجن بنصب ذر وعذاب ألم وكان الشيطان قد
أذاه ولكن هل هو إيذاء نفسي بأن ألقى في قلبه الوساوس التي أنهكت بدنه أو أنه إذاء محس كما قال بعضهم إن الشيطان نفث في جسده حتى أصبح جسده كله جدري يعني حبوبا حبوبا ضار فالله أعلم
يحتمل هذا وهذا النص يعني الضرب والعذاب يعني الألم لما نادى الله عز وجل وتضرع إليه وعلم أنه لا مالجأ من الله إلا إليه حينئذ جاءه الفرج فقيل له أركض اضرب برجلك وهذا الأمر من الله عز
وجل قبل المؤلف قول ونسب ذلك إلى الشيطان وإن كانت الأشياء كلها من الله تأدبا معه تعالى نسب ذلك إلى الشيطان لأنه السبب لأنه السبب وإلا فالأمر كله بقدر الله فالله تعالى هو الذي بحكمته
صلط عليه الشيطان فالشيطان مباشر للعلة لكن تسلطه كان بقضاء الله وقدره والمؤلف رحمه الله سلك مسلكن غير الذي قلته الآن فأنا أقول نسبه إلى الشيطان لأنه هو لا هو المباشر للعلة وهو سبب
لا شك لكن سبب مباشر وفي الحقيقة أن الشيطان إنما سلط لقضاء الله وقدره المؤلف أرى أنه نسب إلى الله تأدبا نسب إلى الشيطان تأدبا وإلا فالأصل نسبته إلى الله فهو كقوله سعالى عن الجن وأن
لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا فالجن قالوا أشر أريد بمن في الأرض ومعلوم أن مريد الشر هو الله عز وجل لحكمه أم أراد بهم ربهم رشدا فهم حذفوا الفاعل حذفوا الفاعل
تأدبا مع الله عز وجل لأن الشر ليس إليه على كل حال الشيطان هو الذي مسى أيوب وقد علمتم أن مسى إما أن يكون مسى نفسيا أو حسيا نأخذ فعاد الآية في هذه الآيات السنى على أيوب عليه الصلاة
والسلام بما ذكر من أوصابه وفيه أيضا الإشادة بمناقبه حيث أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يذكر عبده أيوب ومن فوائدها بيانوا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يملكون
لأنفسهم نفعا ولا ضر بقوله إذ نادى ربها أن نمسنا الشيطان وبيان صدق لجوءهم إلى الله في كونهم يفزعون إليه عند الشدائل لقوله أني مسن الشيطان في نصب وعداء ومن فوائدها جواز إضافة الأشياء
إلى أسبابها لأن الله تعالى أضاف هذا الضرء بل لأن أيوب أضاف هذا الضرء للشيطان لأنه سببه ومن فوائد هذه الآيات جواز التوسل إلى الله تعالى بحال العبد لأن أيوب توسل إلى الله بحاله وهو
أنه مسه الشيطان بنصب وعداءه ونظير هذا قول موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير فتوسل إلى الله بذكر حاله وأنه فقير إلى الله سبحانه وتعالى وهذا أحد أنواع التوسل الجائز ويحسن هنا أن
نذكر أو أن نستعيد ذكر هذه الأنواع فهي أولاً التوسل إلى الله بأسمائه ثانياً التوسل إلى الله تعالى بصفاته ثالثاً التوسل إلى الله تعالى بحاله رابعاً التوسل إلى الله تعالى بذكر حال
الداعي خامساً التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى إجابته سادساً التوسل إلى الله تعالى بالإيمان سابعاً التوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح كل هذه أنواع من التوسل جائزة فالتوسل إلى
الله بأسمائه مثل أن تقول اللهم يا غفور اغفر لي وبصفاته مثل قولك اللهم برحمتك أستغيث اللهم بعلمك الغيبة وقدرتك على الخلق أحيني إذا علمت الحياة خيراً التوسل إلى الله بأفعاله اللهم
صلي على محمد وعلى لمحمد كما صليت على إبراهيم وعلى إبراهيم التوسل إلى الله تعالى بذكر حال الداعي كما في هذه الآية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان بدعاء من ترجى إجابته كتوسل الصحابة
بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم التوسل إلى الله تعالى بالإيمان مثل قوله تعالى ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ربنا إننا سمعنا منادي ونادي الإيمان أنا من بربكم فأمنا
السابع التوسل إلى الله بالعمل الصالح كقصة الثلاثة الذين لاجأوا إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة فتوسل كل منهم بعمله الصالح هذه أنواع التوسل الجائز أما الممنوع فهو التوسل إلى الله
تعالى بما لم يجعله وسيلة لا شرعا ولا قدرا فإن التوسل إلى الله تعالى بما لم يجعله وسيلة لا شرعا ولا قدرا محرم وهو نوع من الاستسائب الله عز وجل لأن كان الإنسان يتقدم بشيء يجعله وسيلة
وليس بوسيلة فكأنه يستجهل الله عز وجل يتوسل إليه بشيء ليس بوسيلة ويجعله وسيلة إذن الله جاهل على هذا الفعل أو بناء على هذا التوسل