210 568 تفسير الآية 166 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا إذ ظرف حامله محذوف التقدير أذكر أذكر إذ تبرأ وهل المراد بالذكر هنا التذكر أو الإخبار بالشيء أو الأمران هل المعنى أذكر للناس هذا الأمر أو تذكر أيها الإنسان هذا الأمر الظالم أن هذا وهذا أن الله تعالى يذكرنا ويأمرنا أن نذكر لغيرنا إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا تبرأ تخلى تبرأ التخلي والبعد نعم الذين اتبعوا وهم الرؤساء والسادة يتبرؤون من من الذين اتبعوا وهم الأتباع والضعفاء وما أشبه من ذلك مثلا رؤساء الكفر يدعون الناس إلى الكفر مثل فرعون دعا إلى الكفر فهو متبع وقومه متبعون وكذلك غيره من رؤساء الكفر والضلال هؤلاء أيضا متبعون ومن تبعهم فهو متبع هؤلاء يتبرأوا بعضهم من بعض وقد ذكر الله سبحانه وتعالى مناقشة بعضهم لبعض ومحاجة بعضهم بعضا في عدة آيات نعم اتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وهل يشمل هذا من اتبع أئمة الهدى يشمل من اتبع أئمة الهدى ما يشملهم نعم ما يشملهم لا شك فالمتبعون للرسل لا تتبرأ منهم الرسل والمتبعون لأئمة الهدى ما تتبرأ منهم الدليل قوله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فالأخلاء والأحبة في يوم القيامة يتبرأ بعضهم بعض إلا المتقين نعم وراءوا العداد إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وراءوا العداد نحن أمامنا الآن فعل ماضي في تبرأ وفعل ماضي في رأى مع أن هذا الأمر مستقبل لكن لتحقق وقوعه عبر عنه بالماضي وهذا كثير في القرآن ومنه قوله تعالى أتى أمر الله فلا ستعجلك أي أنه سيأتي بذليل قوله فلا ستعجلك ورأوا العذاب رأوهم بأعينهم كما قال تعالى وراء المجرمون النار فظنوا أنهم واقعوها ولم يجدوا عنها نصفا والعذاب هو العقوبة التي يعاقب الله بها من يستحقها وتقطعت بهم الأسباب أعوذ بالله تقطعت بهم ألب هنا إما أن تكون بمعنى عنه أو تقطعت بهم صلة بمن أنهم يعني هم كأنهم متشبثون بها الآن ثم تتقطع بهم كما ينقطع الحبل بمن تمسك به للنجاة من الغرق وقولها الأسباب جمعون سبب فما هي هذه الأسباب المراد بها كل سبب يعلقون به الانتفاع من هؤلاء المتبوعين نعم مثل قولهم اتبعوا سبيلنا ولنحمل فطايا وقول الفرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاة هذه الأسباب التي سلكها المتبعون ظنا منهم أنها تنقذهم من العذاب إذا كان يوم القيامة تقطع بهم ولا يجدون سبيلا إلى الوصول إلى غايتهم وفسرها ابن عباس رضي الله عنهما بالمودة تقطعت بهم الأسباب أي المودة نعم وهذا له نظر وجه قوي من النظر لأن الآية في السياط قوله ومن الناس من يتخذ من دون الله عن داد يحبونها محبب الله فهم يرجون من هذا الحب أن يصلوا إلى مرادهم ولكنه لا ينفعون وتقطعت بهم الأسباب وهكذا كل من تمسك بسبب لم يجعل الله سببا للنجاة فإنه يخونه أحوج ما يكونوا إليه فالمتمسقون بدعاء الأولياء ودعاء الأنبياء ودعاء الرسل ومن باب أولى دعاء الأشجار والأحجار وما أشبه ذلك تخونهم هذه أحوج ما يكونون إليه فدعاءهم للرسول مثلا بأن ينقذهم من النار ما ينفعهم ما ينفعهم وكذلك دعاءهم لمن دون الرسل لا ينفعهم