44 - 65 تفسير الآية (فسخرنا له الريح تجري...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى فسخرنا له الريح ألفة للسببية من وجه وللتعقيب من وجه آخر أي فبسبب دعائه وفور دعائه ليش قدرنا بسبب الله هاديك نعم قدرنا بسبب دعائه لأن نلفة للسببية فور دعائه لأنها للتعقيب لأنها للتعقيب يعني فلما دعا استجاب الله له فسخرنا له الريح يعني ذللناه له ذللنا الريح له والريح الهوى يقول تجري بأمره رخاء حيث أصاب تجري أي تسير بأمره أي على وفق أمره رخاء أي لينة حيث أصاب يعني حيث أراد وحيث ظرف متعلقة بقوله تجري يعني تجري إلى الجهة التي أرادها رخاء يعني لينة لينة لينة في سيرها وهبوبها لينة في طاعتها ما تستعصد لو كانت الريح جنوبا الآن مثلا وهو يريد أن يذهب إلى الجنوب يأمرها أن تهب شمالا فتهب شمالا تهب شمالا ويمشي عليها نعم تجري بأمره حتى لو كان الاتجاه الساعة للريح جنوبا وأمرها أن تكون شرقا تجهد شرقا تكون شمالا تجهد شمالا تمشي حيث أراد وقوله عز وجل تجري بأمره رخاءا قد يقول قائل ما الجمع بين قوله رخاءا وقوله في آت أخرى وليسلمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي تاركنا فيها العالمين والجواب أن الجمع بينهما سهل فهي رخاء يعني ليس فيها زعزعة وهي عاصفة سريعة فالمرار بالعاصف في قوله عاصفة أي أنها سريعة ليس البطيئة لأن غدوها شهر ورواحها شهر يعني تمشي في الصباح ولا يأتي زوال الشمس إلا وقد قطعت مسافة شهر وبعد الزوال تمشي ولا يأتي الغروب إلا وقد قطعت مسافة شهر وكيف ذلك يعني هل تطيل به نفسه لا قال أهل العلم إنه يضع شيئا كالبساط يضع على الأرض ويجز هو وحاشيته على هذا البساط ثم يأمر الريح فتحمله تحمله فيطيع بين السماء والأرض ومع ذلك هو رخاءا وكان المتبادر أن مثل هذا الطيران يزعج الراكبين على هذا البساط ولكن الله تعالى جعلها رخاء رخية كأنها لا تسير كأنهم لا يطلون فلسه به إزعاج وهذا من آية الله قال حيث أصاب أي حيث أراد يعني إلى الصوب الذي يريده أي جهة هذا واحد وهذا لم يحصل لغيره فيما نعلم ما حصل لرسول ولا ملك من الملوك أنه يأمر الريح فتسير حيث أراد ثاني قال والشياطين يعني وسخرنا له الشياطين والشياطين جمعوا شيطان وهم عفاريت الجن عفاريت الجن سخر لهم كل بناء يبني الأبنية العجيبة وغواص في البحر يستخرج اللؤلؤ وآخرين منهم مقرنين مشدودين في الأصفاد القيود بجمع أيديهم إلى أعناقهم إلى آخر سخر الله له الشياطين ذل لها له تمتدل بأمره وقصنفهم ورتبهم حسب قدراتهم واختصاصاتهم منهم من يبني يبنون له البناء الشامخة العجيبة يعملون له ما يشاء من محارب مش بعد وتماثيل وجفان كالجواب وقدور الراسل هذا قسم قسم آخر غواص يغوصون في البحار يأتون له بأنواع اللؤلؤ والمرجان والدرر وغيرها كل ما يريد يغوصون ويأتون له بما يريد فيه قوم مرده من الشياطين يؤذون الناس وربما يتمردون عليهم فيعصونه هؤلاء يقرنهم في الأصفال يشد أيديهم إلى عناقهم ويحبسهم في الأصفال قد يقول قائل هل هذا من التسخير نقول نعم هذا من التسخير أن الله جعل له سلطة عليهم فالله تعالى جعلهم يعصونه ويتمردون عليه أو يؤذون من في مملكته من أجل أن يعمل بهم هذا العذاب حتى يتبين بذلك كمال سلطانه على هؤلاء الشياطين وارح جماعة لأنه لا يعرف تمام السلطان إلا بمثل هذه الأشياء يعني إلا بإنزال العقوبات على المتمردين أما إذا كان السلطان رخيا يجاهن في المتمردين فإن هذا يدل على إيش على ضعف السلطان وأنه ليس عنده قدرة على تدبير مملكته فسليمان جعل الله تعالى هؤلاء يتمردون عليه أو يؤذون من في مملكته لأجل أن ينزل بهم بطشة ويعرف أنه قوي وذو سلطة وسيطرة على هؤلاء الجن وآخرين مقرنين في الأصفال قال الله تعالى هذا عطاؤنا هذا المشار إليه ما سخر الله له من الريح والسلطة على الشياطين عطاؤنا يعني الذي أعطيناك إياه لأنه قال هب لي ملكا لأخ عطاؤنا يقول هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعد فعطاه الله هذا العطاء والذي فهمنا مما أعطاه الآن تسخير الريح وتسخير الشياطين هذا عطاؤنا فمن أعطي منه من شئت أو أمسك عن الإعطاء بغير حساب أي لا حساب عليك في ذلك أعطاه الله تعالى يشاكر هذا الملك وقال له أنت بالخيار أمن على من شئت وأمسك المنة عن من شئت ولا حساب عليك في ذلك وهذا من التخيير المطلق في التصرف والأمسك المنة والأمسك المنة والأمسك المنة في بقية الفوائد أن التخيير قد يكون مطلقا وقد يكون مقيدا في بعض الأشياء ففي خسال الكفارة مثلا تخيير لكن مطلق أو مقيد مقيد بين أشياء معينة وهناك تخيير مطلق يقول افعل ما شئت وترك ما شئت هذا التخيير المطلق هو الذي حصل من سليمان عليه الصلاة والسلام ثم قال وإن له عندنا لزلفة وحسن مآب لما ذكر الله ما من عليه في الدنيا ذكر ما من عليه في الآخرة وهو أن له عند الله مرتبة عالية زلفة قريبة من الله عز وجل وحسن مآب أي حسن مرجع لأن مرجعه إلى الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر طيب هنا وإن له عندنا لزلفة ذكرنا فيما سبق أن العندية المضافة للغاية تنقسم إلى ماه عندية العلم عندية الصفة قصة وعندية القرب عندية القرب مثل هذه الآية عندية الصفة مثل إذا قلت عند الله نعم مثل قولي تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه فإن هذه عندية صفة أما عندية القرب فتكون منفصلة عن الله يكون الشيء عند الله أي قريب منه وقوله لزلفة وحسن مآب الزلفة يعني القرب لأنه لأن أعلى مراتب الخلق هم الأنبياء ومن يطعي الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين نعم ثم قال الله تعالى فسخرنا له الريحة تجري بأمره رخاء حيث أصاب لأخ من فوائدها بيان قدرة الله عز وجل وتمام السلطان حيث سخر الريح وذللها فنحمك الله ومن فوائدها عموم سلطان الله على الجماد والحي وغير ذلك لأنه أمر الريح والريح جمال فامتثلت ومن فوائدها أن الله تعالى قد يسخر شيئا من الكون لعبد من عباده كما سخر الريح سليمان فإنه من الجائز أن يسخرها لغيره إذا دعي ومن فوائد هذه الآية أن الريح لها شعور واختيار لقوله تجري بأمره لأنه إذا كان يأمرها وتشعر بالأمر ثم تمتثل فهو جليل على أن لها شعورا ولها إرادة وهكذا كل شيء في الكون له شعور وله إرادة لحسب ما يليق به لقول الله تعالى تسبح له السماوات السب والأرض ومن فيهن ولا تسبيح إلا بإرادة ولا تسبيح إلا بشعور بعظمة المسبح ومن هنا نقول ومن هنا نرد على من قال إن المراد بقوله تعالى جدارا يريد أن ينقض إنه مجاس لأن نقول لأن نقول لهم ما الذي يمنع من إرادة الجدار الجدار له إرادة لكنها ليست كإرادة البشر أو إرادة الحيوان المتحرك الذي يتحرك بالإرادة له إرادة وهو ساكن لا يتحرك ومن ثوائد هذه الآية أن هذا الريح أن هذه الريح المسخرة تجري بسهولة ولي ليس بعصف مقلق كما هي عارة الريح عارة الريح العاصفة كما تعرفون مقلقة لكن هذه غير مقلقة رخاء لينة سهلة كأنما هم على سطر ومن ثوائد هذه الآية أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه لأن كثيرا من المفسرين جعلوا تسخير الريح لسليمان تنقله حيث شاء عوضا عن الخيل التي أتلفها غضبا لله عز وجل حينما ألهته عن ذكر الله وهذا قد يكون حقيقة أن هذا الذي أعطاه الله من تصير الريح كان جزاء له على فعله بالخيل ولا شك أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وهذا يقع كثيرا في مسائل عديدة وإذا أردت أن تطبق هذا على نفسك فجرب ومن فوائد هذه الآية أن هذه الريح تتجه حيث أراد سليمان ولو كانت في الأصل على وجه آخر يعني بمعنى أنه إذا كانت الريح جنوبية وأراد هو أن يذهب إلى الجنوب فإنه يأمرها أن تكون شمالية شمالية شمالية لتحمله إلى الجنوب لو أرأ لو أمر أن تكون جنوبية ردته إلى الشمال نعم ثم قال الله تعالى فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب إلى آخر من فوائدها بيان قدرة الله عز وجل وتمام السلطان حيث سخر الريح وذل لها ومن فوائدها عموم سلطان الله على الجماد والحي وغير ذلك لأنه أمر الريح والريح جمال فامتثلت ومن فوائدها أن الله تعالى قد يسخر شيئا من الكون لعبد من عباده كما سخر الريح سليمان فإنه من الجائز أن يسخرها لغيره إذا دعي ومن فوائد هذه الآية أن الرياح لها شعور واختيار لقوله تجري بأمره لأنه إذا كان يأمرها وتشعر بالأمر ثم تمتثل فهو جليل على أن لها شعورا ولها إرادة وهكذا كل شيء في الكون له شعور وله إرادة بحسب ما يليق به لقول الله تعالى تسبح له السماوات السب والأرض ومن فيهن ولا تسبيح إلا بإرادة ولا تسبيح إلا بشعور بعظمة المسبح ومن هنا نقول ومن هنا نرد على من قال إن المراد بقوله تعالى جدار يريد أن ينقض إنه مجاس لأن نقول لأن نقول لهم ما الذي يمنع من إرادة الجدار الجدار له إرادة لكنها ليست كإرادة البشر أو إرادة الحيوان المتحرك الذي يتحرك بالإرادة له إرادة وهو ساكن لا يتحرك ومن فوائد هذه الآية أن هذا الريح أن هذه الريح المسخرة تجري بسهولة ولي ليس بعصف مقلق كما هي عالة الرياح عالة الرياح العاصفة كما تعرفون مقلقة لكن هذه غير مقلقة رخاء لين سهلة كأنما هم على سطح ومن فوائد هذه الآية أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه لأن كثيرا من المفسرين جعلوا تسخير الريح لسليمان تنقله حيث شاء عوضا عن الخيل التي أتلفها غضبا لله عز وجل حينما ألهته عن ذكر الله وهذا قد يكون حقيقة أن هذا الذي أعطاه الله من تصير الريح كان جزاءا له على فعله بالخيل ولا شك أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وهذا يقع كثيرا في مسائل عديدة وإذا أردت أن تطبق هذا على نفسك فجرب ومن فوائد هذه الآية أن هذه الريح تتجه حيث أراد سليمان ولو كانت في الأصل على وجه آخر يعني بمعنى أنه إذا كانت الريح جنوبية وأراد هو أن يذهب إلى الجنوب فإنه يأمرها أن تكون شمالية شمالية شمالية لتحميله إلى الجنوب لو أرأ لو أمر أن تكون جنوبية قدته إلى الشمال نعم شمال نعم شمال نعم