43-65 Interpretation of the verse (He said, "My Lord, forgive me...") from Surah Sad - Sheikh Ibn...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده هذا نعم قال رب اغفر لي بدأ بطلب المغفرة قبل طلب الملك العظيم الذي لا ينبغي لأحد من بعده وذلك لأن زوال أثر الذنوب هو الذي يحصل به المقصود فالذنوب في الحقيقة تتراكم على القلب وتمنعه من كثير من مصالحه فيسأل الإنسان التخلص من آثار هذه الذنوب قبل أن يسأل ما يريد قال رب اغفر لي اغفر لي المغفرة مأخوذة من المغفر وهو الذي يوضع على الرأس لاتقاء السهام في حال القتال وهو شيء من حديد يسمى البيضة فهو يقي الرأس وفي نفس الوقت يستره ولهذا نقول إن مغفرة الذنوب سترها عن الخلق ومع التجاوز عن عقوبتها يعني أنه جامع بين معنين هما الستر والتجاوز عن الذنب أي أن الله تعالى لا يعاطب عليه وهب لي ملكا يعني أعطني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي لا ينبغي يعني لا يصلح أن يكون لأحد من بعدي يعني ملكا عظيما لا يفكر به أحد من بعدي فغفر الله له واستجاب له قال تعالى من بعدي أي السواي نحف من يهديه من بعد الله أي سواهم يعني كان المؤلف يقول إن معنى قوله من بعدي أي السواي وليس المراد من بعدي زمنا بل لا ينبغي لأحد في زمني ومن بعد زمني ولكن المراد بالبعد هنا السوا واستشهد لذلك بقوله تعالى فمن يهديه من بعد الله ومعلوم أنه لا أحد بعد الله فالله هو الآخر الذي ليس بعده شيء لكن معنى من بعد الله أي من من سوى الله نعم قال هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعد إنك أنت الوهاب هذه الجملة تعلقها بما قبلها أنها من باب التوصل لما سأل الله أن يهبه ملكا توسل إلى الله بالاسم الذي يناسب ما دعا به إنك أنت الوهاب وأنت في قوله إنك أنت الوهاب يسميها العلماء ضمير الفصل وتفيد ثلاثة أشياء التوكيد والحصر والتمييز أو الفصل بين الصفة والخبر وقول الوهاب صيغة مبالغة وذلك لكثرة هبات الله وكثرة من يهبه الله كل ما في الخلق من نعمة فهيب من الله وما أكثر النعم على الإنسان نفسه وما أكثر الإنسان الذي أنعم الله عليه ولهذا جاء الصيغة المبالغة إنك أنت الوهاب ثم قال عز وجل قال رب اغفر لي وهب لي إلى آخره من فائد هذه الآية أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معنيون أكثر في أمور الآخرة ولهذا طلب من الله المغفرة قبل أن يطلب الملك ومن فائدها أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام محتاجون إلى مغفرة الله لقوله قال رب اغفر لي ومن فائدها أنهم مربوبون وليسوا أربابا لقوله رب اغفر لي ومن فائدها جواز الدنوب على الأنبياء تؤخذ منين لا من قوله قال رب اغفر لي وجه ذلك نعم لأنه هناك ذنب لمسه تمام ومن فائد ذلك من فائد الآية جواز وطلب الإنسان الملك أن تسأل الله أن يملكك شيئا يقوله هب لي ملكا ولكن يشترط في هذا أن يكون لدى الإنسان استعداد للقيام بما سأل أما أن يقول رب اغفر لي هب لي ملكا وهو بنيته أن يضيعه فإن هذا لا يجوز وقد اختلف أهل العلم في جواز سؤال الإمارة هل يجوز للإنسان أن يسأل الإمارة أو القضاء أو ما أشبهها من الولايات فمنهم من قال إن ذلك جائز ومنهم من قال إنه محرم ومنهم من فص أما من قال إنه جائز فاستدلوا بقصة يوسف حيث قال لملك مصر اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ علي فسأل الولاية وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه واستدلوا بحديث عثمان بن أبي العاص حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم اجعلني إمام قومي قال أنت إمامهم وأما من منع ذلك فاستدلوا بحديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تسأل الإمارة فإنك إن سألت أن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الإمارة وبين له السبب لأن من سأل من أعطيها عن مسألة وكل إليها ولم يعنه الله ومن أتته بدون مسألة أعانه الله عليه واستدلوا أيضا بأن رجلا طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون عاملا فقال إنا لا نولي هذا الأمر أحدا سأله وهذا يدل على أنه لا يسأل وأن من سأل فليس أهلا لأن يولى وفصل آخرون فقالوا إن سألها لإصلاح ما فسد منها فإن ذلك جائز إذا علم من نفسه القدرة وإلا فلا يجوس لأن السلامة للإنسان أسلم وهذا القول التفصيري هو الصحيح لأن به تجتمع الأدلة فإن الإنسان مثلا إذا رأى ولاية قام عليها شخص ليس أهلا لها إما في دينه أو أمانته وتصرفه إما في دينه أو تصرفه وهو يعلم من نفسه القدرة على القيام بها على أحسن وجه أو على الأقل على وجه أحسن من ما كانت عليه فلا بأس أن يسألها لأن غرضه بذلك غرض شخصي أو غرض عملي وإصلاحي عملي وأصلاحي ما قصر الشخص أما إذا كان ليس هناك سبب أو كان الإنسان يعرف من نفسه أنه ضعيف لا يستطيع القيام بها فإنه لا يسأل ولا يجوز عن يسأل ومن فائد هذه الآية أن سليمان عليه الصلاة والسلام سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده أي ملكا لا يغلبه عليه أحد وليس المعنى لا يناله أحد بعد موته هذا على أحد القولين وهو الذي مشى عليه المؤلف وبناء عليه يحصل الجواب عما قيل إن قوله لا ينبغي لأحد من بعد يدل على أن سليمان حسود بخير وإلا فلماذا يتحجر واسعا ويريد أن يقصر الملك على نفسه والقول الثاني أن المراد ينبغي لأحد من بعده أي من بعده في الزمن متأخرا متأخرا كما ذكرنا في التفسير وقلنا أن هذا يعيده قوله عليه الصلاة والسلام حين تفلت عليه عفريت وهو يصلي وأراد أن يمسكه وأن يربطه بساعة المسجد يلعب به الصبيان أهل المدينة قال لولا أني ذكرت قول أخي سليمان وهب لملكا لا ينبغي لأحد من بعد لا فعلت فهذا يدل على أن المراد من بعد زمنا فيرجح أن يكون سليمان عليه الصلاة والسلام سأل ملكا عظيما لا يكون لأحد من بعده وبناء على هذا القول يحصل الإشكال لماذا تحجر هذا الملك فكيف الوجاب عنه قد نقول إن القول الأول أصح وأن النبي صلى الله عليه وسلم تترك ذلك التورب عنه لأنه خاف أن يكون مراد سليمان لا ينبغي لأحد من بعد زمنا فترك هذا من باب التورب لكن هذا الجواب فيه أيضا بعض الشيء لأن النبي عليه الصلاة والسلام إذا فسر الآية بشيء أو أتى بشيء يقتضي تفسيرها على وجه الماء فإنه لا شك أولى من الاحتمال الآخر أنه يكون مراد من بعد أي من سواء والله أعلم يقول ومن فوائد هذه الآية الكريمة السناء على الله تعالى لأنه وهاب يعطي العطاء الكثير ومن فوائدها التوصل إلى الله تعالى بالاسم المناسب لما يدعو به التوصل إلى الله في الدعاء بالاسم المناسب لما يدعو به لأن قوله إنك أنت الوهاب يناسب قوله وهاب لي وهذا هو أحد معاني قوله تعالى ولله الأسماء والحسنى فدعوه بها لأن أحد معانيها أن تجعلها وسيلة لما تدعو به فإذا أردت أن تسأل المغفرة تقول يا غفور أو الرحمة يا رحيم وهكذا