42 - 65 تفسير الآية (ولقد فتنا سلميان...) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَا هذه الجملة كما هو معروف مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي القسم المقدر واللام المؤكدة للقسم ويسمونها مؤطئة للقسم والثالث قد وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ أي اختبرناه والضمير في فتنا يعود على الرب عز وجل وجاء بضمير الجمع تعظيما لا تعديدا لأن الله سبحانه وتعالى واحد لكن تارة يعبر عن نفسه بلفظ الفراد وتارة يعبر عن نفسه بلفظ الجمع يقول سليمان هو بن داود ولم يبين الله سبحانه وتعالى هذه الفتنة لا عينها ولا نوعها ولهذا ينبغي لنا أن نبهم ما أبهمه الله رحمه الله أن نبهم ما أبهمه الله ونجمل ما أجمله ونعلم أنه لو كان هناك فائدة لنا في تايين ما أبهمه لذكره لأن الله تعالى يقول ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فكل شيء فيه مصلحة فلابد أن يبينه الله عز وجل ولهذا نقول هذه الفتنة لو سألنا سائل ما نوعها وما عينها قلنا الله أعلم لأن الله تعالى لم يبينها لنا ولم ترد في خبر معصوم فوجب علينا أن نسكت أما ما ذكر في هذا الموضع من الإسرائيليات فإنها إسرائيليات كاذبة لا تليق بمقام النبوة لكن الإسرائيليون أتوا بها لأنهم لا يعتقدون أن داود وسليمان رسولان يعتقدون أنهما ملكا والملك يجوز عليه كل شيء يقول هتنا سليمان ابتليناهم بسلب ملكه هذا بدأ المؤلف بالقصة الإسرائيلية بسلب ملكه وذلك لتزوجه بامرأة هواها وكانت تعبد الصنة نسأل الله العافية أن جعلوا داود وسليمان كلهم كلاهما عشيقاء ليس لهم أهم إلا النسم فداود كما مر علينا أنه أراد أن يتزوج مرأة شخص وكان عنده عند داود تسع وتسعون مرأة فأراد أن يكمل المئة أما سليمان فيقول أنه هوا مرأة تقول هذه القصة الكاذبة إنه هوا مرأة وعشقها وكانت تعبد الصنم في داره من غير علمه إذن صارت الدار دار كفر وشرك بدون علمه وهذا نقطع بأنه كذب لأنه لو كانت هذه كافرة لبين الله ذلك كما بين ذلك في امرأتي نوح ولوت قال وكان ملكه في خاتمه فنزعه عند إرادة الخلاء ووضعه عند امرأته المسمات بالأمينة على عادته فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منه هذه القصة ملكه في خاتمه فإذا أراد يدخل الخلاء نزعه ولا أدري ما السبب في نزعه لماذا ينزعه اسم سليمان ليس فيه لفظ جلالة ليس فيه اسمه من أسماء الله حتى يقول قائل إنه تحرز من أن يدخل بشيء فيه ذكر الله وأيضا يضع عند امرأته المسمات بالأمينة على عادته هذا أيضا يدل على كذب القصة أولا كيف يكون ملك في الخاتم فقط وثانيا إذا كان ملكه في خاتمه فهل يمكن أن يفرط فيه هذا التفريط يلقيه عند امرأة قد يقول لقائل إنها أمينة ولكن نقول ما هو الدليل على هذا فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منه أخذه الخاتم فلما أخذ الخاتم صار سليمان لأن الملك يتبع هذا الخاتم طيب قال الله تعالى وألقينا على كرسيه جسدا هو ذلك الجني وهو صخر أو غيره يعني اسمه صخر أو غيره جلس على كرسي سليمان وعكفت عليه الطير وغيرها فخرج سليمان في غير هيئته فرآها أو فرآه من عنده مذكر رآه طيب هذا هو الظاهر فرآه على كرسيه وقال لنسأنا سليمان فأنكروه مسكين لما جاء وجد هذا الجني الذي المسمى بصخر أو غيره على الكرسي فجعل يقول لناس أنه سليمان لا لست سليمان ارجع وراء ليش لأن سليمان هو الجالس على كرسي الملك أما أنت فلست بسليمان فماذا تكون حصته ستكون شديدة ثم أنا والواقع أن هذه المسألة ألقينا على كرسيه جسدا بعض العلماء يقول إنه شيطان لكن بقطع النظر عن كون الملك في الخاتم وأنه أعطاه امرأتها وأن الجن جاءها فأخذه منها يقول إن الله تعالى ألقى على كرسيه جسدا يعني في غيبة سليمان لأن سليمان ليس دائما على الكرسي لكن الله سبحانه وتعالى سلط عليه شيطانا جلس على الكرسي وجعله يدبر الدولة وسليمان لما جاء إلى مكان جلوسه وجده مشغولا بهذا العفريت وعجز عن إنزاله عن الكرسي وعن تولي تدبير شؤون الدولة فعرف أنه مفتون وأن الله سلط عليه هذا الشيطان ليختبره سبحانه وتعالى هذا قول لبعض العلماء وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه شيطان ولكن ابن عباس كما هو معلوم كان أخذ عن بني إسرائيل كثيرا وربما يكون هذا مما أخذه المهم هذا قول غير ما قال المؤلف المؤلف يرى أن هذا القول حصل لسبب أن الملك في الخاتم وأن هذا الجن أخذه من المرأة المؤتملة وجلس على الكرسي وقال أنه سليمان هذه واحدة الثاني أن الله سلط شيطانا بدون أخذ الخاتم وبدون التصور بالجن سلط شيطانا جلس على الكرسي وصار يدبر شؤون الدولة وانتهب السلطان من سليمان لأن سليمان ليس دائما على الكرسي القول الثالث أن الجسد هو شق الولد الذي اختبر الله به سليمان حين قال لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله حلف أن يطوف يعني يجامع تسعين امرأة وأن كل امرأة تلد غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله لم يقل إن شاء الله اعتمادا على ما في نفسه من العزم على تنفيذ ما أراد فنفذ ما أراد وجامع تسعين امرأة لكن ما أراده الله لم يتمكن منه وهو أن تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فولدت منهن واحدة شق إنسان نصف إنسان لأجل أن يعرف سليمان وغير سليمان أن الأمر بيد الله وأنه لا يجوز أن يتألى أحد على ربه سبحانه وتعالى يقول بعض المفسرين إن هذا الولد هو الجسد لأن هذا الولد ليس كامل التدبير نصف إنسان كيف دبر هذا هو الذي ألقي على الكرسي ففوتنا به سليمان القول الرابع أن قوله وألقينا على كرسيه جسدا يعني به سليمان نفسه فتن سليمان اختبرناه ألقينا على كرسيه جسدا يعني ألقيناه هو على الكرسي جسدا والجسد هو الذي لا يدبر وليس عنده تفكير يعني أن الله سلب من سليمان تفكيره الذي يدبر به شؤون مملكته فصار لا يحسن التدبير ومن لا يحسن التدبير كالجسد بلا روح فيكون مرد بالجسد من؟ سليمان نفسه ويكون كأن الكلام وألقيناه جسدا على كرسيه لا يحسن التدبير وهذا أيضا قريب قريب أن الله سبحانه وتعالى يسلب عن الإنسان عقله وتفكيره حتى يكون جسدا بلا روح ومن المعلوم أن مملكة عظيمة كمملكة سليمان إذا فقد منها المدبر سوف تتخلخل وتتزعزع فهذه أربعة وأقوال في معنى قوله وألقينا على كرسيه جسدا ثم معنى أما ما ذكر المؤلف فهو باطل بلا شك وأما ما ذكر من أنه الولد الشق فالظاهر أنه ضعيف بقي عندنا قولان أحدهما أنه شيطان سلت على كرسي سليمان فبقي فيه وصار يدبر شؤون المملكة والثاني أنه سليمان نفسه سلب الله منه التفكير وتدبير شؤون المملكة فصار لا يحسن التدبير هذا القولان محتملا أقربهما إلى اللفظ الأول أي أنه شيطان ملقي على الكرسي لأن جسدا هذه نكرة تغتضي أن يكون الملقى غير الملقى عليه على كرسيه ولكن الثاني أقرب من حيث المعنى يعني أن الله سبحانه وتعالى إذا سلب الإنسان عقله وتفكيره وسلطته فهو بمنزلة الجسد على كل حال هذه الفتنة التي حصلت لسليمان بإلقاء الجسد على الكرسيه سواء أكان هو نفسه أم شيطانا جلس على الكرسي لا شك أنها فتنة عظيمة ولا يتصورها أحد لم تمسه هذه الفتنة لأن ما نسمع من الفتن والمصائب وغيرها نسمعها على أنها تمر علينا مرور ذهنية وليست كالذي يباشر وليس هذا كالذي يباشر المصيبة أو القضية نفسها سليمان لما وصل به الأمر إلى هذه الحال أناب إلى الله لأن من طبيعة البشر إذا أصيب بمصيبة أن يحاسب نفسه أما قبل أن يصاب فقد جغفل لكن إذا أصيب صار يحاسب نفسه ورجع إلى الله حتى المشركون إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم الأمواج التي يضرب بعضها ببعض يلجعون إلى من؟ إلى الله سبحانه وتعالى يدعون مخلصين له الدين أن ينجيهم من طبيعة البشر أن يعود إلى القوة التي يمكنها أن تدفع عنه المصيبة التي نزلت به ومن خرج عن هذه الطبيعة فقد يخرج عن الطبيعة هو ناس كما قال الله تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون قد يخرج ناس عن هذه الطبيعة الفطرية فتصيبه المصائب والنكبات والعذاب ولكنه ولكن قلبه يكون قاسي لا يتأثر نصر الله العافية نعم قال ثم أناب رجع سليمان إلى ملكه بعد أيام بأن وصل إلى الخاتم فلبسه وجلس على كرسيه هذا من أبعد ما يكون تحييف لكلام الله عز وجل ثم أناب أي رجع إلى ملكه المتعين أن المعنى أناب إلى الله يعني عرف أن هذا الذي نزل به لأمر حدث منه فرجع إلى الله وأناب إليه وأحسن التوبة وأصلح العمل قال الله تعالى وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَا وَأَلْقَيْنَا على كرسيه جسدا ثم أناب من فوائد هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قد يختبر عباده المصطفين عنده بما شاء من اختبار وينبغي كما قلنا في التفسير أن نبهم ما أبهمه الله وأن لا نبحث عنه بالتكلف الذي يفعله بعض الناس ومن فوائدها أن لسليمان كرسيا يجلس عليه كما يجلس الملوك لأن الله جماله بين النبوة والملك ومن فوائدها أن الإنسان قد يسلب بعض النعم إما جزاء على عمل عامله واستحق عليها أن يسلب بعض النعم وإما من أجل أن يترقى إلى درجة الصابرين لأن الصبر درجة عالية لا ينال إلا بأسبابه إلا بأسباب الصبر فمثلا الصبر لا تقسام على طاعة الله وعما أسئته وعلى أقداره أما الصبر على الطاعة وعن المعصية فهي باختيار الإنسان وأما على أقدار الله فهي فالأقدار بغير اختياره فقد يبتل الله العبد بأقدار تحتاج إلى صبر ومصابرة من أجل أن يستكمل يستكمل مراتب الصبر ومنه إلقاء الجسد على كرسي سليمان ومن فائد هذه الآية أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا بد أن يرجعوا إلى الله وينتبه بقوله ثم أنا بخلاف غيرهم فإنهم قد يبتلون بالذنوب ولا يرجعوا منها وهذا هو الفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الأنبياء ما صومون من الاستمرار في المعاصر وأما غيرهم فلا هذا فرق ستولى عبد الله عين لا مصلح ما هو الفرق الذي كانت الآن لجنبه لا جميع من الاستمرار في المعاصر بخلاف غيرهم فإن الإنسان يبتل بالمعاصر ولا يوفق للتوبة منها ومن فائد هذه الآية أن مسلوب التصرف والسلطة كأنه جسد جسد بلا روح يقوله وألقينا على كرسيه جسدا وهذا على أحد الأقوال الأربعة التي ذكرناها