41 - 65 فوائد من الآية (ووهبنا لداوود سليمان ...) إلى (...بالسوق والأعناق) من سورة ص - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نأخذ الفوائد أظن قال الله عز وجل ووهبنا لداود سليمان نعم العبد من فوائد هذه الآية الكريمة أن الأولاد هبتوا من الله عز وجل للعبد ويتفرع على هذا أنه يجب على العبد أن يشكر الله تعالى على هذه النعمة ومن فوائد هذه الآية الكريمة الثناء على سليمان في قوله نعم العبد والعبودية هنا العبودية الخاصة ومن فوائد هذه الآية إثبات العلل والأسباب بقوله إنه أبواب فإن هذا هو سبب الثناء عليه ومن فوائدها فضيلة الأوبة إلى الله والرجوع إليه بالقلب والعمل لأن الله أثنى على سليمان بسبب ذلك ومن فوائد الآية الكريمة في قوله يدعرض عليه لآخره من فوائدها بيان عظمة ملك سليمان حيث كان الناس يعرضون عليه هذه الخيول لاتمتع بها ومن أجل الاطلاع عليها وتفقدها ووجه ذلك أنه قال إذ عرضا عليه فهذا يدل على أن هناك أناسا يعرضون عليه هذه الخيول ومن فوائد هذه الآية أن هذه العادة وهي عرض الخيول والتمتع بجريها في آخر النهار عادة قديمة ما زال الناس عليها إلى اليوم يعني لا تكاد تجد أحدا يجري مسابقة على الخيل في أول النهار إنما يكون في آخر النهار وهذه من العادات القديمة في الناس إلى اليوم ومن فوائد هذه الآية أنه ينبغي اختيار الخيل الجيدة الجميلة التي تسر نفس في رؤيتها وفي جريها لقوله الصافنات الجيال ومن فوائدها أنه ينبغي اقتناء الخيل حيث كان هذا من دأب الرسل عليه الصلاة والسلام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة فمتى كانت الخيل آلة حرب فالخير في نواصيها إلى يوم القيامة ومن فوائد هذه الآية ذكر أنموذج من وصف سليمان بالأواب حيث قال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي إلى آخر ومن فوائدها أن المال خير وهو كذلك لأن الإنسان إذا رزق المال تمكن أن يتمتع تمتعا كاملا فيما يختص بالمال بخلاف ما إذا ضيق عليه المال فإنه لا يستطيع أن يتمتع ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإعراض عن ذكر الله بأمور الدنيا أمر مذموء لأن سليمان وبخ نفسه في كونه أحب الخير وقدمه على ذكر الله ومن فوائد الآية الكريمة إثبات أن الشمس تجري دائما وليست تغيب بمعنى أنها تتحجب عن الأبصار في السماء لقوله حتى توارت للحجاب ومن فوائدها إثبات أن الشمس هي التي تدور على الأرض في طلوعها وغروبها لأنه أضاف الفعل إليها فقال حتى توارت ولو كان الأمر كما يقول أهل الجغرافية اليوم إن الأرض هي التي تدور وتنحجب الشمس بسبب دورانها لقال حتى توارينا بالحجاب أو حتى توارى بالحجاب هو يعني لأنه إذا كان أنت الذي تدور ومقابلك ثابت فمن الذي يتوارى؟ الثابت أو الدائر الدائر فإذا كان الله تعالى أثبت أن التواري للشمس دل هذا على أنها هي التي تدور وهذا كقوله تعالى وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات المين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال فهذه أربعة أفعال كلها أضيفت إلى الشمس وفي الصحيح أن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله وسلم حين غربت الشمس فقال له أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تسجل تحت العرش وتستأذن فإن أذن لها وإلا قيل أرجعي من حيث جئتي فتخرج من مغربها هذا هو ظاهر القرآن والواجب على المؤمن أن يتبع ظاهر القرآن لأن هذه الطريق في كل شيء كما تعرفون في أسماء الله وصفات نتبع ظاهر القرآن وكما تعلمون في الأحكام الشرعية نتبع ظاهر القرآن إذن في الأمور الكونية نتبع ظاهر القرآن لأن ظاهر القرآن صدر من الخالق العلي فهو أعلم من خلقه بخلقه قال الله تعالى ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم فإذا كان هذا صادرا من أعلم من يكون وجب علينا أن نصدقه ويشاكل أين كتابك وإلى أين صرحت طيب أسان تكون فالواجب علينا إذن إجراء ظاهر الكتاب والسنة على ما هي عليه حتى يقوم لنا دليل حسي حسي واضح يتبين أن اللفظ ليس على ظاهره فلو فرض أنه تبين تبين واضحا مثل الشمس أن الأرض هي التي تدور فإننا نقول عبر لهذه الأفعال التي ظاهرها أن الشمس هي التي تدور باعتبار ما نشاهد فتكون غربة باعتبار مشاهدتنا لأن المشاهد المحسوس حسب الأمر الظاهر لعامة الناس أن الأرض ثابتة والشمس تدور عليها فيكون التعبير بحسب ما يشاهده الناس في الظاهر لكن متى هذا متى نحتاج إلى تأويل الآيات إذا ثبت ثبوتا حسيا قطعيا ما في إشكال لأن الظاهر دلالة وضنية ولا يمكن زحزحة هذه الدلالة إلا بدليل قطع يكون أقوى منه ومن فوائد هذه الآية أن الأرض كروية لأنه لما أثبت أنها تتوارى بالحجاب دل هذا على أن الأرض هي التي تحجبها وهي كما نشاهد تنزل الشمس في أوج السماء في أعلى ثم تنزل شيئا فشيئا حتى تكون في الأسفل في الأرض فيدل ذلك على أن الأرض كروية وهذا أيضا أمر مخطوع به ولا إشكال فيه فهو ظاهر من القرآن وظاهر كذلك بالواقع ففي القرآن يقول الله تعالى إذا السماء شقت وآذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وعلقت ما فيها وتخلت وآذنت لربها وحقت متى هذا؟ يكون يوم القيامة لأن السماء لم تنشق الآن فقوله إذا الأرض مدت يدل على أنها قبل هذا ليست ممدودة بل هي كروية وهذا لا يعارض قوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت لا يعارضهم لأن سطحها باعتبار المشاهد فعند الآن إذا وقفت على الأرض تجدها مستوية إلى مد البصر ومن فوائد هذه الآيات في قوله ردوها علي فطفق إلى آخره من فوائدها جواز التعزير بإتلاف المال وهذه المسألة اختلف فيها الفقهر هل يجوز أن نعزر الإنسان بإتلاف ماله أو لا يجوز فمن العلم من قال أنه لا يجوز لأن إتلاف المال إفساد له ويمكن أن نعزره بأخذ المال دون إتلاف فنأخذه منه ونفقه في جاهة أخرى نافعة ومنهم من قال بل إن ذلك جائز واستدلوا لهذا لأن الغال من الغنيمة الذي يكتم ما غنم يحرق رحله حرق رحله وهذا إتلاف له مع أن الجيش قد يكون فيه حاجة إلى ماله ومع هذا انترفه وهذا القول هو الراجح أنه يجوز التعزير بإتلاف المال أول لدلالة السنة على ذلك وثانيا لأن إتلافه أنكى أنكى وأعظم أثرا لأنه لو أخذ وجعل في مصالح صار التنكيل خفيا ثم قد يكون فتح باب للولاة الظلمة إذا أرادوا المال أقاموا دعوة على شخص ما ثم قالوا نعزره بأخذ ماله ثم يأخذون ماله على أنه سيكون في بيت المال ولكنه سيكون في جوب هؤلاء الظلمة فإذا قلنا بأنه يحرق ويتلف أمام الناس زال هذا المحظوظ وبناء على ذلك لو وجدنا مع شخص آلة له تصلح أن تستعمل في غير الله وعزرناه بتكسيرها كان ذلك سائغا ولا نقول حولها إلى آلة غير آلة له لأن إتلافها أمام الناس أنكى وأشد من ما لو أتلفت بإنفاقها في جهة ما ومن فوائد هذه الآية أن الإنسان لا بأس أن نعزر نفسه بإتلاف ماله بنفسه لفعل سليمات فلو فرضنا أن شخصا اشتغل بشيء معه عن ذكر الله وأراد أن يكسره لكان ذلك سائغا جائزا لأن هذا يؤدي إلى أن لا يعود مرة أخرى إلى التشاغل عن ذكر الله تعالى بشيء من المعنى ومن فوائد هذه الآية قوة السلطان سليمان في أمره ونهيه لقوله ردوها علي فإن هذا يدل على أن له جنودا كثيرة تأتمر بأمره إذ لم يقل ردها لو قال ردها لكان الخادمون واحدا لكن لما قال ردوها دل على أن له جنودا خدما يخدمون الكثيرين ومن فوائدها سرعة ومبادرة سليمان عليه الصلاة والسلام بتنفيذ ما أراد من إثلاف هذا المعنى لقوله فطافق مسحا بالسوق والآن قد يقول قائل أليس في هذا تعذيب للحيوان إذا جعل يضرب سوقه بالسيف فيقال بلى لكن الظاهر أنه يعقرها أولا ثم يقطع عنقها ثانيا أو نعم وهذا لا بأس به لأن الألم لا يدوم وإنما خص السوق بالضرب من أجل أنها صافنات والصافنة إذا رفعت حافرها بعض الشيء صار لسوقها منظر جميل فهو متعلق الرغبة ولذلك جعلها يضرب هذه السوق وأما العناق فضاه من أجل الساقان هائيا هائيا