40 - 65 تفسير الآيات (فقال إني احببت حب الخير..) إلى (...بالسوق والأعناق) سورة ص - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى في قصة سليمان بن داود ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب قال إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد إلى هنا تم تفسيره قال جمع جوال وهو السابق المعنى أنها إذا
استوقفت سكنت وإن ركضت سبقت يعني أن هذه الخير التي عرضت عليه موصوفة بهذين الوصفين أنها من الصواف وأنها من الجياد فهي إذا وقفت وقفت على أحسن هيئة وهو الصفون وإذا مشت مشت على أكمل
هيئة وهو الجود جيدة في السابق وتحمل المشاق ولو طال السيء وهذا قاية ما يكون من جمال الخير هو هكذا أن تكون هيئتها حين الوقوف مما يسر النفس وأن يكون فعلها وأداؤها حين السير مما ينفع
لكونها من ذوات الجود وقال مؤلف وكانت أرلف فرس عرضت عليه بعد أن صل الظهر لإرادته الجهاد عليها لعدو فعند بلوض العرض منها تسع مئة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر تقدير هذه الخيل بألف فرس
يحتاج إلى دليل عن معصوم عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس هناك دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها ألف أو ألفان أو أقل أو أكثر وحينئذ يكون أو تكون مسؤوليتنا أن نقف حيث وقف
القرآن فلا نحددها بألف ولا بأكثر ولا بأقل إنما هو عرضت عليه في آخر النهار هذه الخيول الصافنات الجهاد فلما عرضت عليه نسي أن نصلي لقوة ما في قلبه من التعلق بهذه الخيول التي أعدها
للجهاد في سبيل الله أو أعدها للزينة والتمتع لأن سليمان عليه الصلاة والسلام كان من الأنبياء الملوك كما قال تعالى وهبني ملكا لا ينبغي لأحد من بعد والملوك من عادتهم أن يثروا ويبتهجوا
بالنظر إلى الخيول فسواء كان أعدها للجهاد إن كان قد أمر به أو أعدها للتمتع بها بالصفة أنه ملك يقول فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي قال أحببت أي أردت حب الخير يعني محبته أحببت
الخير والخير يطلق على المال عموما كما في قوله تعالى إن الإنسان لربه لكنود وإنه لحب الخير لشديد وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد أي لحب المال والدليل على أن الخير هو المال
قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم موته وانترك خيرا الوصية فقول حب الخير يعني حب المال لهذا الخير بالخيل أخص من دلالة اللفظ وقد مر علينا أنه لا يجوز أن يفسر اللفظ الأعام بالمعنى
الأخص لأن هذا قصور في التفسير لكن قد يكون عذر المؤلف أن السياق في الخير فيكون حمله لهذا العام على الخاص بقرينة السياق وهنا إشكال وهو قوله أحببت حب الخير هل الحب يحب؟
يعني لو قال قائل لماذا لم تكن الآية إني أحببت الخير كما قال تعالى وإنه لحب الخير لشديد المالف رحمه الله أول المحبة التي جاءت بلفظ الفعل بالإرادة فقال أحببت أي أردت حب الخير لكنه
رحمه الله وإن تخلص من تضارب اللفظ لم يتخلص من فساد المعنى لأنه إذا قال أردت حب الخير فالمراد قد يحصل وقد لا يحصل مع أن حبه حاصل ولكن الجواب على هذا أن نقول إن أحببت الأولى على
بابها وأحببت الثاني على بابها من باب التوكيد كأنه أحب حب الخير فضلا عن الخير ومن أحب حب الشيء لازم أن يكون محبا للشيء كما لو قلت أنا أحب أن أحب فلانا مثلا أنا أحب أن أحب قراءة
الكتاب فلاني فيكون هذا من باب التوكيد وبهذا نتخلص من الإيراج الذي يرد على تفسير المؤلف رحمه الله وقوله عن ذكر ربي قال المؤلف أي صلاة العصب وهذا أيضا فيه تفسير للعام بما هو أخص وهو
قصور في التفسير وذلك لأن الذكر أعم من الصلاة فكل صلاة ذكر وليس كل ذكر صحيح هذا؟
كل صلاة ذكر وليس كل ذكر صلاة صحيح؟
إذن إذا فسرنا الذكر بالصلاة فقد فسرنا الأعم بالأخص وهذا قصور ولكن ربما يعتذر عن المؤلف بإيش؟
بالسياق بالسياق ولكن هذا العذراء لا يقبل لأنه من من الذي يقول إن سليمان أراد بذكر ربه صلاة العصب إذ قد يكون أنه أراد ذكر الله في المساء لأن المساء له أذكار معينة وتكون صلاة العصر
داخلة في هذا الذكر وهذا هو الصحيح الصحيح أن المراد بالذكر في قول عن ذكر ربي إيش؟
عموم الذكر عموم الذكر الذي يدخل فيه صلاة العصر طيب وقول عن ذكر ربي يشمل التذكر الذي هو ذكر القلب ويشمل القول الذي هو ذكر اللسان ويشمل الفعل الذي هو أفعال الجوارح إذا أدخلنا صلاة
العصر في هذا لأن صلاة العصر تجتمل على أنواع الذكر الثلاثة الصلاة تجتمل على أنواع الذكر الثلاثة فيها تذكر القلب وتذكر اللسان وتذكر الجوارح وأقوله عن ذكر ربي في إضافة الربوبية لله
استعطاف استعطاف من سليمان لله عز وجل حيث أذعن له بالربوبية التي تقتضي أن يكون مشغولا بذكر سبحانه وتعالى وقوله عن ذكر ربي إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي استشكل بعض العلماء تعدي الفعل
بعن أحببته عن ذكر ربي كيف فقيل إن عن معنى من يعني البدلية يعني بدلا عن ذكر ربي وقال بعض العلماء إن أحببت مضمًا معنى آثرت معنى آثرت آثرت حب الخير عن ذكر ربي ومر علينا فيما سبق أنه
إذا جئ بمتعلق لا يناسب المتعلق ظاهرا فإن لعلماء نحن في ذلك قولين القول الأول تضمين معنى المتعلق أو تضمين المتعلق معنى يناسب المتعلق والثاني أن يضمن الحرف الذي لا يناسب المتعلق حرفا
يناسب المتعلق وذكرنا أن الأولى أن يكون التجوز بإيش بالفعل نعم طيب وقوله حتى توارت بالحجاب حتى توارت قال المؤلف أي الشمس بالحجاب أي استترت بما يحجبها عن الأبصار نعم توارت بالحجاب
توارت إذا قال قال الضمير مستتر والشمس لم يسبق لها ذكر فلماذا لا يقال حتى توارت أي الخيب بالحجاب يعني أنها أبعدت حتى استترت عنه وكأنه شغل بالنظر إليها وهي تتطارد وتتسابق حتى وصلت
إلى مسافة بعيدة بحيث غابت عنه نقول لا شك أن هذا المعنى محتمل في الآية ليقوله إني أحببت أحب الخيانة في ربي حتى توارت أي هذه الخيول فأبعدت واستترت ولكن وردت أحاديث تؤيد ما ذهب إليه
المؤلف من أن الذي توارت هي الشمس بالحجاب أي بما يحجبها عن الأبصار فما هو هذا الحجاب الحجاب هو الأرض الحجاب الذي يحجب الشمس إذا غابت هو الأرض كما قال الله تعالى عنه في القرنين حتى
إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة يعني في البحر إذا انفل ليسرها إذا غابت هي الأرض وهذا لأن الأرض كروية في الشكل فإذا دارت الشمس عليها ووصلت إلى الجانب المنحني فلابد أن تغيب
وهكذا تغيب عن كل قوم شيئا فشيئا حتى تطلع على على من غابت عنهم أولا ثم قال تعالى ردوها علي ردوها الضمير يعود على الخيل التي عرضت عليه أمر أن تؤد عليه وترجع عليه مرة ثانية من أجل أن
يقضي عليها غضبا لله عز وجل عز وجل وتنكيلا لنفسه التي تعلقت بهذه الخيول وأعرضت بها عند ذكر الله قال ردوها علي أي الخيل المعروضة فردوها فطافق مسحا بالسيف بالسوق جمع ساق والأعناق جمع
عنق قد ردوها علي فردوها ردوها علي فطافق طافق هذه الفعل الماضي من أفعال الشروع و يكون خبرها فعلا وبناء على ذلك فإن قوله مسحا ليس خبرا لها بل مصدر للفعل المحذوف الذي هو الخبر
والتقدير فطافق يمسح مسحا طيب وقوله مسحا بالسوق يعني يضربها مع سوقها جمع ساق والأعناق مع العنق لأن الخيل تتعلق بها النفس باعتبار المشي وباعتبار الصفون عند الوقوف وباعتبار الضاقبة
وما عليها من الشعر وحسن العنق فلهذا ضرب عليه الصلاة والسلام ضرب مواقع الحسن في الخيل وهي سوقها وإيش وأعناقها والله أعلم والله أعلم والله أعلم