37 - 65 تكملة تفسير الآية (...وليتذكر أولوا الألباب) من سورة ص - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الثاني قال وليتذكر يتعظ أولو الألباب أصحاب العقول هذه فائدة ثانية لكن جعل التذكر بعد التدبر لأنه لا يمكن أن يتعظ الإنسان بالشيء إلا إذا عرف المعنى الذي يتضمنه فتدبر أولا ثم تذكر ثانيا فأولا أن يقرأ الإنسان القرآن المرحلة الثانية أن يتدبره لفهم معانيه المرحلة الثالثة أن يتعظ به وللتعظ بالقرآن هو التأثر به التأثر في القلب والتأثر في الجوارح فالتأثر بالقلب إخلاص العبد لله وإنابته إليه وتوكله عليه وما أشبه ذلك من أمال القلوب وبالجوارح القيام بطاعة الله بالجوارح الظاهرة مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصوم وغير ذلك إذن الفائدة من إنزال هذا القرآن مبارك تتركز على شيئين هما التدبر والاتعاب وليتذكر أولو الألباب أولو بمعنى أصحاب وهي ملحقة بجمع المذكر السالم لأنه ليس لها مفرد من لفظها بل لها مفرد من معناها إذا قلنا معناها أصحاب صار مفردها من المعنى صاحب فأولو جمع صاحب باعتبار المعنى ولهذا نقول إنها ملحقة بجمع المذكر السالم لأنه لا مفرد لها وجمع المذكر السالم هو ما سلم فيه بناء بناء المفرد فإذا لم يكن له مفرد لم يكن جمعا فيلحق به وقوله أولو الأباب عن أصحاب العقول لأن صاحب العقل هو الذي يتعظ أما من لا عقل له فإنه لا ينتفع بذلك طيب والعقول هنا العقول هي عقول الرشد وليست عقول الإدراك لأن العقل عقلا عقل إدراك وعقل رشد فعقل الإدراك هو ما يتعلق به التكليف وعقل الرشد ما يكون بحسن التصرف فالكفار مثلا لهم عقول لكن عقول إيش عقول إدراك لأن هذا هو الذي يتعلق بالتكليف وليس لهم عقول يعني لس لهم عقول رشد لأنهم لم يحسنوا التصرف وكل من لا يحسن التصرف فإنه يصح أن ينفى عنه العقل قال الله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تثلون الكتاب أفلا تعقلون ونحن فيما بيننا إذا وجدنا شخصا يسيء التصرف كنا هذا غير عاقل وإن كان عاقلا من حيث الإدراك لكنه ليس عاقلا من حيث التصرف والعقل الذي يمدح هو عاقل عاقل الرشد أما عاقل الإدراك فهذا يحصل لكل أحد حتى للكفار والفجار وقول الباب الباب جمع لب ولب كل شيء لب كل شيء المقصود منه هذا لب الشيء والمقصود منه فالحب مثلا لبها ما كان بداخلها المخ الذي في داخلها هو اللب وما فوقه فهو قصور البيضة الذي في داخلها هو اللب وما فوقه قصور من فوائد هذه الآية أن هذا القرآن كلام الله لأن الله أضافه نفسه في قوله أنزلناه والقرآن كلام كما نعلم وإذا أضيف الكلام إلى أحد لازم أن يكون صفة له لأن الكلام معنا لا يقوم إلا بغيره ومن فوائدها إثبات علو الله عز وجل لقوله أنزلناه والإنزال لا يكون إلا من العلو وقد قررنا هذا كثيرا في عدة مجالس أي قررنا علو الله بذاته فوق خلقه وبينا أنه ثابت في جميع أنواع الأدلة السمية اللي هي الكتاب والسنة والإجماع والرابع العقل والخامس الفطرة